الراعي يناشد الأمم المتحدة «إنقاذ لبنان»

تأييد لموقفه من معارضي «حزب الله»... ورفض شيعي

الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
TT

الراعي يناشد الأمم المتحدة «إنقاذ لبنان»

الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)

ناشد البطريرك الماروني بشارة الراعي الأمم المتحدة لإنقاذ لبنان عبر عقد مؤتمر دولي، وهو ما لاقى تأييداً من المعارضين ورفضاً شيعياً.
وقال الراعي: «أمام فشل مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية، بحيث كانت الجلسات الخمس بمثابة مسرحية هزلية أطاحت كرامة الذين لا يريدون انتخاب رئيس للبلاد، ويحطون من قيمة الرئيس المسيحي - الماروني، بالإضافة إلى فشل الحوارات الداخلية، لا نجد حلاً إلا بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يعيد تجديد ضمان الوجود اللبناني المستقل والكيان والنظام الديمقراطي وسيطرة الدولة وحدها على أراضيها استناداً إلى دستورها أولاً ثم إلى مجموع القرارات الدولية الصادرة بشأن لبنان». ورأى «أن الأمم المتحدة معنية مع كل دولة تعتبر نفسها صديقة للبنان أن تتحرك لعقد هذا المؤتمر».
وتلقى دعوة الراعي تأييداً من قبل معارضي {حزب الله}، وهو ما أشارت إليه المذكرة التي قدمها إليه كل من «لقاء سيدة الجبل» و«التجمع الوطني» و«حركة المبادرة الوطنية»، داعمة لمواقفه وداعية بكركي للتحرك وتأسيس «جبهة وطنية لتحرير الشرعية والحياد الإيجابي والمؤتمر الدولي من أجل الطائف والدستور وقرارات الشرعية الدولية».
لكن في المقابل، جاء الرفض الشيعي على دعوة الراعي عبر المفتي قبلان الذي قال إن «المؤتمر الدولي تذويب للسيادة اللبنانية، وتجريب المطابخ الدولية مرة أخرى نحر للبنان، والحرب الأهلية مثال قريب للعبة الدولية، لذلك الحل السيادي الإنقاذي يمر بالمجلس النيابي حصراً لا بأي مؤتمر دولي، وأزمة الفراغ الرئاسي يجب أن تنتهي على كراسي مجلس النواب لا عبر مطابخ البيع والشراء الدولية».

...المزيد



روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
TT

روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)

طوّر باحثون من جامعتي كاليفورنيا في بيركلي وستانفورد إطاراً جديداً للذكاء الاصطناعي يتيح للروبوتات البشرية تعلم مجموعة واسعة من الحركات المعقدة انطلاقاً من بيانات الحركة البشرية، بما يشمل الركض والرقص والقفز والحركات القتالية والعجلات الهوائية. ويحمل النظام اسم «BeyondMimic»، وقد نُشرت نتائجه في مجلة «Science Robotics».

الفكرة الأساسية لا تقتصر على جعل الروبوت يقلّد حركة بعينها، بل على تدريبه على مجموعة من المهارات الحركية ثم منحه القدرة على تركيبها واستخدامها في مهام لم يواجهها أثناء التدريب. ويستهدف الباحثون بذلك معالجة أحد أبرز تحديات الروبوتات البشرية الحالية، إذ تستطيع كثير من الأنظمة تنفيذ مجموعة محدودة من الحركات بشكل جيد، لكنها تحتاج غالباً إلى تدريب أو ضبط منفصل لكل حركة أو مهمة جديدة.

ساعتان ونصف من الحركة البشرية

اعتمد الفريق في التدريب على نحو 2.5 ساعة من بيانات الحركة البشرية، تضمنت المشي والركض والرقص وفنوناً قتالية وقفزات وحركات أكروباتية أخرى. وبعد ذلك جرى تكييف هذه الحركات مع أبعاد ومفاصل روبوت «G1» البشري من شركة «Unitree Robotics».

واستخدم الباحثون التعلم المعزز لتدريب سياسات التحكم على محاكاة مواضع أعضاء الجسم واتجاهاتها وسرعاتها أثناء الحركة. وفي هذا النوع من التدريب، يحصل النظام على مكافآت عندما يتتبع الحركة المرجعية بصورة دقيقة، بينما تُفرض عليه عقوبات عند تنفيذ حركات متقطعة أو وضع المفاصل في أوضاع غير آمنة أو التسبب في احتكاكات غير مرغوبة بين أجزاء الجسم.

ووفق الفريق، أتاحت هذه الطريقة للروبوت إتقان حركات شديدة الديناميكية ضمن إعداد موحد بدلاً من الحاجة إلى ضبط منفصل لكل مهارة. وتشمل الأمثلة الركض والركلات الدورانية والركلات الهوائية والعجلات الأكروباتية.

من التقليد إلى تركيب الحركات

الجزء الأكثر أهمية في «BeyondMimic» يأتي بعد مرحلة التقليد المباشر. فقد استخدم الباحثون نموذجاً رياضياً لضغط الحركات التي تعلمها الروبوت إلى تمثيل مبسط، ثم دربوا نموذج انتشار «Diffusion Model» على استخدام هذه التمثيلات لإنشاء تسلسلات حركية جديدة. وبذلك، لا يحتاج الروبوت إلى استدعاء حركة محفوظة كما هي فقط، بل يمكنه مزج مجموعة من المهارات الحركية بما يتناسب مع الهدف المطلوب.

وتوضح الصفحة الرسمية للمشروع أن النظام يستطيع تنفيذ مهام مثل التحرك نحو نقاط محددة، والتحكم عبر عصا قيادة وتجنب العوائق من دون تدريب منفصل مخصص لكل مهمة. ويصف الباحثون هذه القدرة بأنها انتقال من مجرد تتبع الحركة إلى تحكم أكثر مرونة في كامل جسم الروبوت.

يهدف النهج إلى بناء روبوتات بشرية أكثر مرونة قادرة على التكيف مع مهام متعددة من دون إعادة تدريب منفصلة لكل حركة (الجامعة)

اختبار المهارات على روبوت حقيقي

بدأ الباحثون باختبار النظام في المحاكاة، قبل نقل مجموعة من المهارات إلى روبوت «Unitree G1» فعلي. وتم نشر 30 مقطعاً حركياً تمثيلياً على الروبوت، الذي تمكن من تنفيذ حركات تضمنت أوضاع التوازن والرقص والزحف والركض والركلات والقفزات الدورانية والعجلات الهوائية.

كما شملت التجارب تقييماً بشرياً لمقارنة طبيعية الحركة. وشارك 77 شخصاً في مقارنة طريقة المشي والركض الناتجة عن «BeyondMimic» مع الحركات التي ينتجها نظام التحكم القياسي الخاص بروبوت «Unitree». وفي 70.8 في المائة من المقارنات، اعتبر المشاركون أن حركات «BeyondMimic» تبدو أكثر طبيعية وشبهاً بحركة الإنسان.

الذكاء الاصطناعي المادي

تتجاوز أهمية هذا النوع من الأبحاث استعراض قدرات الروبوت على أداء الحركات الأكروباتية. فإحدى المشكلات الأساسية في تطوير الروبوتات البشرية تتمثل في بناء أنظمة تحكم يمكنها التعامل مع مهام متنوعة من دون إعادة تدريب كاملة في كل مرة.

ويشير الباحثون إلى أن النظام يستطيع استخدام المهارات المكتسبة للتعامل مع أهداف جديدة، مثل تجنب العوائق أو التنقل إلى موقع محدد، مع نقل هذه القدرات من المحاكاة إلى الأجهزة الحقيقية مباشرة في بعض الاختبارات. ويمثل هذا النوع من المرونة عنصراً مهماً في تطوير ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المادي، حيث لا تقتصر النماذج على معالجة النصوص أو الصور، بل تتحكم في آلات وروبوتات تتفاعل مباشرة مع البيئة المحيطة.

آفاق الاستخدامات العملية

لا يعني نجاح التجارب أن الروبوت أصبح جاهزاً لتنفيذ جميع المهام البشرية في البيئات الواقعية. فالنتائج الحالية تركز أساساً على التحكم الحركي وتوليد حركات مرنة، وليس على إتمام مهام صناعية أو منزلية معقدة بصورة مستقلة.

ويشير فريق البحث إلى إمكانية توسيع النظام مستقبلاً ليشمل نطاقاً أوسع من الحركات واختباره على منصات روبوتية بشرية أخرى. كما يفتح النهج الباب أمام تدريب الروبوتات على مكتبات أكبر من الحركة البشرية، ثم استخدام تلك المهارات في مهام لم تكن جزءاً مباشراً من بيانات التدريب الأصلية.

ويبقى التحدي التالي هو الانتقال من إتقان الحركة نفسها إلى دمجها مع الإدراك والتخطيط واتخاذ القرار، بحيث لا يعرف الروبوت فقط كيف يتحرك مثل الإنسان، بل أيضاً متى يستخدم الحركة المناسبة لتنفيذ مهمة حقيقية بأمان وكفاءة.


إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

وقتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح الجمعة، جهاد إسماعيل، الناشط الميداني البارز في لواء خان يونس التابع لـ«كتائب القسام». فيما أعلن عن وفاة محمد شمالي، من نشطاء كتيبة الشجاعية في الكتائب، متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها إثر غارة استهدفته أمس بمدينة غزة.

وأصيب فلسطينيان آخران في غارة إسرائيلية استهدفتهما في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. كما أصيب طفل بجروح حرجة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس.

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

اغتيال قائد لواء خان يونس

وجاءت هذه التطورات بعد أن اغتال الجيش الإسرائيلي، قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، بعدما استهدفته طائرة مسيرة بصاروخين في أثناء سيره على القدمين في منطقة المواصي. وقد نعته الكتائب لاحقاً في بيان أكدت فيه أنه قائد اللواء وعضو المجلس العسكري العام.

ووقع الهجوم على طريق رئيسي في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مسجد «القبة»، ونفذ بصاروخين استهدفا شخصين كانا يسيران على الأقدام.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في «حماس» أنه لم يتم التعرف على اليازوري سريعاً، حيث كان عبارة عن أشلاء، وكان جسده مشوهاً بما فيه وجهه، ما صعب التعرف على هوية المستهدف، مشيرةً إلى أنه بقي مجهولاً، لحين فقدان الاتصال معه بشكل مفاجئ، ما استدعى بعض المقربين منه لمحاولة معرفة ما إذا كان هو المستهدف، وتبين عند ساعات الفجر الأولى أنه من بين الضحايا.

محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم» قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» الذي اغتالته إسرائيل

ووفقاً لمصدرين، فإن اليازوري تولى مسؤولية لواء خان يونس في «كتائب القسام» بعد فترة قصيرة من اغتيال قياديي الكتائب عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا في فترة لم تتجاوز العشرة أيام في شهر مايو (أيار) الماضي.

وبيّن المصدران أن اليازوري كان قائداً لوسط وغرب خان يونس، قبل أن يصبح قائداً عاماً للواء، مشيرين إلى أنه لم يتم تعيينه قائداً للواء بعد اغتيال القائد السابق، رافع سلامة، الذي اغتيل برفقة محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام» في غارة استهدفتهما بأحد المباني داخل أرض بمواصي خان يونس في يوليو (تموز) 2024، علماً بأنه من الشخصيات المقربة من سلامة وكانا يعيشان في منازل مجاورة لبعضها قبل تدمير منزليهما خلال الحرب.

كما عمل اليازوري لعدة سنوات في مناصب أخرى بقيادة «كتائب القسام»، منها قيادة جهاز الاستخبارات، الذي كان أحد الأجهزة التي عملت على تجهيز معلومات أمنية تحضيراً لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينيات خلال تشييعهن القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

محاولات اغتيال سابقة

ولفت مصدر ثالث إلى أن اليازوري تعرض لسلسلة اغتيالات سابقة، سواء خلال الحرب الحالية أو قبلها بسنوات، حيث كان يعد قائداً ميدانياً بارزاً حينها.

وكشف المصدر عن أن من أبرز محاولات الاغتيال التي طالته حين كان برفقة رافع سلامة، ومحمد السنوار، ويحيى السنوار، في نفق مركزي بخان يونس عام 2021، قصفته طائرات حربية إسرائيلية بعدة صواريخ، خلال ما عرف بمعركة «سيف القدس» والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم «حارس الأسوار».

ونجا حينها جميع من كانوا بالنفق بعدما استهدف القصف جزءاً منه، الأمر الذي أتاح لتلك القيادات الخروج منه سالمين، فيما أصيب حينها بعضهم بجروح متفاوتة بينهم رافع سلامة..

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية قتلت شخصاً حسب السلطات الصحية في خان يونس الجمعة (أ.ب)

ويعد اليازوري من القيادات التي أشرفت على هجوم السابع من أكتوبر، كما أنه لعب دوراً في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين خلال صفقات التبادل. وهو أمر أكدته «القسام» في بيان نعيه.

ضحايا وشكوك

وقتل برفقة اليازوري، في الغارة التي استهدفته الليلة الماضية، حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في «كتائب القسام»، والذي كان مسؤولاً عن تطوير قدرات عسكرية للكتائب، وكان مقرباً من القيادات البارزة للكتائب.

وأبو معمر، وهو قائد سرية في «القسام»، من سكان منطقة «معن» شرق خان يونس، وكان مسؤولاً عن عديد من الهجمات التي استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الحرب وفي فترات أخرى.

وترجح بعض التقديرات الميدانية أن إسرائيل شنت الغارة بهدف استهداف أبو معمر، ويبدو أنها لا تملك معلومات دقيقة عن وجود اليازوري برفقته حينما كانا يسيران بالمكان. لكن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً أكد فيه أن العملية كانت تستهدف اليازوري، الذي تولى عدة مناصب منها نائب قائد لواء خان يونس سابقاً، وكذلك قائد كتيبة الإسناد القتالي، وجهاز الاستخبارات في اللواء، مشيراً إلى أنه كان مسؤولاً عن إدارة أنشطة اللواء والدفع بمخططات لتنفيذ هجمات، ومحاولة إعادة بناء قوة اللواء التي تعرضت لضربات قاسية على مدار الحرب.

صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية قبيل إصابته منزلاً في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

فيما قتل في غارة أخرى بالتزامن، مؤمن أبو لبدة، بعد قصف مركبة في مدينة حمد شمال خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المستهدف من قادة «كتائب القسام» شرق رفح، وقد تعرض لمحاولات اغتيال سابقة. فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه قائد وحدة «القنص» بلواء رفح.

وشيع فلسطينيون، الجمعة، اليازوري والضحايا الآخرين، وسط حالة من الغضب، فيما لوحظ مشاركة مسلحين أطلقوا النار بكثافة في جنازات التشييع. فيما ردد عناصر من «حماس» شعارات غاضبة منها ما يتوعد بتكرار سيناريو السابع من أكتوبر 2023.

تفاهمات إسرائيلية - أميركية

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل توصلتا إلى تفاهم بشأن استخدام القوة في قطاع غزة، وباستثناء حالات استثنائية لا تتدخل الإدارة الأميركية في التحركات الإسرائيلية، ولا يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بكبح جماح قواته بغزة.

وقالت «هآرتس» إن اهتمام الولايات المتحدة ينصب على حالات سقوط ضحايا مدنيين والذي بات عددهم ينخفض نسبياً بفعل استخدام الطائرات المسيرة التي تلقي قنابل وصواريخ صغيرة بهدف قتل نشطاء «حماس»، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية كانت باستمرار تطالب إسرائيل بالمزيد من ضبط النفس.

موقع عسكري إسرائيلي خلف مبان سكنية مدمرة في ضاحية الشيخ رضوان شرق مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي انتهى من بناء 40 موقعاً عسكرياً داخل المنطقة الأمنية في قطاع غزة، وخاصةً على طول الخط الأصفر الأصلي المحدد وفق خطة ترمب، مشيرةً إلى أن التقديرات لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنه تم تدمير نحو 98 في المائة من مخزون صواريخ «حماس» الذي كانت تمتلكه عشية الحرب، ونحو 80 في المائة من الأنفاق، وأن التهديد الذي تشكله بات محدوداً للغاية في الوقت الراهن.

وأشارت إلى أن هناك جهات عسكرية في إسرائيل تعول على جهود ترمب و«مجلس السلام» لتنفيذ المراحل التالية من خطة غزة، والحد من حرية حركة «حماس»، مشيرةً في الوقت ذاته إلى وجود شكوك في نجاح جهود نزع سلاح الحركة، بما في ذلك أسلحتها الخفيفة ما يزيد من احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية واسعة جديدة، وسط مخاوف من قدرة الحركة على شن هجوم بأسراب من طائرة مسيرة ما زالت تمتلكها.


«انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة

الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)
الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة

الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)
الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)

تحت عنوان: «انعكاسات فنية»، استضافت قاعة نقابة الفنون التشكيلية في دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً ثنائياً، يقدّم تجربة بصرية تقوم على حوار بين ثقافتين، وتجربتين إبداعيتين متميزتين؛ إحداهما للفنانة السعودية عايدة التركستاني، والأخرى للفنانة البوسنية أديسا سويكيتش.

وفي المعرض، الذي نظّمه ملتقى عيون للفنون، تتجاور خصوصية التجربة مع رحابة الفن، وتتعدد الرؤى، والأساليب، فيما يجمعها شغف واحد بالبحث عن الجمال، والتعبير عن الإنسان من خلال الصورة، واللون.

ويحمل عنوان المعرض دلالة عميقة؛ فالانعكاس ليس مجرد صورة تتكرر على أسطح الأشياء، بل هو أثر داخلي لما يراه الفنان، ويعيشه، ويشعر به.

لوحة تعتمد على فن البورتريه بأسلوب خاص (الشرق الأوسط)

من هنا تتحول الأعمال المعروضة إلى انعكاسات للذاكرة، والوجدان، والثقافة، والتجربة الإنسانية، لتمنح المتلقي فرصة للتأمل، واكتشاف ما وراء الشكل الظاهر، وفقاً لمنظّم المعرض، الفنان مصطفى السكري، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا اللقاء الفني، الذي يجمع تجربتين تنتميان إلى بيئتين وثقافتين مختلفتين، من البوسنة والسعودية، مزيداً من الدلالات، والقيمة، بما تحمله كل واحدة منهما من ثراء حضاري، وبصري، وإنساني. وفي هذا التنوع تتجسد إحدى أهم قيم الفن التشكيلي، وهي قدرته على بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتحويل الاختلاف إلى مساحة للمعرفة، والحوار، والجمال».

وتقول الفنانة السعودية عايدة التركستاني إن هذا المعرض يعبِّر عن مراحل مختلفة من مسيرتها الفنية، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها ترى أن وجه الإنسان هو أكثر ما يعبّر عن المشاعر؛ لذلك جاءت البورتريهات التي تجسّد مشاعر المرأة من أبرز أعمالها. وتوضح: «تركّز لوحات المعرض على تعبيرات العين؛ فهي التي يظهر فيها الفرح، والحزن، والأسى، والعين تتكلم حتى لو لم يتكلم الإنسان».

وعن خصوصية البيئة السعودية في أعمالها، تقول: «هناك لوحات تظهر فيها الهوية السعودية من خلال الألوان الهادئة، والعناصر التراثية، فضلاً عن التركيز على الأسرة، والمرأة بصفتها نصف المجتمع». وتلفت إلى أنها اعتمدت على شغفها بالفن، لا على الدراسة الأكاديمية؛ لذلك جاءت لوحاتها معبّرة عن مشاعر المرأة، وحضورها في المجتمع عموماً.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض نحو 40 عملاً فنياً، وتتداخل فيه المدارس، والأساليب الحديثة والمعاصرة مع الأساليب التقليدية. ويظهر الأسلوب التعبيري جلياً في أعمال الفنانة السعودية، متداخلاً أحياناً مع الحس السريالي، أو الرمزي. فيما يبدو التجريد والتناغم اللوني واضحين في أعمال الفنانة البوسنية أديسا سويكيتش، التي قدّمت أعمالاً تنطوي على هوية بصرية مختلفة.

وتقول سويكيتش إنها تحب الفن، وتمارسه منذ طفولتها، وقد اعتادت، على مدى 15 عاماً، الترحال، والتنقل بين دول عديدة، من بينها السعودية. وفي كل مكان تزوره تحمل معها شغفها بالفن، وترسم الأماكن والشخوص بأسلوبها المفضّل.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التجريد هو السمة الأساسية لأعمالي، وإن كنت أحب التنويع، والتنقل بين أدوات وخامات مختلفة، لكي أعبّر في لوحاتي عمّا أشعر به، مستلهمةً رحلاتي المتنوعة حول العالم».

لوحة من المعرض تنتصر للمرأة وحضورها في المجتمع (الشرق الأوسط)

وأكدت أن تنوّع الألوان وحوارها على سطح اللوحة يمنحانها فرصة للتعبير عن نفسها، والتحرر من قيود الحياة اليومية، والانفتاح على أفق جمالي مغاير للتفاصيل المألوفة.

وبالتزامن مع هذا المعرض، استضافت قاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا معرضاً آخر بعنوان: «انعكاسات فنية 2»، بمشاركة 3 فنانات مصريات، هن: أماني فكري، وجيهان بدران، وإسراء عبد اللطيف، في تجربة تشكيلية تجمع بين اختلاف الرؤى، وتنوّع الأساليب، ووحدة الشغف بالفن.

وفيما تهتم الفنانة جيهان بدران بالطبيعة، وتمزجها بعناصر تراثية، وأحياناً بتيمات مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، في محاولة للجمع بين عوالم ورؤى مختلفة، وصوغ عالمها الفني الخاص، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط»، تنطلق الفنانة أماني فكري من المرأة بوصفها التيمة الأكثر تعبيراً عن جماليات الفن بالنسبة إليها. في حين ترسم الفنانة إسراء عبد اللطيف نماذج مختلفة من البورتريه و«خيال المآتة»، ضمن رؤية فنية تعتمد على الرمزية، وقراءة ما وراء العمل بأبعاده النفسية، والروحية، والجمالية المتنوعة.

من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

ووفق الفنان مصطفى السكري، «يُعدّ المعرض مساحة للحوار البصري بين 3 تجارب نسائية، تتخذ من اللوحة مرآةً للذات، والواقع، والذاكرة، ومن اللون لغةً قادرة على التعبير عن حالات إنسانية وجمالية تتجاوز حدود الشكل المباشر».

وتقدّم كل فنانة عالمها التشكيلي الخاص، حاملةً معها تجربتها، ورؤيتها، ومفرداتها البصرية، لتتجاور الأعمال داخل المعرض كما تتجاور الأصوات المختلفة في قصيدة واحدة؛ فلا تلغي أي تجربة خصوصية الأخرى، بل تتيح لها فرصة الحوار، والتكامل.

وتتجلى قيمة المعرض في هذا التنوع الذي يفتح أمام المتلقي أكثر من نافذة للتأمل؛ فمن الأعمال ما يدعوه إلى قراءة اللون، ومنها ما يستوقفه أمام التكوين، وما يأخذه إلى عوالم الذاكرة، والوجدان، لتصبح اللوحة، في النهاية، تجربةً شعوريةً قبل أن تكون بناءً بصرياً.