«مذبحة 13 نوفمبر»: باريس ضمدت جراحها... لكن بعض الكدمات لا يُمحى

«الشرق الأوسط» تجول على المواقع التي استهدفها انتحاريو «داعش» عام 2015

ملهى باتكلان الذي استهدفه إرهابيو «داعش» في ليلة 13 نوفمبر 2015 المشؤومة (الشرق الأوسط)
ملهى باتكلان الذي استهدفه إرهابيو «داعش» في ليلة 13 نوفمبر 2015 المشؤومة (الشرق الأوسط)
TT

«مذبحة 13 نوفمبر»: باريس ضمدت جراحها... لكن بعض الكدمات لا يُمحى

ملهى باتكلان الذي استهدفه إرهابيو «داعش» في ليلة 13 نوفمبر 2015 المشؤومة (الشرق الأوسط)
ملهى باتكلان الذي استهدفه إرهابيو «داعش» في ليلة 13 نوفمبر 2015 المشؤومة (الشرق الأوسط)

كان مساء يوم جمعة رائعاً. إنه بداية العطلة الأسبوعية. باريس تعيش حالة إثارة استثنائية. فريق كرة القدم الوطني يتحضر لمواجهة نظيره الألماني في الملعب الكبير القائم في محلة «سين سان دونيس» الواقعة على مدخل العاصمة الشمالي. ثمانون ألف مشجع كانوا يتدفقون أفواجاً على الملعب يتقدمهم رئيس الجمهورية فرنسوا هولند في حين وصل وزير الخارجية الألماني فرانك فولتر - شتاينماير لتشجيع فريقه. أرصفة المقاهي تعج بالزبائن، خصوصاً تلك التي كانت ستنقل المباراة على شاشات كبيرة. المطاعم، كبيرها وصغيرها على حد سواء، كعادتها مساء الجمعة، عندما يتيح الطقس ذلك، تتمدد إلى الأرصفة. وذاك المساء، كانت السماء صافية والحرارة معتدلة؛ ما شجع الفرنسيين والسياح للاستفادة ربما من أواخر الفرص لريادة المطاعم وللتنزه في شوارع وجادات باريس الجميلة. وفي الدائرة العاشرة من باريس، حيث يقع مسرح وملهى الباتاكلان عند الرقم 50 من بولفار فولتير، كان الزبائن وأكثريتهم الساحقة من الشباب، يقفون في صفوف طويلة للدخول إلى هذا المعلم الفني الاستثنائي من أجل سهرة موسيقية أميركية. المبنى فريد من نوعه في باريس؛ إذ بُني في العام 1864، زمن حكم الإمبراطور نابوليون الثالث على طراز «الباغود» الصينية وكان يسمى لسنوات «المقهى الصيني الكبير».
باختصار، ذاك الـ13 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2015 كان يراد له أن يحمل الفرح والسعادة للناس. لا أزمات اجتماعية أو اقتصادية حادة ولا حروب على أبواب فرنسا أو في جوارها القريب، كما الحال اليوم. النقطة السوداء الوحيدة في هذا المشهد الاستثنائي كان اسمها الحرب في سوريا والعراق وصعود تنظيم «داعش» الذي أقام «خلافة» مزعومة على أجزاء من الأراضي السورية والعراقية. والأهم من ذلك بالنسبة لباريس أمران: الأول، تدفق مئات الفرنسيين على ميادين القتال للانخراط في صفوف «داعش» الناشط على وسائل التواصل الاجتماعي لاجتذاب المقاتلين. والآخر، التهديدات التي يطلقها بين الحين والآخر بحق البلدان «المارقة»، ومنها فرنسا. لكن لا أحد في تلك الليلة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية الفرنسية، كان يدور في خلده أن مأساة كبيرة كانت قيد التحضير وأن ثلاث فرق إرهابية موجودة داخل العاصمة تتأهب للقيام بأكبر عملية قتل جماعية عرفتها فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. صحيح أن باريس عرفت هجمات إرهابية سابقة في العام نفسه استهدفت صحيفة «شارلي إيبدو» ومتجراً يهودياً، إلا أنها كانت محدودة الأهداف ومن فعل عدد قليل من الإرهابيين ولا تقارن بشيء مما كان يحضّر لتلك الليلة التي شهدت عمليات كوماندوس حقيقية من مجموعات ثلاث بالغة التنظيم وتأتمر بما يأتيها من سوريا ومن مدينة الرقة تحديداً.

مطعم «لو كاريون» الذي شملته الهجمات (الشرق الأوسط)

ثلاث مجموعات كوماندوس

كانت هجمات تلك الليلة المشؤومة محكمة التنظيم. ثلاث مجموعات انطلقت من ثلاثة أحياء مختلفة وكانت أهدافها ثلاثة: الملعب الكبير، مقاهٍ ومطاعم في الدائرتين العاشرة والحادية عشرة، وملهى الباتاكلان حيث تواجد 1500 شخص للاستمتاع بالسهرة الموسيقية التي كانت تحييها فرقة «أيغل أوف ديث ميتال» الأميركية. الهجمات جاءت متزامنة بدءاً من الساعة التاسعة وعشرين دقيقة قرب الملعب الكبير، حيث حصلت ثلاث تفجيرات انتحارية. وحاول أحد الإرهابيين الثلاثة أن يجتاز الحاجز الخارجي إلا أن أحد الحراس نهره لأنه لم يكن يحمل بطاقة دخول؛ فما كان منه إلا أن ابتعد قليلاً وفجّر نفسه ليتبعه بعد دقائق قليلة تفجيران انتحاريان إضافيان. ولحسن الحظ، فإن «الداعشيين» الثلاثة لم يبدأوا عمليتهم إلا بعد أن كانت المباراة قد انطلقت، فإن التفجيرات الثلاثة لم توقِع سوى قتيل واحد وبضعة جرحى. وكانت هذه الأعمال الانتحارية الأولى من نوعها التي تعرفها فرنسا. وبعد التفجير الأول، عمد رجال الأمن والحرس الرئاسي إلى إخراج هولند من الملعب الكبير بشكل آمن في حين استمرت المباراة بحيث لم يعلم الجمهور شيئاً مما يجري في الخارج. وبحسب خبراء، فإن مقتلة كانت ستحصل داخل الملعب لو نجح أحد الإرهابيين بالدخول إليه وقام بتفجير نفسه بين الجمهور.
في الوقت عينه، نزل ثلاثة إرهابيين مدججين بالسلاح من إحدى السيارات الثلاث المسـتأجرة في بروكسل لهذا الغرض في الدائرة العاشرة. وباشروا فوراً بإطلاق النار على رواد المقاهي والمطاعم، فاستهدفوا تباعاً مطعم «لو بوتي كومبودج» ثم «لو كاريون» ثم «كافيه بون بيير» فـ«كوزا نوسترا»، مستكملين «غزوتهم» القاتلة باتجاه «لو كونتوار دو فولتير» لتنتهي بهم هذه الجولة أمام مقهى «لا بيل ايكيب» في الدائرة الـ11، حيث قام أحد الثلاثة بتفجير نفسه أمام المطعم المذكور بينما لاذ اثنان من المنفذين بالفرار بينهم المسؤول «الميداني» عبد الحميد أبا عود، وهو حامل للجنسيتين المغربية والبلجيكية. والمحصلة، إضافة إلى حالة الخوف والهلع والبكاء والصريخ والهروب من الموت التي اجتاحت هذه الأحياء، كانت 39 قتيلاً و32 جريحاً.
بيد أن رعب الشوارع لا يقاس بتاتاً بما حصل داخل ملهى «باتاكلان». فمنذ لحظة نزول القتلة الثلاثة من السيارة التي أقلتهم، بدأوا بإطلاق النار على الأشخاص والحرس خارج الملهى. ولدى ولوجهم إلى الداخل، باشروا بإمطار الحضور بوابل من الرصاص دون تمييز مع رغبة واضحة بالقضاء على أكبر عدد ممكن من الناس. ولأنهم كانوا يتخوفون من تدخل الشرطة ورجال الأمن، أو من استهدافهم بالرصاص من الخارج، فقد سدّوا المدخل والنوافذ بمجموعة من الحاضرين. وطيلة دقائق لا تنتهي، واصل الثلاثة عملية القتل الجماعي التي لم تنته إلا في الساعة الواحدة إلا دقيقتين من يوم السبت بعد أن نجح رجال الأمن في الوصول إلى الطابق الأول، حيث احتجز إرهابيان عشرات الرهائن لحماية نفسيهما من احتمال القضاء عليهما. وكان الإرهابي الثالث قد قُتل على أيدي رجل أمن في الدقائق العشر الأولى، إلا أن وقوعه أدى إلى انفجار الحزام الناسف الذي كان يحمله. وجاءت المحصلة ثقيلة للغاية؛ إذ قتل 90 شخصاً وأصيب العشرات بجروح، منهم 90 شخصاً حالتهم خطرة. وكانت المحصلة النهائية الجماعية 131 قتيلاً و300 جريح.

مطعم ومقهى «لا بون بيير» في شارع «لو تومبل» (الشرق الأوسط)

حالة الطوارئ

إزاء هذه الضربة التي حلّت بفرنسا والخوف الذي ألمّ بالمواطنين، سارعت حكومة فرنسوا هولند، في اليوم التالي، إلى إعلان حالة الطوارئ على كامل الأراضي الفرنسية وهي الأولى منذ المحاولة الانقلابية ضد الحكومة انطلاقاً من الجزائر في العام 1958، وإلى تشديد الرقابة على الحدود وإنزال وحدات من الجيش ورفع حالة التأهب الأمني... والتخوف الكبير كان توقع وجود مجموعات إرهابية أخرى على الأراضي الفرنسية، في حين الهمّ المباشر وضع اليد على الإرهابيين اللذين نجحا في الفرار واللذين قضي عليهما في ضاحية سان دوني بعد ثلاثة أيام مختبئين في شقة استؤجرت لصالحهما. ومن كل أفراد الكوماندوس المولج تنفيذ العمليات وليس توفير الدعم اللوجستي، لم يبق على قيد الحياة إلا صلاح عبد السلام الذي نجح في الفرار إلى بلجيكا ولم يقبض عليه إلا بعد ستة أشهر. وفي محاكمة دامت عشرة أشهر، كان عبد السلام الوحيد الذي شارك مباشرة في العملية وكان دوره تفجير حزامه الناسف الذي رماه لحظة هروبه من ساحة العمليات وزعم لاحقاً أنه امتنع عن التنفيذ لرفضه قتل مدنيين. إلا أن تقرير الادعاء أفاد بأن حزام عبد السلام لم ينفجر. وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي، صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد غير قابل للتعديل في حين تفاوتت أحكام الآخرين الذين لعبوا أدواراً لوجيستية متنوعة بين عامين إلى ثلاثين عاماً من السجن. وبُرّئ شخص واحد من التهم الموجهة إليه.
كان من الطبيعي أن تثير موجة القتل الجماعي موجة من التعاطف مع فرنسا عبر العالم. إلا أنها، بالمقابل، وضعت المسلمين في قفص الاتهام باعتبار أن القتلة زعموا زيفاً أنهم يدافعون عن الإسلام. وسارعت الحكومة إلى التنبيه من مخاطر الانقسامات وشددت، بالانسجام مع المسؤولين عن مسلمي فرنسا، على أن هؤلاء هم أولى ضحايا الإرهاب. بيد أن هذه المساعي لم تكن كافية وسعى اليمين المتطرف وبعض الأصوات الرديفة إلى استغلال المأساة للتنديد بضعف الحكومة وباستحالة تكيّف المسلمين مع قيم الجمهورية، إلى غير ذلك من المزاعم العنصرية التي وجدت في العمليات الإرهابية وقودا يغذي آيديولوجيتها. وتبع ذلك استصدار مجموعة من القوانين التي أريد منها محاربة التطرف والأصولية وما سمي لاحقاً «الانفصالية الإسلاموية».

زواج صلاح عبد السلام

اليوم، تمر سبع سنوات على تلك الليلة المشؤومة، إلا أن مأساة 13 نوفمبر 2015 ما زالت في أذهان الناس، وخصوصاً في أذهان أقارب الضحايا الذين قُتلوا والجرحى الذين أصيبوا. وجاءت المحاكمة التي دامت عشرة أشهر لتنكأ الجراح مجدداً وتعيد إلى الذاكرة الصور المرعبة التي حُفرت في أذهان الناس. وخلال ساعات طويلة، استمعت المحكمة إلى شهادات الضحايا وأقربائهم واستمعت أيضاً للمتهمين وعلى رأسهم صلاح عبد السلام لفهم ما حصل. وتراوحت ردود الأفعال على المحاكمة التي شملت عشرين شخصاً بينهم ستة غيابياً (أكثريتهم ممن قُتل في المعارك في سوريا والعراق) بين الإحباط والشعور بأن العدالة أخذت مجراها. وآخر ما استجد الأسبوع الماضي خبر الزواج الديني لصلاح عبد السلام وهو في السجن، وقد تم عبر الهاتف وقد اختارت عائلته المقيمة في بلجيكا عروسه وهي غير خطيبته التي انفصل عنها قبل أيام قليلة على عمليات باريس. ووفق الحكم النافذ بحقه، فإن عبد السلام لن يخرج من السجن أبداً طيلة حياته.
لا تحب الطبيعة الفراغ. ولأن هذه سُنة الكون، فقد استعادت الحياة نبضها منذ زمن بعيد في الأحياء والأماكن التي كانت مسرحاً للمجزرة. فالتحدي الأكبر كان عنوانه استمرار الدورة الطبيعية والتغلب على الخوف ورفض الخضوع للتهديدات الإرهابية. ولذا؛ بعد مرور فترة زمنية قليلة على أحداث 13 نوفمبر، وبعد انتهاء التحقيقات الأمنية، أعادت المقاهي والمطاعم والحانات فتح أبوابها أمام الزبائن بعد إصلاح الأضرار والتغلب على الصدمة. أما ملهى «باتاكلان» فله قصة أخرى. فقد أكد مديره جول فروتاس سابقاً، أن الإدارة قررت إصلاح الأضرار الكبيرة التي حلّت بالملهى وإعادة ترميمه ليعود كما كان تماماً دون أي تغيير. وقد استغرقت هذه العملية عاماً كاملاً وأعيد فتحه في 12 نوفمبر عام 2016. وسعت «الشرق الأوسط» للقاء مدير «باتاكلان» أو أحد مسؤوليه. إلا أن إدارته ردت الطلب بحجة أن ما أرادت قوله بخصوص العملية الإرهابية التي استهدفت الملهى وزبائنه وتبعاتها قد قيل ولا شيء جديد تضيفه. ويبين موقع الملهى على موقع الإنترنت أن برنامج أنشطته الفنية ممتلئ تماماً. لكن الملاحظ أن لا نشاط مقرراً ليوم 13 نوفمبر في حين الأيام اللاحقة وحتى للعام 2023 تضج بالحفلات الموسيقية والرقص والمحاضرات وعروض الأزياء...
وفي الجولة الموسعة التي قامت بها «الشرق الأوسط»، عرجت على ملهى «باتاكلان» المطل تماماً على بولفار فولتير. وبعكس المؤسسات الأخرى، فقد كان لافتاً قلة زبائن المقهى والمطعم اللذين يشكلان جزءاً من الملهى، وفي دردشة مع كاترين، إحدى الزبونات التي كانت خارجة من المقهى مع صديقة لها، قالت، إنها «نسيت تماماً» أن «باتاكلان» قد تعرض لعملية إرهابية، علماً بأنها تقيم في شقة لا تبعد كثيراً عن الموقع وأنها اعتادت منذ سنوات أن تجلس في المقهى لأنه «هادئ، له ديكور جميل، وخدمته لطيفة».
لا تبعد المقاهي والمطاعم التي شهدت دراما العمليات الإرهابية كثيراً عن ساحة «لا ريبوبليك» التي ضاقت، في نوفمبر 2015، بباقات الورد وكلمات التضامن وأعلام الدول المساندة الموضوعة عند أسفل تمثال «ماريان» الذي يمثّل الجمهورية الفرنسية. وقريباً منها، تمر «قناة سان مارتين» التي تسبغ على الأحياء المطلة عليها مسحة من الجمال والهدوء. وعند الرقم 167 من «رصيف فالمي» في الدائرة العاشرة يقع مطعم «لو كاريون» الذي استهدفه الإرهابيون وليس بعيداً عنه مطعم «لو بوتي كومبودج». ويروي فانسان، أحد مسؤولي المطعم الكابوس الذي عاشه في تلك الليلة المشؤومة ويؤكد أن حظه الأكبر أن الإرهابيين اكتفوا بإطلاق النار على الزبائن الذين كانوا خارج المطعم ولم يدلفوا إلى داخله. ويضيف «كانوا يحملون رشاشات كلاشينكوف والكثير من الطلقات ويبدو أنهم كانوا يريدون إحداث مجزرة أكبر. من استطاع الهرب لم يتردد للحظة. لكن آخرين استبد بهم الرعب ولم يجدوا الشجاعة فبقوا مسمرين في أماكنهم أو انبطحوا تحت الطاولات». ويضيف فنسان «إنه مشهد لا يمكن أن أنساه. أحياناً استفيق في الليل بسببه ولكن ذلك لا يمنعني من أن آتي كل يوم إلى مطعمي وكأن شيئاً لم يحصل». اليوم، المقهى كان ممتلئاً والموسيقى تصدح عالياً والزبائن يتسامرون. الستار أسدل. ولكن ما بين لو كاريون و«لو بوتي كمبودج» سقط 13 قتيلاً والكثير من الجرحى.
ليس بعيداً من هناك، يقع مطعم ومقهى «لا بون بيير» في شارع «لو تومبل». وعلى بعد خطوات منه المطعم الإيطالي «كوزا نوسترا» الذي أغلق أبوابه. روايات الرعب تتكرر. الكلمات نفسها والمشاعر هي هي. ولكن ما يتغير ردات الفعل بين من نجح في قلب الصفحة ولا يريد أن يتذكر ومن يعتبر أن تكرار الرواية ضروري حتى لا ينسى.
ككل عام، تعد بلدية باريس تجمعات متعددة لتبقى ذكرى أكبر مجزرة عرفتها العاصمة حية في الأذهان ولتكريم ذكرى الضحايا الذين قضوا بفعل الإرهاب الأعمى.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».