بايدن يصف نتائج الانتخابات التشريعية بأنها «يوم جيد للديمقراطية»

أبدى استعداده للتعاون مع الجمهوريين ونيته الترشح لسباق رئاسة 2024

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

بايدن يصف نتائج الانتخابات التشريعية بأنها «يوم جيد للديمقراطية»

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

وصف الرئيس الأميركي جو بايدن نتائج الانتخابات النصفية التشريعية بأنه كان يوماً جيداً للديمقراطية أظهر اهتمام الناخبين الأميركيين بالقضايا الأساسية وحماية الديمقراطية وقلقهم من الجريمة وتقويض حرية الاختيار، وأشار إلى أن الناخبين يدعمون أجندته الاقتصادية لإعادة بناء الطريق والجسور وضخ الاستثمارات لمعالجة التغير المناخي وفرض الضرائب على الشركات الغنية.
وفي ظل تقدم الجمهوريين واحتمالات حصد الأغلبية في مجلس النواب، أبدى بايدن استعداداه للتعاون معهم كما كرر نيته الترشح لولاية ثانية في انتخابات الرئاسة لعام 2024.
وقال بايدن في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض مساء الأربعاء بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات إنه يشعر بالتفاؤل من العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الديمقراطيين خسروا عدداً قليلاً من المقاعد في مجلس النواب، مقارنة بالانتخابات النصفية الأولى للرؤساء الأميركيين خلال الأربعين عاماً الماضية.
وأشار بايدن إلى أن الناخبين قلقون حول التضخم والجريمة، وأرسلوا رسالة واضحة لا لبس فيها أنهم يريدون حماية الديمقراطية وحق الاختيار، وصوتوا لمواصلة معالجة أزمة المناخ ومكافحة العنف، لكنه في الوقت نفسه أقر بأن الناخبين لديهم إحباط حول تداعيات الوباء وتراجع الاقتصاد، وتعهد باستمرار إدارته في التعامل مع معدلات التضخم العالية وتداعيات الوباء والحرب الروسية في أوكرانيا، وقال: «نتعامل مع الوضع الاقتصادي بشكل أفضل من معظم الدول المتقدمة ونقوم بتخفيض أسعار الغاز وأسعار الأدوية وأقساط التأمين الصحي، وحققت سياستنا الاقتصادية رقماً قياسياً بلغ 10 ملايين وظيفة، وانخفض معدل البطالة من 6.4 إلى 3.7 في المائة، وتم تخفيض العجز الفيدرالي بمقدار 1.7 تريليون دولار، وأعتقد أننا نتخذ الخطوات الصحيحة للبلاد والشعب الأميركي».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1590661042987618304
وأبدى بايدن استعداده للعمل مع الجمهوريين، سواء على مسار السياسة الداخلية أو الخارجية، مبدياً أمله في مواصلة نهج مساعدة أوكرانيا في مواجهة روسيا، وقال: «عندما أعود من اجتماعات مجموعة العشرين في إندونيسيا سأقوم بدعوة قادة كلا الحزبين لمناقشة كيفية العمل معاً في الفترة المتبقية خلال هذا العام، وفي ظل الكونغرس المقبل للنهوض بالأولويات الاقتصادية والأمنية، وأنا منفتح على أي أفكار جديدة».
وشدد بايدن على أنه لن يؤيد أي اقتراح جمهوري يجعل التضخم أسوأ، ولن يتخلى عن أجندته لمواجهة التغير المناخي، قائلاً إنهما قضايا ليست خاضعة للمساومة. وأوضح أنه سيستخدم حق الفيتو ضد أي محاولة لتمرير حظر على حق الإجهاض، مبدياً في الوقت نفسه استعداده لتقديم تنازلات للجمهوريين في قضايا أخرى.
وأبدى الرئيس بايدن توجهاً واضحاً، مكرراً نيته الترشح لسباق الرئاسة لعام 2024 للفوز بولاية ثانية، وسخر من احتمالات الصراع بين حاكم ولاية فلوردا ون دي سانتوس، والرئيس السابق دونالد ترمب قائلاً: «سيكون ممتعاً مشاهدة مواجهتهما بعضهما بعضاً».

روسيا وأوكرانيا والصين
وفي إجابته على أسئلة الصحافيين أشار بايدن إلى تصميمه على إعادة السجناء الأميركيين لدى روسيا ومنهم بريتني غرينر واستعداداه للتفاوض على إطلاق سراحها وقال إنه يأمل أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر استعداداً للتفاوض بشأن الإفراج عن نجمة كرة السلة بريتني غرينر بعد انتهاء الانتخابات التشريعية النصفية.
وشدد الرئيس الأميركي على أنه لن يغير سياساته بشأن أوكرانيا، نافياً ما يقوله النائب الجمهوري كيفين مكارثي - المرشح بقوة لتولي منصب رئيس مجلس النواب في الكونغرس القادم - أنه تم إعطاء أوكرانيا شيكاً على بياض، وقال: «هناك الكثير من الأشياء التي لم نقم بها في أوكرانيا، ولن نشارك في حرب عالمية ثالثة، وسنوفر لأوكرانيا كل القدرات للدفاع عن الشعب الأوكراني وهناك الكثير على المحك»، وأشار بايدن إلى انسحاب القوات الروسية من منطقة خيرسون ومن الضفة الغربية لنهر دينيرو، مؤكداً أن ذلك يظهر أن موسكو تواجه مشكلات حقيقية، وقال إن هذا الانسحاب سيسمح للطرفين بإعادة ضبط مواقفهما خلال الشتاء لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات مع روسيا أم لا.

تايوان والصين
وفي سؤال حول مدى التزام إدارة بايدن بالدفاع عن تايوان عسكرياً وما ينتظره من نتائج من لقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمة العشرين في إندونيسيا قال بايدن: «أنا لست على استعداد لتقديم أي تنازلات، وهذا ما أخبرت به الرئيس الصيني منذ البداية، وقد قلت للصينيين إنني أبحث عن المنافسة وليس الصراع، ولذا فإن ما أريد أن أحققه خلال اللقاء حينما نتحدث هو توضيح خطوطنا الحمراء وفهم ما يعتقد الرئيس الصيني أنه يصب في المصالح الوطنية الحاسمة للصين، وما هو حاسم لدى الولايات المتحدة، وتحديد ما إذا كانت توجهاتك تتعارض معنا وكيف يتم حلها، لكن لم تتغير العقيدة الأميركية حول تايوان على الإطلاق»، وأضاف: «سنناقش قضية تايوان وعدداً من القضايا الأخرى، بما في ذلك التجارة العادلة، وعلاقات الصين ببقية البلدان في المنطقة».

إيلون ماسك
وفي سؤال عما إذا كان إيلون ماسك يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، قال الرئيس بايدن إن علاقات الملياردير ماسك مع الدول الأخرى جديرة بالاهتمام، وتستحق النظر والبحث فيها، وقال: «سواء كان يفعل أي شيء غير لائق أم لا، فأنا أعتقد أن الأمر يستحق البحث فيه».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1590681175395225600
تفاؤل ديمقراطي
وقد قضى بايدن ليلة سعيدة غير متوقعة، وكان أفضل كثيراً مما كان متوقعاً من موجة حمراء كبيرة في الدوائر الانتخابية. وفور ظهور نتيجة السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا اتصل بايدن في الثانية صباحاً بالمرشح الديمقراطي جون فيترمان لتهنئته، كما أمضى بايدن جانباً كبيراً من صباح الأربعاء في الاتصال لتهنئة المرشحين الديمقراطيين الفائزين.
وسادت حالة من التفاؤل بين الديمقراطيين بالنتائج الأولية في الانتخابات التشريعية، وهو سيناريو اختلف بسرعة كبيرة بعد أن كانت أصابع الاتهامات تتوجه إلى بايدن وإدارته في عدم وجود رسالة اقتصادية قوية للناخب الأميركي وتركيز الرسالة الديمقراطية على حماية الديمقراطية وعلى قضية الإجهاض أكثر من قضايا ملحة مثل التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية والبنزين. وقد أخاف بايدن الناخبين من اتجاه الجمهوريين إذا فازوا من خفض برامج اجتماعية مهمة مثل الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي، بينما اتهم الجمهوريون إدارة بايدن بسوء إدارة الملف الاقتصادي، والتسبب في ارتفاع التضخم وإحداث فوضى على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.
ويبدو أن رسالة الترهيب من مسار الديمقراطية وتشويه صورة الجمهوريين وشيطنة أنصار ترمب، كان لها تأثير على الناخبين، ويبدو أنها قد تصبح استراتيجية للحزب الديمقراطي خلال الشهور المقبلة.
من جانب آخر، كانت القضايا المتعلقة بالإجهاض من القضايا التي حفزت بشكل كبير أصوات النساء والشباب للتصويت لصالح الديمقراطيين في جميع أنحاء الولايات وصوت الناخبون في ولايات مثل كاليفورنيا وفيرموت وميتشغان لصالح حماية حق الإجهاض داخل ولاياتهم، بينما رفض الناخبون في ولاية كنتاكي الجمهورية تقليداً الموافقة على تشريع لحماية حق الإجهاض.
ولم يؤثر انخفاض شعبية بايدن إلى ما دون 40 في المائة في خسارة كبيرة للديمقراطيين، وربما أعطت النتائج إشارة إيجابية لبايدن للانطلاق إلى سباق إعادة انتخابه في السباق الرئاسي لعام 2024 وهناك عوامل كثيرة ستحسم قرار بايدن بإعادة الترشح لولاية ثانية، فهذه النتائج للانتخابات التشريعية النصفية اعتبرها المحللون استفتاء على ترمب، فقد ينجح الكثير من المرشحين الذين ساندهم ترمب في تحقيق الفوز، ومن أبرزهم خسارة محمد أوز لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا والذي قام ترمب بدعمه بشكل كبير. وكذلك خسر المرشح الجمهوري دون بولدوك المعركة في نيوهامشير، وهو حليف لترمب وروج لكل ادعاءات ترمب حول تزوير الانتخابات.
ومن العوامل المشجعة للديمقراطيين فوز الحاكم الجمهوري رون دي سانتوس في ولاية فلوريدا، الذي يعد من المنافسين المحتملين بقوة لسباق الترشح للرئاسة لعام 2024 وقد يرى الجمهوريون أن دي سانتوس أفضل حظاً في حصد الأصوات عن ترمب.
لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن بايدن عليه أن يعيد التفكير في مسألة الترشح مرة أخرى لعام 2024 وأن الحجة أن بايدن هو الوحيد القادرة على إلحاق الهزيمة بترمب هي حجة مشكوك فيها بشكل كبير، ويتطلع مرشحون ديمقراطيون محتملون إلى خوض السباق الرئاسي مثل حاكمة ولاية ميتشغان جريتشن ويتمير، وحاكم ولاية بنسلفانيا المنتخب جوش شابيرو.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended