المتحدث الإقليمي للخارجية الأميركية: العالم ليس مؤهلاً للاستغناء عن الوقود الأحفوري

وربرغ قال لـ «الشرق الأوسط» إن مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» رسالة سعودية مهمة

المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»
المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»
TT

المتحدث الإقليمي للخارجية الأميركية: العالم ليس مؤهلاً للاستغناء عن الوقود الأحفوري

المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»
المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»

وصف المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية لشؤن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سام وربرغ، «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» بأنها «رسالة سعودية مهمة، تؤكد اهتمام الرياض بقضية التغيرات المناخية».
وقال وربرغ في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في قمة المناخ (كوب27)، «لا أريد أن أقارن بين المبادرات التي أطلقتها دول غير منتجة للنفط، والمبادرة السعودية، ولكن عندما تأتي هذه المبادرة من دولة تنتج 10 ملايين برميل من النفط يومياً، فهي رسالة لها طابع خاص وذات أهمية كبيرة».
وحول ما وصفه بعض الخبراء بالتناقض بين الحديث الأميركي عن تغير المناخ، ودعوة واشنطن من ناحية أخرى الدول المنتجة للنفط لزيادة إنتاجها. قال «نحن نعيش في تناقض، فنحن نعاني من التغيرات المناخية ونلمس آثارها، لكن في الوقت ذاته، كبشر لدينا احتياجات غذائية ونريد أن نذهب لأعمالنا ونسافر إلى الخارج، وكل ذلك يعتمد على الوقود الأحفوري، فالعالم ليس مؤهلاً الآن للاستغناء عن الوقود الأحفوري، وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا هذه الحقيقة، والأفكار التي تطالب بذلك، هي (أفكار متطرفة)، فلا يمكن للرئيس الأميركي جو بايدن، رغم اهتمامه بمشكلة تغير المناخ، أن يأخذ قراراً مثل هذا يضر بالأنشطة الصناعة وقطاعات من العاملين في مهن تعتمد على الوقود الأحفوري، مثل سائقي الشاحنات مثلاً».

الوقود الأحفوري والبنية التحتية

وأضاف، أن «الدول الصناعية الكبرى والدول المنتجة للنفط، كما ظهر في كلماتهم بقمة (كوب27) يدركون أن المستقبل للطاقة المتجددة؛ لذلك فإن التحدي في هذه المرحلة الانتقالية هو كيف يتم تأمين الوقود الأحفوري من دون بنية تحتية دائمة، كأن تكون هناك مثلاً بنية تحتية لإنتاج الغاز، يمكن تحويلها لاحقاً لإنتاج الوقود الهيدروجيني».
ووصف وربرغ التوتر الراهن في العلاقات مع السعودية، على خلفية قرار «أوبك بلس» بتخفيض إنتاج النفط، بأنه «سحابة صيف»، مشدداً على عمق العلاقات مع السعودية، والتي يُعدّ ملف الطاقة «جزءاً بسيطاً منها».
وقال، إن «العلاقات مع السعودية قديمة، فلدى واشنطن مصالح مشتركة مع الرياض منذ 80 عاماً، وزادت هذه المصالح في الوقت الراهن، حيث يجمعهما عمل مشترك لتحقيق الاستقرار الإقليمي و(مكافحة الإرهاب)، وإنهاء الحرب في اليمن»، مشيداً في هذا الإطار «بالجهود التي تبذلها الرياض لوقف الحرب، رغم الصواريخ التي يرسلها الحوثيون إلى الأراضي السعودية».
وبسؤاله عن الانسحاب الصيني من التنسيق المشترك مع واشنطن في قضية تغير المناخ. قال، إن «هذا عقاب للدول الفقيرة والنامية، وليس لأميركا»، موضحاً أن الرئيس الأميركي، أخذ ما يلزم من إجراءات لحماية المواطن الأميركي، لكن الانسحاب الصيني من التنسيق يضرّ بالدول الفقيرة، مشيراً إلى أن «واشنطن وبكين تقع عليهما مسؤولية كبيرة، باعتبارهما أصحاب النصيب الأكبر من الانبعاثات».

الصين أكبر تحدٍ لأميركا

وأشار وربرغ إلى أن «إدارة بايدن تدرك جيداً أن الصين هي أكبر تحدٍ لأميركا، وأحياناً ستكون هناك علاقة تنافسية معها، لكن في الوقت نفسه هذا لا يمنع من التعاون معها في القضايا التي تهم العالم، مثل تغير المناخ، وجائحة (كوفيد– 19)».
وتابع «كنا في المسار السليم في (كوب26)، وتوصلنا إلى اتفاقيات مشتركة، ولكن لأسباب سياسية غير مناخية، تم وقف التعاون المشترك في هذا المجال، و(كوب27) هو فرصة لاستعادة هذا المسار في العلاقات»، مضيفاً «لدينا تواصل مع الوفد الصيني المشارك في القمة، ولكنه لم يصل إلى مستوى استعادة التنسيق الكامل في هذا الملف، ونأمل في استعادته، كما نأمل أيضاً أن نرى تنفيذ الصين للالتزامات المناخية التي قطعتها على نفسها، فحتى الآن لا نرى تفاصيل ومعلومات تشير إلى الوفاء بهذه الالتزامات».
عن تأثير التواصل القائم حالياً مع الصين في ملف تغيرات المناخ خلال القمة على فرص نجاحها. قال، إنه «من المبكر جداً التكهن بنتيجة، ولكن ما أستطيع تأكيده هو أن التواصل في هذا الملف من أولوياتنا».
ووصف وربرغ الجدل المثار حالياً حول تحديد الملوث الأكبر «الصين أم أميركا»، بأنه «عديم الفائدة». وأكد، أن «الشيء المهم والثابت علمياً أن هناك تغيراً في المناخ تسبب فيه النشاط البشري، وواشنطن لا تنكر التزاماتها في هذا الملف، والرئيس الأميركي دائماً ما يقول (إن لدينا مسؤولية)، وانعكس ذلك على تقديم أكبر تمويل مناخي في تاريخ أميركا من خلال قانون إعادة التضخم، وأتصور أن طرح هذا الجدل له علاقة بملف (الخسائر والأضرار)، حيث يهدف إلى تحديد الدولة الأكثر تلويثا لتتحمل النسبة الأكبر في تمويل الخسائر والأضرار، ولكن هذه المناقشة سابقة لأوانها، حيث بدأنا فقط في (كوب27) إدراج هذا الملف على جدول الأعمال».
ورفض المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية استخدام مصطلح «تعويض» عند الحديث عن تمويل الخسائر والأضرار. وقال، إن «(اتفاقية باريس) لا تستخدم كلمة تعويض؛ لذلك فإن هذا الموقف ليس موقفاً أميركياً؛ لكنه موقف المجتمع الدولي الذي أقرّ ووافق على الاتفاقية».
ولفت إلى أن مصطلح «التعويض» سيثير الكثير من الأسئلة التي قد تعرقل أي نقاش، مثل «هل التعويض عن أضرار غازات الاحتباس الحراري يشمل الفترة من بداية الثورة الصناعية حتى الآن أم منذ الخمسينات؟، وهل ستدفع هذه التعويضات دول مثل الصين والهند؟، وما هي الأنشطة المثيرة لأكثر الانبعاثات؟، ومن سيتحمل هذه التعويضات؟، هل مثلاً سأطلب من المواطن الأميركي أن يتحمل معاناة مواطن في إحدى الدول الجزرية مع تغير المناخ؟، وهل هذا المواطن الأميركي لا يعاني هو الآخر من تغيرات المناخ، وبالتالي يستحق التعويض».
وقال، إن «هذا التحفظ لا يخص أميركا وحدها؛ لكنه يوجد عند الأوروبيين أيضاً؛ لذلك فإن الأسلم هو عدم إثارة مصطلحات تعرقل التفاوض؛ لأننا بالفعل في (كوب27) نخوض مفاوضات شاقة يتم خلالها التوقف عند صياغة كل كلمة».

صندوق تمويل الخسائر والأضرار

حول بعض الحلول المطروحة مثل وجود صندوق لتمويل الخسائر والأضرار. شرح وربرغ «سمعنا حلولاً كثيرة بلا تفاصيل، وننتظر التفاصيل، لكن السؤال ما هي الحاجة إلى إنشاء مؤسسات تمويلية جديدة في ظل وجود مؤسسات دولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومؤسسات أميركية مثل الوكالة الأميركية للتنمية».
وبسؤاله عن تأثير انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي على مواقف بلاده من قضية «تغير المناخ». أوضح وربرغ، أنه «لم يعد هناك مجال لإنكار التغيرات المناخية، فهذه كانت قضية الثمانينات وتم حسمها، فهناك مشكلة باتت واضحة، وقد تم تحديدها واقتراح الحلول لها، ووصلنا لمرحلة الحديث حول تمويل هذه الحلول».
واعتبر أن موقف إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب من القضية «استثناء» لا يجب القياس عليه، لكن هناك اتفاقاً بشكل عام بين الأحزاب الأميركية على خطورتها، التي يستشعرها العالم كله، وهو ما يكشف عنه عدد الحضور في (كوب27)، وتساءل مستنكراً «هل ستأخذ الولايات المتحددة موقف معاكس لكل العالم مع تغير الحزب الحاكم؟».
وأضاف «أصبح لدينا الوعي الآن أكثر من أي وقت مضى بخطورة التغيرات المناخية، فتأثيراتها لم تفرق بين الأغنياء والفقراء، ومنذ سنوات استقبلت أميركا إعصار (كاترينا) المدمر، الذي سبب خسائر في الأرواح والممتلكات».
بشأن ما طرحته بعض الدول الأفريقية في «كوب27» من شعورها بالغبن من مطالبتها بالتوقف عن إنتاج النفط لتحقيق الأهداف البيئية. أكد وربرغ، أن «الولايات المتحدة استفادت كثيراً من إنتاج النفط، ومن الصعب أن نطلب من الدول الفقيرة التوقف عن إنتاجه دون أن نوفر لها التمويل المناسب وندعمها تكنولوجياً للتحول إلى الطاقة البديلة، وهذا هو أساس مبادرة (الانتقال العادل للطاقة) التي تتبناها أميركا».
ويرى وربرغ، أنه من السابق لأوانه التوقع بمسار المفاوضات في (كوب27)، لكنه شدد على أن «الولايات المتحدة الأميركية تريد لهذه القمة أن تركز على (التنفيذ)، ففي القمم السابقة تعهدت دول كثيرة ببعض الالتزامات، ولم يتم تنفيذها»، مضيفاً «نريد أيضاً أن تعمل هذه القمة على تعزيز التنسيق الدولي في مجال تغير المناخ بريادة الولايات المتحدة الأميركية، التي تولي أهمية كبيرة بالقضية؛ فالوفد المشارك بالقمة هو الأكبر في أي قمة شهدتها خلال تاريخي الدبلوماسي، فإضافة إلى عدد الوفد الذي يبلغ 100 دبلوماسي، فإن المشاركين ممثلين للوزارات والهيئات الحكومية كافة، وهذا يعكس اهتماماً كبيراً بالقمة».

بايدن يؤكد الحضور
والمشاركة في قمة المناخ
بسؤاله عن مشاركة الرئيس بايدن في القمة يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. قال، إن «الرئيس كان حريصاً على المشاركة، ولم يعتذر مثل رؤساء آخرين، لأهمية القضية، تعبيراً من الرئيس عن احترامه للجهود التي بذلتها مصر في تنظيم القمة، وتأكيداً على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين»، موضحاً أن «تفاصيل مشاركة الرئيس لم تُعلن، لكن المعروف منها حتى الآن أنه ستكون له كلمة في القمة، ولقاء ثنائي مع الرئيسي عبد الفتاح السيسي».
وحول إمكانية تضامن الرئيس بايدن مع دعوة الرئيسي السيسي خلال القمة بوقف الحرب في أوكرانيا. قال «من المؤكد ستكون الحرب الأوكرانية - الروسية موضوعاً مهماً على مائدة الحوار الثنائي بين الرئيسين، ونحن نرى في أميركا مثل الرئيس السيسي أن (المسار الدبلوماسي هو الحل الوحيد للمشكلة)؛ ولكن إذا لم يتحقق هذا الحل، واستمر بوتين في العدوان على الشعب الأوكراني، فستستمر أميركا وأوروبا في دعم الشعب الأوكراني».
ووصف في هذا السياق، التلميح الروسي باستخدام الأسلحة النووية، بأنه خطاب «غير مسؤول ويقوّض أمن العالم». وقال، إنه «رغم هذا الخطاب، كانت أميركا حريصة على (ضبط النفس) فيما يتعلق بالحديث عن استخدام القوة النووية».



مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».


معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.