أوكرانيا تواجه «وضعاً صعباً للغاية»... وغموض حول الوضع في خيرسون

نصف مليون شقة سكنية بلا كهرباء في كييف... بيلاروسيا تعترض مسيّرة وتعزز تدابيرها على الحدود

امرأة مسنّة تسير في شارع مقفر تعرّض للقصف في قرية أرخانهليسكي بمنطقة خيرسون (أ.ف.ب)
امرأة مسنّة تسير في شارع مقفر تعرّض للقصف في قرية أرخانهليسكي بمنطقة خيرسون (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تواجه «وضعاً صعباً للغاية»... وغموض حول الوضع في خيرسون

امرأة مسنّة تسير في شارع مقفر تعرّض للقصف في قرية أرخانهليسكي بمنطقة خيرسون (أ.ف.ب)
امرأة مسنّة تسير في شارع مقفر تعرّض للقصف في قرية أرخانهليسكي بمنطقة خيرسون (أ.ف.ب)

فيما ساد غموض حول الوضع في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا في ظل أنباء عن اختفاء الجيش الروسي الذي كان منتشراً فيها، أعلنت أوكرانيا صباح (الجمعة) أنها تواجه «وضعاً صعباً للغاية» بسبب تراجع قدرات قطاع الطاقة جراء القصف الروسي على منشآت البنى التحتية.
وأعلن عمدة كييف فيتالي كليتشكو أن أكثر من 450 ألف شقة سكنية في العاصمة لا تزال من دون كهرباء، و«لا يزال الوضع صعباً بسبب الحمل الزائد على نظام الطاقة».
وأوضح في حديث مع الصحافيين أنه «من صباح اليوم، صار 450 ألف مستهلك، أي الشقق في كييف، من دون كهرباء. أي أكثر بمرة ونصف من الأيام السابقة. أناشد جميع سكان العاصمة: توفير الكهرباء قدر الإمكان، لأن الوضع لا يزال صعباً للغاية». ولفت إلى أنه تجري عمليات إغلاق بسبب التحميل الزائد على العقدة المركزية لنظام الطاقة في البلاد.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن أن الضربات الصاروخية الروسية التي تكثفت بشدة على منشآت البنى التحتية في البلاد منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، تسببت بتعطيل 40% من البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. وقال زيلينسكي إنه طلب مساعدة أوروبية لمواجهة تداعيات نقص الكهرباء، موضحاً أنه التقى (الخميس) المفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة قدري سيمسون، وتباحثا في «آليات معالجة هذه الأضرار التي لحقت بمحطات الطاقة الكهربائية، والحرارية، والكهرومائية، بأسرع وقت ممكن». كما أبلغ زيلينسكي ضيفته سيمسون بالإجراءات التي اتخذتها أوكرانيا لاستئناف عمل الشبكات المتضررة.
وكانت القوات الروسية قد شنت سلسلة هجمات منذ العاشر من أكتوبر على البنى التحتية الأوكرانية رداً على التفجير الذي استهدف جسر القرم. وقبل أيام، تعرضت المدن الأوكرانية لهجوم صاروخي واسع النطاق قالت موسكو إنه «جاء رداً على الهجوم الإرهابي الذي استهدف أسطول البحر الأسود المسؤول عن حماية وتأمين سفن صفقة الغذاء».
ووفقاً لوزير الطاقة الأوكراني هيرمان غالوشينكو، فإن الضربات الصاروخية الروسية الأولى، ألحقت الضرر بـ30% من البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، لكن الغارات اللاحقة تسببت في تعطيل الجزء الأكبر من محطات توليد الطاقة الكهربائية، كما أسفرت عن أعطال واسعة في أنظمة إمدادات مياه الشرب، وشبكات الاتصال في البلاد.
* الوضع في خيرسون
من جهة أخرى، أعلنت السلطات الانفصالية في خيرسون صباح (الجمعة)، أن المنطقة التي تسيطر عليها موسكو تعرضت لهجوم صاروخي جديد استخدمت القوات الأوكرانية خلاله أنظمة صواريخ «هيمارس» أميركية الصنع.
وأفاد ناطق باسم وزارة الصحة الإقليمية بمقتل شخص خلال قصف الجيش الأوكراني لقرية زابارينو في منطقة خيرسون. وأوضح الناطق في بيان أنه «في وقت مبكر من صباح الجمعة، شن القوميون الأوكرانيون هجمات صاروخية على مبانٍ سكنية في قرية زابارينو بمنطقة غولوبريستانسكي. ونتيجة للقصف، لسوء الحظ، قُتل مدني وأُصيب اثنان بجروح بسبب انفجار ألغام». وزاد البيان: «أظهر نظام كييف مرة أخرى استخفافاً بالسكان المدنيين (...) في الساعة 07:00 تعرضت مناطق سكنية في قرية زابارينو، مقاطعة غولوبريستانسكي، لإطلاق صاروخين من طراز (هيمارس) ونقوم بجمع المعلومات عن الدمار الواقع والعدد النهائي للضحايا».
وجاء ذلك في وقت تسري معلومات على نطاق واسع عن اختفاء القوات الروسية التي كانت منتشرة في مدينة خيرسون، من دون أن يتضح هل انسحبت منها أم أنها تعيد انتشارها بهدف التصدي بشكل أفضل لهجوم أوكراني وشيك يجري الحديث عنه منذ أسابيع. وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، في هذا الإطار، إلى «اختفاء حكم الكرملين في شوارع المدينة». ونقلت عن سكان في خيرسون تواصلت معهم هاتفياً أن الجنود الروس والدوريات وحواجز التفتيش كلها أصبحت «فجأة» نادرة في وسط المدينة، في حين غادرها معظم السكان المدنيين. وتابعت أن العَلَم الروسي الثلاثي الألوان الذي كان مرفوعاً فوق المكاتب الحكومية منذ سيطرة قوات موسكو على خيرسون في فبراير (شباط) الماضي، لم يكن موجوداً (الخميس) فوق المبنى الإداري الأساسي وفوق مقرات حكومية أخرى.
وليس واضحاً هل يعني هذا أن الروس يُخلون المدينة أم أنهم فقط يحاولون تركيز دفاعاتهم في مواقع أخرى على الضفة المقابلة لنهر دنيبرو الذي يمر عبر المدينة.
والأسبوع الماضي أعلنت سلطات الروسية في خيرسون بدء عمليات إجلاء جديدة للمدنيين، بعد أيام قليلة من مغادرة أكثر من 70 ألف شخص المنطقة التي يقترب منها الجيش الأوكراني. وقال فلاديمير سالدو، الحاكم المعيّن من موسكو في خيرسون في خطاب نُشر على «تلغرام» وأوردته وكالة الصحافة الفرنسية: «قررت توسيع منطقة الإجلاء 15 كيلومتراً من نهر دنيبرو». وأضافت الوكالة أن إدارة كاخوفكا، وهي إحدى المدن التي تشملها عمليات الإجلاء الجديدة، أعلنت تطبيق «إجراءات إجلاء قسرية اعتباراً من 6 نوفمبر (تشرين الثاني) على الأشخاص المتبقين»، مشيرة إلى أن عمليات «الإجلاء ستتم عن طريق البر».
وأشار فلاديمير سالدو في حديث توجه به إلى سكان خيرسون إلى أن «هناك خطر فيضان» جزء من الضفة اليسرى لنهر دنيبرو في مواجهة «هجوم صاروخي مكثف محتمل على سد كاخوفكا». ووصف الحاكم الفترة بأنها «صعبة»، فيما تتقدم قوات كييف من الغرب إلى الشرق رغم مقاومة الجيش الروسي.
* بيلاروسيا... مسيّرة أوكرانية
في غضون ذلك، أفاد بيان أصدرته هيئة حرس الحدود البيلاروسية (الجمعة)، بأن عناصرها اعترضوا طائرة مسيّرة أوكرانية في منطقة غوميل في جنوب بيلاروسيا، ما يفاقم التوتر ويدفع إلى تبني إجراءات جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة. وقال البيان إن الحادث وقع قبل يومين و«نجح رجال حرس الحدود في غوميل في السيطرة على الطائرة المسيّرة».
ووفقاً للمعطيات فقد لاحظت دورية تابعة لحرس الحدود البيلاروسية في أثناء مناوبتها وجود مروحية رباعية قادمة من الجانب الأوكراني إلى أراضي بيلاروسيا، وبفضل الإجراءات المتخذة، تم إرغام طائرة «الدرون» على الهبوط.
ونوه البيان بأن المروحية الرباعية كانت تُستخدم من قبل وحدات شبه عسكرية أوكرانية على الحدود مع بيلاروسيا، وأظهرت محتويات بطاقة الذاكرة أن الطائرة من دون طيار التي تم اعتراضها كانت تُستخدم للتدريب على إلقاء العبوات الناسفة وتنفيذ عمليات الاستطلاع.
وقال: «أثبتت دراسة البيانات من بطاقة ذاكرة الطائرة من دون طيار، أنه تم إطلاقها من الأراضي. ويشير محتوى الصور المكتشفة وأدلة الفيديو إلى أن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بنظام رؤية بالأشعة تحت الحمراء، وتم استخدامها للتدريب على تحريك وإلقاء العبوات الناسفة، وكذلك تنفيذ عمليات الاستطلاع».
وكانت بيلاروسيا قد أعلنت حال التأهب القصوى على الحدود، وزجَّت وحدات عسكرية جديدة في المنطقة، فضلاً عن الوحدات المشتركة مع روسيا التي تم نشرها أخيراً على طول المنطقة الحدودية. وأعلنت مينسك عن مخاوف من اتساع نطاق المواجهات في المنطقة، وحذرت أجهزة الأمن من «تحركات أجهزة غربية لاستخدام معارضين لشن عمليات استفزازية عبر الحدود»، في حين قالت أوكرانيا إن التحركات البيلاروسية والروسية على الحدود قد تكون تحضيراً لشن هجوم على العاصمة كييف.
على صعيد آخر، شدد ديميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، على تمسك موسكو بتنفيذ كل أهدافها من العمليات العسكرية في أوكرانيا. ووجه رسالة مفتوحة إلى الروس من خلال تطبيق «تلغرام» هنّأ فيها سكان البلاد بـ«يوم الوحدة الوطنية» الذي يصادف اليوم (الجمعة)، مشيراً إلى أن روسيا «ستحمي دائماً شعبها وأراضيها». وأضاف مدفيديف: «روسيا بلد ضخم وغني. لسنا بحاجة إلى أراضٍ أجنبية، لدينا كل شيء بوفرة. ولكن هناك أرضنا، وهي مقدسة بالنسبة إلينا، وعاش عليها أجدادنا ويعيش عليها شعبنا اليوم، وهذه الأرض بالذات لن نتخلى عنها ولن نعطيها لأحد. نحن نحمي شعبنا ونحن نحارب من أجل كل شعبنا، ومن أجل أرضنا ومن أجل تاريخنا الذي يمتد لألف عام». وتابع: «نحن نحارب ضد الذين يكرهوننا، والذين يحظرون لغتنا وقيمنا وحتى ديانتنا، والذين ينشرون الكراهية لتاريخ وطننا».
وشدد مدفيديف على أن «الجزء المشارف على الموت من العالم، يعادي روسيا ويقف ضدها. الحديث هنا عن مجموعة من مدمني المخدرات النازيين المجانين، الذين غرروا بالشعب وعمدوا إلى تخويفه، وكذلك كتلة كبيرة من الكلاب التي تنبح من الجانب الغربي».


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.