«من الشعاع إلى الشغف»... فنون الضوء توقظ العالم

معرض عالمي في الرياض يجمع أكثر من 30 عملاً

تموجات الضوء تدهش زوار المعرض (تصوير: عبد العزيز العريفي)
تموجات الضوء تدهش زوار المعرض (تصوير: عبد العزيز العريفي)
TT

«من الشعاع إلى الشغف»... فنون الضوء توقظ العالم

تموجات الضوء تدهش زوار المعرض (تصوير: عبد العزيز العريفي)
تموجات الضوء تدهش زوار المعرض (تصوير: عبد العزيز العريفي)

يثير الضوء الفضول على نحو ما، لا سيّما أنه طيف لا يمكن لمسه ولا يمكن بأي شكل من الإشكال أن ندرك حقيقته، فنتساءل إن كان هو تنويراً، أم إدراكاً، أم كليهما. وفق ذلك تشكّلت الأعمال الفنية لمعرض «من الشعاع إلى الشغف» في الرياض، المصاحب لاحتفالية «نور الرياض 2022» التي انطلقت أمس، وتتقاطع أعمال هذا المعرض العالمي في أنها تحمل رسائل ومضامين تحاول إنقاذ الكوكب وإيقاظ البشرية بالفنون، لإنارة طريق المستقبل من خلال التحوّل الإبداعي للضوء. ومن العتمة إلى النور، يتنقل الزائر في تسلسل بديع لأعمال دمجت بين الضوء وشتى المعارف، الهندسية والرياضية والفيزيائية وكذلك الاجتماعية والنفسية، ليبدو الضوء هو نقطة الارتكاز الأصيلة في هذه الأعمال التي اشتغل عليها الفنانون لتحويل ما يعيشونه بشكل يومي في العالم الواقعي إلى أعمال فنية اصطناعية توظّف التقنيات التكنولوجية.

الفنانة زهرة الغامدي أمام عملها «مناجاة»

رحلة ضوئية
تتحدث القيّم الفني المشارك للمعرض غيداء المقرن، لـ«الشرق الأوسط»، عن قصة المعرض المقسّم لثلاثة مسارات متدرجة، تبدأ من تقنيات الضوء مروراً بعمارة الضوء وأخيراً إدراك الضوء، مبينة أن المرحلة الأولى تمثلت في العمل المشترك من خلال الحوار مع الفنانين للتفكير في كيفية صياغة هذا الحدث الفني الفريد من نوعه.
تصف المقرن المعرض بأنه «رحلة ضوئية»، مبينة أن بعض الأعمال المشاركة كانت جاهزة لدى الفنانين وتم اختيارها من ضمن مجموعة كبيرة، وبعض الأعمال الأخرى طُلبت من الفنانين لتُصنع خصيصاً للمعرض، وتردف «لم نحدد الموضوع، بل اكتفينا بتحديد القصة»، مشيرة إلى التسلسل المذهل للأعمال، بالقول «كل عمل له قيمة فريدة ضمن هذا التسلسل القصصي».

غيداء المقرن (تصوير: عبد العزيز العريفي)

جاءت البداية من الشرارة، كما توضح، حيث يبدأ مسار تقنيات الضوء حافلاً بالإشعاع، ويتدرج الأمر إلى أن ينتهي في آخر الرحلة في غرفة تخلق حالة من الإدراك لدى المتلقي، بحيث يخرج من المعرض وهو يفكر في الأفكار كافة التي طرحها الفنانون، تقول المقرن «هذا التسلسل يبدأ من الشرارة والحرارة، ممثلاً بعمل (البركان) للفنان معاذ العوفي، وهو أول أعمال المعرض، وينتهي بحالة جميلة من الإدراك والتفكير في كل ما حدث».
المعرض الذي يستمر إلى شهر فبراير (شباط) المقبل، نحو ثُلث المشاركين فيه هم من الفنانين السعوديين والنسبة المتبقية هي لفنانين عالميين من شتى أرجاء الأرض، وتشير المقرن خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى الزهو بإنتاج الفنان السعودي، والحالة العامة التي تُشكل لغة فنية عالمية لهذا المعرض، وتضيف «اللافت أيضاً أن الفنانين المحليين منهم أسماء كبيرة وأخرى ناشئة، بما يضمن تبادل التجارب والمعارف والحوار بين عدة أجيال أيضاً».

«الازدهار» لجون إدمارك (تصوير: عبد العزيز العريفي)

النهر
في مشهد يثير التساؤلات، قدم الفنانة والمخرج الأميركي دوغ أيتكين عمله «النهر»، الذي يتكون من ثلاث شخصيات تطل على مشهد صحراوي، وتنظر نحو مركز محدد. وهذا العمل الفني الذي تم تصميمه خصيصاً لنور الرياض، يصوّر شكلاً لشخصيات بشرية ليس لها هوية ولا تعريف، وداخل هذه الأشكال يرى المتلقي الضوء والحركة والطاقة. ومما يدهش مرتاد المعرض هو ربط هذا كله بحالة البشر اليوم مع التكنولوجيا، كما أوضحت المقرن في قراءتها لهذا العمل؛ مما عكس حالة عالية من الانتباه لدى الزوار تجاه ما يحدثه التقوقع التكنولوجي داخلنا اليوم، وهو ما ينسجم مع هويّة الفنان باعتبار أيتكين هو باحث في وسائل الإعلام، بما في ذلك التصوير والنحت والصور المتحركة والتركيبات الفنية والتدخلات المعمارية بأسلوب يتخطى التصنيفات الشكلية. ويحاول أيتكين تخيل الفن الذي يمكن أن يكون، وما يمكن أن تحققه التجربة الفنية من خلال الأعمال الفنية التي يكون فيها الزمان والمكان والذاكرة عناصر مرنة.

«موجة متآكلة» لجيم كامبل (تصوير: عبد العزيز العريفي)

الازدهار
الفنان الأميركي جون إدمارك يقدم عمله الإبداعي «الازدهار» الذي يعد نهجاً جديداً من النحت ينبض بالحياة عند تدويره تحت ضوء شديد. ففي هذا العمل تتحرك الأزهار التي تأتي على شكل منحوتات مطبوعة ثلاثية الأبعاد عندما يتم تدويرها تحت الإضاءة الساطعة تتحرّك وكأنها منحوتة واحدة.
يستوقف هذا العمل زائر المعرض الذي لا يعي حقيقته؛ فالأمر يبدو أشبه بالخداع الضوئي البصري، إلا أن الفكرة تكمن في أن تأثير الأزهار يأتي من خلال دورات متتالية تستخدم النسبة نفسها التي تستخدمها الطبيعة لتشكيل الأنماط الحلزونية التي تظهر في أكواز الصنوبر وعباد الشمس.
نمو
الفنان السعودي ناصر التركي له تأثير كبير على مجتمع الفنون الجميلة في المملكة، وهو يقدم في هذا المعرض عمله اللافت «نمو» الذي يلقي الضوء على رحلة السعودية من خلال الطاقة، بدءاً من التنقيب عن البترول وآبار النفط والاعتماد عليها كمصدر للتحول الاقتصادي والتكنولوجي، مروراً بسعيها الحالي في البحث عن مصادر للطاقة وحلول الطاقة المتجددة لهدف تحقيق «رؤية 2030» في التنمية المستدامة.
يروى عمل «نمو» قصة هذا الطموح الوطني الذي لا حدود له، والمستوحى من برج منصة حفر آبار النفط من خلال حركة لولبية مضيئة متعددة الأوجه تعكس بعض الرموز والدلالات لموجات الضوء وغيرها من خصائصه، كما أنه رمز لأداة الحفر الحلزونية لمضخات الحرارة المترابطة بالطاقة الحرارية للأرض.
مناجاة
الفنانة السعودية زهرة الغامدي تقدم في هذا المعرض أحدث أعمالها «مناجاة»، وهي فنانة تحمل رسالة فنية في إنقاذ الكوكب من أي أخطار محتملة، وهو ما بدا واضحاً في عملها الكروي الذي جمعت فيه كماً هائلاً من الأغصان الميتة، لتستكشف من خلاله نداء الأرض إلى البشر وأن يحسنوا معاملتها.
تقول الغامدي «تتحوّل الأرض إلى كتلة شوكية مخيفة ومشعة، تتسم بالقسوة والجفاف، وتحمل بداخلها بصيصاً من الضوء ينعكس على محيطها تعبيراً عن الأمل الذي تسعى إليه من مطالبة البشر بالتغيير». وينسجم عمل «مناجاة» مع التسلسل الفني للغامدي التي تحرص دائماً على الاستعانة بمكونات الأرض الطبيعية في تشكيل أعمالها.
نظريات الخيال
تتعاون الفنانة البحرينية نور علوان مع المصمم الفني البحريني عبد الله بوحجي ليشكلا «نظريات الخيال»، وهو عمل يعكس تجربة مكانية مبهجة تعزز التعاطف والإدراك، يتألف من مرايا خفيّة ينبعث منها ضوء ملون، حيث يتم تشغيلها للتناوب بعيداً عن الاقتراب من الأشخاص، وعندما يتمكن شخصان من الوقوف على جانبي مرآة دوارة، تتوقف المرآة عن الحركة وتنطفئ الأضواء.
وأثار هذا العمل شغف الزوار للوقوف والتجربة لمرات عدة، حيث يمكن لكليهما رؤية انعكاساتها في آن واحد؛ لذلك لا يتم تشغيل المرآة إلا عندما يقف شخصان معاً لاستخدامها، مما يعبر عن إيمان الفنانَين بضرورة التلاحم البشري بدلاً من العزلة والوحدة، وهذا العمل يأتي باعتباره تعاوناً فنياً متعدد الأبعاد، يشكل مزيجاً تأملياً واستكشافياً.
كريولومين
الفنانة البلغارية إيلي جوتيفا تقدم عملها «كريولومين»، وهو تركيب فني على صورة طبعات بيانية محدثة ببيانات العواصف اليومية في الواقع المعزز. وقامت بتصميم هذه التركيبات الفوتوغرافية من خلال تعريض الورق الحساس للضوء خلال العواصف، ثم مسحه ضوئياً وتعديله رقمياً لإظهار العناصر غير المرئية في الورق المادي للكشف عن القطبية بين المواد والمساحات الرقمية، في كتلة جليدية تذوب فوق ورق الجلاتين الفضي لتكشف عن خصائصها الحرارية في الفضاء الرقمي.
تشرح جوتيفا لـ«الشرق الأوسط» كيفية رؤية المشهد من خلال التطبيق الإلكتروني في الهاتف المحول، حيث تتباعد تكوينات العمل وكأنها تسبح في فضاء مفتوح، وهو ما يعكس خبرة جوتيفا الواسعة في التصوير الفوتوغرافي والوسائط الرقمية، ومدى تأثرها بالبحوث المعاصرة في مجالات ميكانيكا الكم والفيزياء العصبية والآلة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تُجلي 22 من أفراد طاقم سفينة إيرانية محتجَزة إلى باكستان

سفن شحن في البحر بالقرب من مضيق هرمز كما يُرى من شاطئ صخري بالقرب من خورفكان (أ.ب)
سفن شحن في البحر بالقرب من مضيق هرمز كما يُرى من شاطئ صخري بالقرب من خورفكان (أ.ب)
TT

أميركا تُجلي 22 من أفراد طاقم سفينة إيرانية محتجَزة إلى باكستان

سفن شحن في البحر بالقرب من مضيق هرمز كما يُرى من شاطئ صخري بالقرب من خورفكان (أ.ب)
سفن شحن في البحر بالقرب من مضيق هرمز كما يُرى من شاطئ صخري بالقرب من خورفكان (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الولايات المتحدة ستُجلي 22 من أفراد طاقم سفينة حاويات إيرانية محتجَزة إلى باكستان، على أن يجري تسليمهم للسلطات الإيرانية، اليوم الاثنين، في خطوةٍ وصفتها بأنها «إجراء لبناء الثقة».

وفي الشهر الماضي، اعتلت قوات أميركية السفينة «توسكا» التي ترفع علم ‌إيران وتتبع شركة ‌خطوط الشحن ​الإيرانية ‌الخاضعة ⁠لعقوبات أميركية، ​وصادرتها قبالة ⁠سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية حينها أن طاقم السفينة لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدار ست ساعات، وأن السفينة انتهكت الحصار الأمريكي المفروض ⁠عليها.

ونددت إيران بالواقعة ووصفتها بأنها «غير ‌قانونية ‌وانتهاك» للقانون الدولي، وطالبت بالإفراج ​الفوري عن السفينة ‌وطاقمها وعائلاتهم.

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية ‌اليوم (الاثنين)، أن السفينة ستنقل إلى المياه الباكستانية لإعادتها إلى مالكيها بعد إجراء إصلاحات ضرورية، وفق ما أوردته «رويترز».

وبموجب وقف هش لإطلاق النار، ‌توقفت قبل نحو أربعة أسابيع أكبر العمليات القتالية في الحرب ⁠الأميركية ⁠الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط). لكن مواجهات في الخليج نشبت منذ ذلك الحين بين واشنطن وطهران، في سياق محاولات فرض السيطرة على المضيق، بمصادرة سفن تجارية.

وجرى عقد محادثات لإنهاء الحرب الشهر الماضي في باكستان، التي تتوسط في جهود ​للتوصل لاتفاق، ​لكنها لم تسفر عن نتائج.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد، بدء عملية لتحرير السفن العالقة منذ شهرين في الخليج، في حين ردّت طهران بأن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز سيُعدّ انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

وأفاد ترمب، مساء الأحد، بعملية بحرية جديدة أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، قال إنها مبادرة «إنسانية» لتحرير السفن التي يعاني العاملون على متنها نقص الغذاء والمواد الضرورية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية يسجل أعلى وتيرة توسع منذ أكثر من 4 سنوات

عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)
عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية يسجل أعلى وتيرة توسع منذ أكثر من 4 سنوات

عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)
عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)

سجّل النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية، خلال أبريل (نيسان) الماضي، أقوى وتيرة توسع له منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعاً باستمرار الطلب القوي على أشباه الموصلات، الذي دعّم الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على بعض إمدادات المواد الخام.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.6 نقطة في أبريل، مقارنةً بـ52.6 نقطة في مارس (آذار)، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2022، مع بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفق «رويترز».

وقال أسامة باتي، الخبير الاقتصادي في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «لا يزال من غير الواضح التأثير الأوسع للحرب، إلا أن أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات يشير إلى أن النزاع قد أسهم في دعم مستويات الطلب والإنتاج، حيث أفادت بعض الشركات بتلقّي طلبات إضافية بهدف بناء مخزونات احتياطية؛ تحسباً لمزيد من التأخيرات وارتفاع الأسعار».

وفي المقابل، ارتفع معدل تضخم تكاليف المُدخلات، بشكل حاد، خلال أبريل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ بدء تسجيل البيانات في أبريل 2004.


انكماش حاد للتصنيع التركي في أبريل بفعل الحرب الإيرانية

فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)
فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)
TT

انكماش حاد للتصنيع التركي في أبريل بفعل الحرب الإيرانية

فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)
فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)

أظهر مسحٌ أجرته غرفة صناعة إسطنبول، يوم الاثنين، انكماشاً حاداً في قطاع التصنيع التركي، خلال أبريل (نيسان) الماضي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، ونقص المواد الخام، وتراجع الطلب.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن الغرفة، والذي تُعدّه «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 45.7 نقطة في أبريل، مقارنةً بـ47.9 نقطة في مارس (آذار)، متراجعاً بشكل أعمق دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وسجّل إنتاج القطاع أكبر تراجع له منذ جائحة «كوفيد-19»، ليمتدَّ مسار الانكماش إلى 25 شهراً متتالياً»، وفق «رويترز».

كما أظهر المسح مزيداً من الضعف في الطلب، حيث تراجعت الطلبات الجديدة وإجمالي أعمال التصدير بوتيرة أسرع بكثير، مقارنةً بشهر مارس، وعَزَت الشركات هذا التراجع جزئياً إلى تصاعد الضغوط التضخمية.

في المقابل، تجددت ضغوط التكاليف، مع تسارع تضخم أسعار المُدخلات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود والنفط نتيجة تداعيات الحرب. ودفعت هذه الظروف الشركات إلى خفض التوظيف والمشتريات والمخزونات، بالتوازي مع تراجع مخزونات المُدخلات وتأخر مواعيد تسليم المورّدين.

وقال أندرو هاركر، مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد شهر أبريل تفاقماً في تأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع التصنيع التركي، حيث أبلغت الشركات بتراجع الطلب، وارتفاع التضخم، واضطرابات سلاسل التوريد».

وأضاف: «تثير حالة عدم اليقين بشأن مدة استمرار تداعيات النزاع مخاوف لدى المصنّعين، ما يدفعهم إلى تبنّي نهج حذِر عبر تقليص التوظيف والمشتريات والمخزونات تبعاً لذلك».