الرئيس المصري يلمح إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون

الغضب والقلق يخيمان على القاهرة في ذكرى 30 يونيو.. وتفجير سيارة قرب مركز شرطة في {6 أكتوبر}

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المصري يلمح إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

شيعت مصر في جنازة عسكرية أمس، النائب العام المستشار هشام بركات، الذي قضى متأثرا بجراحه، بعد أن استهدفت سيارة مفخخة موكبه، عشية الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو. وتقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي الجنازة العسكرية، وتعهد بتشديد الإجراءات القانونية، وتنفيذ أحكام الإعدام، في إشارة على الأرجح للأحكام التي صدرت بحق قادة جماعة الإخوان المسلمين، ملمحا إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون، فيما هيمنت على العاصمة المصرية أجواء الغضب والقلق.
وقبل أن تفيق القاهرة من صدمة اغتيال النائب العام، انفجرت عصر أمس سيارة ملغومة قرب مركز للشرطة في مدينة «6 أكتوبر» غرب القاهرة. وأفادت مصادر أمنية بأن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قتلوا، بينما أصيب عدد غير معروف من المارة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر أمني من مديرية أمن الجيزة، قوله إن السيارة كانت تحمل مواد متفجرة وانفجرت بمن فيها قبل وصولهم لأهدافهم.
ورجح المصدر أن كمية المتفجرات كانت ما يقرب من مائة كيلوغرام من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، ولم يتضح الهدف الذي كانوا يستهدفونه.
وتنامت دعوات التصعيد في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، وطالب ساسة وشخصيات عامة، بتأجيل الانتخابات البرلمانية وإعلان حالة الطوارئ، مما ينذر بانزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من عنف ظل محصورا خلال العامين الماضيين في إطار المواجهة بين أنصار الجماعة وقوى الأمن، لكنه بات مرشحا للاتساع، بحسب مراقبين. ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل عامين، دخلت السلطات المصرية في مواجهات عنيفة مع أنصار جماعة الإخوان قتل خلالها المئات، وأدين عدد واسع من قادة الجماعة في أعمال عنف، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام والسجن المشدد.
وقال السيسي في أول إشارة لتحول محتمل لطبيعة الصراع بين السلطات وجماعة الإخوان عقب اغتيال النائب العام، إن «يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين ولن ننتظر وسنعدل القوانين.. وسيتم تعديلها بما يتناسب مع الأحداث الأخيرة»، مشيرا إلى أنه «لن يقوم بتقديم واجب العزاء لقضاة مصر اليوم، وإنما سيتم ذلك عقب إصدار القوانين التي تمكن المصريين جميعا من القصاص ممن يريقون دماء الشهداء».
وأضاف السيسي الذي ظهر خلال الجنازة العسكرية محاطا بعائلة المستشار بركات أنه «حتى الآن لم نتخذ أي إجراء استثنائي.. وسيتم تنفيذ أحكام الإعدام والمؤبد بالقانون (في إشارة على ما يبدو للأحكام التي صدرت بحق قادة الجماعة وعلى رأسهم الرئيس الأسبق مرسي ومرشد الإخوان محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر وآخرين)». وفي أول اتهام لقادة الإخوان داخل السجون، قال السيسي إن «أوامر القتل تصدر من داخل القفص».
ويشير السيسي على الأرجح لمقطع مصور بثه نشطاء ومواقع إخبارية أول من أمس، ظهر خلاله الرئيس الأسبق مرسي في قفص المحاكمة بزي الإعدام الأحمر، مما يشير إلى أنها التقطت حديثا خلال نظر قضية التخابر مع قطر. وكان مرسي يومئ بإشارات الذبح ممررا يده على عنقه.
وتقول الأجهزة الأمنية في مصر إنها تملك أدلة ومعلومات عن وجود قوائم اغتيالات أعدتها جماعة الإخوان التي تعتبرها السلطات تنظيما إرهابيا. وأدرج مرشد الإخوان و17 آخرون من قادة الجماعة على قائمة الإرهابيين في مارس (آذار) الماضي، في أول تفعيل لقانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره الرئيس السيسي العام الحالي.
ونعى السيسي المستشار بركات الذي جاء إلى منصبه في أعقاب نجاح ثورة 30 يونيو، خلفا للمستشار طلعت عبد الله المحسوب على جماعة الإخوان، قائلا: «فقدنا عظيما ولكننا لا نزال واقفين على أرجلنا ولسنا مرتبكين ولا منهزمين ولا مرتعشين». وتعد عملية اغتيال المستشار بركات هي الأبرز بين سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت ضباط شرطة وقضاة، وهي الأولى لمسؤول مصري رفيع.
وشيعت جنازة النائب العام من مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، وووري جثمانه الثرى بمدافن الأسرة بالقاهرة الجديدة. ورافق الرئيس السيسي رئيس الوزراء إبراهيم محلب وأعضاء الحكومة بالكامل، وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، والمكتب الفني للنائب العام، ورؤساء المحاكم المختلفة. كما شارك في مراسم التشييع كبار رجال الدولة والشخصيات العامة، أبرزهم رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور وشيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب. وتبحث وزارة العدل إلغاء العطلة القضائية خلال فصل الصيف لهذا العام، للانتهاء من القضايا المنظورة أمام المحاكم. وقال المستشار أحمد الزند وزير العدل، في تصريح أثناء تشييع جنازة النائب العام، «سنعمل كقضاة بكامل طاقتنا خلال هذا الصيف من أجل روح الشهيد المستشار هشام بركات».
وتابع الزند أن «القضاة ماضون في رسالتهم، ولا يهابون الموت.. إحنا مش بنخاف من الموت، وقد أكون أنا التالي بعد هشام بركات وأرحب بذلك، وإن كان الهدف من ذلك هو إسكات مصر فمصر لن تسكت».
وعقب انتهاء مراسم التشييع اجتمع رئيس الحكومة ووزير العدل لبحث إصدار تشريعات بالتعديلات المقترحة على قانون الإجراءات الجنائية لتقليل المدة الزمنية لإجراءات التقاضي فيما يتعلق بقضايا الإرهاب. وتجري المحاكمات الجنائية في مصر على ثلاث درجات، كما يلزم القانون السلطات بإعادة محاكمة المحكومين غيابيا مجددا فور القبض عليهم.
وشوهدت طائرات تحلق في سماء شرق القاهرة، كما كثفت قوات الأمن من تشديداتها الأمنية وانتشارها بالمنطقة. وقال مصدر مسؤول بالشركة المصرية لمترو الأنفاق إنه تقرر غلق محطة أنور السادات، في ميدان التحرير، لدواع أمنية. وأضاف المصدر، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، أن الجهات الأمنية طلبت غلق محطة مترو السادات وعدم توقف القطارات بها وتمت الاستجابة لها، مشيرا إلى أنه لم يتقرر بعد موعد فتح المحطة.
وكان تنظيم مزعوم يدعى «كتائب المقاومة الشعبية» أعلن أول من أمس، مسؤوليته عن عملية اغتيال النائب العام. وقال مصدر أمني إن السلطات أوقفت متهما يعتقد أنه مسؤول عن حساب التنظيم المزعوم على «فيسبوك».
وقال المصدر في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط إنه تم إلقاء القبض على المتهم ويدعى محمود العدوي (23 عاما) على أحد مقاهي الإنترنت بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة). وحول ضبط أي من المشتبهين، أكد المصدر أنه جرى توقيف أحد المشتبهين لصلته بصفحة على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي تدعى «كتائب المقاومة الشعبية»، وهو مجموعة مجهولة تبنت الحادث عقب وقوعه.. لكن المصدر استبعد أن يكون المشتبه به أحد منفذي العملية، قائلا إن «مستوى التنفيذ أكبر من أن يكون لهواة».
من جانبه، قال اللواء أبو بكر عبد الكريم، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن فريق على مستوى عالٍ من البحث الجنائي يعمل بالتعاون مع قطاع الأمن الوطني، للكشف والوقوف على ملابسات حادث اغتيال المستشار بركات، مشيرا إلى أن أجهزة المعلومات تعمل بشكل جيد وتم إجهاض عمليات كثيرة وتم ضبط كثير من المتهمين، مضيفًا أنه في بعض الحالات قد لا تتوفر المعلومات الكافية، كما أن أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، أجهضت الكثير من العمليات ولم يتم الإعلان عنها بوسائل الإعلام.
وعلى صعيد ذي صلة، قال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة، إن إجمالي عدد الإصابات التي نتجت عن عملية استهداف المستشار بركات بلغت 8 حالات إصابة، بالإضافة إلى وفاة المستشار بركات.
من جهة اخرى أعربت مصر عن رفضها الكامل للتقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية والذي أشارت فيه إلى استهداف السلطات المصرية للشباب وقيامها باحتجاز العشرات من الأشخاص دون محاكمات عادلة. وقالت وزارة الخارجية في بيان لها أمس إن التقرير يمثل «تجاهلا متعمدا للعفو الرئاسي عن مئات الشباب الذين تتم محاكمتهم أو صدرت بحقهم أحكام في تهم جنائية». وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت تقريرا بعنوان «سجن جيل: شباب مصر من الاحتجاج إلى السجن»، تتهم فيه السلطات المصرية بسجن النشطاء الشباب لإخماد الاضطرابات السياسية.



آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.