وفاة مدونة الطعام جولي باول التي اشتهرت بفيلم «جولي وجوليا»

ميريل ستريب في مشهد من فيلم «جولي وجوليا» (أي إم دبي بي)
ميريل ستريب في مشهد من فيلم «جولي وجوليا» (أي إم دبي بي)
TT

وفاة مدونة الطعام جولي باول التي اشتهرت بفيلم «جولي وجوليا»

ميريل ستريب في مشهد من فيلم «جولي وجوليا» (أي إم دبي بي)
ميريل ستريب في مشهد من فيلم «جولي وجوليا» (أي إم دبي بي)

في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، توفيت جولي باول، الكاتبة المتخصصة في مجال الطعام والطهي، عن 49 عاماً، داخل منزلها في أوليفبريدج بشمال ولاية نيويورك. كانت باول قد قررت تكريس عام بأكمله لإعداد كل وصفة وردت في الكتاب الذي وضعته الطاهية الأميركية جوليا تشايلد بعنوان «إتقان فن الطهي الفرنسي»؛ ما أسهم في ظهور مدونة الطعام الشهيرة «مشروع جولي - جوليا»، والتي حملت اسم فيلم شهير من بطولة النجمة ميريل ستريب.
وأعلن زوجها، إريك باول، أن سبب الوفاة سكتة قلبية.
اعتادت جولي باول أن تروي رحلة كفاحها داخل المطبخ بصوت مضحك، لكنه لا يخلو من نبرة نقدية حادة نجحت في ملامسة جيل صاعد من المعاصرين الساخطين.


جولي باول أحدثت ثورة  في تدوين الطعام على الإنترنت

وقد تحول «مشروع جولي - جوليا» إلى نموذج شائع أمام المدونات الأخرى، وساعد في بناء جمهور حديث واسع لمواد الطهي المنزلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
عام 2002، كانت باول كاتبة طموحة تعمل في وظيفة إدارية عادية في منطقة مانهاتن. وكانت على أعتاب الثلاثين من عمرها، ولم يكن أمامها آفاق بالمعنى الحقيقي على الصعيد المهني. وقالت في مقابلة مع «نيويورك تايمز»، إن ذلك الوقت كان بمثابة «واحدة من تلك اللحظات المذعورة التي يشعر فيها المرء أنه محاصر».
وسعياً لإضفاء رونق جديد على أيامها، شرعت باول في طهي جميع الوصفات البالغ عددها 524 وصفة الواردة في النسخة البالية المملوكة لوالدتها من كتاب تشايلد الكلاسيكي الصادر عام 1961 بعنوان «إتقان فن الطهي الفرنسي»، المجلد الأول. إلا أنها باعتبارها طاهية غير مدربة تعيش في دور علوي من منزل صغير في لونغ آيلاند سيتي، وجدت باول الطريق وعرة مليئة بالصعوبات والكد والجهد.
وفي مدونة لحساب «صالون دوت كوم»، أطلقت باول «مشروع جولي - جوليا»، وحرصت على كتابة تحديثات طويلة مليئة بالحكايات المسلية حول صعوبة العثور على المكونات وخيبات الأمل الطفيفة في حياة البالغين والتحديات الأكبر المتمثلة في إيجاد هدف في الحياة.
قبل نهاية العام، أفاد موقع «صالون دوت كوم»، بأن المدونة حققت نحو 400.000 مشاهدة للصفحة، بالإضافة إلى آلاف عدة من القراء العاديين الذين انغمسوا في حالة من الدراما حول ما إذا كانت باول ستنتهي بالفعل في الوقت المناسب.
وأتاحت المدونة لباول الوصول إلى القراء عبر منصة جديدة نسبياً وبنوع جديد من اللغة المباشرة. وقالت باول في مقابلة عام 2009 «لدينا الآن وسيط يمكننا من خلاله كتابة التعليقات اللاذعة التي اعتدنا أن نقولها بصوت عالٍ لأصدقائنا».
وجرى نشر هذه التعليقات في الوقت الذي كان فيه الاهتمام الشعبي بالطعام والطهاة يتزايد. وأصبح أسلوب باول المميز القائم على نقد الذات جسراً ما بين السلطة القوية التي كان يتحدث بها كتاب مثل تشايلد وجيمس بيرد وإم إف كيه فيشر، وكتاب آخرون من السهل الوصول إليهم والتواصل معهم، مثل راشيل راي ونايجيلا ولوسون.
وقبل أسابيع قليلة من انقضاء الموعد النهائي الذي فرضته باول على نفسها، كتبت أماندا هيسر، مؤسسة موقع «فود25» والتي كانت حينها مراسلة لـ«نيويورك تايمز»، عن مشروع باول، ما زاد الاهتمام بها.
وقالت هيسر في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إن «مشروع جولي - جوليا» قلب عالم الكتابة عن الطعام رأساً على عقب. وكتبت «لم أقرأ كتابات لأي شخص آخر تشبه كتابتها. كانت كتاباتها حديثة جداً ومفعمة بالحيوية - وفي بعض الأحيان كانت فجّة! واللافت أنها لم تكن مرتبطة بأي تقليد معروف».
وقالت هيسر، إن باول ألهمت كتّاباً هواة آخرين مهتمين بالطعام كي يبدأوا الطهي من خلال كتب الطبخ، وجعلت الكتاب المحترفين المعنيين بالطعام يدركون «أنهم سقطوا في فخ الرضا بالأمر الواقع». وأضافت «أسهمت الإنترنت في إضفاء طابع الديمقراطية على الكتابة بمجال الطعام، وكان (مشروع جولي – جوليا) أول صوت مميز للمدرسة الجديدة».
من جهتها، قالت الكاتبة ديب بيرلمان، التي أطلقت مدونة الطعام الخاصة بها بعنوان «سميتين كيتشين» عام 2003 عن باول «لقد كتبت عن الطعام بصوت بشري حقاً بدا مثل الأشخاص الذين أعرفهم. لقد أوضحت أنه يمكنك الكتابة عن الطعام حتى من دون الذهاب إلى مدرسة للطهي، ومن دون خبرة كبيرة، وفي المطبخ الواقعي».
من ناحيتها، حولت مؤسسة «ليتل براون آند كمباني» المدونة إلى كتاب بعنوان «جولي آند جوليا: 365 يوماً و524 وصفة ومطبخ واحد صغير». ومع أن بعض النقاد كتبوا، أن الكتاب يفتقر إلى الثقل الأدبي، بيعت منه أكثر عن مليون نسخة.
وشهدت مبيعات الكتاب ارتفاعاً كبيراً بعد صدور الفيلم الشهير «جولي آند جوليا» عام 2009، وكان آخر أعمال نورا إيفرون ككاتبة ومخرجة، ومن بطولة ميريل ستريب ولعبت في الفيلم دور تشايلد، بينما لعب ستانلي توتشي دور زوجها، بول. أما إيمي آدامز، فلعبت دور باول.
من جهته، قال زوجها إريك باول، نائب رئيس تحرير مجلة «أركيولوجي»، إن جولي باول «كانت سعيدة بكتابة نورا إيفرون للقصة».
كما أسهم نجاح الفيلم في رفع مبيعات كتاب تشايلد لينضم إلى قائمة أفضل الكتب مبيعاً للمرة الأولى.
أما تشايلد، فلم تشاهد الفيلم، ذلك أنها توفيت عام 2004، لكنها كانت على علم بمشروع باول.
وكان روس بارسونز، محرر الطعام السابق في «لوس أنجليس تايمز» من أوائل من كتبوا عن المدونة، وبعث لتشايلد التي كانت في التسعينات من عمرها آنذاك، ببعض مقتطفات مما كتب. واعتبرت تشايلد المشروع إهانة لها، وليس مجرد محاولة سخرية من الذات من جانب باول، وأخبرت بارسونز أنها وآخرين أعادوا تجريب الوصفات بحيث يضمنون سهولة تنفيذها من جانب الطهاة من مختلف مستويات المهارة.
وقالت لبارسونز «لا أفهم كيف يمكن أن تواجه مشكلات في هذه الوصفات. لا بد أنها ليست طاهية».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات «فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

لا تشتهر أميركا اللاتينية بمناظرها الطبيعية الخلابة، وكرة القدم، والولع بالموسيقى النابضة فقط؛ بل تُعدّ أيضاً موطناً لتقاليد طهي غنية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك...

نادية عبد الحليم (القاهرة)

وزير الخارجية الصيني: الصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من بكين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الصيني: الصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من بكين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اليوم (السبت)، إنه أبلغ نظيرَيه الألماني والفرنسي بأن بلاده ليست المسؤولة عن المشكلات التي تواجهها أوروبا ودعا إلى مزيد من التعاون، بحسب ما أفاد مكتبه السبت.

وأفادت وزارة الخارجية الصينية أن وانغ يي التقى نظيرَيه الألماني يوهان فاديفول، والفرنسي جان نويل بارو، الجمعة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن جنوب ألمانيا.

وقال وانغ يي بحسب مكتبه إن «الطرفين شريكان وليسا خصمين. الاعتماد المتبادل لا يشكّل خطرا، وتقارب المصالح لا يشكل تهديدا، والتعاون المفتوح لن يضر بالأمن».

وأضاف أن «تطور الصين يمثل فرصة لأوروبا، والصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من الصين».

وسعى وانغ إلى الترويج للصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي فيما تحاول بروكسل تقليل اعتمادها على كل من الصين والولايات المتحدة.

ويشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء اتساع العجز التجاري مع الصين، وإغراق الأخيرة السوق الأوروبية ببضائعها نتيجة فوائض إنتاجها والقيود التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك إزاء تعزيز الصين علاقاتها مع روسيا التي تخوض حربا في أوكرانيا.

وقال وانغ يي إنه يأمل بأن «تتبع أوروبا سياسة عقلانية وبراغماتية تجاه الصين».

واجتمع وانغ بشكل منفصل مع فاديفول ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر. وأشاد بالتعاون الاقتصادي والتجاري باعتباره «حجر الزاوية في العلاقات الصينية الألمانية». وقال إن على بكين ولندن «استكشاف إمكانات تعزيز التعاون». وناقش الوزير مع كوبر أيضا ملفي أوكرانيا وإيران وفق ما ذكر مكتبه.


استبعاد تطبيق قواعد مشددة لدخول السائحين إلى أميركا قبل منتصف العام

العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)
العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

استبعاد تطبيق قواعد مشددة لدخول السائحين إلى أميركا قبل منتصف العام

العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)
العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)

قالت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية إن متطلبات الدخول الأكثر صرامة للسياح القادمين من أكثر من 40 دولة إلى الولايات المتحدة من غير المرجح أن تدخل حيز التنفيذ قبل منتصف عام 2026.

وقالت الهيئة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية، إنه لم يتم الانتهاء بعد من تفاصيل التغييرات المقترحة. وأشارت إلى أن فترة التعليق العام على مسودة القواعد انتهت يوم الاثنين الماضي، ويجب الآن مراجعة الطلبات المقدمة، وهي عملية تستغرق عادة ما يصل إلى شهرين.

وبموجب الاقتراح، ستتم مطالبة المسافرين الذين يتقدمون من خلال النظام الإلكتروني لتصاريح السفر بتقديم المزيد من المعلومات الشخصية بشكل أكبر.

ويمكن أن يشمل هذا كشف السائحين عن تفاصيل وجودهم على وسائل التواصل الاجتماعي على مدى السنوات الخمس الماضية، بالإضافة إلى بيانات الاتصال

والبيانات العائلية الإضافية، على الرغم من أن الاقتراح لا يحدد النطاق الدقيق.

وأفادت هيئة الجمارك وحماية الحدود بأن هذه الإجراءات تهدف إلى الحماية من التهديدات الإرهابية وغيرها.

ومن المنتظر أن تؤثر التغييرات على مواطني الدول المشاركة في برنامج الإعفاء من التأشيرة، والذي يسمح بالسفر بدون تأشيرة إلى الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 90 يوماً.


زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بـ«الشجاعة التي لا مثيل لها» لجنود بلاده الذين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، خلال زيارته نصبا تذكاريا يتم بناؤه لضحايا تلك الحرب، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقال كيم الجمعة أثناء تفقده الموقع بحسب الوكالة الكورية الشمالية الرسمية «يجب أن تُحفر الشجاعة التي لا مثيل لها والبطولة التي يظهرها جنود الجيش الشعبي الكوري الذين يشاركون في العمليات العسكرية الخارجية، في التاريخ كرمز للقوة التي لا تقهر».

وحضر سفير روسيا لدى كوريا الشمالية مراسم وضع حجر الأساس لـ«متحف المآثر القتالية التذكاري» في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال كيم إن العلاقات مع موسكو وصلت إلى «ذروة تاريخية».

ولم يذكر تقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية السبت روسيا، إلا أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع، في رسالة نشرتها الوكالة، «دعما غير مشروط" لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وعززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.