القادة العسكريون الروس ناقشوا استخدام سلاح نووي في أوكرانيا

الاستخبارات الأميركية تكشف عن معلومات لكنها لا ترى تحضيرات

جنود يقومون بتجهيز نظام أسلحة يرتبط بالصواريخ التكتيكية في روسيا (أرشيفية - رويترز)
جنود يقومون بتجهيز نظام أسلحة يرتبط بالصواريخ التكتيكية في روسيا (أرشيفية - رويترز)
TT

القادة العسكريون الروس ناقشوا استخدام سلاح نووي في أوكرانيا

جنود يقومون بتجهيز نظام أسلحة يرتبط بالصواريخ التكتيكية في روسيا (أرشيفية - رويترز)
جنود يقومون بتجهيز نظام أسلحة يرتبط بالصواريخ التكتيكية في روسيا (أرشيفية - رويترز)

كشف عدد من المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن أن القادة العسكريين الكبار في روسيا أجروا مناقشات أخيراً حول توقيت وكيفية وإمكانية استخدام سلاح نووي تكتيكي في أوكرانيا، مما ساهم في زيادة القلق في واشنطن والعواصم الغربية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين كبار، لم تكشف عن هوياتهم، أن قادة بارزين بالجيش الروسي بحثوا مؤخراً متى وكيف يمكن أن تستخدم البلاد سلاحاً نووياً تكتيكياً في أوكرانيا.
وأوردت الصحيفة؛ نقلاً عن مصادر استخبارية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لم يكن جزءاً من المحادثات»، علماً بأنه الوحيد في السلطة الذي يمكنه اتخاذ قرار بشأن استخدام أي سلاح نووي. لكن «حقيقة أن كبار القادة العسكريين الروس كانوا يجرون المناقشات أثارت قلق إدارة بايدن؛ لأنها أظهرت مدى إحباط الجنرالات الروس بشأن إخفاقاتهم على الأرض»، فضلاً عن أن تهديدات بوتين «قد لا تكون مجرد كلمات». ومع ذلك، أكد المسؤولون الأميركيون أنهم «لم يروا أي دليل» على أن روسيا نقلت أي أسلحة نووية أو أنها اتخذت إجراءات تكتيكية أخرى تحضيراً لضربة نووية.

وكان بوتين قد قال الشهر الماضي إن روسيا لا تحتاج إلى توجيه «ضربة نووية لأوكرانيا»، زاعماً أن روسيا ألقت فقط «تلميحات» رداً على نقاش أميركي وأوروبي حول صراع ذري محتمل. وأضاف: «ليس هناك أي هدف؛ سواء أكان عسكرياً أم سياسياً». وجرى تداول هذه المعلومات الاستخبارية داخل الحكومة الأميركية في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولم يصف المسؤولون الأميركيون السيناريوهات التي نظر فيها القادة العسكريون الروس لاستخدام سلاح نووي. بيد أن مدير «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» ويليام بيرنز قال سابقاً إن «يأس السيد بوتين المحتمل» لانتزاع نصر في أوكرانيا ونكسات الحرب قد تدفع روسيا إلى استخدام هذا السلاح. ولم يعلق منسق الاتصالات الاستراتيجية لدى «مجلس الأمن القومي الأميركي»، جون كيربي، على «تفاصيل هذه التقارير». لكنه قال إن «تعليقات روسيا حول الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية تثير قلقاً عميقاً، ونحن نأخذها على محمل الجد»، مضيفاً: «لا نرى أي مؤشرات على أن روسيا تقوم باستعدادات لمثل هذا الاستخدام». وتقدر «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)» أن لدى روسيا مخزوناً يصل إلى ألفي سلاح نووي تكتيكي.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن خبراء أن استخدام سلاح نووي للمرة الأولى منذ أكثر من 75 عاماً «سيغير بشكل أساسي شكل الحرب». وظهرت المعلومات الاستخبارية الجديدة عندما كانت موسكو تشيع أن أوكرانيا تخطط لاستخدام «قنبلة قذرة»؛ وهي مادة متفجرة تقليدية مغطاة بمواد مشعة. وزعم الكرملين أن كييف يمكن أن تسقط «قنبلة قذرة» على أراضيها في عملية تتم تحت راية زائفة تهدف إلى تشويه سمعة موسكو. ورفض حلفاء كييف بشدة هذا الادعاء ووصفوه بأنه دعاية لا أساس لها من الصحة. وقال بوتين إن الحكومة في كييف تريد «تغطية آثار بناء (قنبلة قذرة)»، مدعياً أنه يعرف أيضاً تقريباً أين يجري البناء. ونفت كييف بشدة هذه المزاعم.
وتقوم «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا بانتظام بتفتيش المرافق النووية المدنية في أوكرانيا وحول العالم لضمان عدم إساءة استخدام أي مواد انشطارية لأغراض عسكرية. وطالبت روسيا رسمياً الوكالة الدولية بأن تبحث في هذا الموضوع. وبدأت الوكالة يوم الاثنين تفتيش موقعين في أوكرانيا. وقال مديرها العام رافاييل غروسي إن المفتشين بدأوا أنشطة التحقق في المواقع وإنهم سيكملون قريباً المهمة التي نظمت بناء على طلب من الحكومة الأوكرانية. وقالت الوكالة إن الهدف من «أنشطة التحقق» هو الكشف عن الأنشطة والمواد النووية غير المعلنة المحتملة المتعلقة بتطوير ما تسمى «القنابل القذرة». وبينما لا يزال خطر التصعيد مرتفعاً بشكل مقلق، يفيد مسؤولون أميركيون وغربيون بأن المكالمات الهاتفية التي أجريت أواخر الشهر الماضي مع مسؤولين روسيين ساعدت في تخفيف بعض التوترات النووية. وخف التوتر بدرجة لافتة بعدما نفى بوتين وجود أي نيّة لاستخدام سلاح نووي، قائلاً: «لا نرى حاجة لذلك».
وأجرت روسيا تدريبات عسكرية سنوية الأسبوع الماضي لاختبار صواريخ ذات قدرات نووية. وصرح وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، بأن المسؤولين الأميركيين لا يعتقدون أن المناورات كان هدفها «تغطية» لاستخدام سلاح نووي تكتيكي. ولكنه عبر عن «قلقه بالتأكيد بشأن التصعيد»، مذكراً بأن هذه «ستكون المرة الأولى التي يستخدم فيها سلاح نووي منذ أكثر من 70 عاماً». وعبر مسؤولون أميركيون بالفعل عن اعتقادهم بأن بوتين «وضع خططاً لاستخدام سلاح نووي تكتيكي أو حتى (قنبلة قذرة)». ونقلت «نيويورك تايمز» عن الجنرال المتقاعد بيتر زواك، الذي كان ملحقاً عسكرياً في موسكو، أنه «إذا كان هناك أمر من الكرملين» باستخدام سلاح نووي، فإن ذلك «لا يمكن أن يحدث بطريقة سحرية». ويدرس الخبراء ما يمكن أن يدفع بموسكو إلى استخدام سلاح تكتيكي؛ بما في ذلك احتمال انهيار الجيش الروسي في جنوب أوكرانيا، علماً بأن القوات الأوكرانية تواصل تقدمها على الجبهات في شمال شرقي البلاد وجنوبها.​​​​​​​


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.