مصر تدشن عصراً صناعياً جديداً بـ«رخص ذهبية» و«مشاركة في المخاطر»

دعم من البنك الدولي بمليار دولار... وإعجاب من الأمم المتحدة بالتطورات

إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
TT

مصر تدشن عصراً صناعياً جديداً بـ«رخص ذهبية» و«مشاركة في المخاطر»

إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات الملتقى والمعرض الدولي الصناعي المصري الأول أمس (الشرق الأوسط)

فيما ظهر وكأنه تدشين لـ«عصر صناعي» جديد في مصر، بحضور دولي مرموق، أشرف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تفعيل «المبادرة الوطنية لتطوير الصناعة» (ابدأ)، وذلك على هامش إقامة الملتقى والمعرض الدولي المصري الأول الذي ينظمه اتحاد الصناعات المصرية، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الاتحاد.
وبينما شهد الرئيس افتتاح وتدشين باكورة مشروعات مبادرة «ابدأ» المتمثلة في 64 مشروعاً متنوعاً، عبر تقنية «فيديو كونفرانس»، فقد وجه أيضاً بإعطاء «الرخصة الذهبية» لجميع المستثمرين المتقدمين خلال ثلاثة أشهر، وهي الرخصة التي تختصر كل الإجراءات للمشروعات الاستثمارية المؤهلة في موافقة واحدة توفيراً للوقت والجهد والإنفاق، وتمنح الشركات موافقة شاملة لإقامة المشروع وتشغيله وإدارته وتراخيص لبناء المشروع وتخصيص المنشآت اللازمة له.
وقال الرئيس السيسي، في مداخلة موجهاً حديثه لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي: «من المفترض أننا نعمل عملاً مؤسسياً... سوف نعطي الرخصة لكل المتقدمين لمدة ثلاثة أشهر، وسوف نقيم الأمر ونرى ماذا نفعل بعد ذلك»، ثم موجهاً كلامه للمستثمرين: «إننا لا نريد لكم أن تعانوا، وسوف سنتعاون معاً من أجل النهوض بمصر إلى الأمام»، مشدداً على أنه «سوف يتم إعطاء الرخصة الذهبية لمدة ثلاثة أشهر لكل من يتقدم دون تحديد أرقام، وأرجو بذل جهد مع المستثمرين لتنفيذ هذا الالتزام لمدة ثلاثة أشهر ثم نراجع... ولو سارت الأمور بشكل جيد ورأينا حجم الإنجاز مشجعاً يمكن أن نستكمل ثلاثة أشهر أخرى أو نعود للنظام القديم».
ووفق قانون الاستثمار الحالي في مصر، فإنه يجوز منح الرخصة الذهبية للشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات استراتيجية أو قومية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وفقاً لخطة التنمية الاقتصادية للدولة. كما تمنح للشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات المشاركة بين القطاع الخاص والدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام؛ وذلك في أنشطة المرافق العامة والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة والطرق والمواصلات والموانئ والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وجدير بالذكر أن القاهرة ستطلق في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فعاليات الملتقى الأول لترويج الفرص الاستثمارية في القطاعين العام والخاص بمشاركة عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية، وأكثر من 500 من رجال الأعمال والمستثمرين في مصر ويستمر الملتقى لمدة يومين.
كما أكد الرئيس المصري، أمس، استعداد الدولة للشراكة مع المستثمرين، موضحاً: «مستعدون للدخول بالشراكة مع مبادرة (ابدأ) بنسب تتراوح بين 30 و50 في المائة أو أكثر بهدف تشجيع رجال الصناعة في مصر، وأن تتحمل الدولة جزءاً من المخاطرة وطمأنتهم».
وفي نقطة مهمة، أوضح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص إلى 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات المنفذة في الدولة بعد أن كانت 30 في المائة هذا العام، وقال: «سنتحول إلى نظام حق الانتفاع للأراضي الصناعية، والتسعير فقط لقيمة المرافق بالنسبة إلى التملك».
وأشار الرئيس المصري إلى أن ما تم الحديث عنه في مبادرة (ابدأ) هو عبارة عن مشروعات لمستلزمات إنتاج أو منتجات السوق المصرية بحاجة لها، مشيراً إلى أن هناك قائمة من المنتجات ومستلزمات الإنتاج تستوردها مصر منذ عدة سنوات، لافتاً إلى أن الأرقام والبيانات الخاصة بتلك المنتجات متاحة في وزارتي الصناعة والمالية والبنك المركزي.
وأوضح الرئيس السيسي أن الدولة تزود المستثمرين بالطاقة سواء الغاز أو الكهرباء بأسعار أقل بكثير من أسعارها الحقيقية، وقال إنه «في حال تسعير الكهرباء اليوم بأسعارها الحقيقية سيتضاعف الرقم عشرات المرات»، مشدداً على أن هذا لن يحدث.
ولدى سؤال مارينا ويس، المدير القطري لمصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي، التي حضرت وتحدثت في الجلسة الرئيسية للملتقى، عن دور المؤسسة الدولية في المبادرات المصرية، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا سعيدة جداً بحضوري ومشاركتي هذه الفعاليات، فنحن في البنك الدولي نؤمن بأن الصناعة وتنميتها وتطويرها أمر حيوي للغاية بالنسبة للاقتصاد المصري، والقطاع الخاص يجب أن يكون المحرك الرئيس لهذا الحراك».
وأكدت: «نعمل مع الحكومة المصرية حالياً على استراتيجية واتفاق لمدة 5 سنوات، وتنمية القطاع الخاص في قلب هذه التفاهمات. وقدم البنك تمويلات بنحو مليار دولار من أجل هذا الهدف وتطوير القطاع الخاص».
وحول رأيها فيما يخص الملاءمة المناخية لمبادرة «ابدأ» خاصة قبل مؤتمر «كوب27» للمناخ الذي تستضيفه مصر الشهر المقبل، قالت ويس إنها تعتقد أن اتحاد الصناعات المصري والحكومة المصرية يراعيان بشكل جيد جميع المعايير المناخية في كل المبادرات والمشروعات الأخيرة.
وعن الوضع العام للتعاون بين البنك الدولي ومصر، تشير ويس إلى أن «التعاون والشراكة بين مصر والبنك قديمان ومتواصلان، ولا يقتصران على التمويلات، لكن يمتدان إلى التنمية وتقديم ومشاركة الخبرات والمشورة في كل المجالات. وفي اللحظة الآنية، فإن الوضع العالمي معقد نتيجة أزمات حادة متزامنة، ففي العام الماضي على سبيل المثال، قدمنا برنامجاً لتأمين الغذاء مع نحو 500 مليون دولار ليس فقط للوقاية من نقص الغذاء قصير المدى، لكن لتأمين المستقبل من خلال حلول طويلة المدى».
وحول رؤيتها للحدث، قالت إلينا بانوفا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه حدث مهم جداً من الجوانب كافة، لأنني أعتقد أنها فعالية تضع الصناعة وتطويرها ودعمها في صدارة التنمية الاقتصادية في مصر، خاصة أنها تأتي عقب أيام قليلة من مؤتمر مصر الاقتصادي الذي عقد برعاية مباشرة من الرئيس المصري، الذي أكد بما لا يدع مجالاً للشك وجود إرادة سياسية قوية لتنمية القطاع الصناعي، الذي يعد المحرك الرئيس للتنمية... ونحن في الأمم المتحدة نقدر جداً هذه التحركات والتطورات».
وتتابع بانوفا، التي تحدثت بدورها في الجلسة الرئيسية: «في رأيي ورغم أنه ما زال في بداياته، فإن المكسب الأساسي للملتقى الصناعي هو خروج عدد من المبادرات المهمة والمبشرة من الرئاسة والاتحاد، التي تؤكد إتاحة المجال بشكل كبير للقطاع الخاص، وفتح باب التنافسية بهذا الشكل غير المسبوق، وهي أخبار إيجابية للغاية».
من جانبه، أكد أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أن الفرصة كبيرة حالياً للقطاع الخاص في السوق المصرية للاستثمار في مجال البنية الأساسية والتوسع بها. وأوضح أن «الطفرات التي تحدث في الاقتصادات العالمية حالياً قائمة على ذلك، ولدينا فرصة مواتية قد لا تتاح لعشرات السنين لاستغلال ذلك، وهذه الطفرة تتيح إمكانية توطين بعض هذه الصناعات وما يتبعها من لوجستيات وتكنولوجيات متقدمة... وحالياً، فإن الدولة لديها قرار جاهز وحاضر لتشجيع الشريك الاستثماري للقدوم والتوسع واستغلال الفرصة الحالية».


مقالات ذات صلة

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

الاقتصاد السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال استقباله فيفيك ناتاراجان نائب رئيس شركة «وورلي» العالمية لخدمات تسليم المشروعات (وزارة البترول)

«وورلي» العالمية تطور حلولاً متكاملة لدعم مشروعات التعدين في مصر

أعلنت شركة «وورلي» العالمية أنها تعمل على تطوير حلول متكاملة لدعم نمو قطاع التعدين المصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد مبنى المصرف المركزي المصري في القاهرة (رويترز)

المركزي المصري يثبّت الفائدة الأساسية عند 19 و20 %

قرر البنك المركزي الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية أحدث تطورات التضخم ومساره المتوقع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.