مساعدة أميركية عسكرية جديدة لأوكرانيا

واشنطن وحلفاؤها مصممون على توفير حماية جوية لكييف

وحدة عسكرية أوكرانية تعود إلى موقعها في خيرسون حيث تدور معارك ضارية لاستعادة المدينة من الروس (أ.ف.ب)
وحدة عسكرية أوكرانية تعود إلى موقعها في خيرسون حيث تدور معارك ضارية لاستعادة المدينة من الروس (أ.ف.ب)
TT

مساعدة أميركية عسكرية جديدة لأوكرانيا

وحدة عسكرية أوكرانية تعود إلى موقعها في خيرسون حيث تدور معارك ضارية لاستعادة المدينة من الروس (أ.ف.ب)
وحدة عسكرية أوكرانية تعود إلى موقعها في خيرسون حيث تدور معارك ضارية لاستعادة المدينة من الروس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مساء الجمعة، تقديم 275 مليون دولار، على شكل مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا. وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم «البنتاغون»، إن الحزمة ستشمل ذخيرة لمنظومة صواريخ «هيمارس»، ومئات من قذائف المدفعية دقيقة التوجيه من عيار 155 ملّيمتراً، وأنظمة ألغام مضادة للدروع عن بعد، وعربات مدرعة، وأسلحة صغيرة. وقالت خلال إحاطة صحافية في «البنتاغون»، إن المدفعية الأوكرانية تواجه نقصاً في الذخيرة بساحة المعركة، في مناطق تمتد من ميكولايف إلى خيرسون. وأضافت: «مقابل كل قذيفة نرسلها، فإنهم (الروس) يرسلون خمساً».
وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت في بيان أن الرئيس بايدن وافق على التزويد الرابع والعشرين للأسلحة والمعدات الأميركية الخاص بأوكرانيا، منذ أغسطس (آب) 2021. ويشمل هذا التزويد أسلحة وذخائر ومعدات إضافية من مخزونات وزارة الدفاع الأميركية.
وبموجب هذا التزويد الجديد، يرتفع إجمالي المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا إلى مستوى غير مسبوق، يزيد على 18.5 مليار دولار منذ بداية إدارة بايدن. وأكد البيان أن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف مع أكثر من 50 دولة من الحلفاء والشركاء، لدعم شعب أوكرانيا في الدفاع عن حريتهم واستقلالهم بشجاعة غير عادية وتصميم لا حدود له. وأكد بيان الخارجية أن واشنطن تعمل أيضاً على تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي التي تحتاجها، عبر تزويدها بالنظامين الأوليين لصواريخ أرض–جو المتطوّرة «ناسامس» اللذين قدمتهما الولايات المتحدة، وهما جاهزان للتسليم إلى أوكرانيا الشهر المقبل. كما أكد العمل مع الحلفاء والشركاء لتمكين «تسليم أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بهم إلى أوكرانيا، ومعايرة القدرات التي نقدمها بعناية، لكي تكون قادرة على إحداث أكبر قدر من الاختلاف في ساحة المعركة لأوكرانيا اليوم».

وتصاعدت الهجمات التي تشنها روسيا باستخدام الصواريخ ومن طائرات إيرانية مُسيَّرة، منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، الأمر الذي دفع الحكومة الأوكرانية إلى مطالبة حلفائها بزيادة مساعداتهم العسكرية لصد تلك الهجمات. وفي تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكر أن الطائرات الإيرانية المُسيَّرة التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا: «تستعرض قوة طهران خارج الشرق الأوسط»، و«تختبر من خلالها رد فعل الولايات المتحدة وأوروبا»، وتسلط الضوء على «فشل العقوبات الغربية في منع طهران من صناعة كميات كبيرة من الطائرات المُسيَّرة، وتسليح حلفائها بها».
وبينما يؤكد الجيش الأوكراني أن روسيا أطلقت في الأسابيع الأخيرة نحو 300 طائرة إيرانية مُسيَّرة من طراز «شاهد» الانتحارية، وأنه تمكن من إسقاط 70 في المائة منها، فإن أوكرانيا تطالب الولايات المتحدة وحلفاء «الناتو» بمزيد من المساعدات لمواجهة هذا التهديد الذي تسبب في دمار كبير في بنيتها التحتية، ومساعدتها على بناء شبكة دفاعية متكاملة ضد تلك الهجمات.
وتعهد حلف «الناتو» بإرسال مئات من طائرات التشويش المُسيَّرة إلى أوكرانيا، جزءاً من دعمه لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية. وتقول الصحيفة إن استخدام روسيا الطائرات الإيرانية حوَّل طهران إلى أهم حليف عسكري لها، في حملتها المتعثرة في أوكرانيا، وسلَّط الضوء على نجاح إيران في بناء أحد أنجح أساطيل الطائرات المُسيَّرة في العالم، على الرغم من سنوات من العقوبات الغربية. ونقلت عن خبير حربي قوله إنه «بينما ركز المجتمع الدولي لسنوات على محاولة تقييد البرنامج النووي الإيراني، قامت طهران بشكل منهجي ببناء جيش من الطائرات المُسيَّرة من دون طيار، وصلت إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط». وأضاف: «تم اتهام إيران ووكلائها بتنفيذ هجمات على قواعد للقوات الأميركية في سوريا، وسفن تجارية في بحر العرب، ومناطق إسرائيلية، ومواقع نفطية في السعودية». وتقول الصحيفة إنه «منذ عام 2015، أطلقت إيران ووكلاؤها نحو ألف طائرة مُسيَّرة، في هجمات أودت بحياة مئات الأشخاص في اليمن والسعودية والإمارات وأوكرانيا وخليج عمان». كما أن إيران باعت إلى جانب روسيا، تكنولوجيا الطائرات من دون طيار، لحكومات صديقة، بما في ذلك فنزويلا وسوريا وإثيوبيا، وفقاً لوزارة الدفاع الأميركية.
وأضافت الصحيفة أن المحققين الأوكرانيين الذين قاموا بفحص بقايا الطائرات المُسيَّرة التي تم إسقاطها، يؤكدون أنها إيرانية الأصل، وأن الأجزاء الرئيسية التي تشغلها مصنوعة في أميركا وأوروبا وآسيا. وتسعى أوكرانيا إلى تكثيف استراتيجيتها لمكافحة هذه المُسيَّرات، على 3 جبهات، عبر إقامة نظام دفاعي متكامل أرضي وجوي، لتوفير طائرات مقاتلة تقوم بدوريات على مدار الساعة، وصواريخ مضادة للطائرات، وفرق من الجنود المسلحين بالبنادق الآلية لإسقاط المُسيَّرات.
وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، إنه تلقى مكالمة هاتفية من نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الجمعة، وإنه طالب طهران بوقف إرسال أسلحة إلى روسيا. وقال كوليبا على «تويتر»: «طلبت من إيران أن توقف على الفور تدفق الأسلحة إلى روسيا، والتي تُستخدم لقتل المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا». وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن عبد اللهيان كرر نفي إيران تزويد روسيا بالأسلحة لاستخدامها في الحرب بأوكرانيا. ونُقل عن عبد اللهيان قوله: «تربطنا علاقات طيبة مع روسيا، وهناك تعاون دفاعي بيننا؛ لكن سياستنا تجاه الحرب في أوكرانيا هي احترام وحدة أراضي الدول، وعدم إرسال أسلحة إلى طرفي الصراع، و(الدعوة إلى) وقف الحرب، وعدم تشريد الناس». وأضاف الوزير الإيراني: «نحن مستعدون لعقد اجتماعات فنية بحضور خبراء عسكريين بين البلدين دون الحاجة إلى أي وسيط». ووصف عبد اللهيان تصريحات بعض المسؤولين الغربيين بأنها لا أساس لها من الصحة؛ مشيراً إلى جهود إيران المتكررة للمساعدة في وقف إطلاق النار، وقال: «نحن مستعدون للمساعدة في وقف إطلاق النار». ورد وزير خارجية أوكرانيا في معرض تقديره لموقف إيران بشأن عدم إرسال أسلحة لاستخدامها في الحرب ضد بلاده: «إن محادثات الوفود الفنية العسكرية للبلدين أمر مهم».
ويأتي تركيز الجيش الأوكراني على توفير منظومة دفاعية متكاملة، للتصدي لخطر الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، للاستفادة من تقديرات لسلاح الجو الأوكراني، تؤكد أن مخزونات روسيا الأساسية من صواريخ «إسكندر» الباليستية قد استنفدت، ولم تعد تستخدم في استهداف القواعد العسكرية الأوكرانية. وذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية، أن النقص في هذا النوع من الأسلحة المدمرة، يعني أن على روسيا تغيير تكتيكاتها، لذلك هي تستهدف الآن بشكل حصري البنية التحتية الحيوية الأوكرانية. ونقلت عن المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري أهنات، قوله: «لقد استنفدوا بالفعل مخزونهم الأساسي منها». وأضاف: «نرى أن العدو لم يعد مهتماً باستهداف المواقع العسكرية، وتمركز جنودنا ومواقعنا الاستراتيجية الأخرى». وأضاف أنه لتجديد مخزوناتها من الصواريخ الباليستية، تتجه روسيا إلى إيران وكوريا الشمالية. ويزيد طول صاروخ «إسكندر» على 7 أمتار، وقادر على حمل -إضافة لرأس نووي- حشوة تقليدية بقدرة تدميرية عالية، وتبلغ كلفته نحو 2.5 مليون دولار، ودخل الخدمة عام 2006.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».