الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو تحل على مصر بـ«مذاق الدم»

السيسي عضد سلطته في الحكم ومرسي إلى «الإعدام» بعد عامين من الإطاحة به

الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو تحل على مصر بـ«مذاق الدم»
TT

الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو تحل على مصر بـ«مذاق الدم»

الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو تحل على مصر بـ«مذاق الدم»

لا تزال الأعمال الإرهابية في مصر، وآخرها حادث اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، أمس، تلقي بظلالها على البلاد، وخيمت أجواؤها على الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو (حزيران) 2013 التي تحل اليوم (الثلاثاء)، والتي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من الحكم. وأعلنت رئاسة الجمهورية في بيان أمس «وقف المظاهر الاحتفالية التي تم الإعداد لها لإحياء الذكرى الثانية لثورة الثلاثين من يونيو، حدادًا على الفقيد الراحل»، فيما أعلنت الحكومة أن اليوم هو إجازة رسمية.
ورفعت الأجهزة الأمنية المصرية حالة التأهب، لمواجهة أي احتجاجات أو أعمال عنف من عناصر الإخوان في ذكرى الثورة، بعد أن دعت الجماعة أنصارها للتظاهر، في حين كان مؤيدو النظام يجهزون لتنظيم فعاليات احتفالية، أوقفتها حادث اغتيال المستشار بركات.
ومع مرور عامين على الثورة، التي يصفها البعض بأنها «حركة تصحيحية» لثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، أصبح مرسي في طريقه إلى الإعدام، بعد أن صدر حكم «أولي» بإعدامه منتصف الشهر الحالي، في حين عضد غريمه الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي من سلطته وشعبيته يومًا بعد الآخر، وبات أكثر قوة وتماسكًا في سيطرته على أمور الدولة.
وتجاوب السيسي، قائد الجيش السابق، مع مطالب ملايين المصريين الذين خرجوا في مظاهرات مناوئة للرئيس الأسبق صيف العام قبل الماضي، وتوافق مع رموز دينية وقيادات سياسية على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتعيين المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا، رئيسًا مؤقتًا للبلاد، لحين إعادة كتابة الدستور وإجراء الانتخابات، وهو ما تحقق العام الماضي.
ونصب السيسي رئيسًا للبلاد في الثامن من يونيو العام الماضي، خلفًا للرئيس السابق منصور، بعد أن فاز بنحو 97 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي خاضها أمام منافسه الوحيد حمدين صباحي.
ويقول المراقبون إن أحد أبرز مكتسبات ثورة 30 يونيو هو التضييق الذي تم على الإخوان المسلمين، التي تم تصنيفها جماعة إرهابية رسميًا، رغم رفض مرسي وأنصاره رفع «الراية البيضاء» حتى الآن، واستمرار محاولاتهم بشتى الطرق «السلمية منها وغير السلمية» للعودة مرة أخرى للسلطة.
ومنذ عزل مرسي تشهد مصر أحداث عنف راح ضحيتها مئات من القتلى وآلاف من الجرحى من المواطنين وقوات الأمن والجيش، وانطلقت في سياقها موجة من الأعمال الإرهابية لا تزال البلاد تعاني من أعراضها.
واكتنفت هذه الأحداث التباسات كثيرة بدا بعضها عشوائيًا، وبعضها ممنهجًا على المستويين؛ المحلي والدولي، اتصالاً بالرؤى السياسية للقوى التي خاضت غمارها، ومصالحها وتحالفاتها، كما امتدت أصداؤها إلى المجتمع الدولي.
وصدر خلال العامين الماضيين مئات الأحكام بحق قيادات وأنصار جماعة الإخوان المسلمين. على رأسهم مرسي، والمرشد العام للجماعة محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر.
فقد أصبح مرسي محاطًا بثلاثة أحكام تتراوح ما بين الإعدام شنقًا في قضية اقتحام السجون خلال ثورة 25 يناير، والسجن المؤبد (25 عامًا) في قضية التخابر، والسجن المشدد 20 عامًا في قضية «أحداث الاتحادية». غير أنها كلها أحكام أولية متوقع نقضها. كما يحاكم مرسي أيضًا في قضيتين أخريين وهما إهانة القضاة، وتسريب وثائق إلى قطر.
في حين بلغت حصيلة أحكام ضد بديع حكمين بالإعدام في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«بغرفة عمليات رابعة»، وقضية «اقتحام السجون»، إضافة إلى خمسة أحكام بالسجن المؤبد وحبس لمدة 4 سنوات، بمجموع (128 عامًا)، بينما ينتظر أحكامًا أخرى في نحو 32 قضية لا تزال تنظر أمام المحاكم.
يقول الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وعضو جبهة «الإنقاذ الوطني» التي تم تدشينها من قوى سياسية مدنية لمواجهة جماعة الإخوان وأعدت لأحداث 30 يونيو: «لولا ثوره 30 يونيو لأصبحت مصر دولة إخوانية أحادية التفكير ودولة فاشية واندلعت الحرب الأهلية».
وأضاف في تصريحات له، أمس، أن «أهم ما تحقق بعد عامين من الثورة هو انتهاء حكم الإخوان، لكن هناك مخاطر أن تصبح الدولة أحادية، بأن يحكم الرئيس وحده، لأنه إلى الآن يتم وضع تشريعات في غياب مجلس نواب (برلمان) منتخب، إضافة لوجود مئات الشباب بالسجون بموجب قوانين يجب تغييرها».
وفي السياق ذاته، يقول الناشط السياسي المصري باسم أمين: «حادث اغتيال النائب العام، أمس، ذكّر المصريون بأنهم كانوا على صواب حين خرجوا للشوارع قبل عامين لعزل مرسي وجماعة الإخوان، معلنين رفض حكم الجماعات الإرهابية بعد أن وثقوا فيهم، فالثورة أنقذت البلد من مصير معتم».
لكن في المقابل، ترى قوى ثورية وسياسية في مصر أن ثورة 30 يونيو سُرقت من جانب فلول الحزب الوطني المنحل، ورموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، إضافة إلى عودة الاعتقالات العشوائية من جانب وزارة الداخلية، وتشويه صورة نشطاء ثورة 25 يناير.
يقول الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن «السيسي فشل في التعامل مع كل من الإخوان ورجال مبارك معًا، وفي تحقيق أهداف ثورة 30 يونيو، فمثلما اختطفت جماعة الإخوان ثورة 25 يناير، اختطف نظام مبارك ثورة 30 يونيو من خلال تعيين الكثير من المسؤولين المحسوبين على نظام مبارك في مواقع هامة بالدولة».
كما يعد إجراء انتخابات برلمانية، أبرز التحديات التي لم تتحقق حتى الآن منذ ثورة 30 يونيو بسبب تعقيدات قانونية وأمنية، رغم نجاح السلطات من قبل في إجراء استفتاء على الدستور ومن بعده إجراء انتخابات رئاسية نصبت السيسي رئيسًا للبلاد منذ عام واحد فقط.
غير أن المؤشرات أظهرت تزايد شعبية الرئيس السيسي. فقد أظهر استطلاع أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، صدر مطلع يونيو الحالي أن السيسي ما زال محافظًا على نسبة مرتفعة من الموافقة على أدائه، حيث ذكر 9 من كل 10 مصريين أنهم موافقون على أدائه. وأوضحت نتائج الاستطلاع نسبة الموافقين جدًا على أداء الرئيس وأنها بلغت 69 في المائة.
وقال «بصيرة» إن هذه النسبة ترتفع في ختام السنة الأولى لرئاسة السيسي إلى 80 في المائة بين الذين بلغوا 50 سنة فأكثر، في حين أنها لم تتجاوز 59 في المائة بين الشباب أقل من 30 عامًا.
ومنذ توليه السلطة قام السيسي بافتتاح كثير من المشروعات في مجالات الطرق والكباري والخدمات التي تنفذها القوات المسلحة. وقالت مصادر حكومية إن الأيام المقبلة ستشهد تدشين الرئيس عددًا من المشروعات الاقتصادية الكبرى، لتشكل حصاد عامه الأول من الحكم، أبرزها قناة السويس الجديدة، التي من المقرر إقامة حفل عالمي لافتتاحها في أغسطس (آب) المقبل.
إلى ذلك، قررت الأجهزة الأمنية الاستعانة بنحو 120 ألف ضابط وجندي من الجيش والشرطة، و180 تشكيلاً من عناصر الأمن المركزي، لتأمين المنشآت الحيوية والهامة اليوم (الثلاثاء)، تحسبًا لوقوع أعمال عنف في ذكرى الثورة. وتوعّدت الداخلية بالرد بكل قوة على أي محاولة لدخول الميادين أو تنظيم مظاهرات في ذلك اليوم.
وقال مصدر أمني إن وزير الداخلية أعلن حالة الاستنفار القصوى بين كافة قطاعات الوزارة، لمنع التظاهرات خلال ذكرى ثورة 30 يونيو، بعد ورود معلومات للأجهزة المعنية بالوزارة، باعتزام عناصر الإخوان تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية، لترويع المواطنين ونشر الفوضى.
ومن جهتها، رفعت وزارة الصحة حالة الطوارئ للدرجة القصوى، ومنعت الإجازات خاصة المستشفيات القريبة من الطرق السريعة بجميع المحافظات، وجهزت فرق الانتشار السريع من أطباء الرعاية الحرجة والعاجلة، ودفعت بـ3 آلاف سيارة إسعاف على مستوى الجمهورية، مع التركيز على أماكن التجمعات.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.