المرأة في لوحاتي علاج لروحي ومتنفس لمشاعري

الفنانة مريم الشملاوي: أتحرر بلوحاتي من الألوان النمطية للحياة

مريم الشملاوي في معرضها الأول (المنيفات) بجمعية الثقافة والفنون بالدمام
مريم الشملاوي في معرضها الأول (المنيفات) بجمعية الثقافة والفنون بالدمام
TT

المرأة في لوحاتي علاج لروحي ومتنفس لمشاعري

مريم الشملاوي في معرضها الأول (المنيفات) بجمعية الثقافة والفنون بالدمام
مريم الشملاوي في معرضها الأول (المنيفات) بجمعية الثقافة والفنون بالدمام

* تقيم معرضها الأول «المنيفات» بجمعية الثقافة والفنون بالدمام
* تنتصر المرأة في لوحاتي بل تكتسح بياض اللوحة لأن الأنثى تحضر فتسود بمشاعرها قبل ملامحها
أقامت الفنانة التشكيلية السعودية مريم الشملاوي، الأسبوع الماضي، معرضها الفني الأول «المنيفات» الذي احتوى على 40 عملاً فنياً، ثيمتها موائمة لعنوان المعرض (المنيفات)، معبرة عن المرأة التي تحضر كعنصر أساسي في بياض لوحاتها، وبملامحها الحادة والقوية والحنونة في الوقت نفسه، تلك الملامح التي تجسد أحلامها التي تعانق السحاب على الرغم من كل العوائق.
تثبت الشملاوي أن لوحاتها ليست أصدق في التعبير عن المرأة بقدر المرأة ذاتها، وهي تقول إن «الرسم بحد ذاته متنفس للتعبير عن دواخلنا، والدواخل الإنسانية بإيحاء الخارج».
وتقول إنها ترسم لنفسها كامرأة تمثل النساء في محيطها، وتحاول إيصال الشعور وحالات النساء من خلال وجوههن، وترسم أحلامها وأحلامهن وطموحاتهن، محاولة تجسيد الشعور بملامح الوجوه لتعكس الصبر والأحلام... وكذلك إبراز ما تتمتع به النساء من العزم والإصرار والشموخ.
ومن خلال هذا الحوار مع الفنانة الشملاوي نصادف تجربة لونية عالية في الحساسية والطرح، فهي تعمل على تثبيت بصمتها في مشاركات مع الفنانين في المملكة وخارجها، حتى جاءت لحظة ولادة معرضها الأول في جمعية الثقافة والفنون بالدمام الموسوم بـ«المنيفات» وهنا حوار معها حوله.
* يقول فان جوخ «أحلم بالرسم، بعد ذلك أرسم حلمي»، متى ترسم الشملاوي حلمها؟
- الرسم طريقتي لكتابة مذكراتي، والألوان ذخائري للتعبير عن دواخلي ودواخل النساء، أرسم لترفرف فرشاتي على اللوحة بأجنحة من مشاعر تلامس عنان السماء: حبّاً... وقلقاً... حلماً... وتمرداً، أرسم حين يغلبني الشعور، وحين تعجز كلماتي وتقصر يدي... فتطول فرشاتي الحلم وتتمرد على الحقيقة فيطرق الإلهام أبوابه في ساعات متأخرة من ليل السكون لأحيا الانغماس الفني بهيمنة النظرة وغموض الانفعالات والتناقضات الداخلية... المرأة في لوحاتي هي أنا... وهي النساء من حولي.
* يأتي معرضك بعد مسيرة طويلة ومشاركات مشتركة في معارض جماعية محلياً ودولياً؛ كيف وجدت ردود الزوار لمعرضك «المنيفات»؟
- كان «المنيفات» باكورة معارضي الشخصية، وتجربة العرض المنفرد الأولى لي، ومنصتي لطرح أعمالي أمام الزوار لاستكشاف اتجاهي الفني، والذي أعتقد أنه كُلِّل بالنجاح ونال رضا النقاد والمتذوقين... وضمّ المعرض 40 عملاً فنياً ثيمتها جميعاً موائمة لعنوان المعرض (المنيفات)، أردت فيه أن أقدّم تجربة فنية ناضجة متأنية أفتخر بها، وليس تجربة هاوية، فعرضت ما اعتقدت أنه أفضل نتاجي الفني من 2014 وحتى 2022، فأبهرتني ردود الزوار... حملوني بحفاوة على أجنحة من سعادة ودعم وتحفيز ونقد بناء، كان المعرض حلماً... وكانت الحقيقة... وتفوقت الحقيقة بليالٍ معزوفة بسيمفونية أجمل من الحلم.
* تقول جين فوندا إنّ «الهدف من التحرر أن تخرج، وأن تعيد تشكيل حياتك، وأن تعمل من منطلق نفسك»... كيف تحرر الشملاوي نفسها؟
- يقول بابلو بيكاسو: «أتقن القواعد كمحترف، حتى تتمكن من كسرها كفنان»، فالفن بحد ذاته هو حالة تحرر وكسر للقيود التي يعيشها الفنان في عزلته الفنية، إبداعاً وشعوراً، ليجسده بلوحات بمذاق من الحرية الفكرية والتمرد اللوني... أتحرر بلوحاتي من الألوان النمطية للحياة لأعبر بألوان ممزوجة بجرأة الشعور والانطلاق والتمرد؛ لأفكّ قيود محدودية الفكر اتجاه المرأة كجسد ووجه جميلين فقط، وأرسمني بتطلعاتي وتطلعاتها.
* لماذا تركزين في أعمالك على المرأة، هل هنالك رسالة تحملينها على عاتقك في مشروعك الفني؟
- تلك البهية المتألقة الحالمة في لوحاتي الجامحة أحياناً، والقلقة أحياناً كثيرة، المهووسة بالهدف، المتفائلة بالغد على الرغم من عدم الوضوح، هي أنا، هي كل النساء، أعبر ويعبرن أبواب الشعور الإنساني للمتلقي برمزيات من أمل وطموح وتفاؤل على الرغم من التحديات والظروف برمزية الثراء اللوني وهيمنة الإحساس.
* غياب الرجل في أي من لوحاتك الفنية بالمطلق، هل هو تعمد اقتضته ضرورة وحدة الفكرة وجعلته حتمياً؟
- تنتصر المرأة في لوحاتي، بل تكتسح بياض اللوحة لا لحتمية توحيد الفكرة وحسب، وإنما الأنثى هنا تحضر فتسود بمشاعرها قبل ملامحها. تحضر فتطغى بحضورها الأنثوي الناعم لتعبر بشعرها المتطاير عن لا محدودية الحلم حيناً وعن الانطلاق والتحرر حيناً آخر... وبعينها التي تحمل بريق الغد طموحاً وأملاً، وأعباء الأمس ثقلاً وهماً، وبشفاه تنطق حروفاً من رقة الورد ورمزيته، وبكلمات من ألوان الشعور، تحضر لتلامس قلب المرأة وتعبر عن دواخلها... وتصافح بسلام الرجل والنفس البشرية وترسل لهم رسالة جمال رُسمت بشفرة المشاعر.
* ما علاقة الفنانة الشملاوي بالموسيقى في حياتها اليومية... وما الذي تتركه من أثر في خلق إبداعها الفني؟
- أعزف بفرشاتي على أوتار لوحاتي، ويحركني النغم اندفاعاً وحماساً أو هدوء نفس ورقة شعور تترجم على بياض اللوحات... يثيرني اللحن والموسيقى بإيقاعاتها لأحيا بتناغم هارموني مع اللون واللوحة ولتتجلى صوراً تعبيرية مرسومة بإيقاع موسيقى الإحساس.
* حقق معرضك الأول «المنيفات» نجاحاً، هل تنوين الاستمرار في التجربة نفسها مثل بعض الفنانين الذين استمروا في استنساخ أعمالهم وأصبحنا لا نميز جديتها إلا من تاريخ العمل؟!
- نجاح المعرض بحمد الله وضعني اليوم في تحدٍ، أتحدى تكرار التجربة والفكرة واستنساخ العمل... هذا النجاح وضعني أمام تحدي الحفاظ على بصمتي وهويتي الفنية في العمل الفني مع تجديد الفكرة والموضوع وتطوير الأساليب والمواد.
أتحمل اليوم مسؤولية ما سأقدمه للمتلقي بجدية أكثر وبعناية تليق بوعيه اتجاه العمل الفني وتليق بحجم وحفاوة استقبالهم لي في عالم الفن كفنانة جادة في مسيرتها.
* في «المنيفات» هنالك تعرية للمشاعر لمسناها في الوجه، كما قرأنا الحالة لكل شخصية... ألا تخشين من غضب المرأة في لوحاتها؟
- «المنيفات» هو تجربتي الإنسانية التي اختزلت فيها مشاعري ومشاعر النساء، فحملت ملامح الأنوثة حمل التعبير عن الشعور، وتلك الرغبات والتطلعات الدفينة تارة أو الظاهرة بكل جرأة والتحدي تارة أخرى.
يقول بابلو بيكاسو «الفن يمحو عن الروح غبار الحياة اليومية». المرأة في لوحاتي علاج لروحي ومتنفس لمشاعري، غضبها هو حالة تعبير عن دواخلها، عن تراكمات أخرجتها بسوداوية اللون على بياض اللوحة وبحالات التحدي والتمرد اللوني وجموح خصلات الشعر والمشاعر.
* أخيراً... ماذا أرادت الفنانة مريم أن تقوله من خلال استخدام الألوان في لوحاتها؟
- اللون، ذلك الإدراك البصري الذي يتركه الضوء عند سقوطه على العين يتجسد كشعور حسي تركته روحي ألواناً غنية بمشاعر إنسانية عندما سقط على اللوحة، فاللون - تلك الظاهرة الفيزيائية التي تمثل الإدراك الحسي بالعين البشرية - كان أداتي ولغتي لأعبر عن الحياة بألوان الحياة ظلاً وضوءاً... حباً ومعاناة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

Al-Salman Meets Tareq Saleh in Riyadh to Coordinate Yemen Fronts

Lieutenant General Fahd al-Salman during his meeting with General Tariq Saleh in Riyadh on Saturday (The Coalition)
Lieutenant General Fahd al-Salman during his meeting with General Tariq Saleh in Riyadh on Saturday (The Coalition)
TT

Al-Salman Meets Tareq Saleh in Riyadh to Coordinate Yemen Fronts

Lieutenant General Fahd al-Salman during his meeting with General Tariq Saleh in Riyadh on Saturday (The Coalition)
Lieutenant General Fahd al-Salman during his meeting with General Tariq Saleh in Riyadh on Saturday (The Coalition)

Saudi Joint Forces Commander Lt. Gen. Fahd al-Salman met on Saturday in Riyadh with Lt. Gen. Tariq Saleh, a member of Yemen’s Presidential Leadership Council and commander of the National Resistance Forces, to discuss the developments in Yemen.

The Coalition to Restore Legitimacy in Yemen said in a statement that the two men met to discuss ways to strengthen and coordinate their joint efforts and bolster the readiness of Yemen’s armed forces on all fronts to restore the state and its national institutions.

The two sides stressed the importance of maintaining unity, coordinating efforts and roles, and continuing joint work to boost morale, retrain military units and improve their combat readiness in the campaign to restore the state and its institutions. They said this would help fulfill Yemenis’ aspirations for renewed security and stability and a better future.

Al-Salman commended Tariq Saleh for his leadership within Yemen’s Presidential Leadership Council and his command of the National Resistance Forces, praising the sacrifices made by the force and its members in efforts to restore state institutions and end Houthi control.


15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
TT

15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

كانت باريس موعدَ «تكريم» مع عامِها الخامس عشر. نحو 400 مدعوّ التقوا في فندق «إنتركونتيننتال باريس لو غراند» قادمين من العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وخرائط أخرى. احتفال بإنجازات عربية عَبَرَت الحدود، وبشبكة نسجتها المؤسّسة منذ انطلاقها عام 2010. وإنما شيء آخر كان يتشكَّل خلف مشهد الجوائز والأسماء الكبيرة. فالنجاح الذي احتفت به الأمسية لم يبقَ سيرةً شخصية مُكتملة العناصر. اقترب من البدايات التي لا يملك الإنسان اختيارها، وقد تمنحه الحياة فيها كثيراً أو تحرمه كثيراً قبل أن يخطو خطوته الأولى.

من المنصّة إلى مَن هم خارجها (تكريم)

أربعة أسماء تصدَّرت التكريم. باتريك شلهوب، أحد أبرز روّاد صناعة السلع الفاخرة عالمياً، نال جائزة «إنجازات العمر». وكُرّم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «CMA CGM»، رودولف سعادة، عن مسيرته في الأعمال والتجارة الدولية، والشيخة باولا الصباح عن التزامها بالثقافة والفنون والعمل الإنساني، في حين نال رجل الأعمال والناشر رجاء صيداوي، الرائد في المعلومات الاستراتيجية المتعلّقة بالطاقة، جائزة «الإرث».

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

قدَّمت غيدا فخري الأمسية بحضور شخصيات من عالم السياسة والأعمال والدبلوماسية والثقافة، من بينها رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، ووزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق برونو لومير. ووسط الاحتفاء بمَن صنعوا أسماءهم، أعاد مؤسِّس «تكريم» ورئيسها التنفيذي ريكاردو كرم النظر إلى الذين يقفون غالباً خارج الضوء في حكايات النجاح. شخص آمن بنا، وآخر منحنا فرصة، ويد امتدّت في الوقت المناسب. فاختارت «تكريم» أن يذهب ريع مزادها الخيري إلى «جمعية بيت الطفل اللبناني» (AFEL)، بجانب برنامجها للإرشاد والتوجيه المهني، لتحضر الطفولة في أمسية تحتفي بمسارات قطعت شوطاً طويلاً. فقبل أن يحتاج الإنسان إلى مَن يؤمن بموهبته، يحتاج في طفولته إلى عالم لا يؤذيه. الفرص تأتي لاحقاً. القدرة على استقبالها تُبنَى في سنوات لا يعرف الطفل خلالها أنه يبني مستقبله أصلاً.

أربعة أسماء أمام الضوء... وآلاف خلفه (تكريم)

منذ تأسيس «AFEL» عام 1976، مرَّ عبر عملها أطفال وعائلات وضعتهم الحياة أمام العنف أو الإهمال أو الجوع أو الانقطاع عن المدرسة. ووفق سفير الجمعية من الجيل الثالث، الشاب بول حجّار الذي قدَّم شهادة شخصيّة في الحفل، فقد رافقت أكثر من 12 ألف طفل وعائلة. وإنما جوهر الخمسين عاماً يصعب اختزاله في عدد. فالطفولة لا تنتهي عندما يكبر صاحبها. ما يحدث خلالها قد يستمر في الطريقة التي يثق بها الإنسان بنفسه وبالآخرين، وفي ما يعتقد أنه يستحقّه من الحياة. وحين تتدخَّل الجمعية في تلك السنوات، فإنها تعمل في مرحلة لم تصبح فيها الخسارة نهائية بعد.

«تكريم» تجمع العالم في باريس (تكريم)

تجربة بول حجّار من الجهة المُقابلة. حكايته بدأت من حياة كانت أكثر سخاءً معه. هو في الرابعة والعشرين. نشأ في عائلة متماسكة، وحظي بتعليم لائق، ثم أسَّس شركته الناشئة، ومضى يرسم لنفسه الطريق الذي أراده.

لم تعرف طفولته الخوف من أن يبقى جائعاً، أو أن يفقد الأمان والحبّ. احتاج الدخول إلى «AFEL» كي يرى الطفولة بعين أخرى. الأشياء التي لم ينتبه إليها لأنه امتلكها منذ البداية، أدرك للمرّة الأولى أنها ليست متاحة للجميع.

ومن هذه المعرفة يقول بول: «المشقّة ظرفٌ وليست حُكْماً، والمستقبل اتجاه وليس قدراً». في موقفه رفضٌ لأن تتحوَّل بداية الطفل إلى خاتمته. فالطفل المعنَّف ليس العنف الذي وقع عليه. والطفل المُهمَل أكبر من الإهمال الذي أحاط به. والفقر الذي وُلد فيه لا يملك حقّ تقرير قيمته أو مستقبله. التدخُّل في سنوات الطفولة محاولة لفصل الإنسان عن مصير قد تفرضه عليه ظروف لم يخترها.

جَدٌّ بدأ وحفيدٌ يُكمل الحكاية (تكريم)

وعلاقة عائلة حجّار بـ«AFEL» سبقت بول. جدّه جان، البالغ اليوم 96 عاماً، رافق الجمعية منذ تأسيسها قبل 50 عاماً على أيدي غبريال وسيمون وردة، بجانب المونسنيور غريغوار حداد، وإيلي ومنى بطل، وجوزف بخّاش، الذين استُعيدت ذكراهم في الأمسية. واصل والده غسّان حجّار ذلك الالتزام. فخلال العقد الأخير، خاض مرّتين تجارب جسدية دفعت به إلى أقصى حدود الاحتمال عبر الجبال والصحراء، وجمع أكثر من 250 ألف دولار لأطفال الجمعية. من تجربة والده، استخلص بول معنى آخر للمشقَّة. يمكن لمَن يدخل الصحراء بإرادته أن يعدّ الأيام حتى نهايتها. ثمة أطفال تبدأ محنتهم وهم لا يزالون في أول العُمر.

وقف الحفيد في باريس مكان الجدّ. لم تكن المسافة بين رجل في الـ96 وشاب في الـ24 مسافة عُمر فقط. كان بينهما إرثٌ ظلَّ يجد مَن يحمله.

نجاحٌ يفتح الباب وراءه (تكريم)

وحضر الفنّ أيضاً في المزاد الذي نُظِّم بالتعاون مع «كريستيز» دعماً لهذه القضية. فقد ضمّ أعمالاً لنبيل نحّاس، وسيمون فتّال، وتجارب خاصة. واختار بول أن ينهي كلمته من جهة الأطفال: «الأمل ليس سذاجة. الأمل هو الجيل المقبل»، ثم أعاد تعريف ما كان معروضاً أمام الحاضرين بقوله: «كلّ قطعة فنية تُزايدون عليها الليلة هي طفولة تُعاد إلى طفل يحتاج إليها».

بول حجّار لم يرث عن جدّه موقعاً في «AFEL»، ولا عن أبيه تحدّياته في الجبال والصحراء. الذي وصل إليه كان شيئاً لا يُورَّث بالمعنى المُتوقَّع. نشأ وهو يرى أنّ حياة أشخاص لا يعرفهم يمكن أن تكون شأناً يخصّ عائلته. وفي عامها الـ15، احتفت «تكريم» بأسماء أنجزت، ووضعت الفنّ في خدمة أطفال لا نعرف أسماءهم. فما يُجمِّل الأسماء الكبيرة حقاً هو إفساحها في الحياة مكاناً لاسم لم يُكتَب بعد.


«دوري الأمم»: إسبانيا تقهر إنجلترا بثلاثية على ملعب ويمبلي

يامال سجل الهدف الأول لإسبانيا (د.ب.أ)
يامال سجل الهدف الأول لإسبانيا (د.ب.أ)
TT

«دوري الأمم»: إسبانيا تقهر إنجلترا بثلاثية على ملعب ويمبلي

يامال سجل الهدف الأول لإسبانيا (د.ب.أ)
يامال سجل الهدف الأول لإسبانيا (د.ب.أ)

كرر منتخب إسبانيا بطل العالم وأوروبا تفوقه على نظيره الإنجليزي بفوز مثير بنتيجة 3 / 2 على ملعب ويمبلي بالعاصمة البريطانية لندن في افتتاح مشوار الفريقين ببطولة دوري أمم أوروبا، مساء السبت.

تقدم الإسبان بهدف مبكر سجله لامين يامال في الدقيقة الثانية، ورد الإنجليز بهدفي أنطوني جوردون وهاري كين في الدقيقتين 36 و40.

وفي الشوط الثاني، أضاع هاري كين نجم وقائد إنجلترا ركلة جزاء، مسددا كرة في العارضة بالدقيقة 54.

لكن البدلاء لعبوا دورا حاسما في قلب الطاولة على إنجلترا، حيث تعادلت إسبانيا بهدف البديل أليكس بايينا في الدقيقة 60 قبل أن يمرر كرة الهدف الثالث للبديل الآخر ميكيل أويارزابال في الدقيقة 74.

اقتنص الإسبان ثلاث نقاط ثمينة في بداية المشوار، ليتصدر المجموعة الثالثة من المستوى الأول متفوقا بفارق الأهداف عن كرواتيا التي فازت على التشيك بنتيجة 2 / 1 في التوقيت نفسه.