المرأة في لوحاتي علاج لروحي ومتنفس لمشاعري

الفنانة مريم الشملاوي: أتحرر بلوحاتي من الألوان النمطية للحياة

مريم الشملاوي في معرضها الأول (المنيفات) بجمعية الثقافة والفنون بالدمام
مريم الشملاوي في معرضها الأول (المنيفات) بجمعية الثقافة والفنون بالدمام
TT

المرأة في لوحاتي علاج لروحي ومتنفس لمشاعري

مريم الشملاوي في معرضها الأول (المنيفات) بجمعية الثقافة والفنون بالدمام
مريم الشملاوي في معرضها الأول (المنيفات) بجمعية الثقافة والفنون بالدمام

* تقيم معرضها الأول «المنيفات» بجمعية الثقافة والفنون بالدمام
* تنتصر المرأة في لوحاتي بل تكتسح بياض اللوحة لأن الأنثى تحضر فتسود بمشاعرها قبل ملامحها
أقامت الفنانة التشكيلية السعودية مريم الشملاوي، الأسبوع الماضي، معرضها الفني الأول «المنيفات» الذي احتوى على 40 عملاً فنياً، ثيمتها موائمة لعنوان المعرض (المنيفات)، معبرة عن المرأة التي تحضر كعنصر أساسي في بياض لوحاتها، وبملامحها الحادة والقوية والحنونة في الوقت نفسه، تلك الملامح التي تجسد أحلامها التي تعانق السحاب على الرغم من كل العوائق.
تثبت الشملاوي أن لوحاتها ليست أصدق في التعبير عن المرأة بقدر المرأة ذاتها، وهي تقول إن «الرسم بحد ذاته متنفس للتعبير عن دواخلنا، والدواخل الإنسانية بإيحاء الخارج».
وتقول إنها ترسم لنفسها كامرأة تمثل النساء في محيطها، وتحاول إيصال الشعور وحالات النساء من خلال وجوههن، وترسم أحلامها وأحلامهن وطموحاتهن، محاولة تجسيد الشعور بملامح الوجوه لتعكس الصبر والأحلام... وكذلك إبراز ما تتمتع به النساء من العزم والإصرار والشموخ.
ومن خلال هذا الحوار مع الفنانة الشملاوي نصادف تجربة لونية عالية في الحساسية والطرح، فهي تعمل على تثبيت بصمتها في مشاركات مع الفنانين في المملكة وخارجها، حتى جاءت لحظة ولادة معرضها الأول في جمعية الثقافة والفنون بالدمام الموسوم بـ«المنيفات» وهنا حوار معها حوله.
* يقول فان جوخ «أحلم بالرسم، بعد ذلك أرسم حلمي»، متى ترسم الشملاوي حلمها؟
- الرسم طريقتي لكتابة مذكراتي، والألوان ذخائري للتعبير عن دواخلي ودواخل النساء، أرسم لترفرف فرشاتي على اللوحة بأجنحة من مشاعر تلامس عنان السماء: حبّاً... وقلقاً... حلماً... وتمرداً، أرسم حين يغلبني الشعور، وحين تعجز كلماتي وتقصر يدي... فتطول فرشاتي الحلم وتتمرد على الحقيقة فيطرق الإلهام أبوابه في ساعات متأخرة من ليل السكون لأحيا الانغماس الفني بهيمنة النظرة وغموض الانفعالات والتناقضات الداخلية... المرأة في لوحاتي هي أنا... وهي النساء من حولي.
* يأتي معرضك بعد مسيرة طويلة ومشاركات مشتركة في معارض جماعية محلياً ودولياً؛ كيف وجدت ردود الزوار لمعرضك «المنيفات»؟
- كان «المنيفات» باكورة معارضي الشخصية، وتجربة العرض المنفرد الأولى لي، ومنصتي لطرح أعمالي أمام الزوار لاستكشاف اتجاهي الفني، والذي أعتقد أنه كُلِّل بالنجاح ونال رضا النقاد والمتذوقين... وضمّ المعرض 40 عملاً فنياً ثيمتها جميعاً موائمة لعنوان المعرض (المنيفات)، أردت فيه أن أقدّم تجربة فنية ناضجة متأنية أفتخر بها، وليس تجربة هاوية، فعرضت ما اعتقدت أنه أفضل نتاجي الفني من 2014 وحتى 2022، فأبهرتني ردود الزوار... حملوني بحفاوة على أجنحة من سعادة ودعم وتحفيز ونقد بناء، كان المعرض حلماً... وكانت الحقيقة... وتفوقت الحقيقة بليالٍ معزوفة بسيمفونية أجمل من الحلم.
* تقول جين فوندا إنّ «الهدف من التحرر أن تخرج، وأن تعيد تشكيل حياتك، وأن تعمل من منطلق نفسك»... كيف تحرر الشملاوي نفسها؟
- يقول بابلو بيكاسو: «أتقن القواعد كمحترف، حتى تتمكن من كسرها كفنان»، فالفن بحد ذاته هو حالة تحرر وكسر للقيود التي يعيشها الفنان في عزلته الفنية، إبداعاً وشعوراً، ليجسده بلوحات بمذاق من الحرية الفكرية والتمرد اللوني... أتحرر بلوحاتي من الألوان النمطية للحياة لأعبر بألوان ممزوجة بجرأة الشعور والانطلاق والتمرد؛ لأفكّ قيود محدودية الفكر اتجاه المرأة كجسد ووجه جميلين فقط، وأرسمني بتطلعاتي وتطلعاتها.
* لماذا تركزين في أعمالك على المرأة، هل هنالك رسالة تحملينها على عاتقك في مشروعك الفني؟
- تلك البهية المتألقة الحالمة في لوحاتي الجامحة أحياناً، والقلقة أحياناً كثيرة، المهووسة بالهدف، المتفائلة بالغد على الرغم من عدم الوضوح، هي أنا، هي كل النساء، أعبر ويعبرن أبواب الشعور الإنساني للمتلقي برمزيات من أمل وطموح وتفاؤل على الرغم من التحديات والظروف برمزية الثراء اللوني وهيمنة الإحساس.
* غياب الرجل في أي من لوحاتك الفنية بالمطلق، هل هو تعمد اقتضته ضرورة وحدة الفكرة وجعلته حتمياً؟
- تنتصر المرأة في لوحاتي، بل تكتسح بياض اللوحة لا لحتمية توحيد الفكرة وحسب، وإنما الأنثى هنا تحضر فتسود بمشاعرها قبل ملامحها. تحضر فتطغى بحضورها الأنثوي الناعم لتعبر بشعرها المتطاير عن لا محدودية الحلم حيناً وعن الانطلاق والتحرر حيناً آخر... وبعينها التي تحمل بريق الغد طموحاً وأملاً، وأعباء الأمس ثقلاً وهماً، وبشفاه تنطق حروفاً من رقة الورد ورمزيته، وبكلمات من ألوان الشعور، تحضر لتلامس قلب المرأة وتعبر عن دواخلها... وتصافح بسلام الرجل والنفس البشرية وترسل لهم رسالة جمال رُسمت بشفرة المشاعر.
* ما علاقة الفنانة الشملاوي بالموسيقى في حياتها اليومية... وما الذي تتركه من أثر في خلق إبداعها الفني؟
- أعزف بفرشاتي على أوتار لوحاتي، ويحركني النغم اندفاعاً وحماساً أو هدوء نفس ورقة شعور تترجم على بياض اللوحات... يثيرني اللحن والموسيقى بإيقاعاتها لأحيا بتناغم هارموني مع اللون واللوحة ولتتجلى صوراً تعبيرية مرسومة بإيقاع موسيقى الإحساس.
* حقق معرضك الأول «المنيفات» نجاحاً، هل تنوين الاستمرار في التجربة نفسها مثل بعض الفنانين الذين استمروا في استنساخ أعمالهم وأصبحنا لا نميز جديتها إلا من تاريخ العمل؟!
- نجاح المعرض بحمد الله وضعني اليوم في تحدٍ، أتحدى تكرار التجربة والفكرة واستنساخ العمل... هذا النجاح وضعني أمام تحدي الحفاظ على بصمتي وهويتي الفنية في العمل الفني مع تجديد الفكرة والموضوع وتطوير الأساليب والمواد.
أتحمل اليوم مسؤولية ما سأقدمه للمتلقي بجدية أكثر وبعناية تليق بوعيه اتجاه العمل الفني وتليق بحجم وحفاوة استقبالهم لي في عالم الفن كفنانة جادة في مسيرتها.
* في «المنيفات» هنالك تعرية للمشاعر لمسناها في الوجه، كما قرأنا الحالة لكل شخصية... ألا تخشين من غضب المرأة في لوحاتها؟
- «المنيفات» هو تجربتي الإنسانية التي اختزلت فيها مشاعري ومشاعر النساء، فحملت ملامح الأنوثة حمل التعبير عن الشعور، وتلك الرغبات والتطلعات الدفينة تارة أو الظاهرة بكل جرأة والتحدي تارة أخرى.
يقول بابلو بيكاسو «الفن يمحو عن الروح غبار الحياة اليومية». المرأة في لوحاتي علاج لروحي ومتنفس لمشاعري، غضبها هو حالة تعبير عن دواخلها، عن تراكمات أخرجتها بسوداوية اللون على بياض اللوحة وبحالات التحدي والتمرد اللوني وجموح خصلات الشعر والمشاعر.
* أخيراً... ماذا أرادت الفنانة مريم أن تقوله من خلال استخدام الألوان في لوحاتها؟
- اللون، ذلك الإدراك البصري الذي يتركه الضوء عند سقوطه على العين يتجسد كشعور حسي تركته روحي ألواناً غنية بمشاعر إنسانية عندما سقط على اللوحة، فاللون - تلك الظاهرة الفيزيائية التي تمثل الإدراك الحسي بالعين البشرية - كان أداتي ولغتي لأعبر عن الحياة بألوان الحياة ظلاً وضوءاً... حباً ومعاناة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
TT

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)

عاد اسم المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي إلى الواجهة، مع استعادة واحدة من أبرز التجارب الإعلامية التي وثّقت مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية، وذلك بعد رحيله، أمس (السبت)، عن عمر ناهز 61 عاماً إثر أزمة قلبية مفاجئة، ومسيرة حافلة في تغطية أخطر الحروب، وبؤر الصراع حول العالم، مثل البلقان، ليبيا، سوريا، أوكرانيا، وغيرها.

استحضار تجربة كونروي اليوم لا يأتي من باب التوثيق فقط، بل بوصفها شهادة حية على الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحقّ المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، حتى الصحافيون الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة، حيث كانت مهمته الصحافية أكثر من مجرد توثيق، كانت مواجهة مباشرة مع آلة القتل، ومحاولة لإيصال الحقيقة إلى العالم رغم الحصار والقصف والتهديد الدائم للحياة، بحسب وكالة «سانا» الرسمية.

المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي رحل عن 61 عاماً إثر أزمة قلبية (إكس)

كونروي كان واحداً من القلائل الذين تمكنوا من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص عام 2012، في وقت كانت فيه الصورة تحاصر كما البشر، وكان الوصول إلى الحقيقة محفوفاً بالموت.

هناك، تحولت مهمته الصحافية إلى مواجهة مباشرة مع آلة القتل، حين تعرض المركز الإعلامي الذي كان يعمل فيه لقصف، أسفر عن مقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن، والمصور الفرنسي ريمي أوشليك، فيما أُصيب هو، ونجا لاحقاً بعد إخراجه إلى لبنان في عملية معقدة، شارك فيها ناشطون، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

توثيق الجرائم... من قلب حمص

لم يكن ما وثّقه كونروي في بابا عمرو مجرد مشاهد حرب، بل دلائل حية على حجم الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين. ووصف كونروي بعد خروجه القصف على حمص بأنه يشبه مذبحة سربرنيتسا (في البوسنة)، «مذبحة عشوائية للرجال والنساء والأطفال»، مشيراً إلى أن آلاف المدنيين ظلوا محاصرين بلا كهرباء أو ماء، وبقليل من الطعام، وسط البرد وتساقط الثلوج.

بول كونروي الصحافي البريطاني يرفع علم الثورة السورية من أمام السفارة السورية في لندن رفقة متظاهرين عام 2012

وقال كونروي وقتها من غرفته في مستشفى لندن: «كيف سمحنا لهذا أن يحدث؟ إنهم يموتون وهم بحاجة إلى المساعدة»، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لإنقاذ سكان سوريا مما ينتظرهم، لتظل شهادته إحدى أكثر الروايات تأثيراً في نقل معاناة المدنيين إلى العالم.

وفي تلك المرحلة، شكّلت الصور والشهادات التي خرجت من حمص عنصراً أساسياً في كسر العزلة الإعلامية التي حاول النظام البائد فرضها، وكشفت حجم المعاناة الإنسانية الحقيقية.

محاولة لإسكات الحقيقة

في المكان ذاته الذي سقط فيه عدد من الصحافيين، كان استهداف الإعلاميين رسالة واضحة: إسكات الصورة، ومنع الحقيقة من الوصول إلى الرأي العام الدولي.

غير أن تلك المحاولة لم تنجح، إذ تحولت حادثة قصف المركز الإعلامي إلى نقطة تحول في مسار التغطية الإعلامية للأحداث، وساهمت في تسليط الضوء على الانتهاكات التي ارتكبت بحقّ الصحافيين والمدنيين على حد سواء.

بول كونروي أصدر كتاباً في بريطانيا عن تجربته في حي بابا عمرو بسوريا رفقة زميلته الصحافية الفرنسية الأميركية ماري كولفن التي قضت في المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد بحق الصحافيين في حمص 2012

بعد خروجه من حمص، لم تتوقف رواية كونروي عند حدود التجربة الشخصية، بل استمر في نقل شهادته عبر وسائل الإعلام والمنابر المختلفة، مستنداً إلى ما عايشه ميدانياً، ومسلطاً الضوء على الانتهاكات التي شهدها.

وشكّلت هذه الشهادات جزءاً من السردية التي نقلت معاناة السوريين إلى الخارج، وأسهمت في إبقاء القضية حاضرة في النقاشات الإعلامية والسياسية على المستوى الدولي.

مسارات العدالة الدولية

ومع مرور السنوات، عادت حادثة استهداف المركز الإعلامي في بابا عمرو إلى الواجهة، في سياق المسارات القضائية الدولية، حيث أصدر القضاء الفرنسي مذكرات توقيف بحقّ عدد من مسؤولي النظام البائد، على خلفية استهداف الصحافيين.

وتعكس هذه الخطوات استمرار الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، والتأكيد على أن استهداف المدنيين والصحافيين لا يمكن أن يمر دون مساءلة.

بين العدسة والرحيل... شهادة لا تموت

رحل المصور الصحافي بول كونروي، لكن إرثه باقٍ، حيث لم تكن عدسته مجرد أداة لتوثيق الأحداث، بل كانت صوتاً يصرخ بالحقيقة حين حاول النظام البائد طمسها، ووسيلة لإنقاذ الإنسانية في لحظات كان الموت فيها قريباً من كل زاوية.

في بابا عمرو، حيث قتل صحافيون ودمرت مبانٍ، ووسط القصف العشوائي الذي وصفه كونروي لاحقاً بـ«مذبحة للرجال والنساء والأطفال»، لم يخف من الاقتراب من الخطر، بل كان يركض نحوه لينقذ من يستطيع، مصوراً كل لحظة من الشجاعة والمعاناة والإنسانية.

صور وحكايات كونروي تبقى شاهدة على الحقائق التي حاول النظام البائد دفنها، وعلى الأطفال والنساء الذين عاشوا تحت الحصار والبرد والجوع، وعلى الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة.

رحل كونروي، لكن صوته يبقى: في كل صورة نجت، في كل شهادة بقيت حية، وفي كل ذكرى للمدنيين الذين وثق معاناتهم، شهادة لم تمت، لأنها حملت الحقيقة، والحقيقة تبقى حية.


مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

اجتماع عاجل سيقام يوم الاثنين للجنة المسابقات (الشرق الأوسط)
اجتماع عاجل سيقام يوم الاثنين للجنة المسابقات (الشرق الأوسط)
TT

مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

اجتماع عاجل سيقام يوم الاثنين للجنة المسابقات (الشرق الأوسط)
اجتماع عاجل سيقام يوم الاثنين للجنة المسابقات (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع المقرر يوم الاثنين الذي ستعقده رابطة الدوري السعودي ولجنة المسابقات في اتحاد القدم والأمانة العامة مع أندية الهلال والنصر والأهلي والاتحاد لن يناقش أي مواعيد جديدة بخصوص دور نصف نهائي كأس الملك المقرر في 18 مارس (آذار) المقبل.

وشددت المصادر على أن الاجتماع سيناقش إمكانية تقديم مباريات من جولة في الدوري السعودي للأندية المذكورة لتقام منتصف الأسبوع المقبل، في حال أجل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مباريات الإياب لدوري النخبة الآسيوي ودوري أبطال آسيا 2، كونه فقط قرر فجر اليوم الأحد تأجيل مباريات الذهاب فقط للمسابقتين.

وأوضحت أن النقاشات ستتمحور حول نقل خمس مباريات من إحدى جولات الدوري السعودي المقررة في الأسابيع المقبلة لتقام منتصف الأسبوع المقبل وذلك استثماراً للوقت في حال قرر الاتحاد الآسيوي إقامة الذهاب في فترة لاحقة بعد أن تهدأ أوضاع المنطقة.

وبحسب المصادر فإن فريق القادسية ستنقل له مباراة أيضاً باعتباره منافساً على لقب الدوري السعودي.

وينتظر مسؤولو الدوري السعودي موقف لجنة المسابقات الآسيوية حول مباريات الإياب لدوري النخبة والأبطال ليتم التعديل المرتقب من قبلهم بعد اتفاق كامل وموحد من أندية الهلال والاتحاد والنصر والأهلي وكذلك القادسية.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت أمس السبت أن الاتحاد الآسيوي قد يقيم مباريات دور الـ16 الآسيوي ضمن الأدوار الإقصائية المقررة في جدة لتقام بمباراة واحدة لكن ذلك لن يتم إلا في حال موافقة أندية الشرق كونها قد تعارض التعديل باعتبار أنها ستخوض مباريات الذهاب والإياب هذا الأسبوع.


أليغري يشيد بالفوز الصعب لميلان في كريمونا

ماسيميليانو أليغري مدرب ميلان (أ.ف.ب)
ماسيميليانو أليغري مدرب ميلان (أ.ف.ب)
TT

أليغري يشيد بالفوز الصعب لميلان في كريمونا

ماسيميليانو أليغري مدرب ميلان (أ.ف.ب)
ماسيميليانو أليغري مدرب ميلان (أ.ف.ب)

أشاد ماسيميليانو أليغري، مدرب ميلان، بلاعبيه بعد الفوز الثمين بهدفين دون رد على ملعب كريمونيزي، الأحد، في الدوري الإيطالي.

واعترف أليغري بأن التركيز انصب بالفعل على مباراة ديربي إيطاليا المرتقبة ضد الغريم التقليدي إنتر ميلان في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة.

وانتظر ميلان حتى اللحظات الأخيرة ليحسم الفوز في ملعب جيوفاني زيني، حيث افتتح ستراهينيا بافلوفيتش التسجيل في الدقيقة الأخيرة قبل أن يضيف رافاييل لياو هدف تأكيد الفوز في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.

وقال أليغري في المؤتمر الصحافي للمباراة: «كريمونيزي فريق يصعب اللعب ضده»، مشيراً إلى أن صاحب الأرض لعب بإيقاع مرتفع في الشوط الأول مما صعب الأمور على فريقه.

كما أشاد أليغري بالبديل بيرفيس إستوبينان الذي قدم أداءً جيداً واعتبر ذلك دليلاً على امتلاكه «مجموعة استثنائية» من اللاعبين.

وأكد مدرب ميلان أن الفوز كان ضرورياً لتعويض الهزيمة السابقة أمام بارما، والاستعداد بشكل أفضل لمباراة الديربي.

وأكد أليغري أن المهاجم الألماني نيكلاس فولكروغ يعمل على استعادة لياقته تماماً مثل زميله البرتغالي رافاييل لياو الذي تطور كثيراً.