ولي العهد السعودي يعلن إنشاء 5 شركات استثمارية إقليمية

ضمن استراتيجية «الاستثمارات العامة» لاستهداف قطاعات استراتيجية في الأردن والبحرين والسودان والعراق وعمان

ولي العهد السعودي يعلن إنشاء 5 شركات استثمارية إقليمية
TT

ولي العهد السعودي يعلن إنشاء 5 شركات استثمارية إقليمية

ولي العهد السعودي يعلن إنشاء 5 شركات استثمارية إقليمية

كشف الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أمس (الأربعاء)، عن قيام صندوق الاستثمارات العامة بتأسيس 5 شركات إقليمية تستهدف الاستثمار في الأردن والبحرين والسودان والعراق، بالإضافة إلى سلطنة عمان.
وكان صندوق الاستثمارات العامة قد أعلن، في أغسطس (آب) الماضي، إطلاق الشركة السعودية المصرية للاستثمار، التي تستهدف عدة قطاعات واعدة في مصر، باعتبارها إحدى أهم الأسواق الاقتصادية الاستراتيجية في قارة أفريقيا.
وكشف الصندوق عن هذا التوجه خلال اليوم الثاني من النسخة السادسة لمبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في الرياض، بحضور نخبة من المستثمرين والمبتكرين والقادة من أنحاء العالم؛ حيث ستبلغ قيمة الاستثمارات المستهدفة في البلدان الإقليمية ما يصل إلى 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في الفرص عبر مختلف القطاعات.
وستستثمر الشركات في عدة قطاعات استراتيجية، بما فيها البنية التحتية، والتطوير العقاري، والتعدين، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والأغذية والزراعة، والتصنيع، والاتصالات والتقنية.
وسيعمل تأسيس الشركات الخمس الجديدة على تنمية وتعزيز الشراكات الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، والقطاع الخاص السعودي للعديد من الفرص الاستثمارية في المنطقة، الأمر الذي سيُسهم في تحقيق عوائد جذابة على المدى الطويل، وتطوير أوجه تعاون الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية مع القطاع الخاص في كل من الدول.
ويأتي الإعلان عن تأسيس الشركات الجديدة، تماشياً مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في البحث عن الفرص الاستثمارية الجديدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تدعم بناء شراكات اقتصادية استراتيجية على المدى الطويل لتحقيق العوائد المستدامة، الأمر الذي يُسهم في تعظيم أصول الصندوق وتنويع مصادر دخل المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».
وتمكنت الشركة السعودية المصرية للاستثمار، المملوكة بالكامل من قبل صندوق الاستثمارات العامة، مؤخراً، من الاستحواذ على حصص في أربع شركات ريادية مدرجة في البورصة المصرية من الحكومة المصرية.
من جانب آخر، رأى خبراء ومسؤولون عرب في البلدان المستهدفة أن إعلان ولي العهد السعودي يظهر مدى واقعية التضامن الاقتصادي المشترك وتحقيق مصالح الدول وشعوبها في الإقليم العربي؛ حيث اعتبر النائب البرلماني الأردني خالد أبو حسان، رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار السابق في مجلس النواب الأردني، أن هذا التوجه السعودي دليل على عمق العلاقة الأردنية السعودية التي يربطها تاريخ وحاضر ومستقبل.

وكشف أبو حسان عن مجالات استثمارية جاهزة للاستغلال، منها مشروعات تطوير البنى التحتية والخدمات التي تأتي بأرباح مجزية مقابل تقديم خدمات نوعية سواء للمقيمين أو السياح الأجانب، وهو برأيه ما يحقق مفهوم التنمية المستدامة على المدى الطويل. وأشار أبو حسان إلى أن الاستثمار في مجالات البنى التحتية والخدمات ينعكس بشكل فوري على الاقتصاد الكلي من خلال تقليص أرقام البطالة بين الشباب الأردنيين ويرفع أرقام النمو، الأمر الذي يتطلب تسهيلات استثمارية مغرية تقدمها الحكومة الأردنية والاستفادة من سياسات جذب الاستثمار الناجحة في دول شقيقة.
وأيّد الخبير الاقتصادي والنائب الأردني فكرة الاستثمار بالسياحة؛ خصوصاً أن كثيراً من السعوديين يتوافدون على الأردن صيفاً، موضحاً أن السوق السياحية بحاجة لقطاع فندقي متنوع الدرجات والتكاليف في مناطق الجذب السياحي من خلال طقس الأردن المتنوع بين المصايف والمشاتي التي يقصدها السياح العرب والأجانب.
ويدعم أبو حسان فكرة الاستثمار في مجال العلوم التقنية، نظراً لأولوية مواكبة الدول المتقدمة بدلاً من مراوحة مجال العلوم التقليدية التي تضخم أرقام البطالة بين الفئات الشابة في دول المنطقة.
وبحسب أبو حسان، فإن الاستثمار في شبكة النقل العام من خلال مشروعات القطار السريع وربط شمال الأردن بجنوبه سيكون له أثر في تحسين حركة التجارة ونقل العمالة بسهولة وبأجور معقولة مقابل تفاعل المواطنين مع مثل هذه الخدمات النوعية التي يحتاجون إليها ويكون لها مردود مربح للمشغل واختصار للوقت لطالب الخدمة. ويقول إن الفكرة ذاتها قد تدفع الأشقاء السعوديين إلى الاستثمار بناقل البحرين الذي قد يصنع من حلم المشروعات العربية الاستراتيجية المشتركة واقعاً ذا أثر ملموس.
من جهته، قال مدير الدائرة الاقتصادية في صحيفة الرأي الأردنية اليومية علاء القرالة، إن الأردن يتوفر فيه الكثير من الوجهات الاستثمارية بمختلف القطاعات؛ سياحية وصحية وتعليمية، وفي مجالات التعدين وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والخدمات.
وعبر القرالة عن طموح بلاده إلى جذب الاستثمار وتوجيهه إلى المشروعات المستدامة وذات القيمة المضافة العالية، التي تدعم حجم الناتج المحلي الإجمالي، وترفع قدرة الاقتصاد الوطني على التصدير مقابل خفض الاستيراد، والتي أيضاً تكون قادرة على التشغيل، مضيفاً أن الاستثمار في الصناعة التحويلية قد يكون ذا فائدة كبرى للطرفين، خصوصاً في مجالات الفوسفات والبوتاس والسيليكون وغيرها من القطاعات التي تصدّر كمواد خام، قبل استيرادها مجدداً كمنتجات.
من ناحية أخرى، يفتح قرار إنشاء شركة استثمار سعودية في العراق مساحة واسعة لبلد مليء بالفرص الكبرى؛ حيث تطوير القطاعات الصناعية بجانب تطوير قطاع الإسكان، لا سيما مع التحول المتسارع نحو البناء العمودي وحاجة السلطات إلى استيعاب الانفجار السكاني ضمن مجمعات عصرية.
ووفق مسؤولين في هيئة الاستثمار الحكومية العراقية، حدّد العراق مطلع العام الحالي، نحو 75 فرصة استثمارية متاحة لإنشاء مجمعات إسكانية حديثة تمتد على مئات الكيلومترات في مدن الوسط والجنوب، بينما تكشف البيانات العراقية عن أكثر من 150 مشروعاً لتطوير تربية المواشي وزراعة محاصيل الحبوب.
وتنضم الثروات غير النفطية إلى قائمة الفرص الاستثمارية في البلاد، ذلك أنها تحتل المركز الثاني عالمياً في احتياطي الفوسفات، الذي يقدر بنحو 10 مليارات طن، فضلاً عن خامات المعادن الصناعية الفلزية واللافلزية، مثل الكبريت الحر ورمال السيلكا، وغير ذلك من المعادن في مناطق مختلفة من أراضيه، التي تشكل فرصاً استثمارية للصناعات التعدينية والإنشائية.
إلى ذلك، يزخر السودان بموارد هائلة تتمثل في أراضيه الشاسعة ومناخاته المتعددة حيث، بحسب الموقع الرسمي لوزارة الاستثمار السودانية، «ازدادت أهمية السودان في الفترة الأخيرة في مجال الاستثمار، وذلك لازدياد أهميته الاقتصادية من جانب، وتعدد موارده من جانب آخر».
وخلال جلسة عمل للملتقى السوداني - السعودي للاستثمار في سبتمبر (أيلول) الماضي، جرى تقديم فرص ومزايا مجال الاستثمار في السودان في مجال الثروة الحيوانية والزراعة والطاقة والتعدين والنفط والبنى التحتية. وأكد الجانب السوداني «حرص الحكومة على تذليل جميع المعوقات التي تواجه الاستثمار في البلاد»، موضحاً أن «المشروعات الاستثمارية راعت المناطق النائية والأقل نمواً للإسهام في خلق تنمية متوازنة وتحقيق قيمة مضافة وزيادة الصادرات، بجانب المشروعات التي تحقق الأمن الغذائي».


مقالات ذات صلة

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

أعلنت الهيئة العامة للموانئ تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)

زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

شهدت جهود تعزيز المحتوى المحلي في السعودية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 قفزة نوعية، انعكست في تسجيل إنفاق تراكمي على مشتريات الشركات بلغ نحو 683 مليار ريال.

الاقتصاد جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».