ولي العهد السعودي يعلن إنشاء 5 شركات استثمارية إقليمية

ضمن استراتيجية «الاستثمارات العامة» لاستهداف قطاعات استراتيجية في الأردن والبحرين والسودان والعراق وعمان

ولي العهد السعودي يعلن إنشاء 5 شركات استثمارية إقليمية
TT

ولي العهد السعودي يعلن إنشاء 5 شركات استثمارية إقليمية

ولي العهد السعودي يعلن إنشاء 5 شركات استثمارية إقليمية

كشف الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أمس (الأربعاء)، عن قيام صندوق الاستثمارات العامة بتأسيس 5 شركات إقليمية تستهدف الاستثمار في الأردن والبحرين والسودان والعراق، بالإضافة إلى سلطنة عمان.
وكان صندوق الاستثمارات العامة قد أعلن، في أغسطس (آب) الماضي، إطلاق الشركة السعودية المصرية للاستثمار، التي تستهدف عدة قطاعات واعدة في مصر، باعتبارها إحدى أهم الأسواق الاقتصادية الاستراتيجية في قارة أفريقيا.
وكشف الصندوق عن هذا التوجه خلال اليوم الثاني من النسخة السادسة لمبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في الرياض، بحضور نخبة من المستثمرين والمبتكرين والقادة من أنحاء العالم؛ حيث ستبلغ قيمة الاستثمارات المستهدفة في البلدان الإقليمية ما يصل إلى 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في الفرص عبر مختلف القطاعات.
وستستثمر الشركات في عدة قطاعات استراتيجية، بما فيها البنية التحتية، والتطوير العقاري، والتعدين، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والأغذية والزراعة، والتصنيع، والاتصالات والتقنية.
وسيعمل تأسيس الشركات الخمس الجديدة على تنمية وتعزيز الشراكات الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، والقطاع الخاص السعودي للعديد من الفرص الاستثمارية في المنطقة، الأمر الذي سيُسهم في تحقيق عوائد جذابة على المدى الطويل، وتطوير أوجه تعاون الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية مع القطاع الخاص في كل من الدول.
ويأتي الإعلان عن تأسيس الشركات الجديدة، تماشياً مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في البحث عن الفرص الاستثمارية الجديدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تدعم بناء شراكات اقتصادية استراتيجية على المدى الطويل لتحقيق العوائد المستدامة، الأمر الذي يُسهم في تعظيم أصول الصندوق وتنويع مصادر دخل المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».
وتمكنت الشركة السعودية المصرية للاستثمار، المملوكة بالكامل من قبل صندوق الاستثمارات العامة، مؤخراً، من الاستحواذ على حصص في أربع شركات ريادية مدرجة في البورصة المصرية من الحكومة المصرية.
من جانب آخر، رأى خبراء ومسؤولون عرب في البلدان المستهدفة أن إعلان ولي العهد السعودي يظهر مدى واقعية التضامن الاقتصادي المشترك وتحقيق مصالح الدول وشعوبها في الإقليم العربي؛ حيث اعتبر النائب البرلماني الأردني خالد أبو حسان، رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار السابق في مجلس النواب الأردني، أن هذا التوجه السعودي دليل على عمق العلاقة الأردنية السعودية التي يربطها تاريخ وحاضر ومستقبل.

وكشف أبو حسان عن مجالات استثمارية جاهزة للاستغلال، منها مشروعات تطوير البنى التحتية والخدمات التي تأتي بأرباح مجزية مقابل تقديم خدمات نوعية سواء للمقيمين أو السياح الأجانب، وهو برأيه ما يحقق مفهوم التنمية المستدامة على المدى الطويل. وأشار أبو حسان إلى أن الاستثمار في مجالات البنى التحتية والخدمات ينعكس بشكل فوري على الاقتصاد الكلي من خلال تقليص أرقام البطالة بين الشباب الأردنيين ويرفع أرقام النمو، الأمر الذي يتطلب تسهيلات استثمارية مغرية تقدمها الحكومة الأردنية والاستفادة من سياسات جذب الاستثمار الناجحة في دول شقيقة.
وأيّد الخبير الاقتصادي والنائب الأردني فكرة الاستثمار بالسياحة؛ خصوصاً أن كثيراً من السعوديين يتوافدون على الأردن صيفاً، موضحاً أن السوق السياحية بحاجة لقطاع فندقي متنوع الدرجات والتكاليف في مناطق الجذب السياحي من خلال طقس الأردن المتنوع بين المصايف والمشاتي التي يقصدها السياح العرب والأجانب.
ويدعم أبو حسان فكرة الاستثمار في مجال العلوم التقنية، نظراً لأولوية مواكبة الدول المتقدمة بدلاً من مراوحة مجال العلوم التقليدية التي تضخم أرقام البطالة بين الفئات الشابة في دول المنطقة.
وبحسب أبو حسان، فإن الاستثمار في شبكة النقل العام من خلال مشروعات القطار السريع وربط شمال الأردن بجنوبه سيكون له أثر في تحسين حركة التجارة ونقل العمالة بسهولة وبأجور معقولة مقابل تفاعل المواطنين مع مثل هذه الخدمات النوعية التي يحتاجون إليها ويكون لها مردود مربح للمشغل واختصار للوقت لطالب الخدمة. ويقول إن الفكرة ذاتها قد تدفع الأشقاء السعوديين إلى الاستثمار بناقل البحرين الذي قد يصنع من حلم المشروعات العربية الاستراتيجية المشتركة واقعاً ذا أثر ملموس.
من جهته، قال مدير الدائرة الاقتصادية في صحيفة الرأي الأردنية اليومية علاء القرالة، إن الأردن يتوفر فيه الكثير من الوجهات الاستثمارية بمختلف القطاعات؛ سياحية وصحية وتعليمية، وفي مجالات التعدين وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والخدمات.
وعبر القرالة عن طموح بلاده إلى جذب الاستثمار وتوجيهه إلى المشروعات المستدامة وذات القيمة المضافة العالية، التي تدعم حجم الناتج المحلي الإجمالي، وترفع قدرة الاقتصاد الوطني على التصدير مقابل خفض الاستيراد، والتي أيضاً تكون قادرة على التشغيل، مضيفاً أن الاستثمار في الصناعة التحويلية قد يكون ذا فائدة كبرى للطرفين، خصوصاً في مجالات الفوسفات والبوتاس والسيليكون وغيرها من القطاعات التي تصدّر كمواد خام، قبل استيرادها مجدداً كمنتجات.
من ناحية أخرى، يفتح قرار إنشاء شركة استثمار سعودية في العراق مساحة واسعة لبلد مليء بالفرص الكبرى؛ حيث تطوير القطاعات الصناعية بجانب تطوير قطاع الإسكان، لا سيما مع التحول المتسارع نحو البناء العمودي وحاجة السلطات إلى استيعاب الانفجار السكاني ضمن مجمعات عصرية.
ووفق مسؤولين في هيئة الاستثمار الحكومية العراقية، حدّد العراق مطلع العام الحالي، نحو 75 فرصة استثمارية متاحة لإنشاء مجمعات إسكانية حديثة تمتد على مئات الكيلومترات في مدن الوسط والجنوب، بينما تكشف البيانات العراقية عن أكثر من 150 مشروعاً لتطوير تربية المواشي وزراعة محاصيل الحبوب.
وتنضم الثروات غير النفطية إلى قائمة الفرص الاستثمارية في البلاد، ذلك أنها تحتل المركز الثاني عالمياً في احتياطي الفوسفات، الذي يقدر بنحو 10 مليارات طن، فضلاً عن خامات المعادن الصناعية الفلزية واللافلزية، مثل الكبريت الحر ورمال السيلكا، وغير ذلك من المعادن في مناطق مختلفة من أراضيه، التي تشكل فرصاً استثمارية للصناعات التعدينية والإنشائية.
إلى ذلك، يزخر السودان بموارد هائلة تتمثل في أراضيه الشاسعة ومناخاته المتعددة حيث، بحسب الموقع الرسمي لوزارة الاستثمار السودانية، «ازدادت أهمية السودان في الفترة الأخيرة في مجال الاستثمار، وذلك لازدياد أهميته الاقتصادية من جانب، وتعدد موارده من جانب آخر».
وخلال جلسة عمل للملتقى السوداني - السعودي للاستثمار في سبتمبر (أيلول) الماضي، جرى تقديم فرص ومزايا مجال الاستثمار في السودان في مجال الثروة الحيوانية والزراعة والطاقة والتعدين والنفط والبنى التحتية. وأكد الجانب السوداني «حرص الحكومة على تذليل جميع المعوقات التي تواجه الاستثمار في البلاد»، موضحاً أن «المشروعات الاستثمارية راعت المناطق النائية والأقل نمواً للإسهام في خلق تنمية متوازنة وتحقيق قيمة مضافة وزيادة الصادرات، بجانب المشروعات التي تحقق الأمن الغذائي».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

عاود مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) التراجع في ختام تعاملات الاثنين بنسبة 0.25 في المائة، ليغلق عند مستوى 10479 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)

خاص السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

يقود صندوق التنمية الزراعية السعودي دوراً حيوياً في دعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي من خلال تخصيص 3 مليارات ريال (798 مليون دولار).

سعيد الأبيض (جدة)
خاص حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

تعزز السعودية حضورها بوصفها سوقاً جاذبة لشركات الغذاء العالمية، مع انعكاس التحديثات التنظيمية وتوسع قطاعات التصنيع والخدمات الغذائية على حركة التجارة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) ثاني أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN)، بقيمة إجمالية تتجاوز 135 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

رئيس «أرامكو»: هامش الأمان في إمدادات النفط العالمية أضيق بكثير مما يُعتقد

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» السعودية، أمين الناصر، من أن هامش الأمان الذي تحظى به أسواق النفط العالمية في مواجهة اضطرابات الإمدادات أصبح «مقلقاً للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)
خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)
TT

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)
خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)

وقّعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة «شيفرون» العالمية اتفاقية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما في منطقة لوتس البحرية بالبحر المتوسط، باستثمارات حدها الأدنى 88 مليون دولار، تشمل حفر بئرين استكشافيتين وإعادة معالجة بيانات سيزمية ثلاثية الأبعاد.

وشهد وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي مراسم توقيع الاتفاقية، التي تأتي في إطار جهود الوزارة لتوسيع نطاق أعمال البحث والاستكشاف وطرح مناطق جديدة أمام شركات النفط والغاز العالمية.

ووقع الاتفاقية العضو المنتدب التنفيذي لـ«إيجاس» سيد سليم، ومدير الاستكشاف في «شيفرون» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبحر المتوسط أندرو ديجان، بحضور مدير «شيفرون» في مصر تشانا كوروكولا وعدد من قيادات الوزارة و«إيجاس».

وتقع منطقة لوتس البحرية على بُعد نحو 200 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط، وتتراوح أعماق المياه فيها بين 2000 و2800 متر، ولم تشهد المنطقة من قبل حفر آبار استكشافية عميقة، ما يفتح مجالاً أمام استكشاف موارد جديدة من الغاز الطبيعي والزيت الخام.

وقال بدوي إن توسيع خريطة البحث والاستكشاف يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية الوزارة لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مشيراً إلى استمرار العمل على طرح مناطق جديدة أمام الشركات العالمية والاستفادة من البيانات الجيولوجية والسيزمية المتاحة، إلى جانب تنفيذ برامج جديدة للمسح السيزمي في مناطق واعدة.

وأضاف أن إجراءات الدولة لسداد مستحقات شركاء الاستثمار أسهمت في تعزيز الثقة بقطاع البترول المصري، ودفع الشركات إلى زيادة استثماراتها واستئناف برامج البحث والاستكشاف، بما يسمح بتكثيف أعمال حفر الآبار وتنمية الحقول وتسريع تنفيذ مشروعات الإنتاج.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على طرح مزيد من الفرص الاستثمارية في البحر المتوسط والصحراء الغربية والدلتا وخليج السويس وسيناء وجنوب مصر، بالتوازي مع برامج المسح السيزمي الجارية والمخطط لها، بهدف توفير بيانات أحدث وأكثر دقة عن التراكيب الجيولوجية وتحديد الفرص الواعدة.

وتعكس الاتفاقية استمرار «شيفرون» في الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف في مصر، إذ تعمل الشركة حالياً في ست مناطق بحرية للبحث عن الغاز والبترول، تشمل نرجس وشمال الضبعة ولوتس وشمال غربي أتول وشمال سيميان، إلى جانب منطقة شمال كليوباترا البحرية في غرب المتوسط التي تشارك فيها مع «شل».

وشهدت أعمال «شيفرون» في مناطق امتيازها بالبحر المتوسط مؤشرات استكشافية واعدة، من بينها كشف نرجس للغاز، بينما أظهرت أعمال حفر بئر «فيلوكس» في منطقة شمال كليوباترا البحرية مؤخراً مؤشرات واعدة على وجود النفط الخام.


فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده، في مسعى لتعزيز قدرة التكتل على مواجهة عالم تتحول فيه التجارة بصورة متزايدة إلى أداة للضغط الاقتصادي.

ودعت باريس وبرلين، في وثيقة مشتركة نُشرت الاثنين، إلى تعزيز أدوات الدفاع التجاري الأوروبية وتسريع استخدامها في مواجهة ما وصفته بـ«التشوهات السوقية المنهجية والمستمرة»، التي تهدد الاقتصاد الأوروبي وقاعدته الصناعية وتؤدي إلى خسائر واسعة في الوظائف.

ولا تستهدف المبادرة دولة بعينها، إلا أن الممارسات التي حددتها الوثيقة، ومنها الإغراق والدعم واسع النطاق والقيود على قابلية تحويل العملات، تتطابق مع انتقادات أوروبية متكررة للصين.

وتأتي الوثيقة قبل عشرة أيام من قمة يعقدها قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة الاختلالات التجارية مع الصين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على التكتل لتقليل اعتماده على شركاء تجاريين محددين وحماية قاعدته الصناعية.

تحرك خلال أيام

وقال مسؤولون ألمان إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى أداة تتمتع بقوة مماثلة للرسوم الجمركية الأميركية بموجب المادة 301، أو القيود الصينية على صادرات المعادن الحيوية، بما يسمح له بالرد على الإجراءات التي تضر بمصالحه الاقتصادية.

ودعت فرنسا وألمانيا المفوضية الأوروبية إلى طرح أداتين جديدتين في أقرب وقت، تركز الأولى على تنويع مصادر الإمدادات وتأمين الأمن الاقتصادي، من خلال الحد من اعتماد الشركات الأوروبية على مصدر واحد لبعض السلع الحيوية.

أما الأداة الثانية، فتستهدف الحد من وصول دول إلى السوق الأوروبية الموحدة إذا أخلّت بظروف المنافسة العادلة عبر وسائل سياسية أو اقتصادية، من دون تحديد مسبق للحالات التي يمكن أن تؤدي إلى تفعيلها أو نوع الإجراءات التي ستُتخذ.

واقترحت الوثيقة أن يتم اعتماد أي مقترح من المفوضية لتفعيل إجراءات مضادة ضد دولة أخرى ما لم تعارضه أغلبية مؤهلة من دول الاتحاد، وهو شرط أقل صرامة من بعض الإجراءات التجارية الأخرى.

وقال مسؤولون في الحكومة الألمانية إن المفوضية ينبغي أن تكون قادرة على تفعيل الإجراءات الجديدة بسرعة، بما قد يعني التحرك خلال أيام.

لكن إنشاء الأداة الجديدة سيظل بحاجة إلى موافقة حكومات دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

«نهاية السذاجة التجارية»

وقال مستشار للرئاسة الفرنسية إن تحرك الاتحاد أصبح ملحاً، معتبراً أن الاختلالات التجارية مع بعض الشركاء أصبحت غير مستدامة، ومؤكداً رغبة باريس وبرلين في استخدام أدوات مكافحة الإغراق القائمة في أسرع وقت ممكن.

وقال المستشار للصحافيين إن فرنسا وألمانيا «حريصتان جداً على وضع حد للسذاجة في التجارة».


الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
TT

الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)

طالب يتابع حصته الدراسية عبر فصل افتراضي، ومريض يحصل على استشارة طبية من منزله، ومستفيد يصل إلى وثيقته الرسمية عبر هاتفه... تفاصيل تختصر كيف أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية جزءاً من الحياة اليومية في السعودية. ومع سهولة الوصول إليها، تبرز أهمية استمرارها، فالتعلّم والرعاية وإنجاز المعاملات احتياجات يومية تتطلّب جاهزية تحافظ على توافر الخدمة وتمكّن المستفيد من الاعتماد عليها عند الحاجة.

وفي ظل الأوضاع السياسية الراهنة في المنطقة وما يرتبط بها من مستجدات أمنية، تبرز أهمية هذا الاستعداد في دعم انتظام الحياة اليومية. ومن هنا، يتجاوز الصمود الرقمي مجرد إتاحة الخدمات إلكترونياً، إلى قدرة الجهات الحكومية على مواصلة تقديمها والتعامل مع الاحتياجات المتغيرة، بالاستناد إلى إدارة المخاطر والتخطيط لاستمرارية الأعمال.

طالب يتابع دروسه في منصة رقمية (الشرق الأوسط)

فما الذي تحقق حتى اليوم؟

تدعم هيئة الحكومة الرقمية هذا المسار عبر 3 خدمات مترابطة؛ تشمل تصنيف المنصات حسب أهميتها وتحديد أوقات الاسترداد المستهدفة لخدماتها، وتسجيل نسب توافر الخدمات الرقمية، وتنظيم الإبلاغ عن الانقطاعات عند الحاجة. وتساعد هذه الأدوات الجهات على المحافظة على استمرارية خدماتها، من خلال تحديد الأولويات، ومتابعة التوافر، وتوضيح مسؤوليات الإبلاغ، وفق «التقرير السنوي لهيئة الحكومة الرقمية».

وبالتوازي مع أدوات الجاهزية، بلغت نتيجة مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026 نسبة 87.06 في المائة، بعد تقييم 59 منصة. وبين جودة التجربة التي يقيسها المؤشر واستمرارية الأعمال التي تنظمها الضوابط والخدمات، يمتد العمل من تسهيل استخدام المنصة إلى دعم قدرتها على تقديم خدماتها.

المخاطر في صلب التخطيط

تبدأ المعالجة التنظيمية من «ضوابط إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال للحكومة الرقمية»، التي تستهدف التعامل مع المخاطر بصورة استباقية، من خلال بناء نظام لإدارتها وتحسينه باستمرار. وفي جانب استمرارية الأعمال، تتناول الضوابط بناء النظام وتفعيله، والتحقق من فاعليته، ومواصلة تطويره.

وتضع هذه المتطلبات إدارة المخاطر ضمن دورة العمل المؤسسي، فلا تنتهي المهمة بإعداد الخطة، بل تشمل التحقق من فاعليتها وتحسينها. ويرتبط ذلك مباشرة بمواكبة المتغيرات، إذ يصبح الاستعداد عملية مستمرة ترتبط بطريقة إدارة الخدمات، لا إجراء يُستدعى في ظرف بعينه.

ومن هنا، يكتسب الربط بين المخاطر واستمرارية الأعمال أهميته؛ من خلال فهم ما قد يؤثر في الخدمة، وتنظيم الاستعداد للتعامل معه، وتوجيه الموارد والإجراءات نحو الأعمال ذات الأولوية.

للخدمة أولوية ووقت

وعلى مستوى التطبيق، تتيح «خدمة تصنيف المنصات والتطبيقات الحكومية» للجهات تصنيف منصاتها وتطبيقاتها، وتحديد أوقات الاسترداد المستهدفة للخدمات الرقمية، حسب مستوى أهميتها وأثر انقطاعها.

ويضع ذلك طبيعة الخدمة وأثرها أساساً لترتيب الأولويات، فالمنصات لا تُعامل باعتبارها متطابقة في متطلبات الاستمرارية. ويُضاف إلى التصنيف هدف زمني للاسترداد، يحدد ما تستهدف ترتيبات الاستمرارية تحقيقه.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في نقل التخطيط من الحديث العام عن الجاهزية إلى متطلبات مرتبطة بخدمة محددة وأهميتها. فالاهتمام لا ينحصر في وجود المنصة، وإنما يشمل موقع خدماتها ضمن أولويات الجهة وما يتطلبه دعم استمراريتها.

التوافر تحت المتابعة

وإذا كان التصنيف يحدد الأولوية فإن خدمة «نسبة توافرية الخدمات» تتيح للجهات الحكومية تسجيل نسب توافر خدماتها الرقمية المقدمة إلى المستفيدين، بهدف متابعة مدى الالتزام. وبذلك يصبح توافر الخدمة جانباً موثقاً في المتابعة، إلى جانب تصنيف المنصة التي تقدمها.

وعند الحاجة إلى الإبلاغ، تتيح «خدمة الإبلاغ عن انقطاع الخدمات الحكومية الرقمية» مساراً محدداً للجهات الحكومية؛ يبدأ بتعيين فريق الأزمة من قِبل قائد تقنية المعلومات في الجهة، ليتولى الفريق مسؤولية تقديم البلاغات.

صورة مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تظهر سيدة تحصل على علاج عبر الإنترنت (تطمين)

وهنا تتضح الصلة بين الخدمات الثلاث؛ فالتصنيف يحدد الأهمية وأوقات الاسترداد المستهدفة، والتسجيل يوفّر بيانات التوافر، والإبلاغ يحدد قناة التواصل والمسؤول عنها. وتتكامل هذه الوظائف في تنظيم استمرارية الخدمات، من التخطيط والمتابعة إلى التعامل مع الحالات التي تستدعي الإبلاغ.

دليلان يساندان التطبيق

وتساند هذه الأدوات إصدارات إرشادية، من بينها دليلان يتصلان مباشرة بإدارة المخاطر وموثوقية التعاملات: «الدليل الاسترشادي لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال للحكومة الرقمية»، و«الدليل الاسترشادي لمكافحة الاحتيال الرقمي».

ويدعم دليل إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال الجهات الحكومية في تطبيق المتطلبات التنظيمية ذات الصلة، وتحسين الممارسات الداعمة للخدمات المقدمة إلى المستفيدين. وبذلك تقترن الضوابط بمرجعية استرشادية تساعد الجهات على الانتقال من فهم المتطلبات إلى تطبيقها.

أما دليل مكافحة الاحتيال الرقمي فيضيف جانباً يتصل بأمان التعاملات، من خلال دعم منهجية لإدارة المخاطر وتعزيز الجهود الوطنية للحد من الاحتيال الرقمي. فاستمرارية الوصول إلى الخدمة وموثوقية استخدامها احتياجان متكاملان؛ الأول يتصل بإتاحتها، والآخر بالعناية بالتعامل الذي يجري من خلالها.

حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

جاهزية تواكب احتياجات الناس

وتكشف هذه الأدوات عن مضمون عملي للصمود الرقمي؛ تصنيف يربط الاستعداد بأهمية الخدمة، وبيانات تتيح متابعة توافرها، ومسؤوليات محددة للإبلاغ، وضوابط وأدلة تساند التطبيق. وهي تفاصيل تنظيمية وتشغيلية، لكن أثرها يرتبط مباشرة بقدرة الناس على متابعة شؤونهم.

وعند العودة إلى الطالب في فصله الافتراضي، والمريض الذي يتلقى استشارته، والمستفيد الذي يصل إلى وثيقته، تتضح الغاية من هذا العمل: أن تقترن سهولة الخدمة بجاهزية تدعم استمرارها. فالثقة بالخدمات الرقمية تبدأ من تجربة استخدامها، وتستند إلى ما وراءها من تخطيط ومتابعة؛ لتبقى احتياجات الناس في صلب الاستعداد، وتمضي الحياة رقمياً.