وزراء الحكومة الأردنية يقدمون استقالاتهم تمهيداً لتعديل الخميس

بشر الخصاونة (أرشيفية)
بشر الخصاونة (أرشيفية)
TT

وزراء الحكومة الأردنية يقدمون استقالاتهم تمهيداً لتعديل الخميس

بشر الخصاونة (أرشيفية)
بشر الخصاونة (أرشيفية)

قدّم وزراء الحكومة الأردنية استقالاتهم، مساء اليوم (الأربعاء)، بطلب من رئيس الحكومة بشر الخصاونة تمهيداً لإجراء تعديل وزاري، هو الخامس من نوعه على حكومته، وسط حديث لمصادر مطلعة رجحت أن يكون التعديل محدوداً ولا يمس حقائب سيادية.
ومن المتوقع، حسبما قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية صباح الخميس أمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وسط برنامج عمل مزدحم بالنشاطات المحلية التي تسبق القمة العربية في الجزائر مطلع الشهر المقبل.
واستقر العرف السياسي في البلاد على أن يسبق أي تعديل حكومي تقديم الوزراء استقالاتهم حتى يتحرر الرئيس من فكرة المناقلات والتغييرات بين فريقه الوزاري، وسط حسابات المحاصصة الجغرافية والديمغرافية التي تتأثر بها السياسة المحلية الأردنية.
وسبقت تقديم الاستقالات شائعات عمّت الأوساط السياسية في البلاد عن احتمالات متضاربة بين رحيل الحكومة الحالية أو إجراء تعديل موسّع عليها، إلا أن تقريراً رصدياً أعدّته منظمة غير حكومية تعنى بالتقارير الرقابية على أداء الحكومات والبرلمانات، خرج بنتائج استطلاعية بين النواب، تؤكد انسيابية العلاقة بين الحكومة والسلطة التشريعية، ورضا البرلمان عن أداء الحكومة.
في الأثناء، رجّحت مصادر مطلعّة، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن التعديل سيكون محدوداً على الفريق الوزاري الذي يضم 27 وزيراً، ولن يشمل حقائب سيادية مثل الداخلية، أو الخارجية التي يتولاها أيمن الصفدي، أو وزارة المالية، مع ترجيحات بإجراء تعديلات على وزراء العمل والتنمية الاجتماعية والأشغال العامة والتربية والتعليم والصحة. وملء شاغر وزير الشؤون البرلمانية الذي شغر بانتقال الوزير موسى المعايطة إلى رئاسة الهيئة المستقلة للانتخاب منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وتوقعت مصادر قريبة من دوائر القرار أن يبعث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برسالة إلى رئيس الحكومة بشر الخصاونة، محدداً أولويات العمل الرسمي ضمن مسارات التحديث السياسي والرؤية الاقتصادية وتطوير القطاع العام، التي وضعتها لجان ملكية ضمن طيف واسع من المتخصصين وبيوت الخبرة، وهو ما أشارت إليه تحليلات سابقة أن التعديلات التي سيجريها الخصاونة متعلقة بضرورات بعض الخطط التي تبنتها الحكومة مؤخراً، مثل خطة التحديث الاقتصادي، وكذلك تطوير الأداء المؤسسي العام. على أن التزام الحكومة بخطة التحديث السياسي التي شملت تعديلات دستورية وتعديل قانوني الأحزاب والانتخاب سيكون من أولويات حكومة الخصاونة التي يُطلب منها دعم الحريات والإعلام.
وأدار الخصاونة، منذ تشكيله الحكومة الأولى، ملف جائحة «كورونا»، وفرض منذ ذلك الوقت قانون الدفاع الذي ما يزال سارياً حتى الآن، بينما لا يزال على العمر الدستوري للبرلمان الحالي نحو عامين، إذ يستمر في عمله حتى 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على أن صلاحيات الملك تبقى مفتوحة في تغيير الحكومة، إذا استعصت العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية.
وبحسب التقرير الرصدي الذي أجراه «مركز الحياة راصد»، ونشر في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فقد خلص إلى أن 28 في المائة من برنامج الحكومة الاقتصادي قد أنجز، مقابل 54 في المائة منه قيد التنفيذ، وأن 85 في المائة من نواب البرلمان الأردني يرجّحون بقاء الحكومة، وأن 57 في المائة من النواب رأوا أن الحكومة استطاعت أن تتحمل مسؤولياتها.
وتبنت الحكومة الحالية سياسة عدم فرض أي ضرائب جديدة، إلا أن هناك جملة من التحديات التي لا تزال تواجهها، إذ لم يطرأ سوى انخفاض طفيف على نسبة البطالة في الربع الثاني من العام الحالي 2022، لتبلغ 22.6 في المائة، وبواقع تحسّن نسبته 2.2 في المائة عن العام الماضي في الفترة ذاتها، وفقاً لدائرة الإحصاءات العامة، وذلك بسبب عودة القطاعات الاقتصادية إلى عملها بعد جائحة «كورونا» حيث سجّلت نسبة البطالة قبل الجائحة 19 في المائة.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.