توافق أميركي ـ إيراني على تمديد المفاوضات النووية.. مع بقاء التباينات

لندن: الخلافات لا تزال قائمة.. وعدم التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق سيئ

وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وإيران محمد جواد ظريف والوفدان المرافقان لهما في مستهل اجتماعهما أمس في فيينا (أ.ب)
وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وإيران محمد جواد ظريف والوفدان المرافقان لهما في مستهل اجتماعهما أمس في فيينا (أ.ب)
TT

توافق أميركي ـ إيراني على تمديد المفاوضات النووية.. مع بقاء التباينات

وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وإيران محمد جواد ظريف والوفدان المرافقان لهما في مستهل اجتماعهما أمس في فيينا (أ.ب)
وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وإيران محمد جواد ظريف والوفدان المرافقان لهما في مستهل اجتماعهما أمس في فيينا (أ.ب)

على الرغم من بقاء الخلافات حول الملف النووي الإيراني وكيفية ضمان طبيعته السلمية بين إيران والدول الغربية، توافقت الولايات المتحدة وإيران أمس على تمديد المفاوضات النووية إلى ما بعد 30 يونيو (حزيران)، أي يوم غد، على الرغم من الاتفاق منذ عام على هذا الموعد. وبعد يومين من المشاورات بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف، تم التوافق على تمديد المفاوضات لمدة «أيام»، من دون تحديد موعد نهائي لإبرام الاتفاق المرتقب.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى أمس إن القوى الست الكبرى التي تتفاوض للتوصل إلى اتفاق نووي تاريخي مع إيران تعتزم مواصلة المفاوضات بعد انقضاء مهلة 30 يونيو. وقالت إيران إن وزير خارجيتها محمد جواد ظريف سيغادر فيينا عائدا إلى طهران للتشاور مع قيادة بلاده بشأن وضع المفاوضات. وكان من المرتقب أن يغادر ظريف مساء أمس، بعد إجراء جولتين من المفاوضات مع كيري.
وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» - طالبا عدم نشر اسمه - إن ظريف «سيتشاور مع القيادة» بشأن المحادثات في فيينا، حيث ما زالت هناك عدة نقاط عالقة.
وعودة ظريف فسرتها مصادر «الشرق الأوسط» بحاجته للتشاور مع رؤسائه والحصول على مزيد من التفويض لاتخاذ قرارات سياسية مصيرية سواء بتقديم تنازلات أو العودة بمقترحات جديدة أو الإصرار على ذات الموقف الإيراني المعروف والمعلن.
في السياق ذاته، تقول المصادر إن ظريف يحاول أن ينجو ووفده المفاوض من تأنيبات وتقريظ، في إشارة لما جاء في آخر خطبة متلفزة للرئيس الإيراني حسن روحاني، التي قال فيها إن «المفاوضين ارتكبوا أخطاء» في إشارة لتصريح سابق لكبير المفاوضين عباس عراقجي الذي سبق أن أعلن قبول إيران لتطبيق البروتوكول الإضافي ثم عاد ونفى ذلك.
وقال المسؤول الأميركي للصحافيين - طالبا عدم نشر اسمه - إن واشنطن «لا يزعجها قرار ظريف بالعودة إلى طهران»، موضحا أنه «من المتوقع دائما أن يأتي الوزراء إلى فيينا ويغادرونها مع احتدام المحادثات النووية».
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في وقت سابق أمس إنه «ليس من المستحيل» إبرام اتفاق بين القوى الدولية وإيران بشأن برنامجها النووي مع انتهاء المهلة التي حددتها الأطراف لنفسها لكن قد تكون هناك حاجة لبضعة أيام إضافية.
واجتمع وزراء خارجية من الدول المتفاوضة في فيينا أمس لتقييم ما انتهت إليه المحادثات حتى الآن. وتهدف المحادثات إلى الحد من برنامج طهران النووي مقابل رفع عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على طهران. ونقطتا الخلاف الرئيسيتان هي وتيرة وتوقيت تخفيف العقوبات على إيران مقابل تحركاتها للحد من برنامجها النووي وطبيعة آليات التفتيش لضمان ألا تخل إيران بأي التزام ضمن الاتفاق.
ويريد المفاوضون الأميركيون والأوروبيون أيضا ضمان وجود آلية لإعادة فرض عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إذا فشلت طهران في الوفاء بالتزاماتها بموجب أي اتفاق في المستقبل.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) حددت الدول السبع المشتركة في المحادثات مهلة في أواخر مارس (آذار) للتوصل لاتفاق إطار أبرموه في نهاية المطاف يوم الثاني من أبريل (نيسان) الماضي. وحددت الدول مهلة 30 يونيو للتوصل لاتفاق شامل.
وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند لدى وصوله فيينا إن الخلافات الكبرى لا تزال قائمة، بما في ذلك بشأن المعايير التي جرى الاتفاق عليها بالفعل في أبريل.
وأبلغ هاموند الصحافيين لدى وصوله إلى فيينا: «هناك عدد من النقاط المختلفة التي ما زال لدينا بشأنها تفسيرات مختلفة حول ما اتفقنا عليه في اتفاق الإطار في لوزان». وأضاف: «يجب أن يكون هناك نوع من التنازلات إذا ما أردنا إنجاز هذا خلال الأيام القليلة المقبلة»، موضحا: «هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.. وعدم التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق سيئ».



الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.