جو شليطا... استعار الخيط والإبرة من تاريخ الأزياء ليحيك أناقة لبنان

صفحته الإلكترونية تشكل مرجعاً لطلاب الجامعات

الراحلة صباح في محل للأقمشة ببيروت (جو شليطا)
الراحلة صباح في محل للأقمشة ببيروت (جو شليطا)
TT

جو شليطا... استعار الخيط والإبرة من تاريخ الأزياء ليحيك أناقة لبنان

الراحلة صباح في محل للأقمشة ببيروت (جو شليطا)
الراحلة صباح في محل للأقمشة ببيروت (جو شليطا)

كان لا يزال طفلاً في السابعة من عمره عندما عادت عائلته المهاجرة من أستراليا للاستقرار في ربوع لبنان. وفي مدينة جبيل، حيث سكن مع والدته جاكي، لفته كيفية اختيارها لأزيائها الخارجة عن المألوف. كان يتجول معها في أسواق جبيل القديمة ويشاهدها كيف تنتقي الأقمشة التي رسمت موديلاتها في خيالها. وفي مغطس الحمام كانت تعيد تلوينها بعد أن تضيف إليها صبغة معينة، فيتغير شكلها وتصبح بذلك جاهزة لتخيطها بأسلوبها السباق. كانت تتبضع أيضاً قماش الكروشيه وتصنع منه البنطال ذا قدم الفيل الواسعة (pas d’elephant)، وتصمم له جاكيتاً واسعاً أو قميصاً قصيراً، فيشار إليها في الصالونات بأنها واحدة من أكثر النساء أناقة في المدينة.


منى روس أشهر عارضة أزياء في السبعينات (جو شليطا)

هكذا بدأ حب تصميم الأزياء يكبر في مخيلة جو شليطا. وبعدما تخصص في مجال المحاماة ونال شهادته الجامعية فيها، قرر أن يحول طريق مستقبله 180 درجة. التفت نحو مجال تصميم الأزياء ليصبح اسماً لامعاً فيه. مسيرته غنية بمحطات مضيئة استهلها مع برنامج «ميشين فاشين»، وعلى أثره تزود بخبرة عالية من خلال العمل مع المصمم العالمي إيلي صعب. ومن ثم توالت نجاحاته في تصميم الأزياء لنجوم من لبنان وخارجه. اليوم وهو في العقد الرابع من عمره أجرى جو شليطا تحولاً جديداً في حياته. ترك مهنته وراءه كي يتفرغ لتاريخ لبنان في عالم الأزياء. أنشأ حساباً إلكترونياً عبر موقع «إنستغرام» سماه «تاريخ الموضة اللبنانية» (Lebanese fashion history)، فصار عنواناً إلكترونياً يتابعه الآلاف ليتعرفوا إلى موضة الأزياء في لبنان في حقب تمتد من الخمسينات حتى السبعينات. «لا نملك في لبنان أي مرجع دقيق في هذا الإطار، لذلك صنعت من هذه الصفحة عنواناً عبر القارات والمحيطات. تركت كل شيء كي أتفرغ لهذه الصفحة، لأني أرغب في ترك بصمة للتاريخ تتعلق ببلدي. فأنا المتخصص بالموضة. كان علي أن أخدم وطني بمهاراتي».
الأمر لن يتوقف عند هذه الصفحة الإلكترونية، لأن شليطا يكمل ما بدأه فيها من خلال إصداره قريباً كتاباً يحكي عن تاريخ الأزياء اللبنانية. أما الخطوة التالية من بعده فهي إقامة عرض أزياء يتنقل فيه حول العالم حاملاً معه عبق تاريخ الأناقة اللبنانية. ويشير شليطا في سياق حديثه إلى أن مغادرته لبنان منذ نحو سنتين، واستقراره في دولة الإمارات العربية، ولّدتا عنه ومنذ اللحظة الأولى، الحنين إلى الوطن. «ربما من خلال هجرتي هذه صرت أرى الأشياء بعيون لبناني مشتاق إلى بلده. وصار شغفي بتاريخ لبنان يكبر إلى أن ترجمته بهذه الصفحة».
لا يبحث شليطا عن الربح المادي، ولا عن وسائل تجارية تسوق لأبحاثه هذه. في رأيه الفنان الحقيقي هو الذي يهتم بقيمة الإبداع. يقول، «ما أقوم به لا يمكن تثمينه لأنه كناية عن مسار طويل وواسع لن ينتهي في يوم وليلة. أنا أتطلع دائماً لتوليد الجمال حتى لو تطلب مني ذلك دفع تكاليف هذه الولادات من جيبي الخاص».


جو شليطا الباحث في تاريخ الأزياء اللبنانية (جو شليطا)

بدأت أبحاثه في تاريخ الأزياء اللبنانية تتعمق يوماً بعد يوم، وسنة بعد سنة. ففتحت أمامه أبواباً كثيرة كي يجمع منها المعلومات والوثائق التي تفيده. وكما أرشيف شركة طيران الشرق الأوسط، وكازينو لبنان، كذلك شرعت له أبواباً مماثلة في فرنسا ولندن وأميركا.
«أفتخر بما توصلت له من خلال شغفي وإصراري على الكشف عن لبنان الجمال والثقافة. تلقيت منحة صغيرة من فرنسا تعود إلى شركة تشجع كل من يعمل في الحفاظ على أزياء منطقة الشرق الأوسط. ومن حظي أن لبنان يقع على خريطة هذه المنطقة. وبالمبلغ الذي تلقيته رحت أشتري ما يغني أبحاثي». نعم، صرف جو المبلغ على شراء أعداد من مجلة «فوغ» الفرنسية، وتبلغ كلفة كل عدد منها نحو 400 دولار واصل إلى مكان إقامته في الإمارات. «هي أعداد تذكر لبنان بحقبة الستينات، حين كان يومها منارة الشرق، ومحطة أساسية في عالم الأزياء. كنت أريد لفت النطر إلى هوية لبنان الحقيقية (باريس الشرق). رغبت في تسليط الضوء على علاقاته مع هيئات تعمل في الموضة عبر التاريخ. دعيت إلى إيطاليا والتقيت أنريكو كويتو، الذي يعمل هو أيضاً على تاريخ الأزياء الإيطالية».
هكذا بدأ بيكار تبادل المعلومات والأبحاث يتوسع مع جو شليطا، حتى طال أميركا وبريطانيا وفرنسا وأستراليا. هذا التعاون فتح له أيضاً مجالات واسعة لإغناء مشروعه، فهو يُعد نفسه «سفير لبنان الأزياء»، وسيحمل تاريخاً عريقاً في عرض أزياء مقبل يدور فيه حول العالم أجمع.
طلاب وتلامذة من لبنان وآخرون يدرسون في جامعات أجنبية يتابعون صفحته الإلكترونية. باتوا يجدون بشليطا مرجعاً لا يمكن الاستغناء عنه لإكمال اختصاصاتهم. يقول: «اتصلت بي جامعات في لبنان كي أعقد محاضرات في هذا المجال. وتلقيت اتصالات أخرى مشابهة من جامعة السوربون الفرنسية».
لم يكتفِ شليطا في البحث في أرشيفات مجلات وبرامج تلفزيونية، بل تجاوز ذلك ليلتقي ورثة مؤسسي فن الأزياء في لبنان. «مدام صالحة»، من أوائل من استحدثوا تصميم الأزياء في لبنان. خاطت فساتين أشهر نساء في لبنان وأميرات من بلدان عربية. وعن نجوم تلك الحقبات من مصممين، يستذكر شليطا، جوزف هاروني، الذي صمم فستان السمكة الشهير للراحلة صباح من فيلم «إزاي أنساك». وكذلك جان بيار ديليفر، الذي صمم غالبية فساتين فيروز في مسرحياتها. ومن بين هؤلاء أيضاً، جاك كاسيا، وبيار كاترا، وشويتر وغيرهم. «بالنسبة لي، كاسيا وهاروني ووليم خوري كانوا من مصممي الأزياء السباقين لأيامهم. تميل أعمالهم أكثر نحو أجواء الفضاء والفلك، إذ أدخلوا مواد جديدة على تصاميمهم. واستخدموا السلاسل الحديدية والبلاستيك والقصات الخارجة عن المألوف».
وعما إذا استطاع الحصول على أزياء تاريخية يحتفظ بها لمعرضه المقبل يرد: «لقد طلبت من جميع من اتصلت بهم أن يحافظوا على هذا التراث، ولو كان يتألف من قطعة قماش متبقية من فستان. فأنا جاهز لإعادة ترميم الزي وخياطته كي يعود إلى سابق عهده».
ينتقد شليطا بعض متاحف الأزياء الموجودة في لبنان، ويعلق: «لا نملك متاحف أزياء حقيقية، بل مجرد فساتين أو أزياء بالية إلى حد كبير. وهي لا تمثل لبنان الإبداع. حتى أن بعض الكتب التي تذكر هذا الموضوع أو تخصص فقرات له، تشوبها أخطاء كثيرة لا تمت بصلة للدقة والموضوعية. بينما في بلدان أخرى أجنبية، يعطون حيزاً كبيراً لهذا النوع من المتاحف. وقد رأيت في دبي عرض أزياء خاصاً بتاريخ روسيا، وكان رائعاً لما يحمل من تفاصيل جميلة وتثقيفية في آن».
شليطا، الذي تأثر بوالدته جاكي إلى حد جعله يشتري شمعداناً ويحول وروده بعد إعادة دهنها إلى قطع أكسسوار خاصة بالرأس والشعر، لا يمل من أبحاثه في تاريخ الأزياء اللبنانية. لا يهمه أن يصبح صاحب دار أزياء ينفذ تصاميمه موظفون عنده. فهو يحب تصميم وخياطة الزي بنفسه من دون أي مساعدة. ويوضح: «أنا جاهز في كل لحظة للسعي وراء كل ما يغني موسوعتي، ويُبرز خصائص لبنان في هذا المجال. وخطوة وراء خطوة سأتمكن من الوصول إلى مرادي، من إصدار كتاب، وعرض أزياء، وصولاً إلى متحف للأزياء». ويختم: «ما يهمني دائماً، هو ذكر بلدي لبنان المضيء بإبداعاته. وقد أعجبت أخيراً بفرقة (مياس) التي حملت لبنان إلى العالمية، وهي تكرر من دون توقف أن هويتها لبنانية. جذورنا لا تتمثل فقط بالطرطور والسروال، بل أيضاً بهويتنا وانتمائنا اللبناني بامتياز».



إخلاء منازل واعتقالات قرب قاعدة عسكرية أميركية في بريطانيا

شرطي يغلق طريقًا بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
شرطي يغلق طريقًا بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
TT

إخلاء منازل واعتقالات قرب قاعدة عسكرية أميركية في بريطانيا

شرطي يغلق طريقًا بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
شرطي يغلق طريقًا بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)

أخلت الشرطة منازل بالقرب من قاعدة جوية أميركية في إنجلترا وألقت القبض على عدة رجال للاشتباه في ارتكابهم مخالفات تتعلق بالمتفجرات.

وبحسب وكالة «أسوشيتد برس» للأنباء، فقد ذكرت شرطة مقاطعة غلوسترشير أنه يجري إخلاء «عدد من العقارات» في منطقة ويلفورد غربي إنجلترا، وهي منطقة تقع بالقرب من قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي استخدمتها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران.

وأفادت الشرطة بأنه تم توقيف عدة رجال «للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات»، في حين يقوم خبراء الجيش في مجال التخلص من القنابل بفحص عدد من المركبات في المنطقة.


السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
TT

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

يراهن سينمائيون فلسطينيون وعرب على الأفلام الواقعية والإنسانية لإنصاف القضية الفلسطينية في المهرجانات السينمائية الغربية، وسط استقبال لافت لعدد من التجارب التي تناولت معاناة «أصحاب الأرض» في مهرجانات عدّة، كان أحدثها «غزة 13»، الذي يُعرض ضمن النسخة الحالية من «مهرجان تورنتو» في كندا.

وجاء العرض العالمي الأول لفيلم «غزة 13»، للمخرج الفلسطيني حسام أبو دان، الذي يقدّم زاوية مختلفة في تناول الحرب، عبر تتبُّع آثارها الخفية على الحياة اليومية من خلال «رغد» البالغة 13 عاماً، التي تجد نفسها داخل مخيّم للنازحين بعد فقدان عدد من أفراد عائلتها.

وصُوّر الفيلم بالكامل في قطاع غزة، بمشاركة ممثلين وفنّيين فلسطينيين، ويُعدّ أول فيلم روائي طويل يُصوَّر داخل القطاع منذ 12 عاماً. كما عُرض الفيلم الوثائقي «المواطن أسامة» خارج المسابقة في «مهرجان فينيسيا»، ويتابع الصحافي والمصور الفلسطيني أسامة العشي على مدى عام خلال الحرب.

ويُعدّ الفيلم الوثائقي «نازا»، للمخرجَيْن الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، الذي حصل على جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في النسخة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي» في إيطاليا، من أحدث الأعمال التي تتناول اتهامات بارتكاب «إبادة جماعية في غزة». والفيلم إنتاج بريطاني-أميركي مشترك، وسبق لمخرجَيْه الفوز بجائزة «الأوسكار» العام الماضي عن فيلم «لا أرض أخرى»، الذي تشاركا في إخراجه مع مخرجين فلسطينيين.

وتضمّن الفيلم الجديد شهادات سرّية لـ24 جندياً وعنصراً مخابراتياً حول استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في عمليات قصف استهدفت، وفق هذه الشهادات، مدنيين في قطاع غزة. ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة وسط تفاعل جماهيري كبير وعاصفة غضب سياسية داخل إسرائيل.

ملصق مشاركة الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في «تورنتو» (حساب المخرج في «فيسبوك»)

وشهد العام الماضي فوز فيلم «صوت هند رجب»، للمخرجة كوثر بن هنية، بجائزة «الأسد الفضي» في «فينيسيا». وتناول واقعة استهداف الطفلة الفلسطينية هند رجب، بعد إرسالها رسائل استغاثة خلال حصارها في غزة. ووصل العمل إلى التصفيات النهائية لـ«الأوسكار»، وعُدّ من أسباب تسليط الضوء بشكل أكبر على الحادث، فيما أعلنت إسرائيل فتح تحقيقات فيه، ثم أعلنت لاحقاً مسؤوليتها عن قتل الطفلة.

كما شهدت النسخة الماضية من المهرجان عرض الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، الذي وثّق جانباً من حرب الإبادة في غزة وانعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين.

وترى المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أن الأفلام التي تتناول فلسطين تؤدّي دوراً مهماً في تغيير الصورة التي تصل إلى الجمهور العالمي، بفضل قدرة السينما على تحويل الوقائع السياسية والإنسانية إلى تجارب يراها المشاهد ويتفاعل معها، مشيرةً إلى أنّ «الفيلم قد يصل إلى الإنسان بطريقة لا تحققها الأخبار أو الخطابات السياسية، لأنه يخلق مساحة للتعاطف، ويمنح المتلقّي فرصة لرؤية حياة الآخر من الداخل، ما يجعل السينما أداة للمقاومة والتأثير».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «السنوات الأخيرة شهدت حضوراً أوضح لفلسطين داخل الأوساط الثقافية العالمية، مع مواقف لمخرجين وفنانين ومثقفين»، مؤكدةً أنّ «تغيير الوعي لا يكفي وحده لوقف الحرب أو إنهاء الاحتلال، وإنما يحتاج إلى قرارات وضغوط سياسية واقتصادية».

وتستشهد بفيلم «لا أرض أخرى»، الذي نقل قضية «مسافر يطا» إلى جمهور دولي واسع وحاز «الأوسكار»، لكن ذلك لم يوقف ما يواجهه سكان المنطقة. وترى أنّ قوة السينما تكمن في كشف الواقع وصناعة الوعي والتعاطف، فيما يبقى التحدّي في تحويل هذا الوعي إلى فعل يترك أثراً في الواقع.

وفي هذا السياق، يقول الناقد الجزائري فيصل شيباني لـ«الشرق الأوسط» إن الأفلام التي تتناول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية تملك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، بفضل قوة الصورة في الوصول إلى المتلقّي وتغيير نظرته إلى القضايا التي تطرحها، خصوصاً لدى النخب الثقافية والسياسية. ويشير إلى أنّ أفلاماً، مثل «صوت هند رجب» و«نازا»، أحدثت صدى واسعاً، لكن الأخير اكتسب خصوصية من تناوله الأحداث من منظور إسرائيلي، ممّا وسّع النقاش حوله إلى الأوساط السياسية والثقافية داخل إسرائيل.

فوق سطوح تل أبيب... جنود إسرائيليون يتحدثون عن آليات الحرب (مهرجان «فينيسيا»)

ويضيف شيباني أنّ قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب وفتح زوايا جديدة أمام الجمهور لفهم التجربة الفلسطينية، مؤكداً أن «وصول هذه الأفلام إلى المهرجانات العالمية يوسّع دائرة النقاش، لأنّ السينما تمنح المتلقّي مساحة للتأمّل والتفاعل الإنساني تتجاوز أحياناً طبيعة التغطية الإخبارية. كما يرتبط تأثيرها بقدرتها على الوصول إلى جمهور متنوّع وتقديم صور متعدّدة عن الفلسطينيين وحياتهم وتجاربهم».

ويؤكد الناقد المصري محمد طارق أنّ تأثير الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية يظلّ مرتبطاً بطبيعة كلّ فيلم وسياقه والجمهور الذي يصل إليه والمهرجانات أو المنصات التي تعرضه، لكن ذلك لا ينفي انعكاساتها السياسية والثقافية، خصوصاً مع التحوّلات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على طريقة النظر إلى القضية الفلسطينية لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي.

ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الأفلام من العناصر التي أسهمت في هذا التحوّل، إلى جانب عوامل سياسية وإعلامية ومجتمعية أخرى، وبالتالي يصعب فصل أثر السينما عن السياق الأوسع الذي تتحرّك داخله»، مؤكداً أنّ «للأفلام دوراً في بناء التعاطف مع القضية الفلسطينية، وربما يكون تأثيرها العاطفي أعمق، في بعض الحالات، من التغطية الصحافية، خصوصاً عندما تنجح في الوصول إلى جمهور واسع خارج الدوائر المعتادة المهتمة بالقضية».

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» الذي استعاد مأساة الطفلة الفلسطينية (الشركة المنتجة)

ويشير المخرج الفلسطيني إسماعيل الهباش لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ الأفلام الآتية من غزة، بحكم الظروف التي أُنتجت فيها وما تحمله من شهادات وصور مرتبطة بالحرب، تُعزّز بصورة مباشرة تصوّر الإبادة لدى الجمهور الذي تصل إليه، فيما تختلف الصورة بالنسبة إلى مجمل الأفلام الفلسطينية التي تُنتج في أماكن أخرى وتنطلق من تجارب مختلفة.

ويوضح أنّ «بعض هذه الأعمال يُسهم أيضاً في ترسيخ هذا التصوّر من خلال تناوله الحرب وتداعياتها، في حين تذهب أفلام أخرى إلى موضوعات وقضايا مختلفة لا ترتبط بصورة مباشرة بما يحدث في غزة، وبالتالي لا يمكن وضع جميع الأفلام الفلسطينية في السياق عينه».


سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)
أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)
TT

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)
أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقاً.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من معهد دانا - فاربر للسرطان ومعهد أبحاث «23andMe» بالولايات المتحدة، أن الأشخاص الذين يحملون طفرة وراثية نادرة، في جين يدعى «EGFR T790M» معرضون لخطر الإصابة بسرطان الرئة يزيد بنحو 25 مرة مقارنة بغير الحاملين لهذه الطفرة.

وبين غير المدخنين تحديداً، بلغت احتمالات الإصابة لدى حاملي الطفرة نحو 62 ضعفاً مقارنة بغير المدخنين الذين لا يحملونها.

وشملت الدراسة بيانات أكثر من 3.3 مليون شخص، ولم يجد الباحثون زيادة في خطر الإصابة بأي من 17 نوعاً آخر من السرطان جرى تحليلها.

وقالت جاكلين لوبيكولو، الطبيبة والباحثة في سرطان الرئة بمعهد دانا - فاربر، إن الفحص المبكر لسرطان الرئة يعتمد حالياً بشكل شبه كامل على تاريخ التدخين، مضيفة: «نتائجنا تثير إمكانية أن يعتمد الفحص مستقبلاً أيضاً على الخطر الجيني الموروث».

وأوضحت أن تأكيد نتائج الدراسة في أبحاث لاحقة قد يتيح تحديد الأشخاص الحاملين للطفرة من خلال الفحوص الجينية، ثم تقديم فحوص مقطعية مخصصة لهم للكشف عن سرطان الرئة في مرحلة يكون فيها أكثر قابلية للعلاج.

من جهته، قال ألكسندر غوسيف، عالم الوراثة الكمية في معهد دانا-فاربر: «أكثر شيء لافت للنظر في هذه الدراسة فكرة أن طفرة واحدة يمكن أن يكون لها تأثير قوي بهذا الحجم».

وأضاف: «على حد علمي، فإنها واحدة من أقوى الطفرات التي تزيد خطر الإصابة بالسرطان، إن لم تكن أقواها على الإطلاق».

وتابع قائلاً: «التدخين سيئ لسرطان الرئة. وهذه الطفرة سيئة لسرطان الرئة. وعندما يجتمع الاثنان، فإن خطرهما يتراكم».

ومع ذلك، حذر الباحثون من بعض القيود المهمة للدراسة. فالطفرة نادرة للغاية، ولذلك كان عدد حامليها محدوداً حتى مع تحليل بيانات ملايين الأشخاص، ما يعني أن الحجم الدقيق للزيادة في الخطر لا يزال غير مؤكد.

كما اعتمد التحليل بدرجة كبيرة على مشاركين في أبحاث تابعة لمعهد أبحاث«23andMe» وهو ما قد يجعل النتائج غير ممثلة لجميع السكان.

كما أن الدراسة أثبتت وجود ارتباط قوي بين الطفرة وسرطان الرئة، لكنها لم تثبت أن إجراء الفحوص الجينية يؤدي إلى تحسين معدلات الوفاة أو غيرها من النتائج الصحية.