مطالبات بمئات مليارات الدولارات لتغطية خسائر وأضرار تغير المناخ

على أجندة قمة شرم الشيخ المناخية

الجفاف أوصل الصومال إلى حافة المجاعة، هنا سيدة صومالية وأطفالها ينقلون الماء إلى مخيم لللاجئين (أ.ب)
الجفاف أوصل الصومال إلى حافة المجاعة، هنا سيدة صومالية وأطفالها ينقلون الماء إلى مخيم لللاجئين (أ.ب)
TT

مطالبات بمئات مليارات الدولارات لتغطية خسائر وأضرار تغير المناخ

الجفاف أوصل الصومال إلى حافة المجاعة، هنا سيدة صومالية وأطفالها ينقلون الماء إلى مخيم لللاجئين (أ.ب)
الجفاف أوصل الصومال إلى حافة المجاعة، هنا سيدة صومالية وأطفالها ينقلون الماء إلى مخيم لللاجئين (أ.ب)

يدفع تغير المناخ ملايين الأشخاص حول العالم إلى هجرة مواطنهم وتغيير أنماط معيشتهم على نحو غير مسبوق. ومنذ بداية الثورة الصناعية، ارتفعت حرارة الكوكب بمقدار 1.2 درجة مئوية، وهو رقم على ضآلته كان كافياً لزيادة شدة وتكرار الأعاصير وموجات الحر والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر وكوارث طبيعية أخرى.
وتقدر البلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ مقدار ما خسرته، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتباينات الهطول المطري خلال الأعوام العشرين الماضية، بنحو 20 في المائة من ثروتها. وهي في معظمها دول ذات دخل منخفض ومتوسط تأخرت نهضتها الصناعية، ولم تساهم تاريخياً سوى بمقدار ضئيل من انبعاثات غازات الدفيئة.
- الخسائر والأضرار على جدول الأعمال
تندرج الآثار السلبية لتغير المناخ في المفاوضات الدولية تحت عنوان «الخسائر والأضرار» (Loss and Damage). ويمكن إرجاع أصل هذه العبارة إلى الاقتراح الذي قدمته فانواتو، وهي دولة جزرية صغيرة في المحيط الهادئ، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991 من أجل تبني خطة «لتعويض الدول الجزرية الصغيرة إلى جانب البلدان النامية المنخفضة عن الخسائر والأضرار الناجمة عن عواقب ارتفاع مستوى البحر». والمقصود أن تتحمل الدول الصناعية مسؤوليتها التاريخية عن الانبعاثات المسببة لتغير المناخ، وفق حجم الانبعاثات من كل منها.
ولم يَلْقَ الاقتراح في حينه الاهتمام الجدي، لكن تعبير الخسائر والأضرار بدأ يتطور ويشق طريقه الخاصة. وبحلول 2007، أقر مؤتمر الأطراف رسمياً الحاجة إلى «وسائل لمعالجة الخسائر والأضرار المرتبطة بتأثيرات تغير المناخ في البلدان النامية». وإلى جانب «التكيف» و«التخفيف»، أصبحت الخسائر والأضرار الركيزة الثالثة لقمة باريس المناخية عام 2016.
وخلال السنوات التالية، ازدادت المطالبات بإقرار الخسائر والأضرار وتمويل التعويض عنها. وعلى نحو متزايد، قام المدافعون عن المناخ، والبلدان النامية، وبعض دول الاقتصادات الناشئة، مثل الهند والبرازيل، بتأطير تمويل الخسائر والأضرار كشكل من أشكال التعويضات، ذلك أن المساهمة التاريخية لهذه الدول في تغير المناخ محدودة، لذا من الظلم تحميلها عبء آثاره الأكثر فتكاً.
وفيما رفض منظمو مؤتمر تغير المناخ «كوب 26»، الذي انعقد العام الماضي في غلاسكو، لحظ قضية الخسائر والأضرار على جدول الأعمال، نجحت الخارجية المصرية في إدراجها ضمن أولويات الأجندة المؤقتة لمؤتمر شرم الشيخ (كوب 27)، الذي سينعقد الشهر المقبل.
وتُعد الخطوة المصرية مهمة في دعم الدول الأكثر تضرراً، لا سيما بعد الجفاف الذي أوصل الصومال إلى مستوى المجاعة، والفيضانات المدمرة التي طالت نحو ثلث باكستان. ويأمل النشطاء والدول النامية أن تتوافق إرادات المجتمعين في «كوب 27» على نظام مستدام لتمويل الخسائر وتعويض الأضرار على المدى الطويل.
ويشير الممثل الخاص للرئيس المعين للدورة 27 من مؤتمر المناخ، السفير وائل أبو المجد، إلى أن مصر تسعى لمنح الأولوية للنقاش حول تعويضات الدول التي تعرضت لخسائر اقتصادية كبيرة على خلفية تغير المناخ وعواقبه. ويضيف أن القمة بحاجة إلى معالجة هذه القضية «خصوصاً ما يتعلق بإيجاد طريقة مبتكرة لتمويل البلدان التي هي في أمس الحاجة إلى معالجة الخسائر والأضرار الفورية التي تقضي على جزء كبير من ناتجها المحلي الإجمالي سنوياً».
- مصاعب وتحديات
سبق للدول الغربية أن تعهدت، أكثر من مرة، بتمويل مشاريع المناخ في البلدان الفقيرة. ومن أبرز المشاريع في هذا المجال صندوق المناخ الأخضر، الذي تأسس عام 2010 بهدف جمع 100 مليار دولار سنوياً لمساعدة الدول النامية على الاستجابة لتغير المناخ، من دون تغطية الخسائر والأضرار. لكن حجم تمويله السنوي لم يتجاوز 80 مليار دولار، معظمها معادة التدوير من المساعدات الإنمائية العادية.

مقر اجتماعات الوزراء الأفارقة للمال والاقتصاد والبيئة في سبتمبر (أيلول) الماضي تمهيداً لمؤتمر شرم الشيخ (كوب 27) (أ.ف.ب)

ويأمل أنصار العدالة المناخية في تعلم الدروس من المحاولات الفاشلة السابقة، فيما يحاولون إنشاء آلية جديدة لجمع وتوزيع التمويل للخسائر والأضرار. وبما أن مؤتمر المناخ يُعقد لأول مرة منذ ست سنوات خارج الدول الغربية، يأمل المناصرون في الاستفادة من اهتمام وسائل الإعلام لتقديم الحجة الأخلاقية لتمويل الخسائر والأضرار.
وفي المقابل، تواصل الدول المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة، تجنب هذه القضية، خشية أن يفتح الاعتراف بها بوابة التقاضي والمطالبة بتعويضات مالية غير محدودة. وكان المبعوث الأميركي لشؤون المناخ جون كيري، حدد أولويات بلاده بالقول: «إن أهم شيء يمكننا القيام به هو التوقف والتخفيف بما يكفي لمنع الخسائر والأضرار، وما يلي ذلك أهمية هو مساعدة الناس على التكيف مع الضرر الموجود فعلاً». وفي إشارة إلى التكاليف الهائلة لأزمة المناخ، يُضيف كيري: «اذكر لي حكومة واحدة في العالم لديها القدرة على دفع تريليونات الدولارات، لأن هذا هو الثمن». وتقدر قيمة الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ بحلول عام 2030 بين 290 و580 مليار دولار سنوياً.
وفي حين تستمر الولايات المتحدة ومعظم الدول الصناعية الأخرى بالمراهنة على تسوية لتمويل تعويضات الخسائر والأضرار، خطَت دول غنية أصغر قُدُماً في هذا المجال، إذ أصبحت الدنمارك أول دولة مستقلة تمول رسمياً تعويضات الخسائر والأضرار بمقدار 13 مليون دولار في وقت سابق من هذه السنة. وتسير الدنمارك على خُطى اسكوتلندا، التي حققت تقدماً كبيراً في «كوب 26» خلال العام الماضي، إذ أقرت أنها بَنَت ثروتها على حساب الدول التي تعاني الآن أسوأ آثار تغير المناخ. وتعهدت بتقديم نحو 2.3 مليون دولار لتمويل تعويض الخسائر والأضرار، لتصبح أول دولة تفتح الباب رسمياً على التعويضات. لكن معظم الدول ما زالت تتهرب من المسؤولية، عدا عن أن نقاشات الخسائر والأضرار في شرم الشيخ ستواجه مصاعب كثيرة، لا سيما حالة الحرب في أوكرانيا وتداعيات جائحة «كوفيد - 19»، وما نتج عنها من أزمات في الغذاء والطاقة ومخاوف من ركود عالمي وشيك.
ويستلزم توفير مئات تريليونات الدولارات على شكل تعويضات مناخية للدول النامية مراجعة النظم الضريبية في الدول المتقدمة، وتخفيض الدعم الحكومي للوقود الأحفوري، وفرض رسوم على تذاكر الطيران الدولية، وإلغاء ديون البلدان الضعيفة. وما يحكم ذلك فعلياً هو الإرادة السياسية الجدية التي سبق لها أن وفرت الأموال المطلوبة خلال فترة الجائحة والحرب الأوكرانية.
ومما يساعد في تهدئة مخاوف الدول المتقدمة من الوقوع في مأزق التعويض غير المحدود عن الأضرار توجه الدول النامية ومجموعات العدالة المناخية لتغليب «حساب الخسائر والأضرار» على مبدأ «مسؤولية التعويض»، خصوصاً أن المادة الثامنة من اتفاق باريس تنص صراحة على الاعتراف بالخسائر والأضرار، ولكن الاتفاق لا يوفر أساساً لأي مسؤولية أو تعويض.
ويشير بعض مناصري المناخ إلى أن رفض تمويل الخسائر والأضرار قد يزيد في الواقع من خطر التقاضي. وتسعى جزيرة فانواتو، التي أطلقت شرارة الخسائر والأضرار قبل أكثر من 30 عاماً، إلى الحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية لتغير المناخ. هذا الرأي، وإن كان غير ملزم، سيساعد البلدان النامية والدول الجزرية الصغيرة على فهم الحجج القانونية التي يمكن تقديمها وإدراك فرص النجاح في أي محاولة للتقاضي.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.