وصول قوات إلى عدن.. ومجلس عسكري بقيادة ضابط رفيع لتحريرها

المحافظ المعين بقرار من ميليشيات الحوثي مطلوب أمنيًا في قضايا إرهاب واختلاس * 350 أسيرًا في عدن بينهم شخصيات قيادية واعتبارية

اشتعال عدد من الخزانات النفطية في منطقة الدكه في مديرية البريقة (ميناء الزيت) بعد قصف الميليشيات للخزانات بقذائف الكاتيوشا الحارقة («الشرق الأوسط»)
اشتعال عدد من الخزانات النفطية في منطقة الدكه في مديرية البريقة (ميناء الزيت) بعد قصف الميليشيات للخزانات بقذائف الكاتيوشا الحارقة («الشرق الأوسط»)
TT

وصول قوات إلى عدن.. ومجلس عسكري بقيادة ضابط رفيع لتحريرها

اشتعال عدد من الخزانات النفطية في منطقة الدكه في مديرية البريقة (ميناء الزيت) بعد قصف الميليشيات للخزانات بقذائف الكاتيوشا الحارقة («الشرق الأوسط»)
اشتعال عدد من الخزانات النفطية في منطقة الدكه في مديرية البريقة (ميناء الزيت) بعد قصف الميليشيات للخزانات بقذائف الكاتيوشا الحارقة («الشرق الأوسط»)

وصلت ﻇﻬﺮ أول من أمس ﺩﻓﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻢ ﺗﺪﺭﻳﺒﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ خلال ﺍﻻﺷﻬﺮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ أعمال ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ.
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ لـ«الشرق الأوسط» إن 650 فردا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﻥ، أول من أمس، ﻭﺃﻧﻪ ﺟﺎﺭ ﺗﺠﻬﻴﺰﻫﻢ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ أعمال ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ خلال ﺍلأﻳﺎﻡ المقبلة.
وأكد ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻫﻢ ﻣﻦ أبناء ﻣﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺗﺤﺖ ﺇﻣﺮﺓ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺟﻨﻮﺑﻴﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ، وإن هنالك اتفاقا على تشكيل مجلس عسكري في عدن خلال الأيام القابلة، ورجح المصدر أن يتولى أحد مستشاري الرئيس هادي العسكريين قيادة هذا المجلس المزمع إنشاؤه قريبا.
وأشارت مصادر موثوقة إلى ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻟﻜﻞ ﺟﺒﻬﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ، ﻭأُﻭﻛﻠﺖ ﻣﻬﻤﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺟﻨﻮﺑﻴﺔ ﻣﻘرّﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻫﺎﺩﻱ، إذ تم ﺗﺴﻠﻴﻢ ﻣﻠﻒ ﻋﺪﻥ ﻷﺭﺑﻊ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻌﺪ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ المقاومة.
ميدانيا, اشتعلت النيران في مصفاة عدن أمس عندما قصف المتمردون الحوثيون الميناء المجاور لها لمنع سفينة قطرية تحمل مساعدات للمدينة المدمرة، من الرسو فيه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وصرح مسؤول في «شركة مصافي عدن» أن «المتمردين قصفوا المنطقة بالمدفعية، وسقطت إحدى القذائف على خزان للنفط في المصفاة ما أدى إلى اندلاع النار».
وصرح مسؤول حكومي بأن المتمردين استهدفوا سفينة قطرية كانت تحمل إمدادات غذائية من جيبوتي، مركز المساعدات الإنسانية المخصصة لليمن، ما أجبرها على العودة. ويسيطر المقاتلون الموالون للحكومة على الميناء والمصفاة الواقعة في منطقة البريقة في عدن، والتي شهدت قتالا عنيفا بين الأطراف المتنازعة. وتوقفت المصفاة عن تسلم النفط عبر الميناء، إلا أن خزاناتها تحتوي على 1.2 مليون طن من النفط الخام، كما أنها تضم خزانات غاز.
وأطلقت الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس الأسبق صواريخ غراد من مدينة التواهي إلى أحياء سكنية في مدينة البريقة غربا. وقال سكان محليون في البريقة لـ«الشرق الأوسط» إن صواريخ كاتيوشا سقطت على أحياء مثل الخيسة جنوب المدينة، وأشار السكان إلى أن الميليشيات أطلقت صواريخها مساء الخميس ونهار أول من أمس الجمعة.
وفي الجبهة الشمالية الغربية بئر أحمد عمران قال العقيد أحمد أبو زكريا لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس الأسبق لجأت مؤخرًا لأسلوب القصف المدفعي العشوائي ومن مسافة بعيدة. وأضاف أن الميليشيات قامت بإطلاق صواريخ كاتيوشا وفي مختلف جبهات عدن، ومنها جبهة بئر أحمد عمران شمال وغرب مدينتي الشعب والبريقة، إذ أقدمت الميليشيات خلال اليومين الماضيين على إطلاق صواريخها ومن بطارية كاتيوشا اعتمدت طريقة التسلل إلى مفرق الوهط.
وكثف طيران ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﻏﺎﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﺒﺖ، إذ شن غاراته ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ‏ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ ﻭﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﻼ ﻭﺳﻂ ﻭﺭﺃﺱ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻏﺮﺏ‏ مدينة البريقة ﻭﺩﻭﺍﺭ ﻣﺼﻌﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ، ﻭﺍﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ، ﻭﺟﻌﻮﻟﺔ ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﺷﻤﺎﻝ ﻋﺪﻥ. ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﻬﺪﻓﺖ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﻋﺪﺩﺍ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻗﻊ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻣﺤﻴﻂ ﻋﺪﻥ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻟﺤﺞ، ﻭﻗﺼﻔﺖ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺻﺒﺮ ﻭﺑﺌﺮ ﻧﺎﺻﺮ ﻭﻣﻘﺮ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ سابقا شمال عدن، وتمكنت الغارات ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﻟﻄﻴﺮﺍﻥ التحالف من ﺗﺪﻣﻴﺮ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ، ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺩﺑﺎﺑﺎﺕ ﻭﺭﺍﺟﻤﺎﺕ ﻛﺎﺗﻴﻮﺷﺎ، ﻭﻣﺪﺭﻋﺎﺕ، وﺳﻘﻂ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻭﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻣﻦ ميليشيا ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﺠﻮﻱ ﺍﻟﻤﻜﺜﻒ.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن ﺟﺜﺚ الميليشيات ما زال كثير منها ﻣﺮميا ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻘﺼﻒ.
وفي غضون ذلك كان ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺙ ﺑﺎﺳﻢ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ، ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺣﻤﺪﻱ، قد قال ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺟﺮﺗﻬﺎ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻣﻊ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮﻯ، ﻛﺸﻔﺖ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺧﻼﻳﺎ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﻟﺪﻳﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﻭﺗﻨﻔﻴﺬ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻟﻔﺖ ﺍلأﺣﻤﺪﻱ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ صحافي، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﺪﺩﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺗﺤﻔﻈﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺁﻣﻨﺔ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﻟﺨﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻜﺒﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ.
ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺍلأﺣﻤﺪﻱ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺻﻐﺎﺭ ﺍﻟﺴﻦ ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻭﻥ 15 ﻋﺎﻣﺎ ﻏﺮﺭ ﺑﻬﻢ ﺑﺤﺴب ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ، ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻌﻠﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺁﺧﺮﻳﻦ ﺗﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻠﺤﻮﺛﻴﻴﻦ، ﻭﻗﺪﻣﺖ ﻟﻬﻢ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺣﺮﺑﻬﻢ ﺿﺪ «ﺍﻟﺪﻭﺍﻋﺶ»، ﻭﺃﻥ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺧﻮﺍﺭﺝ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ، ﻣﻮﺿﺤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺭ ﺑﻬﻢ ﺳﻮﻑ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﺿﻤﻦ ﻗﻮﺍﺋﻢ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﻴﺘﻢ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ.
ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺃﻋﻴﺎﻥ ﻋﺪﻥ، ﺑﻌﺪ ﻧﺠﺎﺡ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺟﺮﻳﺖ ﻗﺒﻞ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﻭﺃﻓﺮﺝ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻋﻦ 40 ﺃﺳﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﻭﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻟﺘﻜﺮﺍﺭ العملية ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺭﻓﻌﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻹﻓﺮﺍﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﺠﻮﻥ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ.
ﻭﺳﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺍﻹﻓﺮﺍﺝ ﻋﻨﻬﻢ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻭﺃﻥ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﺪﻳﻪ ﻗﺮﺍﺑﺔ 350 ﺃﺳﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺃﺗﺒﺎﻉ ﻋﻠﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻳﺔ ﻭﻗﻴﺎﺩﻳﺔ، ﺳﺘﺤﺮﺹ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺗﻬﻢ، ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺗﻨﺎﺯﻻﺕ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺸﻤﻮﻟﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﺠﻮﻥ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ.
ﻭﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻣﺘﺼﻞ، ﺷﺮﻋﺖ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺘﻬﺎ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻗﺒﻞ ﻋﺪﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﺩﻋﻤﺎ ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺷﻤﻠﺖ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﻣﺘﻮﺳﻄﺔ ﻭﺧﻔﻴﻔﺔ ﻭﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﻻﺳﻠﻜﻲ.
إلى ذلك، قالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» بإصابة ﻗﺎﺋﺪ ﺟﺒﻬﺔ ﺑﻴﺮ أﺣﻤﺪ ﺑﻌﻴﺎﺭ ﻧﺎﺭﻱ ﻓﻲ الرأس ﻣﺴﺎﺀ ﻳﻮﻡ أول من أمس ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺧﻼﻝ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﻣﻊ ﻗﻮﺍﺕ ﻣﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻠﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺻﺎﻟﺢ. وأضافت أن ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ أيمن ﺣﺴﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﻘﺮﺑﻲ أصيب ﺑﻌﻴﺎﺭ ﻧﺎﺭﻱ ﻓﻲ الرأس إثر اشتباكات ﻣﻊ ﻗﻮﺓ ﻣﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻠﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ جبهة بئر أحمد شمال عدن. وﻧﻘﻞ ﻋﻠﻰ أﺛﺮﻫﺎ إلى ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﺍلأﻃﺒﺎﺀ إﻥ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﺧﻄﺮﺓ.
ﻭفي جبهة ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻗﻌﻄﺒﺔ قال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» بمقتل ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﺇﺻﺎﺑﺔ 3 ﻣﻦ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﺎ ﻟﺪﻯ ﺳﻘﻮﻁ ﻗﺬﻳﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺰﻟﻬﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﺧﻂ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱ، ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺒﺔ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﻌﻄﺒﺔ 20 ﻛﻠﻢ ﺷﻤﺎﻝ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺃﻃﻠﻘﺘﻬﺎ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺤﺮﺱ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﻠﻤﺨﻠﻮﻉ ﺻﺎﻟﺢ. ﻛﻤﺎ أصيب 4 أطفال ﺑﺠﺮﻭﺡ ﻭﺻﻔﺖ ﺑﺎﻟﺨﻔﻴﻔﺔ ﺑﻘﺬﻳﻔﺔ ﻣﺪﻓﻌﻴﺔ ﺳﻘﻄﺖ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺑﺎﺣﺔ ﻣﻨﺰﻟﻬﻢ ﻭﺳﻂ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﻌﻄﺒﺔ.
وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن محاولات تسلل للميليشيات وقوات صالح تم إحباطها، وتكبدت على أثرها الميليشيات قتلى وجرحى أثناء تسللها إلى أحد مواقع المقاومة الواقعة في ناحية ريشان شرق مدينة قعطبة. وأضاف المصدر أن الميليشيات ردت ولكن بقصف عشوائي تجاه منطقة حجر غرب سناح.
وكان ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ المنشق عن جماعة الحوثي ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺨﻴﺘﻲ قد شن ﻫﺠﻮﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، التي ﺍﺗﻬﻤها ﺑﺄﺧﺬ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ.
وفي الوقت الذي كثفت المقاومة من هجماتها التي تستهدف الحوثيين في صنعاء والمحافظات المجاورة، قالت مصادر قبلية وشهود عيان في محافظة البيضاء، بوسط اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن المسلحين الحوثيين وقوات المخلوع صالح، انسحبت من منطقة الزوب بمديرية قيفة، إحدى أهم جبهات المواجهات في المحافظة، وذلك بعد معارك عنيفة طوال الأيام الأربعة الماضية مع القوات الموالية لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي والتي بسطت سيطرتها على تلك المناطق بعد عملية الانسحاب، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن المقاومة أجبرت تلك الميليشيات على الانسحاب بعد ضربات عنيفة وجهت إليها، ومحافظة البيضاء هي من جبهات القتال الأولى التي بدأها الحوثيون ضد خصومهم السنيين، حتى قبيل سيطرتهم على العاصمة صنعاء، ثم انضمت إليهم القوات الموالية للمخلوع في هذه الحرب
من ناحية ثانية، قصفت قوات التحالف السبت مواقع في محافظات صعدة والجوف وعدن وحجة، واستهدفت مواقع لميليشيات الحوثيين الذين أعلنوا بدورهم قصفهم لمواقع في الخوبة وجبلي الدود والدخان داخل الأراضي السعودية. وأكدت مصادر مطلعة أن الضربات الجوية التي نفدها طيران التحالف، خلال الأيام القليلة الماضية، أثرت كثيرا في قدرات الحوثيين وقوات صالح وأربكت تحركاتهم، وبالأخص في المحافظات والمناطق الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، ويأتي ذلك في الوقت الذي تستمر المواجهات في تعز وعدن ومأرب بين القوات الموالية للشرعية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح، من جهة أخرى، فيما تواصل المقاومة الشعبية في محافظة الضالع الجنوبية، صد هجمات قوات تحالف الحوثيين – صالح، والتي تحاول إعادة الدخول إلى مدينة الضالع التي باتت محررة من هذه القوات منذ أواخر الشهر الماضي.
على صعيد متصل بالتطورات في اليمن، وسعت المقاومة الشعبية في إقليم آزال اليمني عملياتها التي تستهدف الانقلابيين الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح، وقالت المقاومة الشعبية في إقليم آزال، إنها استهدفت، أمس، مقر تجمع ميليشيات الحوثيين وقوات صالح في مدينة معبر، بمحافظة ذمار، بجنوب صنعاء، وإن قتلى وجرحى سقطوا جراء الهجوم، الذي استخدمت فيه القنابل اليدوية، ويضم إقليم آزال العاصمة صنعاء ومحافظات عمران وصعدة وذمار، وكانت هذه المقاومة الشعبية أعلنت أنها نفذت خمسا وأربعين عملية عسكرية ضد المسلحين الحوثيين وقوات صالح في محافظتي صنعاء وذمار خلال أسبوعين. وقال بيان لهذه القوات إن 36 مسلحا حوثيا بينهم قيادات قتلوا في تلك العمليات وأصيب نحو تسعين آخرين، إضافة إلى تدمير 15 عربة عسكرية. وأضاف المكتب الإعلامي لمقاومة آزال أن تلك العمليات نفذت خلال 14 يوما، وحسب إحصائية المكتب، فإن «مقاومة إقليم آزال نفذت منذ إعلانها البيان رقم (1) في (11 يونيو/ حزيران) وحتى (25 يونيو 2015) 45 عملية استهدفت مقرات وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح، في محافظتي صنعاء وذمار»، منها «23 عملية في محافظة ذمار، وسط اليمن، أسفرت عن مقتل اثنين من قيادات الميليشيات ومقتل 3 وجرح أكثر من 30 من عناصر الميليشيات وتدمير 10 أطقم»، إضافة إلى «14 عملية في مدينة ذمار، و5 عمليات في مديرية ومدينة جبل الشرق - آنس، و4 في مناطق رصابة وجهران ومعبر».
أما في محافظة صنعاء، فقد نفذت المقاومة «22 عملية أسفرت عن سقوط 31 قتيلا ونحو 60 جريحا من عناصر ميليشيات الحوثي وصالح وتدمير 5 أطقم». وفي تفاصيل تلك العمليات، فهي «5 عمليات في منطقة بني مطر، غرب العاصمة صنعاء، و6 في منطقة همدان، و6 في منطقة الحيمة الداخلية و3 في منطقة أرحب وعملية في منطقة الحيمة الخارجية وأخرى في منطقة مناخة». وبحسب البيان، فقد «تنوعت تلك العمليات بين هجمات بقنابل يدوية وعبوات وبالرصاص وكمائن استهدفت مقرات وتجمعات ونقاط ودوريات للميليشيات». هذا ويعد إقليم آزال هو الحامل الاجتماعي – المذهبي لجماعة الحوثي، حيث ينتمي جل سكانه إلى المذهب الزيدي.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.