تقسيم المناطق الآمنة لوحدات عسكرية تمهيدًا لتسلم القوة النظامية

طيران التحالف يقصف مستودعات للأسلحة.. والمقاومة تمشط مزارع بئر فضل

طفلة يمنية أثناء تسلم مواد غذائية من مركز إغاثة في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
طفلة يمنية أثناء تسلم مواد غذائية من مركز إغاثة في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

تقسيم المناطق الآمنة لوحدات عسكرية تمهيدًا لتسلم القوة النظامية

طفلة يمنية أثناء تسلم مواد غذائية من مركز إغاثة في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
طفلة يمنية أثناء تسلم مواد غذائية من مركز إغاثة في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر عسكرية في المقاومة الشعبية، أن هناك تحركات تجري على الأرض لتقسيم المناطق الآمنة إلى مناطق عسكرية ومربعات يمكن التعامل معها وفقا لما هو معمول به في الجيوش النظامية والقوات العسكرية، وذلك تمهيدًا لتسلم القوة النظامية المزمع دخولها في هذه الفترة، وستخضع هذه المواقع في الوقت الراهن، لقيادات عسكرية انضمت للمقاومة الشعبية منذ اللحظات الأولى لتسيير المرحلة الحالية.
ودعت المقاومة الشعبية، من مجلس المدينة والقيادة العسكرية الموالية للشرعية، بضرورة ترسيم دفعات من أفراد المقاومة الذين خاضوا المعارك في المرحلة الماضية، ضمن وحدات الجيش المزمع دخوله وذلك بهدف توزيع الأدوار والاستفادة من هذه القدرات العسكرية التي أثبتت قدرتها في مواقع مختلفة.
ميدانيا دمرت قوات التحالف أول من أمس 5 مواقع محورية في عدن جنوب اليمن، تعتمد عليها ميلشيات الحوثيين وحليفهم علي صالح في حربهم ضد الشرعية والمقاومة الشعبية، والتي يتوقع بحسب خبراء عسكريين أن تحدث تطورا في مجريات الحرب في الأيام المقبلة مع دخول قوة عسكرية مدربة لصالح الشرعية ممثلة في عبد ربه منصور هادي.
ومن أبرز تلك المواقع التي استهدفها طيران التحالف بحسب مجلس المقاومة، مستودعا للأسلحة في «خور مكسر» بالقرب من بوابة جامعة عدن، والذي يعد من أهم المواقع التي تمول أفراد الميليشيا في الفترة الماضية، والتي كانت سببا في بقاء سيطرة الحوثيين على بعض الأحياء، كذلك مستودع السلاح في الحوطة بـ«مزرعة الشعيبي» والذي تخزن فيه ميليشيات الحوثيين السلاح المتوسط والثقيل، إضافة إلى مخزن الذخيرة في جزيرة العمال، والذي اعتبرته المقاومة من أبرز الضربات التي ستسهم وبشكل مباشر في تقليص حجم المواجهة المباشرة، وخوفا على نفاد المخزون من الأسلحة.
وفي سياق متصل رصدت جمعيات خيرية تعمل في عدن، عمليات تهريب للغذاء والدواء خارج المدينة، من قبل ميليشيات الحوثيين وحليفهم صالح، وفي حين لم تحدد المصادر الجهات التي هربت لها المواد الغذائية، إلا أنها أكدت أن كميات من الغذاء كانت معدة للتوزيع على الصائمين والمحتاجين للأيام المقبلة من شهر رمضان تمت مصادرتها من قبل أفراد الميليشيات والموجودة في مخازن تابعة لجمعيات خيرية.
في المقابل دخل عدد من الوجهاء على ساحة التفاوض مع جماعة الحوثيين، حول المستودعات الواقعة في «الميناء» بالمعلا، والتي تعد من أهم المستودعات في العاصمة المؤقتة عدن، والتي تحتوي على كميات كبيرة من الغذاء، إضافة إلى الكميات التي أودعها ائتلاف الإغاثة إبان الاشتباكات المسلحة، والتي وفرتها المؤسسات الأهلية في المدينة، والتي من المتوقع أن تخلص بحسب المصادر إلى الإفراج عن بعض الكميات من الأغذية الموجودة في المستودع.
وبالعودة للمكاسب الحربية، ذكر مجلس المقاومة على لسان الناطق باسمها علي الأحمدي، أن طيران التحالف نجح أول من أمس في استهداف عدد من المواقع التي يتمركز فيها أفراد الحوثيين وحليفهم علي صالح، ومنها تجمعان في كورنيش «خور مكسر»، إضافة إلى ضرب أبرز المواقع التي يسيطر عليها الحوثيين في مطار عدن وتحديدا أبراج الحراسة.
وتعد جبهة «بئر أحمد»، أكثر الجبهات الساخنة خلال اليومين الماضيين، والتي استنزفت المقاومة الشعبية كل قدراتها، في حين تعرض العشرات لإصابات متوسطة وخطيرة، أول من أمس في هذه المواجهات المباشرة، فيما أرجعت المقاومة أسباب ارتفاع عدد الإصابة إلى نقص الحاد في الكوادر الطبية ومركبات الإسعاف.
‎وقال علي الأحمدي، المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن، إن طيران التحالف العربي تمكن من استهداف وتدمير راجمة لصواريخ بالقرب من مدينة الفضل، والتي كانت على مدار اليومين الماضيين تقوم بإطلاق القذائف على المدنيين بشكل مكثف وعشوائي، كما تمكن الطيران من استهداف عربة كاتيوشا في حوش المرور بحوطة لحج وانفجار نقطة تموين الكاتيوشا ورصدت المقاومة عملية الاستهداف وانفجار العربة.
وأضاف الأحمدي، أن قوات التحالف تمكنت من إصابة عدد من الدبابات والآليات العسكرية، في كل من المجلس المحلي بدار سعد، وأخرى في بئر فضل، إضافة إلى دبابات في البساتين وقرية الفلاحين، كما ضربت قوات التحالف عددا من الآليات لمعسكر 115 في زنجبار، لافتا أنه مع هذا التحرك الجوي تقوم المقاومة الشعبية بتنفيذ مهام عسكرية على الأرض ومن ذلك تمشيط مزارع بئر فضل وجعولة بالمدفعية وتطهيرها من بقايا الحوثيين الموجودين في المنطقة.
وحول استهدف طيران التحالف لمخازن الأسلحة والذخيرة في خور مكسر وجزيرة العمال، قال الأحمدي، إنها من العمليات الأكثر دقة في هذه المرحلة والتي تعودنا أن تقوم قوات التحالف بدراسة وتحديد مواقع تمركز الحوثيين وآلياتهم، ومن تلك المواقع مستودعات الأسلحة، وآليات سيكون لها تأثير إيجابي في الأيام المقبلة على سير الحرب، إذ يتوقع أن تتراجع استراتيجية الحوثيين من القصف العشوائي إلى الحفاظ على الذخيرة.
وبالعودة إلى عمليات تهريب الغذاء، تلفُ المدينة مخاوف عدة من تأخير وصول الإمدادات وسيطرة الحوثيين على أكبر منافذ الطعام، والذي يشكل عبئا على الجمعيات الخيرية في عدن من الدخول في مأزق كبير في الأيام المقبلة من نفاد الكميات المتبقية لشهر رمضان المبارك، خصوصا أن المدينة تعيش حالة إنسانية خطيرة تتطلب تدخلا سريعا من المنظمات الإنسانية والدولية.
وكان تقرير صادر عن ائتلاف الإغاثة في عدن، يصور الحالة الإنسانية التي تعيشها المدينة ومديرياتها السبع، إذ ارتفع عدد الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تقديم مساعدات فورية في الأيام الماضية إلى 70 في المائة عما كان عليه قبل دخول شهر رمضان، ليصل عددهم إلى أكثر من 8 آلاف شخص، فيما بلغ عدد النازحين قرابة 700 ألف مدني من إجمالي 1.2 مليون التعداد الإجمالي لسكان عدن.
وهنا قال أبو محمد العدني عضو المقاومة الشعبية، والمتحدث باسم الجبهات، إن الحالة الصحية حرجة للغاية، وهناك نقص في أطباء الجراحة وتحديدا لعمليات مخ وأعصاب بشكل عاجل لإجراء عمليات لكثير من المواطنين تعرضوا لإصابات بالغة، خصوصا وعلى حد قوله إن هناك بعض المستشفيات التابعة لبعض المنظمات الطبية الدولية ترفض استقبال هذه الحالات الخطرة، وخصوصا إن كانوا من أفراد المقاومة الشعبية.
وعن الوضع العسكري، قال العدني، إن قوات التحالف نجحت في ضرب راجمات ودبابات كانت في محكمة صيرة ومدينة الفيصل والأمن المركزي في لحج، كما دمرت صواريخ التحالف مخزن ذخيرة في مفرق قرية مقيبرة في لحج، موضحا أن جبهة «بئر أحمد» تعد من أكثر الجبهات التي تشهد خلال هذه الفترة مواجهات عنيفة مع جماعة الحوثيين وحليفهم صالح، ورغم تعرضت أعداد كبيرة من أفراد المقاومة لإصابات بالغة وحرجة إلا أنها تمكنت من صد هجوم للحوثيين.
وقال العدني، إن هناك تحركاً ودعوات لترتيب الوضع في عدن، مع ضرورة أن تصدر السلطة المحلية والقيادات الأمنية عددًا من القرارات لتسيير الأوضاع العسكرية والصحية والإنسانية، التي تخدم أبناء الجنوب، لافتا إلى أن هناك جهودًا وتحركات تجري على الأرض لتقسيم الجبهات إلى مناطق عسكرية بإشراف بعض الشخصيات العسكرية التي ظهرت بجانب المقاومة من أول يوم، خصوصا وأن المقاومة الشعبية لديها مطالب بترسيم دفعات من المقاومين ضمن وحدات الجيش المزمع دخوله في المرحلة المقبلة.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.