جو ويلوك: أود أن أرد الجميل مثل ماركوس راشفورد

لاعب خط وسط نيوكاسل يريد مساعدة شباب جزيرة مونتسيرات وإبداء تقديره لمدربه إيدي هاو

جو ويلوك (يسار) في صراع على الكرة مع بابتيست لاعب برنتفورد (رويترز)
جو ويلوك (يسار) في صراع على الكرة مع بابتيست لاعب برنتفورد (رويترز)
TT

جو ويلوك: أود أن أرد الجميل مثل ماركوس راشفورد

جو ويلوك (يسار) في صراع على الكرة مع بابتيست لاعب برنتفورد (رويترز)
جو ويلوك (يسار) في صراع على الكرة مع بابتيست لاعب برنتفورد (رويترز)

يستمتع جو ويلوك بقضاء ساعات في تمشية كلبه على طول الأميال التي لا نهاية لها من الشواطئ الرملية في منطقة نورثمبرلاند الشمالية، لكن في بعض الأحيان، يبدأ لاعب خط وسط نيوكاسل في التفكير في عالم مختلف تماماً. تقع جزيرة مونتسيرات الكاريبية على بُعد أكثر من 4.000 ميل من ساحل بحر الشمال في إنجلترا، ويرتبط جزء كبير من مستقبل ويلوك بمناظرها البركانية.
يقول اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً «تمتلك عائلتي الكثير من الأراضي هناك، وأريد أن أبني شيئاً في مونتسيرات لأعطي الفرصة للأطفال الذين ليس لديهم فرصة للقدوم إلى أوروبا ولعب كرة القدم. إنه شيء مهم جداً بالنسبة لي، وأعمل أنا وعائلتي بالفعل على تحقيق هذه الخطط».
وعندما دُمرت تلك الأراضي البريطانية الواقعة وراء البحار في عام 1995 بسبب انفجار كارثي لبركان «سوفريير هيلز»، الذي أطاح عاصمتها بليموث، فرت أعداد كبيرة من السكان. وتوجه معظم الفارين إلى المملكة المتحدة، وأسس والدا ويلوك حياة جديدة في لندن، واستقرا في والثامستو وأسسا شركة ملابس ناجحة.


ويلوك يريد السير على خطى راشفورد بالمشروعات الخيرية (الغارديان)

وبينما كان ويلوك يجلس على أريكة سوداء ذكية في ملعب التدريب الخاص بنادي نيوكاسل، اعترف بكل سهولة بأنه لم يكن بمقدوره أن يكون عنصراً أساسياً في الفريق تحت قيادة المدير الفني إيدي هاو اليوم لو لم يضحِ والده، تشارلز ووالدته سارة ويلوك، بذلك المشروع من أجل الاهتمام بأحلام أبنائهم الثلاثة في كرة القدم.
ومع انضمام الابن الأكبر، ماتي، إلى أكاديمية مانشستر يونايتد، وانضمام كريس وجو إلى أكاديمية آرسنال، باع الوالدان المتجر والتحقا بعمل يوفر لهما وقت الفراغ الذي يمكنهما من نقل الأولاد إلى التدريبات والمباريات. وبينما عملت سارة عاملة نظافة، انضم تشارلز إلى سلسلة متاجر تيسكو؛ وأصبحا يعملان بشكل أساسي في نوبات العمل الليلية.
يقول ويلوك، الذي لا يزال قريباً من كريس، الذي يلعب جناحاً لنادي كوينز بارك رينجرز، وماتي، الذي يلعب في خط وسط نادي مونتسيرات «لا يمكنني أن أجد الكلمات الكافية لتوجيه الشكر لأبي وأمي، فما فعلاه كان مذهلاً. لقد كانا يقومان بعمل جيد للغاية في صناعة الأزياء، وفي تصنيع وبيع الملابس، ومن المذهل أن يتركا كل هذا من أجلنا. لقد ضحا بالكثير. في بعض الأحيان عندما أشعر بالإحباط أو بأنني لست في أفضل حالاتي، أفكر في تلك اللحظة التي تركا فيها المتجر، وهو ما يساعد على دفعي إلى المستوى التالي».
إن ما قام به والداه قد عزز أيضاً اعتقاد ويلوك بأنه من الضروري للاعبي كرة القدم البارزين أن «يردوا الجميل». وتفسر هذه القناعة السبب الذي جعل ويلوك يتوجه إلى مصافحة ماركوس راشفورد بعد نهاية مباراة فريقه أمام مانشستر يونايتد (انتهت بالتعادل السلبي الأحد).
يقول ويلوك «ما فعله ماركوس راشفورد مذهل»، مشيراً إلى الحملة التي يقودها مهاجم المنتخب الإنجليزي لمكافحة الفقر الغذائي، وإجبار الحكومة على التراجع عن إلغاء الوجبات المدرسية المجانية. ويضيف «لقد علمنا جميعاً أهمية رد الجميل. وأود أن أفعل شيئاً كهذا».
يعتقد ويلوك أن المناهج الدراسية لأكاديمية الناشئين في أندية النخبة بكرة القدم الإنجليزية يجب أن تعلم وتثقف لاعبي كرة القدم الشباب فيما يتعلق بالمشكلات الاجتماعية، وتشجع رعاة اللعبة على المساهمة في المجتمع والجمعيات الخيرية. ويقول «يجب أن تمثل أهمية رد الجميل جزءاً أكبر من جلسات التعليم في أكاديميات الناشئين. وأعتقد أنه يجب القيام بالمزيد لتعليم لاعبي كرة القدم الشباب فيما يتعلق بهذا الموضوع».
وإذا نظرنا إلى المستويات الرائعة التي يقدمها ويلوك حالياً، فيبدو من الواضح أنه كرّس هذا الموسم لرد الجميل إلى المدير الفني لنيوكاسل، إيدي هاو، الذي قدم له دعماً غير محدود خلال بعض الفترات الصعبة التي كان يمر بها اللاعب في وقت سابق من هذا العام، عندما كان اللاعب يجد صعوبة كبيرة في البداية في التأقلم مع الأجواء في شمال شرقي إنجلترا، وهو الأمر الذي كان يؤثر كثيراً على مستواه داخل المستطيل الأخضر.
يقول ويلوك، الذي ضمه نيوكاسل تحت قيادة ستيف بروس في أغسطس (آب) 2021 مقابل 25 مليون جنيه إسترليني «أنا سعيد بوجودي في نيوكاسل، والناس هنا رائعون، لكن الأمر كان صعباً خلال الموسم الماضي. أنا مستقر للغاية الآن، لكن في ذلك الوقت كان الأمر بمثابة تغيير كبير للغاية في حياتي. كنت أعيش في منطقة والثامستو الحيوية للغاية، وفجأة وجدت نفسي أعيش بمفردي في مكان هادئ بعيداً عن نيوكاسل. كان الأمر صعباً جداً، وقد عانيت بشدة بسبب وجودي بمفردي كثيراً».
وبالتالي، كانت إحدى أولويات إيدي هاو بعد توليه القيادة الفنية لنيوكاسل خلفاً لستيف بروس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تتمثل في مساعدة ويلوك على استعادة مستواه داخل الملعب وشخصيته المعتادة خارجه. وقد نجح هذا اللاعب الشاب، بمفرده تقريباً، في إنقاذ النادي من الهبوط لدوري الدرجة الأولى في ربيع عام 2021، سجل ويلوك ثمانية أهداف في 14 مباراة خلال فترة إعارة ناجحة بشكل استثنائي من آرسنال ليصبح معشوقاً لجماهير نيوكاسل يونايتد، لكنه عانى بشدة بسبب العزلة الشديدة في تلك المنطقة الريفية.
يقول ويلوك «كانت هناك بعض الأشياء التي حدثت في حياتي منذ أن أتى إيدي هاو إلى هنا، لكنني نلت ثقة المدير الفني، الذي ساعدني كثيراً. لم أشعر أبداً بالراحة قبل أن أتحدث بكل صراحة إلى المدير الفني، لكن عندما تكون قادراً على التحدث على المستوى الشخصي مع مديرك الفني فإن هذا يحدث فرقاً كبيراً».
ويضيف «من منظور كرة القدم، تطلب الأمر بعض الوقت لكي أتأقلم مع بعض الأشياء، لكن المدير الفني كان صبوراً للغاية. إنه شخص أثق به كثيراً. ولم أمر بمثل هذه التجربة قبل أن ألتقي به. إنه يجعل اللعبة بسيطة وواضحة تماماً، ومن الجيد للغاية أن تفهم حقاً ما يتعين عليك القيام به على أرض الملعب. أنا أيضاً في أفضل حالاتي على الإطلاق من الناحية البدنية، وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً على الكثير من اللاعبين الآخرين».
وبصرف النظر عما يقوم به إيدي هاو، فإن تكيف ويلوك مع تلك الأجواء الجديدة قد حدث بسرعة أكبر بسبب قرار والديه بالانتقال مؤقتاً إلى نورثمبرلاند، وشرائه كلباً يعشقه كثيراً يدعى تيدي. يقول ويلوك «في بداية هذا الموسم، قرر أبي وأمي الانتقال للعيش معي وأنا ممتن جداً لذلك. اشتريت أيضاً كلباً صغيراً يدعى تيدي، وأذهب معه كثيراً إلى الشاطئ. إنه كلب جميل، وهو صديقي المفضل».
ولحسن الحظ، لم يعد ويلوك يتلقى تلك الرسائل السيئة والمجهولة و«المثيرة للاشمئزاز والمؤذية» التي كان يتلقاها على وسائل التواصل الاجتماعي الموسم الماضي. ويقول عن ذلك «لا تزال هناك أشياء غريبة، لكن المنصات المختلفة تفعل الكثير لمحاولة إبعاد الرسائل العنصرية الآن. يجب القضاء على هذا الأمر تماماً».
والآن، يتواصل لاعب منتخب إنجلترا السابق تحت 21 عاماً مع زملائه في الفريق بشكل فعال، وأبرزهم جمال لاسيليس وجمال لويس وآلان سانت ماكسيمين. ويقول عن ذلك «إنهم أقرب أصدقائي، لكننا نلعب ونعمل جميعاً كفريق واحد. الترابط شيء مهم للغاية ساعد المدير الفني على وجوده بين اللاعبين. من المهم للغاية التعرف على زملائك في الفريق بشكل صحيح؛ لذلك عندما نذهب في رحلات إلى أماكن مثل النمسا ودبي والمملكة العربية السعودية، فإنه يضع الكثير من الأنشطة، مثل سباقات سيارات الكارتينغ، من أجلنا».
وقد أثبتت الرحلة القصيرة إلى جدة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أنها «نقطة تحول كبيرة» في تطور مستوى نيوكاسل. يقول ويلوك «إيدي هاو مدير فني رائع وشخص ممتاز، ونأمل أن نرتقي الآن بكرة القدم إلى المستوى التالي. يضخ الملاك الجدد استثمارات كبيرة في هذا النادي بالطريقة الصحيحة، ويسعدني أن أكون جزءاً صغيراً مما سيحدث في المستقبل. أشعر أنه لا يوجد حد للمدى الذي يمكن أن يذهب إليه نيوكاسل يونايتد الآن».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».