مارك ريتش.. ملك النفط والهارب الشهير

باع النفط الإيراني لإسبانيا عبر إسرائيل.. دون علم أحد

مارك ريتش
مارك ريتش
TT

مارك ريتش.. ملك النفط والهارب الشهير

مارك ريتش
مارك ريتش

كان يوم الجمعة السادس والعشرين من يونيو (حزيران) هو الذكرى الثانية لوفاة مارك ريتش الملياردير الأميركي من أصل يهودي والذي ارتبط نجاحه بأسماء شخصيات مثل فيديل كاسترو والشاه محمد رضا بهلوي والذي بنى ثروته من خلال تجارة النفط وكان أحد أهم الشخصيات خلف قيام السوق الفورية للبترول.
إن سيرة ريتش والتي وردت في كتاب باسم «ملك النفط» غنية بالأحداث ولكن أكثر ما يميزها هو أنها ملهمة لأي شاب يريد أن يصبح ناجحًا في عالم المال والأعمال إلا أنها لا تخلو من محاذير كثيرة. فريتش رغم كفاحه وعمله الجاد كان أحد أشهر المطلوبين للعدالة نظير تهربه من الضرائب في الولايات المتحدة وإجراء معاملات تجارية غير قانونية مع إيران إضافة إلى تهم أخرى.
لقد بدأ ريتش حياته بالكثير من الصعوبات فلقد انتقل في طفولته إلى الولايات المتحدة من أوروبا هربًا من جحيم النازية ومحارق الهولوكست. وبعد إتمام الثانوية التحق بالجامعة في عام 1952 لدراسة التسويق ولكنه كحال الكثير من الشخصيات الغنية الشهيرة ترك الجامعة واتجه للعمل لأنه أحس أن الخبرة العملية أهم من الخبرة النظرية.
وتمكن عن طريق معارف لوالده أن يلتحق بالعمل في شركة «فيليب براذرز» أي (إخوان فيليب) في نيويورك في عام 1954 والتي كانت حينها أكبر شركة لتجارة السلع في العالم والتي أسسها الأخوان الألمانيان أوسكار ويوليوس فيليب في عام 1901 في هامبورغ والتي انتقل مقرها إلى نيويورك مع الحرب العالمية.
وتحولت «فيليب إخوان» فيما بعد إلى شركة فيبرو وهي موجودة إلى اليوم والتي عمل لها تاجر نفط آخر شهير وهو أندرو هول والذي كون ثروة بعد مراهنته أن أسعار النفط ستصل إلى 100 دولار في عام 2008 وهو الأمر الذي لم يكن أحد يصدقه حينما بدأ بالترويج له في بداية الألفية الثانية.
ولكن هول مثل ريتش كان صاحب نظرة بعيدة المدى وكلاهما انفصل عن الشركة لاحقًا لنفس السبب وهو مطالبتهما بمكافآت عالية نظير المداخيل الكبيرة التي أدراها على الشركة من تجارة النفط. ففي عام 1973 طلب ريتش من «فيليب إخوان» أن تعطيه مكافأة 500 ألف دولار وفي عام 2009 طلب هول من فيبرو 100 مليون دولار مقابل ملياري دولار حققها كمكاسب للشركة.
عندما بدأ ريتش عمله في «فيليب إخوان» صدم من نظام الشركة. فهذه الشركة تعمل على نظام صارم يقوم على تعليم الموظف طريقة العمل من الصفر قبل أن يصعد لغرفة تجارة السلع وكل الموظفون المسؤولون عن تجارة السلع في الشركة يبدأون مسيرتهم في غرفة البريد. هذا الأمر أزعج ريتش الذي قال فيما بعد: «كنت أرى أني أستحق أعلى من هذا العمل فأنا معي شهادة ثانوية ودرست قليلاً في الجامعة».
وعمل ريتش في غرفة البريد لمدة سنتين. لقد كانت غرفة البريد مكانًا مهمًا ففيها تصل جميع البرقيات بالأسعار ومواعيد تسليم الشحنات وتفاصيلها. لقد كان العمل في الغرفة درسًا في تسعير السلع لمن أراد أن يتعلم. وبعد سنتين انتقل ريتش إلى غرفة الحركة حيث يتعلم كيف يقوم بإرسال وتسلم الشحنات وقياسها ومتابعتها في الموانئ حاله حال باقي التجار. وفي غرفة الحركة بدأ الجميع يلاحظ ذكاء ريتش وقدرته على العمل الشاق حيث كان يتعلم كل شيء من المرة الأولى.
إن أكثر ما يميز الناجحين هو قدرتهم على الاستفادة من كل الظروف والقبول بالبدء من الصفر. فكلما بدأ الإنسان طريقه من الأسفل نحو الأعلى زادت معرفته بكل التفاصيل ونمت لديه نظرة شمولية عن العمل وسيره.
وعندما دخل ريتش إلى غرفة التجارة بدأت أبواب النجاح تفتح أمامه. لقد كان في مطلع العشرينات حينها ولكنه كان ذكيًا لتعلم أمر هام وهو التخصص في سلعة وكيفية خلق سوق لها. وهذا ما فعله ريتش مع الزئبق والذي كان معدنًا ذا استخدامات بسيطة لا تتجاوز ميزان حرارة الجسم وأمورا بسيطة أخرى. ولكن ريتش كان ذكيًا لفهم اتجاهات السوق وسرعان ما أدرك أن الطلب على الزئبق سينمو إذ إنه دخل في صناعة البطاريات وبدأ الجيش الأميركي في استخدام كميات كبيرة منه لبطاريات الأجهزة إذ إن عمر بطارية الزئبق أطول من عمر البطاريات العادية.
هذا النبوغ جعل مديري الشركة يرسلونه إلى بوليفيا وهو في الرابعة والعشرين من عمره لمدة ستة أشهر للتعامل مع النظام الديكتاتوري حيث أممت الدولة المناجم التي كانت تتعامل معها «فيليب إخوان». وهناك تعلم ريتش شيئين مهمين الأول هو الإسبانية والثاني هو التعامل مع الأنظمة الديكتاتورية. وأجاد ريتش الإسبانية وقادته لأن يعيش في إسبانيا لاحقًا ويصبح مدير «فيليب إخوان» في مدريد، وهناك بنى علاقات قوية مع الحكومة الديكتاتورية تحت قيادة الجنرال فرانكو. وقبل ذهابه إلى إسبانيا ابتعثته الشركة إلى كوبا للتعامل مع نظام كاسترو وجيفارا وتمكن ريتش من إبهار الجميع إذ إنه بنى علاقات قوية مع النظام الكوبي وظل في تعامل مستمر معه وهذا يفسر تعلقه الشديد طيلة حياته بالسيجار الكوبي من نوع هافانا.
ولكن نقطة الانطلاق الحقيقية نحو الثروة كانت مع النفط وتحديدًا في عام 1969 عندما بدأت تونس في بيع كميات قليلة من النفط في السوق العالمية بشكل مباشر عن طريق «فيليب إخوان». لقد كانت الصفقة الأولى من نوعها وكانت ناجحة للشركة إذ تم الشراء وتحويل الشحنة مباشرة لمصفاة في إيطاليا. هذه الصفقة لم تتم على يد ريتش بل على يد زميل له ولكنها جعلته يفكر كثيرًا في مستقبل النفط وكيف أن السوق ستشهد تحولات. فحتى عام 1973 ميلادية كانت تجارة النفط عالميًا تسيطر عليها سبع شركات عرفت باسم الأخوات السبع وهي (موبيل، واكسون، وبي بي، وشل، وتكساكو، وغلف، وشيفرون).
وأدرك ريتش أن دول منظمة أوبك بدأت في مقاومة هذه الشركات وتأميم شركاتها النفطية وسرعان ما ستحتاج هذه الدول إلى شركة تتولى تجارة وتسويق نفطها. ويقول ريتش في سيرته «لقد كنت الشخص المناسب في التوقيت المناسب».
وبدأ ريتش وموظف آخر في شركة «فيليب إخوان» في قسم الحركة اسمه بينكس غرين التواصل مع نظام الشاه محمد رضا بهلوي والذي كان حينها في مفاوضات مع إسرائيل لبناء خط أنابيب سري يصل بين ميناء إيلات على خليج العقبة إلى عسقلان على شاطئ البحر الأبيض. والسبب في سرية هذا الأنبوب هو أن إيران لم تعترف بإسرائيل ولم ترد أن تخسر علاقاتها مع جيرانها في ذلك الحين بحسب ما ذكرته سيرة ريتش. وقال ريتش: «لقد كان هذا الأنبوب في بداياتي سر نجاحي». وبسبب علاقات ريتش القوية مع إسرائيل وإيران أقنع الجميع ببيع النفط من الأنبوب إلى إسبانيا والتي كانت في ذلك الوقت لا تعترف بإسرائيل أيضًا. وظل ريتش هو الرجل الخفي الذي يبيع النفط من إيران إلى إسبانيا مرورًا بإسرائيل دون علم أحد.
ومن هنا انطلق ريتش في عالم تجارة النفط والتي أدرت عليه عشرات المليارات من الدولارات سنويًا فيما بعد وجعلته من أغنى الشخصيات في وقتها. ولكن تهربه من الضرائب وتعامله مع النظام الإيراني بعد الحظر جعلا منه مجرمًا في نظر النظام الأميركي والذي ظل يلاحقه بعد هروبه إلى سويسرا في عام 1983 تهربًا من الضرائب. وظل ريتش مطاردًا حتى عام 2001 عندما أصدر الرئيس السابق بيل كلينتون عفوًا عنه في الأيام الأخيرة له في البيت الأبيض بعد وساطات كثيرة من الحكومة الإسرائيلية وهو القرار الذي عرض كلينتون لانتقاد شديد أحس بعده بالندم.
وتوفى ريتش في سويسرا في السادس والعشرين من يونيو عام 2013 عن 78 عامًا بسكتة قلبية لتنتهي حياة عملاق من عمالقة تجارة النفط والمؤسس لها بعد حياة مليئة بالنجاحات والثراء والصفقات غير المشروعة مع أنظمة ديكتاتورية.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.