البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

المستثمرون يعتبرونهم آفه الأسواق.. ولكنهم هم من يدقون نواقيس الخطر

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت
TT

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

البعض يعتبرونهم آفة «وول ستريت». ومع ذلك فإن البائعين على المكشوف - وهم المستثمرون الذين يراهنون على الأسهم التي لا يملكونها - هم في غالب الأمر من يدقون ناقوس الخطر عند غليان السوق أو احتيال إحدى الشركات.
والآن، وبعد مرور ست سنوات من ارتفاع الأسعار في السوق، ومع تحطيم الأسهم في الولايات المتحدة لرقم قياسي تلو الآخر ارتفاعا، فإن أولئك المتشائمين قد اقتربوا بالكاد من فقدان أصواتهم.
يقول ويليام إيه. اكمان، الذي يتوقع له أن يسود في رهان بمليار دولار ضد شركة «هيربالايف»، إنه سوف «يفكر مليا وكثيرا» قبل التقدم برهان آخر على أسهم لا يملكها. أما جيمس إس. شانوس، البائع على المكشوف الذي ساعد في فضح شركة إنرون للطاقة، والذي ينظر إليه منذ فترة طويلة باعتباره أعنف البائعين على المكشوف، يعمل الآن على إضافة الأموال التي سوف تركز بدلا من الرهان على شراء الأسهم.
ويقول السيد اكمان في مقابلة شخصية معه: «إن البيع على المكشوف ليس إلا عرضا منفردا ووحيدا».
يتهم المنتقدون البائعين على المكشوف بأنهم غير وطنيين ويقولون بأن استراتيجية تتبع الهدف العام لقاء شركات معينة - ومن ثم التربح من التداعي اللاحق - هي أقرب ما يكون إلى التلاعب بالسوق. ولكن المؤيدين يقولون إنهم يلعبون دورا مهما وحاسما في التخفيف من الفائض في السوق.
ويتابع السيد اكمان فيقول: «الناس في الغالب لا يلاحظون أهمية البيع على المكشوف من حيث كشف حالات الاحتيال، وإضعاف الفقاعات الاقتصادية، وكونهم مشتري الملاذ الأخير حينما تنخفض الأسهم». والسيد اكمان ظل يجادل على الملأ لعامين كاملين بأن شركة صناعة الفيتامينات الدوائية المعروفة باسم «هيربالايف» ليست إلا مخططا هرميا. (وترفض شركة هيربالايف ذلك التوصيف تماما).
ومع استمرار ارتفاع أسعار الأسهم، يساور البعض القلق من غياب درجة معينة وصحية من التشكيك في السوق، تدفع المستثمرين إلى المشاركة في السباق المحموم الذي يرسي الأساس للأزمة المالية المقبلة.
إن البقاء في مجال البيع المكشوف لم يعد يستحق العناء للكثير من مديري صناديق التحوط. ولا يريد المستثمرون فوات فرصة المشاركة في سباق ساهم في رفع قيمة مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم إلى أعلى مستوى قياسي مسجل له في مايو (أيار). ودعما لذلك الطلب، تخلت صناديق التحوط، أو قلصت، من مراكز البيع على المكشوف لديها. إن التعرض الإجمالي للمراكز طويلة الأجل بواسطة صناديق التحوط قد بلغت درجة عالية لم تشهدها منذ عام 2007، وهو العام السابق مباشرة على الأزمة المالية الأخيرة. ومراكز البيع على المكشوف القصيرة، في هذه الأثناء، هي أقل انخفاضا مما كانت عليه في ذلك الوقت، وفقا لدراسة أجريت لدى «بنك أوف أميركا - ميريل لينش».
والرهان مقابل السوق لا يستحق النفقات، كذلك. للبيع على المكشوف لأجل قصير، يبيع المتداولون الأسهم المقترضة في شركة يعتقدون أنه مبالغ في تقدير أسهمها أملا منهم في الشراء مجددا بسعر منخفض. فإذا ارتفع سعر السهم بدلا من ذلك، يتعين على البائعين على المكشوف شراء المزيد من الأسهم لتغطية مركزهم، وهو تصرف يزيد من ارتفاع الأسعار بكل تأكيد. عبر السنوات القليلة الماضية، استنزف المتداولون الأموال عبر مثل تلك الرهانات، والإبلاغ عن نسبة الخسائر التي تأتي أحيانا في خانة العشرات، وفقا للبيانات المتحصل عليها بواسطة مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث.
في عام 2014، انسل أكثر من 1.3 مليار دولار خارج الأموال قصيرة الأجل، نتيجة للخسائر والمستثمرين الذين يسحبون أموالهم، وفقا لتقديرات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث. ومن بين 8431 صندوقا للتحوط، هناك 17 صندوقا منها فقط قصيرة الأجل، وفقا لبيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث. (وقد صدر تقرير إخباري في وقت مبكر من صحيفة «فاينانشيال تايمز» حول بيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث).
وقد تم سحق صناديق التحوط التي قللت من تعرض بعض الأسهم ذات الأسعار العالية. ولنضرب مثالا بشركة تسلا، العاملة في صناعة السيارات الكهربائية الفاخرة. عبر سنوات، كانت الشركة المفضلة بين مجموعة البائعين على المكشوف، الذين يشككون في كل شيء من نموذج أعمال الشركة وحتى توقعات الأرباح. وعلى الرغم من حالة التشاؤم، اكتسب السهم فجأة أكثر من 600 في المائة من مطلع عام 2013 وحتى سبتمبر (أيلول) العام الماضي. ثم انخفض سعر السهم انخفاضا طفيفا، ولكن مع ما يقرب من 260 دولارا للسهم الواحد فإنه لا يزال في أعلى مستوياته بأكثر من قيمة 30 دولارا للسهم الواحد الذي كان يتداول به قبل الارتفاع.
يقول جوزيف لاروشي، وهو المؤسس المشارك لشركة استشارات صناديق التحوط المعروفة باسم «اكسيا»: «لقد كانت فترة عصيبة للغاية لكثير من مديري الصناديق قصيرة الأجل، حيث أدى الأداء السلبي خلال الارتفاع الطويل لأسعار سوق الأسهم إلى تدفقات في رأس المال، دافعا البعض إلى التخلي عن الأمر برمته في حين يناضل البعض الآخر للحفاظ على بعض الزخم».
لم يكن الأمر دائما على هذا النحو؛ ففي خضم الأزمة المالية، كان البائعون على المكشوف ملوكا. فأولئك الذين راهنوا على انهيار ليمان براذرز وبير ستيرنز حققوا نجاحا. ومع هبوط السوق بتلك الصورة العنيفة نحو الأسفل في عام 2008، ألقت بنوك وول ستريت التي ما زالت قائمة باللائمة على البائعين على المكشوف. وفي سبتمبر من العام نفسه، أصدرت لجنة الأوراق المالية والبورصة حظرا مؤقتا على البيع على المكشوف.
ومع ذلك، بحلول نهاية 2008، حققت صناديق التحوط قصيرة الأجل عائدا متوسطا بنسبة 28 في المائة، مقارنة بانخفاض بنسبة 38 في المائة عبر أسهم «ستاندرد آند بورز 500»، وفقا لبيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث.
وفي خطوة هادفة إلى إصلاح ما فسد عقب الأزمة المالية، ضخ بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة تريليونات الدولارات في النظام المالي، مما أدى إلى ارتفاع في أسعار الأصول. كما قللت الحكومة أيضا من أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما دفع بالمستثمرين الفرديين في صناديق التقاعد والمعاشات إلى البحث عن استثمارات تعود بأرباح أكبر من سندات الخزانة الأميركية.
يقول السيد شانوس، وهو مؤسس صندوق التحوط باسم «كاينيكوس وشركاه»: «لكل سوق خصائصه، ولكل منها قصته وخطابه، وإن ذلك الأمر يدور فعليا عن البنك المركزي». والخطاب، كما يستطرد، يدور حول أن «يقف البنك المركزي داعما لك، وإن ذلك الأمر كامن في نفسية وحافظة كل شخص».
وتلك الثقة، بدورها، سببت طفرة في عمليات الدمج والاستحواذ وحفزت الشركات لإعادة شراء أرقام الأسهم القياسية من المساهمين - وهو أحد أبشع كابوسين يمكن أن يواجههما البيع على المكشوف. وللتخفيف من المخاطر، انتقل الكثير إلى تنويع عدد الشركات التي يبيعون على المكشوف حيالها.
سعى المستثمرون، من جانبهم، إلى وضع أموالهم مع صناديق التحوط التي توفر الأموال طويلة الأجل فقط، وفقا لمسح أجراه دويتشه بنك الألماني لعدد 435 مستثمرا في صناديق التحوط ويملكون نصف أصول الصناعة البالغة 3 تريليونات دولار تحت إدارتهم. تم تخصيص نصف الذين شملهم المسح تقريبا إلى صناديق التحوط طويلة الأجل، بينما نسبة 38 في المائة تقول إنهم خططوا لزيادة مخصصاتهم في تلك الصناديق.
مع هذا التحول القوي في الطلب، سعى البائعون على المكشوف إلى زيادة الأموال عن طريق ضبط زاويتهم ناحية المستثمرين. فصندوق «كاينيكوس وشركاه» للسيد شانوس، على سبيل المثال، سوف يفتح صندوقا جديدا للمستثمرين يأخذ من خلاله حافظة عمليات الشراء طويلة الأجل ويغطي حافظة العمليات قصيرة الأجل التقليدية للشركة، وفقا لمستندات التسويق التي خضعت للمراجعة بواسطة صحيفة «نيويورك تايمز». وقد انخفض مقدار الأموال التي تديرها شركة «كاينيكوس وشركاه» إلى النصف خلال السنوات الخمس الأخيرة، وصولا إلى 2.5 مليار دولار من واقع 6 مليارات دولار، وفقا للسجلات التنظيمية.
وحتى مع تبني المستثمرين لسباق السوق المحموم، هناك إشارات تفيد بأنه لا يعتقد الجميع أن ذلك السباق سوف يستمر طويلا.
يقول إريك بيترز من «بيترز كابيتال غروب»: «أعتقد أنها سوق للأسهم المرتفعة مكروهة للغاية. وهي بكل تأكيد على العكس من أي سوق أسهم كبيرة أخرى كنت قد رأيتها خلال تلك الارتفاعات الأخيرة في الأسعار التي جاءت خلال غبطة غائبة عن الجميع».
وبالإشارة إلى خيارات التداول، قال السيد بيترز إن تكلفة المستثمرين للضمان مقابل تراجع نسبة 10 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» والمتناسبة مع تكلفة الضمان مقابل الارتفاع إلى نسبة 10 في المائة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هي أعلى بمقدار ثلاثة أضعاف عن المتوسط التاريخي المسجل.
ويستطرد فيقول: «إنها تخبرك أن الناس على استعداد لدفع الكثير من الأموال للحماية على الجانب السلبي وبشكل كبير للغاية».
وبدأ بعض المستثمرين في البحث عن البائعين على المكشوف لمساعدتهم في العثور على مخرج. ولقد حقق جيم كاروثرز، وهو مدير سابق لدى «دانيال إس. لوب ثيرد بوينت»، أكثر من 200 مليون دولار من المستثمرين - ومن بينهم صندوق الوقف لجامعة ييل - خلال العام الماضي ليبدأ في تأسيس صندوق التحوط قصير الأجل خاصته.
أما البائعون على المكشوف الباقون، في هذه الأثناء، فثبتت أحقية مواقفهم في بعض الأحيان، حيث حقق ويتني تيلسون ثروة مفاجئة هذا العام حينما وقعت شركة «لامبر ليكويداتور»، وهي إحدى شركات الأرضيات التي هاجمها لما يربو على العام، متهما إياها ببيع منتجات غير آمنة للاستهلاك، تحت ضغوط هائلة بعد صدور تقرير بواسطة برنامج «60 دقيقة» في مارس (آذار)، حيث هوت أسهم الشركة المذكورة بنسبة 25 في المائة في اليوم التالي لبث البرنامج، الذي كان يتهم الشركة ببيع نوع من الأرضيات الخشبية الصينية التي تحتوي على مستويات خطيرة من الفورمالديهايد.
ينتظر البائعون على المكشوف الآخرون بصبر كبير في الظلال، ومن بينهم بيل فليكينشتاين، حيث خطط للبدء في صندوق تحوط قصير الأجل العام الماضي، ولكنه قرر في وقت لاحق أنه من غير الممكن النجاح في ذلك في الوقت الذي يستمر فيه البنك المركزي في ضخ الأموال داخل النظام المالي. وقال: «يمكنك الاستمرار في الاحتفال، ولكن سوف ينتهي الأمر بصداع رهيب». ولقد استخدم السيد شانوس تشبيها مماثلا في وصف السوق اليوم.
«كما قال أحد المصرفيين الكبار ذات مرة»، حيث يتذكر السيد شانوس، مشيرا إلى تعليق شهير لتشارلز أو. برينس يرجع لعام 2007 وهو المدير التنفيذي لـ«سيتي غروب»: «يصعب التوقف عن الرقص بينما تستمر الموسيقى في العزف».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«بصمة شنغهاي» تهز أركان الذهب

بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

«بصمة شنغهاي» تهز أركان الذهب

بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

بينما كان العالم يترقب قمماً تاريخية للذهب، جاءت الصدمة من «بصمة شنغهاي»، وهو المصطلح الذي بات يصف سيطرة التداولات الآسيوية وقدرتها على فرض إيقاع الأسعار عالمياً بعيداً عن هيمنة الغرب.

إلّا أن هذه «البصمة» تحولت إلى لعنة عندما انفجرت فقاعة المضاربات الصينية التي قادت السوق لأشهر، محولةً الملاذ الآمن إلى ساحة لتصفيات قسرية أربكت الحسابات؛ فقد استيقظت الأسواق على نزيف تاريخي للذهب والفضة، إثر تدخل صارم من المصارف الصينية لتجفيف منابع السيولة الساخنة.

هذا «الزلزال الآسيوي» تزامن مع «كمّاشة» تقنية من بورصة شيكاغو وصدمة نقدية من واشنطن عقب ترشيح كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، مما أشعل قوة الدولار وأطفأ وقود المضاربات في الشرق، مخلفاً موجة ذعر طالت الجميع.

ورغم قسوة «حمام الدم» الذي أطاح العملات المشفرة أيضاً، تراهن مؤسسات دولية على صمود القيمة الهيكلية للذهب المادي واستمرار الطلب عليه.


ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.