صدمة في روسيا بعد رحيل رئيس الوزراء الأسبق بريماكوف

بوتين كان يصغي للراحل في «فترة الاضطرابات».. وغورباتشوف: سيبقى في الذاكرة كشخصية مميزة

صورة تعود إلى 6 أكتوبر 1998 تظهر رئيس الوزراء آنذاك بريماكوف خلال اجتماع في الكرملين (إ.ب.أ)
صورة تعود إلى 6 أكتوبر 1998 تظهر رئيس الوزراء آنذاك بريماكوف خلال اجتماع في الكرملين (إ.ب.أ)
TT

صدمة في روسيا بعد رحيل رئيس الوزراء الأسبق بريماكوف

صورة تعود إلى 6 أكتوبر 1998 تظهر رئيس الوزراء آنذاك بريماكوف خلال اجتماع في الكرملين (إ.ب.أ)
صورة تعود إلى 6 أكتوبر 1998 تظهر رئيس الوزراء آنذاك بريماكوف خلال اجتماع في الكرملين (إ.ب.أ)

أثار الإعلان عن وفاة رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف أمس عن عمر يناهز السادسة والثمانين الكثير من تعليقات كبار رجال الدولة والسياسة جنبا إلى جنب مع رثاء الملايين من عامة الناس في البلاد.
وفي كلمات النعي والرثاء يتبدى ما يشبه الإجماع حول أن روسيا فقدت أحد أبرز رجالاتها في عوالم السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، وهو الذي قدم الكثير لبلاده في كل هذه المجالات على مدى ما يزيد على الستين عاما. وبينما توالت كلمات الرثاء المفعمة بالحزن والأسى حول مدى الخسارة التي لحقت بالدولة والوطن برحيل أحد أبرز أبنائه، راح الجميع يتذكرون مراحل مسيرته منذ تخرجه في معهد الاستشراق في موسكو، في توقيت يسبق قليلا رحيل ستالين في عام 1953، وحتى رحيله عن رئاسة الحكومة الروسية في نهاية تسعينات القرن الماضي، وكانت الدولة أيضا في سبيلها نحو التخلص من نظام الرئيس الأسبق بوريس يلتسين بانتظار تولي «قيصر روسيا الجديد» فلاديمير بوتين التي أعاد لها الكثير من مكانتها في الساحة الدولية. ولعله لا يكون غريبا أن يبادر بوتين تحديدا بطلب اللقاء مع بريماكوف بعد رحيله عن منصبه في رئاسة الحكومة مغضوبا عليه من يلتسين، ليؤكد له تقديره واعترافه بفضل الاحتفاظ بجهاز المخابرات الروسية، بعيدا عن تجاذبات وخلافات من كانوا في صدارة أسباب انهيار الاتحاد السوفياتي السابق في مطلع تسعينات القرن الماضي.
ولذا كان الرئيس بوتين أول من بادر أمس بنعي الفقيد معترفا له بمآثره. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيس بوتين أبلغ بوفاة بريماكوف، مضيفًا أن الراحل «كان رجل دولة وعالما وسياسيا. لقد خلف إرثا كبيرا». وأضاف أن بوتين كان يولي أهمية كبرى للإصغاء إلى بريماكوف.. «لا سيما في فترة الاضطرابات». بدوره، قال آخر رئيس سوفياتي ميخائيل غورباتشوف الذي كان بريماكوف مستشاره الدبلوماسي أثناء رئاسته «إنه مرجع مهم في روسيا وسيبقى في الذاكرة كشخصية مميزة».
وتوالت كلمات الإشادة والتقدير من جانب مختلف رجالات الدولة والحكومة وممثلي مختلف الأوساط الاجتماعية، على وقع استرجاع الكثير من مشاهد سيرة الأكاديمي الراحل منذ ولج عالم الصحافة في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي وحتى تولى أعلى مناصب الدولة، مرورا برئاسة الكثير من المعاهد العلمية المرموقة، والعمل الحزبي الذي توج بتعيينه عضوا بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفياتي ورئاسة مجلس الاتحاد، إحدى غرفتي البرلمان، في نهاية ثمانينات ذلك القرن. ويذكر أن بريماكوف كان قد رفض رتبة «الجنرال» التي أراد يلتسين منحها لها في عام 1991 لدى تعيينه رئيسا لجهاز المخابرات، مفضلا الاحتفاظ بلقب «أكاديمي» كما سجل في أكثر من مناسبة.
أبدى بريماكوف منذ الصغر ولعا شديدا بعالم الشرق وهو الذي تربى في جورجيا السوفياتية التي طالما كانت معروفة بتمسكها بتقاليدها الشرقية المحافظة بعد رحيله إليها من كييف عاصمة أوكرانيا التي ولد بها. ولذا لم يكن غريبا أيضا أن تتقاذفه الأقدار من معهد الاستشراق إلى أروقة الصحافة والسياسة في القسم الخارجي للإذاعة السوفياتية ومنها إلى «البرافدا» لسان حال الحزب الشيوعي السوفياتي التي أوفدته مديرا لمكتبها في القاهرة والمسؤول عن تغطية كل منطقة الشرق الأوسط.
هناك وضع بريماكوف أولى لبنات صرح أمجاده الصحافية والحزبية من خلال اضطلاعه بـ«المهام غير المعلنة» التي كلفته بها الدولة بكل مؤسساتها الحزبية والسياسية في مختلف البلدان العربية، وفي مقدمتها مصر والعراق وسوريا ولبنان إبان حقبة الستينات التي شهدت أهم التحولات والأحداث الساخنة في تاريخها المعاصر. وهناك أيضا التقى بريماكوف أهم رموز تلك المرحلة وعلى رأسها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وسجل عن فترة حكمه هو وزميله، إيغور بيليايف، واحدا من أهم كتبه «مصر في عهد عبد الناصر»، فيما التقى لاحقا كلا من الرؤساء أنور السادات وصدام حسين وحافظ الأسد جعفر النميري والملك حسين بن طلال وكل الزعماء الفلسطينيين وعلى رأسهم ياسر عرفات، وكذلك القيادات الإسرائيلية بداية بغولدا مائير ونهاية ببنيامين نتنياهو. وفي كتابه «حقول ألغام السياسة» سجل بريماكوف بعضا من لقاءاته مع الملك فهد بن عبد العزيز في عام 1991.
لم تكن اتصالات وعلاقات بريماكوف لتقتصر على الشرق فقط وبطبيعة الحال، بحكم تعدد نشاطاته وتوجهاته التي سرعان ما كشفت عن الكثير من قدراته ومواهبه كرجل دولة من طراز متميز يستطيع الجمع بين كل المفارقات وهو ما تبدى في أعقاب انقلاب أغسطس (آب) 1991 الذي خرج منه إلى أعلى أنسقة الدولة في ساحة السياسة الكبرى، حيث اختاره بوريس يلتسين وهو المحسوب على غريمه ميخائيل غورباتشوف رئيسا لجهاز المخابرات الخارجية الذي يدين له بفضل تماسكه وعدم انهياره، على غرار ما لحق بالكثير من مؤسسات الدولة الأخرى. ولطالما أثبت بريماكوف حنكة ودراية شديدة التميز في هذا الجهاز الأمني، وهو ما سخر له كل ما اكتسبه من معارف أكاديمية وعملية في مجالات الصحافة والسياسة والحزب. ولذا لم يكن غريبا أن يلجأ إليه يلتسين لإنقاذ السياسة الخارجية الروسية مما أصابها من ترهل وركود إبان عهد الوزير الأسبق أندريه كوزيريف الذي كان معروفا بميوله الموالية للغرب، وللتوصل مع حلف شمال الأطلسي إلى شراكة ساهمت نسبيا في الحد من انتشاره في شرق أوروبا في تسعينات القرن الماضي. ويذكر له مواطنوه ما بذله من جهد للحيلولة دون انهيار اقتصاد الدولة في أعقاب أزمة 1998 من منصبه كرئيس للحكومة وهو المنصب الذي سرعان ما فقده نتيجة دسائس ممثلي أوساط المال والأعمال من الأوليغاركيا التي استولت على كل مقاليد الحكم في الكرملين من خلال ما سمي آنذاك «العائلة» نسبة إلى تاتيانا ابنة بوريس يلتسين ومن معها من ممثلي اللوبي اليهودي.
ولد بريماكوف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1929 في كييف، وأعدم عمه في 1937 لانتمائه إلى «مجموعة مناهضة للسوفيات» فيما كانت والدته تكره ستالين. بدا حياته المهنية في 1956 صحافيا في لجنة الدولة في الإذاعة والتلفزيون ثم لاحقا في صحيفة الحزب الشيوعي «برافدا»، حيث كان مراسلا خاصا في الدول العربية. وبات الرجل من أعضاء اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي السوفياتي في 1989 - 1990.
وعين بريماكوف الخبير في شؤون الشرق الأوسط مبعوثا خاصا لغورباتشوف إلى بغداد بعد الغزو العراقي للكويت، لكنه فشل في منع اندلاع حرب الخليج في 1991. وتخلى بريماكوف عام 2011 عن جميع مهامه وانسحب من الحياة العامة، وتوقف عن إجراء المقابلات إلا نادرا. وله الكثير من المؤلفات الأكاديمية والسياسية.



قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.