رغم ارتفاعها القياسي.. مخاوف تساور المستثمرين في أسواق الأسهم

في مقدمها تأثير زيادة أسعار الفائدة وحدوث شيء سيئ في الصين

واجهة مبنى البورصة في نيويورك (أ.ب)
واجهة مبنى البورصة في نيويورك (أ.ب)
TT

رغم ارتفاعها القياسي.. مخاوف تساور المستثمرين في أسواق الأسهم

واجهة مبنى البورصة في نيويورك (أ.ب)
واجهة مبنى البورصة في نيويورك (أ.ب)

كان الجشع والخوف هما القوة الأساسية التي دفعت سوق الأسهم فيما مضى إلى أعلى مستوياتها ثم الهبوط المدوي. ويبدو أن المشاعر السائدة اليوم بين أوساط المستثمرين ليست إلا الحماس الفاتر برغم ما بدأ في البداية من تقارب يوناني أوروبي حيال التوصل إلى اتفاق حول الديون، وتجنب كارثة مالية تحل بالقارة العتيقة.
وبدلا من الفرح والابتهاج، رغم ذلك، من الأرجح أن يعود المستثمرون إلى الانشغال مجددا بقائمة طويلة من الاهتمامات. وإذا ما استمرت الاتجاهات الأخيرة، فسوف يستمرون في شراء الأسهم على مضض وعلى أي حال.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» فالمخاوف التي تساور المستثمرين كثيرة وتدخل في مناقشات وجدالات لا حصر لها: تأثير زيادة أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، والأرباح الفاترة في الشركات الأميركية، والدولار القوي، والصراع في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وحالة التشاؤم طويلة الأجل والمفضلة، ألا وهي حدوث شيء سيئ في الصين.
ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 القياسي بمعدل 3.2 نقطة مئوية خلال هذا العام. ولكن في شهادة على سوق الطاقة المنخفض في ذلك السوق، لم يشهد المؤشر ارتفاعا أو انخفاضا بواقع 2 نقطة مئوية أو أكثر على أي إشعار للتداول في عام 2015.
يقول هاورد سيلفربلات، كبير محللي المؤشر لدى مؤشرات ستاندرد أند بورز داو جونز «ستصاب السوق بنوبة قلبية إذا وصلنا لثلاثة نقاط مئوية».
مع ذلك، فتلك السوق الصاعدة غير المقدرة قد تحركت بالأسهم ارتفاعا إلى مستوى 214 نقطة مئوية منذ مارس (آذار) 2009 - وتحولت في الآونة الأخيرة إلى ثالث أطول سوق صاعدة في فترة ما بعد الحرب، وفقا لمؤشرات ستاندرد أند بورز. ولقد استمرت لمدة 75 شهرا حتى الآن، قبيل حالة الصعود التي وقعت بين عامي 1974 و1980. (وهي لا تزال تتردد خلف مرحلة 86 شهرا ما بين عامي 1949 و1956 وسباق السنوات العشر التصاعدي الذي انتهى في عام 2000).
ومع ذلك، كلما واصلت الأسهم الارتفاع يتزايد استهجان وقلق المستثمرين.
يظهر أحد الاستطلاعات الصادرة عن الرابطة الأميركية لمستثمرين الأفراد أن نسبة 40 في المائة من المستثمرين الأفراد تعتبر «محايدة» فيما يتعلق باتجاه سوق الأسهم خلال الشهور الستة المقبلة. والنسبة المتبقية تشعر بالاستياء حيال نسبة 25 في المائة التي قالوا: إنها كانت في تصاعد.
تقول جينا سي. مارتن ادامز، وهي خبيرة في استراتيجيات الأسهم لدى مؤسسة ويلز فارغو للأوراق المالية «أحد أهم الأمور التي كانت مؤثرة للغاية حول الأسهم كان نقص المشاركة من جانب المستثمرين الأفراد».
وبحسب التقرير يشعر المحترفون من وول ستريت الذين يتكهنون حول حركة سوق الأسهم الواسعة بقدر من التفاؤل. حتى الآن، فإن خبراء استراتيجيات الأسهم، في المتوسط، يقدمون التوصيات بأن المستثمرين لديهم 52 في المائة من حافظاتهم في صورة أسهم، وهي نسبة أقل من 60 إلى 65 في المائة من حصة الأسهم التي توصي بها شركات الوساطة المالية في المعتاد كمخصصات أساسية، وفقا إلى سافيتا سوبرامانيان، وهي خبيرة في استراتيجيات الأسهم لدى بنك أوف أميركا ميريل لينش.
ولكن الأسهم تميل فعليا إلى التحسن عندما يساور المحللين مستوى متدن من الاقتناع. فقد كتبت السيدة سوبرامانيان في رسالة بالبريد الإلكتروني تقول: «في الماضي لما كان الاستراتيجيون أقل أو في مستوى الهبوط الحالي الذي هم عليه اليوم، كانت السوق تشهد ارتفاعا عبر الـ12 شهرا التالية وبمعدل 98 نقطة مئوية لذلك الوقت».
عند مرحلة معينة، برغم ذلك، فهناك شيء ما من شأنه زيادة الزخم في السوق - وربما تكون بعض المخاوف التي أعرب عنها المحللون خلال السنوات الماضية.
ويشير التقرير إلى أن سياسات أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي المتجهة للتصاعد تعتبر الشاغل الأكثر إلحاحا الآن. فمن المتوقع تراجع بنك الاحتياطي الفيدرالي عن زيادة أسعار الفائدة حتى الشعور بالثقة من أن تلك الخطوة لن تقوض حالة التعافي الاقتصادي - ونتيجة لذلك، قد تعمل على تأجيل أي زيادات حتى العام المقبل. ومن الناحية النظرية، إذا كان الاقتصاد أقوى مما هو عليه الآن وقتها، فسوف تكون أرباح الشركات أقوى بالتالي، ويحتمل أن يؤدي ذلك لموازنة حالة القلق بين المستثمرين الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة.
لكن كافة أنواع ردود الفعل السلبية يمكن أن تأخذ مكانها عندما يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة. وإذا استمر الاقتصاد الأوروبي في حالة الضعف عندما يحدث ذلك، فسوف تشهد المنطقة على الأرجح انخفاضا في أسعار الفائدة أكثر من الولايات المتحدة. وقد يؤدي ذلك إلى صعود الدولار مقابل اليورو. وإذا وقع ذلك في وقت مبكر من هذا العام، فسوف تسبب ضربة غير متوقعة للكثير من الشركات الأميركية، وللمصدرين على وجه الخصوص.
وقد يسبب ارتفاع أسعار الفائدة خللا في التوازن الدقيق الذي ساعد في المحافظة على ارتفاع الأسهم. أما أرباح الشركات، التي تعمل على تقوية أسعار الأسهم بالأساس على المدى الطويل، لم تنمُ بوتيرة قوية. ويشعر المستثمرون بالسعادة أنهم قد يتحملون الأوقات التي يعني فيها انخفاض أسعار الفائدة حصول المستثمرين على دفعات منخفضة في سوق السندات.
إذا رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة، فسوف ترتفع عائدات السندات هي الأخرى، مما يجعل السندات ذات جاذبية أكبر. وخلال عملية الضبط، قد تنخفض التقييمات على الأسهم - وتظل منخفضة.
وبعد سنوات طويلة من انخفاض معدلات التضخم، يبدأ بعض المحللين حاليا في حساب احتمال ارتفاع التضخم مجددا إلى مستوى يسبب حالة بيع كبيرة في سوق السندات.
تعد مؤشرات الإنتاجية منخفضة حاليا بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة، مما يعني عدم قدرة الشركات على استيعاب الارتفاع في الأجور، ولكن تمرره إلى المستهلكين في صورة زيادة في الأسعار، مما يزيد من التضخم. ويمكن أن يتجه بنك الاحتياطي الفيدرالي حينئذ إلى تطبيق المكابح بشكل أكثر قسوة مما توقعه المستثمرون، مما يكدر صفو السوق بشكل عام.
يقول ديفيد روزنبرغ، وهو خبير اقتصادي واستراتيجي لدى غلوسكين شيف «أعتقد أن قصة التضخم تعاود الظهور. فإذا دخلنا في دورة أسعار الفائدة، فسوف تتغير الأمور. والقليل من دورات التضييق التي فرضها بنك الاحتياطي الفيدرالي انتهت بصورة جيدة».
حتى في ذلك الحين، فإن الهزة الاقتصادية لن تكون في مثل سوء الأزمة المالية لعام 2008. فإن أسوأ أمثلة السوق تميل إلى متابعة أوقات التجاوزات غير المقيدة. إن الاقتصاد الذي لا بأس به خلال السنوات القليلة الأخيرة يمكنه إيقاف دخول الأسهم إلى مستنقع طويل الأجل في السوق. أو كما أوضح روزنبرغ «من دون الازدهار لن تحصل على المضاربة».



وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.