الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

6 من أبرز 10 صراعات بالعالم تقع في منطقة الشرق الأوسط وحولها

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب
TT

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

لم تخلُ خريطة العالم يوماً من صراعات ملتهبة. أغلب تلك الصراعات اندلع في قلب قارات العالم القديم (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا)، والقليل منها طال العالم الجديد. وبينما يقف العالم اليوم «خائفاً يترقب» من حرب عالمية ثالثة على وقع تصاعد القتال في أوكرانيا، واحتمالات تمدد أطراف المواجهة، فإن صراعات ملتهبة أخرى لا تقل احتداماً، وإن بدت أقل بروزاً على أجندة الاهتمامات العالمية، المتخمة بمتابعة مجريات الحرب الروسية- الأوكرانية، بينما تواصل صراعات عدة اشتعالها في جنبات الخريطة العالمية، وفي القلب منها منطقة الشرق الأوسط، صاحبة النصيب الأوفى من تلك الصراعات المحتدمة.
ويُقدِّر «مرصد الصراعات العالمية» التابع لمجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة، بؤر الصراع الساخنة التي لا تزال مضطرمة خلال العام الحالي حول العالم، بنحو 27 صراعاً. ويصنف المرصد تلك البؤر في 3 مجموعات: «متفاقمة»، و«لا تتغير»، و«تتحسن». ويخلص المرصد بعد دراسة مستفيضة لطبيعة تلك الصراعات ومآلاتها، إلى رؤية مثيرة للتشاؤم، مفادها أنه لا يوجد صراع واحد يوصف بأنه «يتحسن».
وبحسب خبراء دوليين ومحللين سياسيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن تداعيات تلك الصراعات المحتدمة في منطقة الشرق الأوسط وحولها، تبدو أكثر تعقيداً مما يتصور كثيرون؛ لأنها تستقطب تدخلات قوى إقليمية ودولية تدير مصالحها عبر وكلاء محليين، وهو ما يمثل مؤشراً ليس فقط على إطالة أمد تلك الصراعات؛ بل التهديد الدائم بتطورها وامتدادها إلى أطراف ومناطق مجاورة، وهو ما يضاعف حدة الخطر والتهديد.
- أفريقيا... أرض الفرص والمخاطر
وبحسب تقرير أعدته مجموعة الأزمات الدولية، فإن 6 من أصل أبرز 10 صراعات في العالم خلال العام الحالي، تقع داخل منطقة الشرق الأوسط أو في تخومها، إذ أشار التقرير إلى أن الصراعات بين إسرائيل والفلسطينيين، وفي اليمن، وأفغانستان، وإثيوبيا، وإيران، وانتشار الإرهاب في دول الساحل والصحراء بأفريقيا، تحتل صدارة قائمة الصراعات الأكثر بروزاً خلال 2022، وتضاف إليها الصراعات الساخنة في أوكرانيا، وميانمار، وبين الصين وتايوان، وأخيراً الصراع في هاييتي.

د. سيد غنيم

ولا تقتصر تهديدات بؤر الصراع المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط على الصراعات داخل المنطقة العربية؛ إذ تبدو القارة الأفريقية أرضاً للفرص وللمخاطر أيضاً، فوفقاً لتقرير صندوق السلام لعام 2021 -وهو مؤسسة فكرية أميركية- تقع 11 دولة من بين 15 دولة هي الأكثر هشاشة في العالم، في قارة أفريقيا.
كما أن الانهيار البطيء للدول في منطقة الساحل والصحراء، وتمدد الجماعات الجهادية الإرهابية من مالي إلى البلدان المجاورة، مثل النيجر وبوركينا فاسو. واضطراب الأوضاع عقب الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي وتشاد وغينيا، يضع تلك المنطقة في قلب عاصفة الصراعات التي لا تهدأ. وإذا أضفنا الحرب الأهلية المتواصلة إلى الآن في إثيوبيا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، باستثناء هدنة هشة لنحو 5 أشهر فقط قبل تجدد القتال في أغسطس (آب) الماضي، فإن «قوس الصراعات» الأفريقية يتسع ليشمل شرق القارة وغربها.

ويليام ديفيسون

ويبدو الصراع الإثيوبي متجهاً نحو سيناريو حافة الهاوية، بما يعنيه من تأثيرات سلبية على وحدة الدولة وسلامة دول الإقليم، وهو ما يشرحه كبير محللي الشؤون الإثيوبية في «مجموعة الأزمات الدولية»، ويليام ديفيسون، لـ«الشرق الأوسط»، بقوله: «إن إثيوبيا دولة كبيرة ومهمة في الإقليم، ولها حدود مشتركة مع عدة دول، كما أن غياب حكومات قوية ومستقرة بالبلاد يدفع الأمور في كثير من الأحيان نحو التقلب، وهو ما ينعكس بالتبعية على علاقات أديس أبابا بدول المنطقة، ليس فقط فيما يتعلق بالنزاعات الحدودية كما حدث مع السودان في منطقة (الفشقة)؛ بل إن تلك الأزمات والصراعات الداخلية التي تشهدها إثيوبيا تلقي بظلالها على العلاقات مع دول مثل مصر والسودان فيما يتصل بأزمة (سد النهضة)».
ويضيف الخبير الدولي الذي عمل لسنوات طويلة مراقباً ومحللاً للأوضاع السياسية والميدانية بمنطقة شرق أفريقيا، أن التركيز الإثيوبي على اتخاذ خطوات دبلوماسية مهمة من أجل التوصل إلى حل للخلاف مع القاهرة والخرطوم بشأن السد «يتراجع بوضوح مع ازدياد تعقد الأزمة الداخلية»، فالقيادة الإثيوبية تبدو «مشتتة الذهن» بسبب التحديات الأمنية والانقسامات الداخلية التي تصاعدت في الفترة الأخيرة، وهو ما يدفع الحكومة إلى «التركيز أحياناً على البعد الخارجي، وإلقاء اللوم على مصر والسودان لتخفيف الضغوط المرتبطة بالأزمات الداخلية المتصاعدة، وبالتالي تتحول الأزمة الداخلية إلى واحدة من العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث».

د. سعيد الصديقي

ويبدي ديفيسون تخوفه بوضوح من أن «إطالة أمد الصراع وامتداده إلى دول مجاورة، وتفاقم حالة الانقسام الداخلية في إثيوبيا، قد تُنتج تداعيات خطيرة على امتداد منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهي منطقة هشة أمنياً وسياسياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التفكك، وظهور مزيد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفتح المجال أمام نشاط جماعات إرهابية وأطراف فاعلة غير نظامية، لتجد لها موضع قدم بالمنطقة».
- خصوصية لافتة لـ«دول المسرح»
وتكتسب الصراعات الملتهبة في المنطقة العربية وحولها خصوصية لافتة، لا تقتصر فقط على الأمد الزمني؛ بل تمتد إلى التشابك والتعقيد، بالنظر إلى تعدد القوى الفاعلة في الصراع، وتداخل المصالح، الأمر الذي يصنع خريطة ملتبسة وبالغة التعقيد من التقاطعات بين الأطراف الداخلية والخارجية، وهي في معظمها خريطة متحركة زمانياً ومكانياً. وتمثل الأزمتان السورية والليبية نموذجاً لهذه الحالة من التداخل بين ما هو داخلي وما هو خارجي، فالصراعات في المناطق الملتهبة رهينة مسارين رئيسيين -حسبما يرى زميل «أكاديمية ناصر العسكرية العليا»، والأستاذ الزائر بـ«الناتو» و«الأكاديمية العسكرية الملكية» ببروكسل، اللواء دكتور سيد غنيم- يتجسد المسار الأول في تأثير عناصر الأزمة الداخلية، وهي الأطراف المتصارعة، بينما يتجلى المسار الثاني في القوى الإقليمية أو الدولية الفاعلة، وذات المصلحة في هذا الصراع.
ويؤكد غنيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من العبث تصور أن هناك مؤامرات كونية تدير الصراعات الساخنة في العالم، فهناك دائماً صراعات مصالح تحوِّل العالم إلى شقين: شق فاعل في مسار الأزمات، والآخر ما نسميه (دول المسرح)، أي الدول التي تجري على أراضيها الصراعات المسلحة أو الأزمات الملتهبة، وللأسف الشديد فقد توسع مفهوم (دول المسرح) في منطقتنا العربية ليشمل 5 دول، هي: سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، ولبنان الذي انضم أخيراً، بينما يمكن تلخيص الدول الفاعلة في إقليمنا الشرق أوسطي في قوى غير عربية (تركيا، وإيران، وإسرائيل)، وقوى عربية (السعودية، والإمارات، وقطر، ومصر)، وأخيراً تراجع الدور القطري لأسباب عديدة، واقتصر الدور المصري على حماية ضرورات الأمن القومي وتأمين الحدود».
ويرى غنيم أن عديداً من بؤر الصراعات الملتهبة في المنطقة العربية وحولها، تجتذب اهتمام القوى الإقليمية والدولية بشكل لافت، معتبراً أن هذا الانجذاب «أمر طبيعي» بالنظر إلى ما تتمتع به المنطقة من أهمية عالمية على مستوى أمنَي الطاقة والملاحة الدوليين، فالمنطقة تتحكم في أكبر موارد الطاقة العالمية من نفط وغاز، كما أنها تشرف على أهم المضايق والشرايين الملاحية التي تتحكم في حركة التجارة العالمية، وكذلك قناة السويس التي تعد الشريان الملاحي الأهم.
- «صراع تاريخي» في فلسطين
ولا يقف الأمر عند «جغرافية» بؤر الصراع؛ بل يمتد كذلك إلى «تاريخيتها»، فالمنطقة تحتضن واحداً من أقدم الصراعات التي لم تعرف الهدوء، ولا تزال بلا أفق لحل قريب، وهو الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. ويقدّر الباحث الفلسطيني جهاد الحرازين، أنه «من غير المتصور حدوث استقرار في المنطقة في ظل استمرارية الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاكاته المستمرة للقانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية». ويقول الحرازين لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرار الاقتحامات، وسياسات التهجير المتعمد من الأحياء العربية في الأرض المحتلة، وانتزاع المنازل المملوكة للفلسطينيين، معاناة مستمرة ومتواصلة منذ عام 1948، ما يجعل الصراع تاريخياً بحق».
وبشأن تقديره للدور الدولي في المرحلة الراهنة، يعتقد الحرازين أنه «إذا توفرت الإرادة الدولية لدى القوى الفاعلة، وخصوصاً الولايات المتحدة والدول الأوروبية، باتجاه إطلاق عملية سلام، فهي قادرة على ذلك»، مستدركاً: «لكن يبدو أن سياسة الكيل بمكيالين ما زالت المسيطرة على المواقف والأفكار؛ بل إن تلك القوى توفر غطاءً قانونياً وسياسياً للاحتلال الإسرائيلي، عبر آليات أممية، منها حق النقض (الفيتو)».
- ثمن باهظ يدفعه العالم
هذه الحقائق تطرح مزيداً من التساؤلات حول الثمن الذي يدفعه العالم جراء هذه الصراعات الملتهبة، كما تثير مزيداً من علامات الاستفهام حول نجاعة ما يُطرح من حلول. فوفقاً لأحدث تقرير من «مؤشر السلام الدولي» الذي يصدر عن «معهد الاقتصاد والسلام» بالعاصمة الأسترالية، سيدني، فإن التكلفة الاقتصادية العالمية للصراعات المسلحة وللعنف بلغت 16.5 تريليون دولار في عام 2021، بينما توقعت مجموعة «الدول الهشة» التابعة للبنك الدولي أنه بحلول عام 2030، قد يعيش ما يصل إلى ثلثي الفقراء المدقعين في العالم في بلدان ذات أوضاع هشة ومتأثرة بالصراع والعنف، وهو ما يعني أن التكلفة التي يدفعها العالم جراء تلك الصراعات لا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط. وهو ما يؤكده أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس، الدكتور سعيد الصديقي لـ«الشرق الأوسط»، فيرى أن النزاعات والحروب تعطل العجلة الاقتصادية كاملة، وتصيب سلاسل الإنتاج بالشلل، لذلك فهي تعيق كل المشروعات التنموية. والدول التي تشهد نزاعات داخلية أو تدخل في حروب دولية تحتاج إلى عقود حتى تستعيد عافيتها الاقتصادية، لذلك فإن هذه النزاعات لا تستنزف القدرات الاقتصادية للدول المعنية فقط؛ بل تلقي بعبء كبير على الأجيال المقبلة، كما أن تأثيراتها قصيرة وطويلة المدى تطول أيضاً الدول المجاورة.
ويعتقد الصديقي أن المنطقة العربية محاطة بحزام من التوترات والنزاعات، لا سيما من الجهتين الجنوبية والشرقية، وهذا له تأثير مباشر على دول المنطقة؛ لا سيما ما يتعلق بالتهديدات الأمنية العابرة للحدود، وموجات الهجرة واللجوء التي تكون الدول العربية لها إما دول العبور أو دول المقصد، لذلك فإن جانباً من معيقات تقدم الدول العربية يعود إلى هذا الجوار الإقليمي غير المستقر، والمعادي أحياناً.
- تهديدات مستجدة وحلول تقليدية
ويؤكد كثير من تحليلات بؤر الصراع الملتهبة في العالم أن طبيعة النزاع والعنف تغيرت بشكل كبير، منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل 77 عاماً، فالنزاعات باتت أقل فتكاً عن ذي قبل؛ لكنها أطول أمداً، وأكثر تعقيداً وتطوراً؛ الأمر الذي يتطلب استجابات مبتكرة، تختلف عن تلك الحلول التقليدية التي تبنتها الأمم المتحدة طيلة العقود الماضية. وهي قضية تثير تبايناً واضحاً بين المختصين، فمن جانب يعتقد الدكتور سيد غنيم -الذي عمل تحت مظلة الأمم المتحدة في عدة مهام، منها منصب رئيس أركان عملية الأمم المتحدة لدعم السلام بنيبال، كما شارك في مهام أخرى لحفظ السلام والمساعدات الإنسانية في الصحراء الغربية ورواندا- أن «التهوين من دور الأمم المتحدة في التعامل مع النزاعات الدولية المسلحة أمر يعكس عدم فهم دقيق لدور المنظمة ورسالتها».
ويشير إلى أنه لمس خلال عمله تحت المظلة الأممية، حجم الجهود التي تبذل في إحلال السلام بعديد من المناطق الملتهبة عالمياً، وقد تحقق تلك الجهود نجاحاً ملموساً، كذلك الذي حققته البعثة الأممية التي شارك فيها في نيبال، وقد لا تحقق النجاح المنشود، كما هو الحال في سوريا وليبيا.
ويرجع غنيم السبب إلى تعقد وتشابك علاقات القوى الفاعلة في الأزمات، وطبيعة دورها بوصفها جزءاً من الأزمة أو من الحل، علاوة على أن مصالح القوى الدولية الكبرى، وعقبات التمويل والتدخلات السياسية والعسكرية والقانونية أحياناً (استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن) قد تعرقل جهود الأمم المتحدة، وتحول دون تمكنها من التوصل إلى حل؛ لا سيما أن المنظمة الدولية ملتزمة بـ«مبدأ القبول»، أي موافقة جميع الأطراف المنخرطة في الصراع على الدور الأممي، وهي مسألة جوهرية في رسالة وعمل الأمم المتحدة، إلا أن الواقع يكشف أن صراعات المصالح سواء من جانب الأطراف الداخلية أو الإقليمية والدولية، تؤدي في كثير من الأحيان إلى عرقلة جهود الأمم المتحدة، وظهورها في مظهر الضعيف غير القادر على الحل.
في المقابل، يجزم الدكتور سعيد الصديقي بأن «دور الأمم المتحدة كان دائماً ضعيفاً للغاية في حل النزاعات الدولية، وجُل نجاحاتها يأتي بعد أن تتهيأ الشروط الملائمة، وخصوصاً التوافق بين الأطراف المتنازعة على الوضع القائم، لذلك فإن الدول تعتمد على نفسها أو على تحالفاتها الدولية والإقليمية لحماية مصالحها الوطنية».
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس، أن البديل المثالي هو تشكيل منظومة عربية حقيقية وفعالة، كما هو الشأن في الاتحاد الأوروبي، وأميركا اللاتينية، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، إلا أنه يستدرك قائلاً: «لكن مع الأسف، الظروف العامة في المنطقة غير ملائمة حالياً لإنشاء آليات فعالة للعمل العربي المشترك؛ لا على مستوى المنطقة كلها، ولا في جهات فرعية، مثل المنطقة المغاربية، بسبب عدم الثقة والتوجس اللذين يطبعان علاقات الدول العربية؛ لا سيما المتجاورة».


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين. ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية». وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات». من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة م

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.