الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

6 من أبرز 10 صراعات بالعالم تقع في منطقة الشرق الأوسط وحولها

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب
TT

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

لم تخلُ خريطة العالم يوماً من صراعات ملتهبة. أغلب تلك الصراعات اندلع في قلب قارات العالم القديم (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا)، والقليل منها طال العالم الجديد. وبينما يقف العالم اليوم «خائفاً يترقب» من حرب عالمية ثالثة على وقع تصاعد القتال في أوكرانيا، واحتمالات تمدد أطراف المواجهة، فإن صراعات ملتهبة أخرى لا تقل احتداماً، وإن بدت أقل بروزاً على أجندة الاهتمامات العالمية، المتخمة بمتابعة مجريات الحرب الروسية- الأوكرانية، بينما تواصل صراعات عدة اشتعالها في جنبات الخريطة العالمية، وفي القلب منها منطقة الشرق الأوسط، صاحبة النصيب الأوفى من تلك الصراعات المحتدمة.
ويُقدِّر «مرصد الصراعات العالمية» التابع لمجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة، بؤر الصراع الساخنة التي لا تزال مضطرمة خلال العام الحالي حول العالم، بنحو 27 صراعاً. ويصنف المرصد تلك البؤر في 3 مجموعات: «متفاقمة»، و«لا تتغير»، و«تتحسن». ويخلص المرصد بعد دراسة مستفيضة لطبيعة تلك الصراعات ومآلاتها، إلى رؤية مثيرة للتشاؤم، مفادها أنه لا يوجد صراع واحد يوصف بأنه «يتحسن».
وبحسب خبراء دوليين ومحللين سياسيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن تداعيات تلك الصراعات المحتدمة في منطقة الشرق الأوسط وحولها، تبدو أكثر تعقيداً مما يتصور كثيرون؛ لأنها تستقطب تدخلات قوى إقليمية ودولية تدير مصالحها عبر وكلاء محليين، وهو ما يمثل مؤشراً ليس فقط على إطالة أمد تلك الصراعات؛ بل التهديد الدائم بتطورها وامتدادها إلى أطراف ومناطق مجاورة، وهو ما يضاعف حدة الخطر والتهديد.
- أفريقيا... أرض الفرص والمخاطر
وبحسب تقرير أعدته مجموعة الأزمات الدولية، فإن 6 من أصل أبرز 10 صراعات في العالم خلال العام الحالي، تقع داخل منطقة الشرق الأوسط أو في تخومها، إذ أشار التقرير إلى أن الصراعات بين إسرائيل والفلسطينيين، وفي اليمن، وأفغانستان، وإثيوبيا، وإيران، وانتشار الإرهاب في دول الساحل والصحراء بأفريقيا، تحتل صدارة قائمة الصراعات الأكثر بروزاً خلال 2022، وتضاف إليها الصراعات الساخنة في أوكرانيا، وميانمار، وبين الصين وتايوان، وأخيراً الصراع في هاييتي.

د. سيد غنيم

ولا تقتصر تهديدات بؤر الصراع المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط على الصراعات داخل المنطقة العربية؛ إذ تبدو القارة الأفريقية أرضاً للفرص وللمخاطر أيضاً، فوفقاً لتقرير صندوق السلام لعام 2021 -وهو مؤسسة فكرية أميركية- تقع 11 دولة من بين 15 دولة هي الأكثر هشاشة في العالم، في قارة أفريقيا.
كما أن الانهيار البطيء للدول في منطقة الساحل والصحراء، وتمدد الجماعات الجهادية الإرهابية من مالي إلى البلدان المجاورة، مثل النيجر وبوركينا فاسو. واضطراب الأوضاع عقب الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي وتشاد وغينيا، يضع تلك المنطقة في قلب عاصفة الصراعات التي لا تهدأ. وإذا أضفنا الحرب الأهلية المتواصلة إلى الآن في إثيوبيا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، باستثناء هدنة هشة لنحو 5 أشهر فقط قبل تجدد القتال في أغسطس (آب) الماضي، فإن «قوس الصراعات» الأفريقية يتسع ليشمل شرق القارة وغربها.

ويليام ديفيسون

ويبدو الصراع الإثيوبي متجهاً نحو سيناريو حافة الهاوية، بما يعنيه من تأثيرات سلبية على وحدة الدولة وسلامة دول الإقليم، وهو ما يشرحه كبير محللي الشؤون الإثيوبية في «مجموعة الأزمات الدولية»، ويليام ديفيسون، لـ«الشرق الأوسط»، بقوله: «إن إثيوبيا دولة كبيرة ومهمة في الإقليم، ولها حدود مشتركة مع عدة دول، كما أن غياب حكومات قوية ومستقرة بالبلاد يدفع الأمور في كثير من الأحيان نحو التقلب، وهو ما ينعكس بالتبعية على علاقات أديس أبابا بدول المنطقة، ليس فقط فيما يتعلق بالنزاعات الحدودية كما حدث مع السودان في منطقة (الفشقة)؛ بل إن تلك الأزمات والصراعات الداخلية التي تشهدها إثيوبيا تلقي بظلالها على العلاقات مع دول مثل مصر والسودان فيما يتصل بأزمة (سد النهضة)».
ويضيف الخبير الدولي الذي عمل لسنوات طويلة مراقباً ومحللاً للأوضاع السياسية والميدانية بمنطقة شرق أفريقيا، أن التركيز الإثيوبي على اتخاذ خطوات دبلوماسية مهمة من أجل التوصل إلى حل للخلاف مع القاهرة والخرطوم بشأن السد «يتراجع بوضوح مع ازدياد تعقد الأزمة الداخلية»، فالقيادة الإثيوبية تبدو «مشتتة الذهن» بسبب التحديات الأمنية والانقسامات الداخلية التي تصاعدت في الفترة الأخيرة، وهو ما يدفع الحكومة إلى «التركيز أحياناً على البعد الخارجي، وإلقاء اللوم على مصر والسودان لتخفيف الضغوط المرتبطة بالأزمات الداخلية المتصاعدة، وبالتالي تتحول الأزمة الداخلية إلى واحدة من العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث».

د. سعيد الصديقي

ويبدي ديفيسون تخوفه بوضوح من أن «إطالة أمد الصراع وامتداده إلى دول مجاورة، وتفاقم حالة الانقسام الداخلية في إثيوبيا، قد تُنتج تداعيات خطيرة على امتداد منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهي منطقة هشة أمنياً وسياسياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التفكك، وظهور مزيد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفتح المجال أمام نشاط جماعات إرهابية وأطراف فاعلة غير نظامية، لتجد لها موضع قدم بالمنطقة».
- خصوصية لافتة لـ«دول المسرح»
وتكتسب الصراعات الملتهبة في المنطقة العربية وحولها خصوصية لافتة، لا تقتصر فقط على الأمد الزمني؛ بل تمتد إلى التشابك والتعقيد، بالنظر إلى تعدد القوى الفاعلة في الصراع، وتداخل المصالح، الأمر الذي يصنع خريطة ملتبسة وبالغة التعقيد من التقاطعات بين الأطراف الداخلية والخارجية، وهي في معظمها خريطة متحركة زمانياً ومكانياً. وتمثل الأزمتان السورية والليبية نموذجاً لهذه الحالة من التداخل بين ما هو داخلي وما هو خارجي، فالصراعات في المناطق الملتهبة رهينة مسارين رئيسيين -حسبما يرى زميل «أكاديمية ناصر العسكرية العليا»، والأستاذ الزائر بـ«الناتو» و«الأكاديمية العسكرية الملكية» ببروكسل، اللواء دكتور سيد غنيم- يتجسد المسار الأول في تأثير عناصر الأزمة الداخلية، وهي الأطراف المتصارعة، بينما يتجلى المسار الثاني في القوى الإقليمية أو الدولية الفاعلة، وذات المصلحة في هذا الصراع.
ويؤكد غنيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من العبث تصور أن هناك مؤامرات كونية تدير الصراعات الساخنة في العالم، فهناك دائماً صراعات مصالح تحوِّل العالم إلى شقين: شق فاعل في مسار الأزمات، والآخر ما نسميه (دول المسرح)، أي الدول التي تجري على أراضيها الصراعات المسلحة أو الأزمات الملتهبة، وللأسف الشديد فقد توسع مفهوم (دول المسرح) في منطقتنا العربية ليشمل 5 دول، هي: سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، ولبنان الذي انضم أخيراً، بينما يمكن تلخيص الدول الفاعلة في إقليمنا الشرق أوسطي في قوى غير عربية (تركيا، وإيران، وإسرائيل)، وقوى عربية (السعودية، والإمارات، وقطر، ومصر)، وأخيراً تراجع الدور القطري لأسباب عديدة، واقتصر الدور المصري على حماية ضرورات الأمن القومي وتأمين الحدود».
ويرى غنيم أن عديداً من بؤر الصراعات الملتهبة في المنطقة العربية وحولها، تجتذب اهتمام القوى الإقليمية والدولية بشكل لافت، معتبراً أن هذا الانجذاب «أمر طبيعي» بالنظر إلى ما تتمتع به المنطقة من أهمية عالمية على مستوى أمنَي الطاقة والملاحة الدوليين، فالمنطقة تتحكم في أكبر موارد الطاقة العالمية من نفط وغاز، كما أنها تشرف على أهم المضايق والشرايين الملاحية التي تتحكم في حركة التجارة العالمية، وكذلك قناة السويس التي تعد الشريان الملاحي الأهم.
- «صراع تاريخي» في فلسطين
ولا يقف الأمر عند «جغرافية» بؤر الصراع؛ بل يمتد كذلك إلى «تاريخيتها»، فالمنطقة تحتضن واحداً من أقدم الصراعات التي لم تعرف الهدوء، ولا تزال بلا أفق لحل قريب، وهو الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. ويقدّر الباحث الفلسطيني جهاد الحرازين، أنه «من غير المتصور حدوث استقرار في المنطقة في ظل استمرارية الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاكاته المستمرة للقانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية». ويقول الحرازين لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرار الاقتحامات، وسياسات التهجير المتعمد من الأحياء العربية في الأرض المحتلة، وانتزاع المنازل المملوكة للفلسطينيين، معاناة مستمرة ومتواصلة منذ عام 1948، ما يجعل الصراع تاريخياً بحق».
وبشأن تقديره للدور الدولي في المرحلة الراهنة، يعتقد الحرازين أنه «إذا توفرت الإرادة الدولية لدى القوى الفاعلة، وخصوصاً الولايات المتحدة والدول الأوروبية، باتجاه إطلاق عملية سلام، فهي قادرة على ذلك»، مستدركاً: «لكن يبدو أن سياسة الكيل بمكيالين ما زالت المسيطرة على المواقف والأفكار؛ بل إن تلك القوى توفر غطاءً قانونياً وسياسياً للاحتلال الإسرائيلي، عبر آليات أممية، منها حق النقض (الفيتو)».
- ثمن باهظ يدفعه العالم
هذه الحقائق تطرح مزيداً من التساؤلات حول الثمن الذي يدفعه العالم جراء هذه الصراعات الملتهبة، كما تثير مزيداً من علامات الاستفهام حول نجاعة ما يُطرح من حلول. فوفقاً لأحدث تقرير من «مؤشر السلام الدولي» الذي يصدر عن «معهد الاقتصاد والسلام» بالعاصمة الأسترالية، سيدني، فإن التكلفة الاقتصادية العالمية للصراعات المسلحة وللعنف بلغت 16.5 تريليون دولار في عام 2021، بينما توقعت مجموعة «الدول الهشة» التابعة للبنك الدولي أنه بحلول عام 2030، قد يعيش ما يصل إلى ثلثي الفقراء المدقعين في العالم في بلدان ذات أوضاع هشة ومتأثرة بالصراع والعنف، وهو ما يعني أن التكلفة التي يدفعها العالم جراء تلك الصراعات لا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط. وهو ما يؤكده أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس، الدكتور سعيد الصديقي لـ«الشرق الأوسط»، فيرى أن النزاعات والحروب تعطل العجلة الاقتصادية كاملة، وتصيب سلاسل الإنتاج بالشلل، لذلك فهي تعيق كل المشروعات التنموية. والدول التي تشهد نزاعات داخلية أو تدخل في حروب دولية تحتاج إلى عقود حتى تستعيد عافيتها الاقتصادية، لذلك فإن هذه النزاعات لا تستنزف القدرات الاقتصادية للدول المعنية فقط؛ بل تلقي بعبء كبير على الأجيال المقبلة، كما أن تأثيراتها قصيرة وطويلة المدى تطول أيضاً الدول المجاورة.
ويعتقد الصديقي أن المنطقة العربية محاطة بحزام من التوترات والنزاعات، لا سيما من الجهتين الجنوبية والشرقية، وهذا له تأثير مباشر على دول المنطقة؛ لا سيما ما يتعلق بالتهديدات الأمنية العابرة للحدود، وموجات الهجرة واللجوء التي تكون الدول العربية لها إما دول العبور أو دول المقصد، لذلك فإن جانباً من معيقات تقدم الدول العربية يعود إلى هذا الجوار الإقليمي غير المستقر، والمعادي أحياناً.
- تهديدات مستجدة وحلول تقليدية
ويؤكد كثير من تحليلات بؤر الصراع الملتهبة في العالم أن طبيعة النزاع والعنف تغيرت بشكل كبير، منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل 77 عاماً، فالنزاعات باتت أقل فتكاً عن ذي قبل؛ لكنها أطول أمداً، وأكثر تعقيداً وتطوراً؛ الأمر الذي يتطلب استجابات مبتكرة، تختلف عن تلك الحلول التقليدية التي تبنتها الأمم المتحدة طيلة العقود الماضية. وهي قضية تثير تبايناً واضحاً بين المختصين، فمن جانب يعتقد الدكتور سيد غنيم -الذي عمل تحت مظلة الأمم المتحدة في عدة مهام، منها منصب رئيس أركان عملية الأمم المتحدة لدعم السلام بنيبال، كما شارك في مهام أخرى لحفظ السلام والمساعدات الإنسانية في الصحراء الغربية ورواندا- أن «التهوين من دور الأمم المتحدة في التعامل مع النزاعات الدولية المسلحة أمر يعكس عدم فهم دقيق لدور المنظمة ورسالتها».
ويشير إلى أنه لمس خلال عمله تحت المظلة الأممية، حجم الجهود التي تبذل في إحلال السلام بعديد من المناطق الملتهبة عالمياً، وقد تحقق تلك الجهود نجاحاً ملموساً، كذلك الذي حققته البعثة الأممية التي شارك فيها في نيبال، وقد لا تحقق النجاح المنشود، كما هو الحال في سوريا وليبيا.
ويرجع غنيم السبب إلى تعقد وتشابك علاقات القوى الفاعلة في الأزمات، وطبيعة دورها بوصفها جزءاً من الأزمة أو من الحل، علاوة على أن مصالح القوى الدولية الكبرى، وعقبات التمويل والتدخلات السياسية والعسكرية والقانونية أحياناً (استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن) قد تعرقل جهود الأمم المتحدة، وتحول دون تمكنها من التوصل إلى حل؛ لا سيما أن المنظمة الدولية ملتزمة بـ«مبدأ القبول»، أي موافقة جميع الأطراف المنخرطة في الصراع على الدور الأممي، وهي مسألة جوهرية في رسالة وعمل الأمم المتحدة، إلا أن الواقع يكشف أن صراعات المصالح سواء من جانب الأطراف الداخلية أو الإقليمية والدولية، تؤدي في كثير من الأحيان إلى عرقلة جهود الأمم المتحدة، وظهورها في مظهر الضعيف غير القادر على الحل.
في المقابل، يجزم الدكتور سعيد الصديقي بأن «دور الأمم المتحدة كان دائماً ضعيفاً للغاية في حل النزاعات الدولية، وجُل نجاحاتها يأتي بعد أن تتهيأ الشروط الملائمة، وخصوصاً التوافق بين الأطراف المتنازعة على الوضع القائم، لذلك فإن الدول تعتمد على نفسها أو على تحالفاتها الدولية والإقليمية لحماية مصالحها الوطنية».
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس، أن البديل المثالي هو تشكيل منظومة عربية حقيقية وفعالة، كما هو الشأن في الاتحاد الأوروبي، وأميركا اللاتينية، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، إلا أنه يستدرك قائلاً: «لكن مع الأسف، الظروف العامة في المنطقة غير ملائمة حالياً لإنشاء آليات فعالة للعمل العربي المشترك؛ لا على مستوى المنطقة كلها، ولا في جهات فرعية، مثل المنطقة المغاربية، بسبب عدم الثقة والتوجس اللذين يطبعان علاقات الدول العربية؛ لا سيما المتجاورة».


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين. ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية». وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات». من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة م

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.


لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.