ميشال معوض يتوقع 5 سنوات عجاف لقطاع التعليم في لبنان

رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية لـ «الشرق الأوسط» : حرم جامعي في بغداد وفرع بنيويورك

د. ميشال معوض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت
د. ميشال معوض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت
TT

ميشال معوض يتوقع 5 سنوات عجاف لقطاع التعليم في لبنان

د. ميشال معوض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت
د. ميشال معوض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت

لا ينفي رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، الدكتور ميشال معوض، أن كل القطاع التعليمي في لبنان يمر بمرحلة صعبة جداً «لأن البلد يمر بالمرحلة نفسها، وتقريباً الانهيار، ولا توجد ميزانية لأي من القطاعات»، وعد أن «القطاع التعليمي مثل الصحي، يعانيان جداً من نقص الموارد».
ويقول الدكتور معوض في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نواجه في الجامعة صعوبات كثيرة، ونحمد الله أننا نتخطاها واحدة تلو الأخرى. الصعوبة الكبيرة التي لا ينتبه لها الناس، هي هجرة الأدمغة من لبنان والجامعة. ونحن اليوم خسرنا بين الـ20 إلى 25 في المائة من الأطباء الذين يدرسون ولديهم تخصصات من الخارج، وهذا يؤثر على تربية الطالب وتعليمه الطب أو الصيدلة أو التمريض، لأن الأساتذة الذين أتينا بهم من الخارج من أميركا وأوروبا قد يغادرون البلد، وهؤلاء يملكون شهادات عالية من أميركا، خصوصاً صغار العمر ومن مصلحة لبنان والجامعة أن يبقوا».

هجرة الأدمغة

تلك المشكلة هي الأبرز التي يعاني منها قطاع التعليم، وتتشاركها معظم الجامعات اللبنانية. ويقول إن «هجرة الأدمغة والطاقة التعليمية في قطاع التعليم العالي خطرة جداً، لأنها طويلة الأمد وتحتاج لسنوات عديدة ومال». وإضافة إلى خسارة الطاقة البشرية والتعليمية في قطاع التعليم العالي التي يراها «مضرة للقطاع»، تخرج مسألة الطلاب الذين «لم يعد الكثير منهم قادراً على تحمل التكاليف، لأن القدرة الشرائية تدنت قيمتها نحو 15 ضعفاً»، مشدداً على «أننا نعمل أقصى جهدنا لنأتي بالمال لنحتفظ بالطلاب». وتنطلق هذه الأولوية لأن الجامعة اللبنانية باتت شبه غائبة، ما سيضطر الطلاب للذهاب إلى أعمال صغيرة أو الانخراط في أحزاب ومنظمات تكفيرية، «وهذا سيشكل خطراً على الدول الأكبر منا»، وانطلاقاً من قناعة تعزيز الرقي وتغيير تفكير الشباب.
هذه المهمة، كلفت الجامعة 70 مليون دولار في العام الماضي منحاً دراسية، وتضاعف هذا المبلغ إلى 100 مليون في العام الحالي «سعياً قدر الإمكان لإبقاء الطلاب، لكن حتى الآن زاد نحو 3 في المائة من الجسم الطلابي»، فقد كان لدى الجامعة في العام الماضي 8360 طالباً، أما العام الحالي «فلدينا 8500». وقال: «نحن بحاجة لإدخال أموال بالدولار لتغطية مصاريفنا، فالمحروقات بالدولار، وكنا نضع مليونا و300 ألف دولار سنوياً، أما الآن فأصبحت الميزانية 8 ملايين و700 ألف دولار، مصاريف للكهرباء والإنترنت والمياه والتدفئة»، مشدداً على «أننا مؤسسة خاصة لا تبغي الربح، ولكننا مجبورون لنؤمن البديل عما لم تستطع الدولة تأمينه، وهذا يشكل ضغطاً علينا».

عجز بالملايين

يقول معوض: «بلغ عجز الجامعة في العامين الماضيين 72 مليون دولار، أي نحو 36 مليون دولار في السنة، ما أجبرها على سحب 72 مليون دولار من «الوقفية» في أميركا لتغطية مصاريفها، وترك الطلاب في الصفوف، وتمكين الأساتذة ليواصلوا التدريس»، مشيراً إلى «أننا وصلنا إلى مرحلة إطفاء أضواء بعض الأبنية ليس فقط بسبب غلاء المازوت بل بسبب فقدانه أيضا».
ورغم كل التحديات، يقول معوض:«لم تتوقف الجامعة عن مواكبة التطورات العلمية الحديثة، وكان لها السبق في إطلاق اختصاصات جديدة تواكب آخر الإنجازات العلمية الحديثة في (الذكاء الصناعي)، و(هندسة النانو) و(الروبوتيك)». إضافة إلى افتتاح مختبرات حديثة في كليات الطب والهندسة في مجالات عدة تواكب آخر التطورات الأكاديمية والعلمية في العالم. ومن الإنجازات المهمة افتتاح المركز الطبي للجامعة في جونية، مستشفى سان جون (مار يوحنا) استكمالاً لرسالة الجامعة في التفاعل مع مجتمعها والارتقاء به نحو الأفضل.

توسع إلى الخارج

وفيما تحتاج الجامعة إلى 5 سنوات لتعيد تنظيم أمورها، يرى معوض أن خروج لبنان من أزمته مرهون بالوقت. ويحتاج لضخ سيولة، «ونسعى بشتى الطرق لنجد مصادر تمويل من الخارج».
وتبدأ الجامعة بخطة التحصيل العلمي عبر الإنترنت (أونلاين) رغم أن «وزارة التربية هنا لم تسمح بعد بأن تأخذ شهادة أونلاين». وقال: «تعاقدنا مع شركة لكي تسوق لنا اختصاصاتنا أونلاين من أجل الطلاب خارج لبنان، ونقول لجميع الطلبة الذين يدرسون أونلاين لدينا، إن هذه الشهادة غير معترف بها في لبنان، ولكن معترف بها بالخارج»؛ وأضاف: «نقدم التعليم عن بُعد عبر شركات عالمية منها أسترالية وأميركية، لنسوق مشاريع الأونلاين ونحصل على عائدات مالية من الخارج».
فضلاً عن ذلك، «لدينا مكاتب في نيويورك منذ 2013 والآن بدأنا تحويلها إلى حرم جامعي يستطيع أن يعطي شهادات لأن الطلب كبير في الولايات المتحدة لطلاب غير أميركيين يريدون الذهاب إلى أميركا للتعليم». ويستطرد: «في نيويورك لدينا فريق عمل صغير يحول مكاتب الجامعة اللبنانية الأميركية هناك من مكاتب عادية إلى حرم جامعي يقدم شهادات، والهدف الرئيسي هو أن نأتي بالواردات من الخارج لتساعدنا على الاستمرار». موضحاً: «إننا نسعى أيضاً لتعميم التجربة في البلدان العربية، ووكلنا شركات لتدرس السوق في السعودية، ونصحتنا أن هناك مجالاً في الرياض، وخياراً في بغداد».
وتتجه «LAU» إلى التوسع في المحيط العربي من خططها الطموحة لبناء حرم جامعي في بغداد، خلال السنوات الثلاث المقبلة، تشتمل على بناء حرم جامعي، وكليات للعلوم الطبية، إلى جانب مشاريع للتوسع نحو السعودية ومصر. وتستند الاتفاقية إلى الخطط والمبادرات الاستراتيجية التي تبنتها الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) وقضت بتوسيع أطر رسالتها التعليمية إلى خارج لبنان.

توسع الجامعة

يتابع معوض: «تكبر الجامعة اليوم، ولدينا شغف بالطلاب اللبنانيين وغيرهم الذين يعيشون في لبنان، نحن منفتحون على كل العالم. لسنا مسيسين أو نتبع ديناً محدداً، ولا نفرق بين الطلاب، ونستخدم جميع طاقاتنا للتعليم وتحسين الطلاب، كما أننا نؤمن لهم فرص عمل في لبنان والخارج». ويوضح: «يفترض أن يساعد القطاع التعليمي الخاص والاستشفائي الخاص القطاع العام، والعكس صحيح، لكن في ظل تعثر الدولة اللبنانية، بات القطاع الخاص بمستوى جيد فيما انخفض مستوى القطاع العام». ويرى أن واجب القطاع الخاص مساعدة القطاع العام، وهو واجب على المواطن أيضاً لجهة مكافحة التهرب الضريبي والمساهمة بإنماء الدولة.
وفي ظل ضعف الرقابة الحكومية التي أنتجت جامعات عشوائية أدت في نهاية المطاف إلى تزوير في الشهادات، يصر على أن الجامعات العريقة التي لا تبغي الربح مثل «AUB» و«LAU» و«USJ» وغيرها، «من مصلحتها أن تكون جودة التعليم فيها عالية، وأي شيء يدخل إلى الجامعة هو من أجل تغطية مصاريفنا، وإنماء بناء الجامعة، والمختبرات، والأبحاث العلمية، وأيضاً مساعدة التلاميذ»، ويأسف لأن بعض الجامعات أساءت استخدام سمعة لبنان وأضرت بسمعة التعليم فيه. ويطالب الدولة بمراقبة الجامعات والمستوى التعليمي والمستشفيات وبمنع الغش والتزوير.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم، اليوم (الأحد)، في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً، لكن تساقط الثلوج بشكل قياسي على أجزاء من البلاد قد يمنع بعض الناخبين من الخروج من منازلهم.

ووفقاً لاستطلاعات رأي عدة، فمن المتوقع أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن المقاعد التي يسيطر عليها التحالف حالياً، وعددها 233.

وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، و«حزب التجديد الياباني»، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسيكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، والتي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، للحصول على تفويض من الناخبين في انتخابات شتوية نادرة مستفيدة من تصاعد شعبيتها.

وبأسلوبها الصريح، وصورتها بوصفها شخصيةً مجتهدةً التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فستكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

وعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان.

وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

مع توقعات بتساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية اليوم، سيضطر بعض الناخبين إلى مواجهة العواصف الثلجية لإبداء رأيهم في إدارتها. وهذه هي ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح اليوم، وفقاً لوزارة النقل.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّزتأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.

وتغلق مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة مساءً (11:00 بتوقيت غرينتش)، حيث من المتوقع أن تصدر القنوات التلفزيونية المؤشرات الأولية بناءً على آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع.