إدانة غربية واسعة للقصف الروسي... والصين تدعو إلى «وقف التصعيد»

الرئيس الأوكراني تلقى اتصالاً من أمير قطر... ويشارك في اجتماع «السبع» اليوم

أوكرانيون أمام حفرة عملاقة أحدثها صاروخ روسي في كييف أمس (أ.ف.ب)
أوكرانيون أمام حفرة عملاقة أحدثها صاروخ روسي في كييف أمس (أ.ف.ب)
TT

إدانة غربية واسعة للقصف الروسي... والصين تدعو إلى «وقف التصعيد»

أوكرانيون أمام حفرة عملاقة أحدثها صاروخ روسي في كييف أمس (أ.ف.ب)
أوكرانيون أمام حفرة عملاقة أحدثها صاروخ روسي في كييف أمس (أ.ف.ب)

قوبل القصف الصاروخي الروسي على مدن أوكرانية بينها كييف أمس (الاثنين) بموجة ردود فعل غربية تدين وتتوعد، فيما دعت الصين إلى «وقف التصعيد».
وفي تعليق على التصعيد الروسي، قال الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان، إن بلاده «تدين بشدة» الضربات الصاروخية الروسية التي أدت إلى «قتل وجرح مدنيين ودمّرت أهدافاً ليس لها أي غرض عسكري». وأضاف، أنها «تظهر مرة أخرى الوحشية المطلقة لحرب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين غير الشرعية على الشعب الأوكراني»، مشدداً على أن «هذه الهجمات لا تؤدي إلا إلى تعزيز التزامنا الوقوف إلى جانب شعب أوكرانيا لأطول فترة ممكنة». وأكد، أنه بالتنسيق مع الحلفاء والشركاء «سنواصل فرض تكاليف على روسيا لعدوانها، ومحاسبة بوتين وروسيا على فظائعهما وجرائم الحرب، وتقديم الدعم اللازم للقوات الأوكرانية للدفاع عن بلادهم وحريتهم». وكرر مطالبة روسيا بـ«إنهاء هذا العدوان غير المبرر على الفور وإخراج قواتها من أوكرانيا».
ودعت وزارة الخارجية الصينية إلى وقف التصعيد في أوكرانيا بعد أن هزت انفجارات عدة مدن منها كييف فيما يبدو أنها ضربات «انتقامية روسية» عقب انفجار جسر يربط شبه جزيرة القرم بروسيا، بحسب «رويترز».
وقال المتحدث باسم الوزارة ماو نينغ في إفادة صحافية: «نأمل وقف التصعيد قريبا».

- أمير قطر
وجدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني موقف بلاده الداعي إلى ضرورة احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها في حدودها المعترف بها دولياً.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه أمير قطر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وفق وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وطبقا للوكالة، ناقش الجانبان آخر المستجدات على الساحة الأوكرانية، خاصة ما يتعلق بالأزمة مع روسيا وضرورة إنهائها بالحوار والطرق الدبلوماسية.
ودعا أمير قطر مجدداً، خلال الاتصال، جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وحل الخلاف عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، وتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وعدم اتخاذ ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التصعيد.
كما جدد موقف دولة قطر الداعي إلى ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، بما فيها الالتزامات بموجب الميثاق بتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية.

- الاتحاد الأوروبي
ورأى الاتحاد الأوروبي أن الضربات الصاروخية الروسية على المدنيين في أوكرانيا «ترقى إلى جريمة حرب»، وفق ما أفاد ناطق باسم مسؤول شؤون التكتل الخارجية جوزيب بوريل.
وقال المتحدث بيتر ستانو إن «استهداف الناس عشوائيا بوابل جبان ومروع من الصواريخ التي تضرب أهدافا مدنية يمثل حتما تصعيدا إضافيا». وأضاف «يدين الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات هذه الهجمات الشنيعة على المدنيين والبنى التحتية المدنية... إنه أمر يتعارض مع القانون الإنساني الدولي، ويرقى هذا الاستهداف للمدنيين من دون تمييز إلى جريمة حرب».
واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن الضربات على كييف ومدن أوكرانية أخرى «خبيثة». وقالت في بيان: «أظهرت روسيا مرة أخرى للعالم ما تمثله - إنه الإرهاب والوحشية. يجب محاسبة المسؤولين عن ذلك».
وكتب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على تويتر أنه يشعر «بصدمة عميقة» من الهجمات الروسية على المدنيين. وقال: «هذه أفعال لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين. أدينها بأشد العبارات الممكنة». ولفت إلى أن هناك «دعما عسكريا إضافيا من الاتحاد الأوروبي في طريقه» إلى أوكرانيا.
ولدى سؤال ستانو عن اتفاق روسيا وبيلاروسيا لنشر «قوة إقليمية مشتركة»، طالب ستانو مينسك بـ«الامتناع» عن تقديم المزيد من المساعدة لموسكو في أوكرانيا.
وتابع «لا تفاصيل لدينا (حول نشر القوات المشتركة)، لكن إذا حدث ذلك، فسيكون تصعيداً آخر في الحرب غير الشرعية» في أوكرانيا. وأضاف «لن يمرر الاتحاد الأوروبي ذلك».
وكتبت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا على تويتر الاثنين «أدين بأشد العبارات الضربات الروسية العشوائية على المدن الأوكرانية. إن استهداف السكان المدنيين عمداً يشكل جريمة حرب».
وشبه متحدث باسم الخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي الهجمات الصاروخية على عدة مدن أوكرانية بـ«جريمة حرب». وقال متحدث باسم دائرة العمل الخارجي الأوروبي: «هذا أمر ضد القانون الإنساني الدولي، وهذا الاستهداف العشوائي للمدنيين يرقى إلى مستوى جريمة حرب». وأضاف «هذه الهجمات بربرية وجبانة». وأوضح أنه «سوف يتم محاسبة جميع المسؤولين»، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي سوف يستمر في الوقوف بجانب أوكرانيا.

- دعم هولندي
وأدان رئيس الوزراء الهولندي مارك روته الهجمات الروسية الأخيرة على مدن أوكرانية ووصفها بأنها إرهاب. وكتب روته على تويتر اليوم الاثنين: «هذا ليس انتقاما بل هذا إرهاب»، مشيراً إلى أن الهجمات كان لها «هدف شديد الوضوح» ألا وهو ضرب مواطنين أبرياء أيضا.
كان روته أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق، وقال روته إن زيلينسكي أطلعه على طبيعة الوضع. وأضاف روته أنه تعهد لزيلينسكي بتقديم هولندا الدعم الكامل لأوكرانيا.
وجدد أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ عبر تويتر، دعم الحلف لأوكرانيا بعد التحدث مع وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الاثنين. وكتب ستولتنبرغ «سوف يواصل الناتو دعم الشعب الأوكراني الشجاع للرد على اعتداءات الكرملين مهما طال الأمر». وقال ستولتنبرغ إنه «يدين الهجمات الروسية المروعة والعشوائية على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا».
ومن المقرر أن يلتقي وزراء دفاع الناتو في اجتماع يستمر يومين في بروكسل الأربعاء، حيث سوف يكون دعم أوكرانيا مدرجا على الأجندة.

- صواريخ ألمانية
ووعدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك كييف بتقديم مساعدة سريعة في مجال الدفاع الجوي.
وكتبت الوزيرة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس الاثنين: «نبذل قصارى جهدنا لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية سريعا».
وفي إشارة إلى القصف الروسي تحدثت بيربوك عن المواطنين الذين عايشوا خوفا مميتا في حركة المرور الصباحية في كييف وعن تسبب القصف في إحداث فوهة بجوار ملعب، وكتبت: «إنه لأمر دنيء وغير مبرر أن يطلق بوتين الصواريخ على المدن والمدنيين».
وكانت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينا لامبرشت قالت في وقت سابق إن الهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة على أوكرانيا تظهر أهمية تسليم أنظمة دفاع جوي لأوكرانيا على وجه السرعة، وأضافت «الهجمات الصاروخية الروسية والطائرات المسيرة ترهب السكان المدنيين بالدرجة الأولى... لذلك نقدم الدعم الآن بأسلحة مضادة للطائرات على وجه الخصوص. في الأيام القليلة المقبلة سيكون أول وحدة من أحدث أربع وحدات لنظام الدفاع الجوي من طراز (إيريس - تي إس إل إم) جاهزة لتوفير حماية فعالة لشعب أوكرانيا».
وكذلك اتصل المستشار الألماني أولاف شولتس بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايت إن المستشار أكد لزيلينسكي خلال المكالمة تضامن ألمانيا ودول مجموعة السبع الأخرى، مضيفا أن ألمانيا ستبذل قصارى جهدها لتعبئة مساعدات إضافية وللمساعدة في إصلاح البنية التحتية المتضررة.
وأكد هيبشترايت أن الحكومة الألمانية تدين الهجمات الروسية بأشد العبارات الممكنة، مشيرا إلى أن دول مجموعة السبع تعتزم إجراء محادثات مع زيلينسكي خلال مؤتمر عبر الفيديو اليوم الثلاثاء.

- قلق فرنسي
وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «قلقه البالغ» حيال الضربات الروسية على أوكرانيا الاثنين، وذلك خلال اتصال مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بينما تعهد بأن باريس ستزيد دعمها العسكري لكييف.
وجاء في بيان صدر عن مكتب ماكرون أن «الرئيس تحدث عن قلقه البالغ حيال الضربات التي أودت بضحايا مدنيين... وأكد على دعمه التام والكامل للرئيس زيلينسكي والتزام فرنسا بزيادة دعمها لأوكرانيا، بما يتوافق مع الاحتياجات التي عبرت عنها كييف، بما في ذلك في مجال المعدات العسكرية».

- مجموعة السبع
وأعلنت برلين أن قادة دول مجموعة السبع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيجرون محادثات طارئة الثلاثاء لمناقشة الهجمات الروسية الأخيرة على أوكرانيا.
وأكد المستشار الألماني أولاف شولتس لزيلينسكي «تضامن ألمانيا ودول مجموعة السبع الأخرى» مع بلاده، وفق ما أفاد الناطق باسم الحكومة شتيفان هيبسترايت. وأضاف أن المحادثات ستنطلق عبر الفيديو وسيشارك زيلينسكي في بداية الاجتماع. وقال هيبسترايت إن «ألمانيا ستبذل كل ما في وسعها لحشد المزيد من الدعم، وتحديدا للمساعدة على إصلاح وإعادة البنى التحتية المدنية (الأوكرانية) المتضررة والمدمرة، مثل إمدادات الكهرباء والتدفئة».


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟