جائزة الصحافة السودانية تنقذ الصحافيين من رداءة المنتج عبر التنافس

الصحافي حيدر عبد الكريم: الجائزة حلم كل من يطمح إلى وضع اسمه بين الأقلام

الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
TT

جائزة الصحافة السودانية تنقذ الصحافيين من رداءة المنتج عبر التنافس

الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)
الصحافي حيدر عبد الكريم خلال استلامه للفائزة (الشرق الأوسط)

بين فنون وأشكال الكتابة والتحقيقات الاستقصائية تنقل الصحافي السوداني حيدر عبد الكريم الفائز بجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية، فكانت بدايته متدربا في قسم الأخبار بصحيفة الأيام حتى عام 2018 متوجها بعدها للعمل المستقل بعد تلقي تدريبات للعمل بالصحافة الاستقصائية والتحقيقات التعاونية العابرة للحدود مع المركز الدولي للصحافيين من خلال برنامج حلول وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية في الوطن العربي «أريج». الآن يعمل الصحافي عبد الكريم مستقلا ويتعاون مع عدد من منصات شرق أوسطية. والتقت صحيفة «الشرق الأوسط» بحيدر عبد الكريم بمناسبة فوزه بجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية.
وعن نيله لجائزة محجوب محمد صالح للصحافة السودانية، قال عبد الكريم: «إن تكون الجائزة تحمل اسم قامة صحافية وواحدا من أكثر الصحافيين السودانيين واجه انتهاكات حرية التعبير (محجوب محمد صالح) فهو حلم كل من يطمح في وضع اسمه بين الأقلام التي لا تخشى قول الحق... الجائزة رغم أن الجهة التي ترعاها مؤسسة خاصة وتسعى إلى الكسب وكان ينبغي أن تكون تحت رعاية نقابة الصحافيين السودانيين العائدة حديثاً إلا أن الجائزة تحمل بعض الاستقلالية مما يبعث الأمل كجائزة وحيدة تحفز الصحافيين على الإبداع وإنتاج مادة صحافية عالية الجودة من أجل التنافس على الجائزة».
وعن طبيعة المادة التي شاركت بها ونالت الجائزة، قال عبد الكريم: «شاركت بتحقيق استقصائي بعنوان «تجارة التأشيرة» وهو تحقيق أنتج بدعم وإشراف شبكة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) تناول التحقيق قضية بيع تأشيرة الدخول إلى مصر للمواطنين رغم أن اتفاقية الحريات الأربع أتاحت لهم حق تحصيلها مجاناً، وكشف التحقيق مشاركة أن أصحاب مراكز سياحة يتعاونون مع موظفي القنصلية، وبمشاركة أفراد الأمن والشرطة المناط بهم محاربة هكذا أفعال من أجل تحصيل مبالغ غير مستحقة وللأسف كل ذلك يحدث وبعلم السلطات السودانية».
وعن بدايته مع الصحافة الاستقصائية أوضح عبد الكريم: «البداية كانت عبر حصولي على منحة إعداد تقارير حول تأثير كوفيد 19 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن 34 صحافيا آخرين من المنطقة، أنتجت تحقيقا استقصائيا بعنوان (كورونا ولعبة الفقر في السودان) المنحة كانت عبر المركز الدولي للصحافيين وبإشراف أستاذة «ميس قات» متخصصة في السرد الرقمي بعدها حصلت على منحة أخرى من ذات المركز لإعداد تقارير عن تعزيز الحريات الدينية في السودان ونيجيريا».
وعن خططه المستقبلية بعد الجائزة؟ وهل ينوي المشاركة في جوائز عالمية؟ قال عبد الكريم: «أعمل على مشروعات استقصائية من بينها تحقيق مدفوع بالبيانات، نعم تقدمت بالتحقيق للمنافسة في جائزة إعلاميين من أجل صحافة استقصائية التي يتم الإعلان عن جوائزها في ديسمبر (كانون الأول) من خلال مؤتمر الشبكة الخامس عشر بجانب جائزة الصحافة العربية التي تنظمها دبي للإعلام».
وعن أي مدى تشكل التحقيقات الاستقصائية «مغامرة» للصحافي؟ ذكر عبد الكريم: «التحقيقات الاستقصائية تحتاج لجهد ومثابرة من الصحافي خاصةً أن الجهات التي يتم التعامل معها للحصول على المعلومة تجهل تماماً دور الصحافي الاستقصائي، إضافةً إلى المخاطر التي قد يواجهها من السلطات الأمنية».
وعن وضعية حرية التعبير في السودان الآن، قال عبد الكريم: «حرية التعبير ترتبط بالدستور والقانون وإذا أخذناها من هذا المنطلق نجد أن النص القانوني الذي يتيح هذا الحق في الوثيقة الدستورية الانتقالية لسنة 2019 وهو شبه معطل بسبب إجراءات انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) الذي عطل بنود من الوثيقة، وبرأيي صون حرية التعبير يحتاج إلى إرادة وإيمان بالحرية كحق إنساني ينبغي صيانته وبالتأكيد هو الآن في أسوأ صوره حيث يتعرض الصحافيون وأصحاب الرأي لانتهاكات وليس هناك قانون يحميهم أو يستطيعون عبرها رد حقوقهم».
وعن وصفه لوضع الصحافة في السودان، قال عبد الكريم: «الصحافة السودانية تبرز وجها مشرقا من خلال إنتاج الصحافيين في المؤسسات الخارجية إلا أن المؤسسات الصحافية هي التي تعاني من الانهيار بسبب سياساتها الرعنة».
وعن الذي تغير في المشهد الإعلامي بعد انتخاب نقابة للصحافيين، قال عبد الكريم: «لم يتغير شيء! فقط أصبحت هناك نقابة للصحافيين ولكنها تواجه تحديات عظيمة وتحتاج إلى جهد لإحداث تغيير في أوضاع الصحافيين».
وعن الاحتفاء بالصحافيين في السودان وهل ينالون حظهم من التقدير، أوضح عبد الكريم: «جائزة محجوب محمد صالح أخيرا شكلت جزءا من تقدير الصحافيين وتشجيع إنتاجهم وهو غير كافٍ إلا أن هناك إشراقات على الصعيد الخارجي أي العالمي والممثل في حصد صحافيين سودانيين جوائز إقليمية ودولية».
وعن واقع السلطة الرابعة في ظل الانفجار التكنولوجي، قال عبد الكريم: «الصحافة والتكنولوجيا تكملان بعضهما البعض، كما أحدث توظيف التكنولوجيا في الإنتاج الصحافي تطوراً بظهور أنماط صحافة البيانات والصحافة التعاونية العابرة للحدود وهي إضافة بالتأكيد للمهنة فقط يحتاج الصحافيون إلى توظيفها بأفضل طريقة».
وعن موقع الصحافي السوداني في الصحافة العالمية، ذكر عبد الكريم: «موجود من خلال إنتاج صحافي مشهود ولكن أعماله للأسف تنتج لمصلحة مؤسسات خارجية، وحصدت جوائز مثل الأستاذة نعمة الباقر والزميل فتح الرحمن الحمداني، وأخيرا حصد الزميل محمد الأمين جائزة الصحافيين المستقلين في المناطق الخطرة».
وعن نصائحه لجيل الشباب من الصحافيين، قال عبد الكريم: «إن النظر إلى المستقبل هو حجر أساس أي بناء، لذلك يجب أن يجعلوا أهدافهم نصب العين ومن ثم يجتهدون من أجلها لن يندموا، إلى جانب أن يعملوا على تطوير أنفسهم من خلال الورش المختصة».


مقالات ذات صلة

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب».

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة أحدثت صدمات في الأسواق العالمية، وأعادت صياغة التوازنات التجارية الدولية. ومع انتقال الإدارة إلى عامها الثاني، تبرز ملامح تحرر هيكلي من القيود المؤسسية، مع توجه لتعزيز التوسع في الصلاحيات الرئاسية عبر قرارات أحادية الجانب، مما يرفع من حدة المخاطر الجيوسياسية، ويعمق الانقسام في المشهدين السياسي، والاقتصادي للولايات المتحدة.

أجندة التغيير الجذري

عند عودته المظفرة إلى السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، تعهد ترمب بإعادة تشكيل الاقتصاد، والبيروقراطية الفيدرالية، وسياسات الهجرة. وبالفعل، نفّذ جزءاً كبيراً من هذه الأجندة، ليصبح أحد أقوى الرؤساء في التاريخ الأميركي الحديث. وشملت إجراءاته الاقتصادية الجذرية تقليص حجم الجهاز الإداري الفيدرالي، وإلغاء وكالات حكومية، وخفض المساعدات الخارجية، وفرض تعريفات جمركية شاملة أثارت توترات تجارية عالمية. كما مرّر حزمة ضريبية ضخمة، وسعى لتقييد بعض اللقاحات، في وقت واصل فيه الضغط على المؤسسات الأكاديمية، والقانونية، والإعلامية، مع التركيز على أولوياته الاقتصادية المحلية.

تمركز السلطة وتحدي الاستقلالية النقديّة

وفي الأسابيع الأخيرة، أعاد ترمب طرح خطته المثيرة للجدل للاستحواذ على غرينلاند، ولوّح بخيارات عسكرية تجاه إيران، متجاهلاً المخاوف المتعلقة بالتحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. وفي مقابلة مع «رويترز» الأسبوع الماضي، أبدى ترمب عدم اكتراثه بالتداعيات الاقتصادية المحتملة للضغط على باول، مصرحاً: «لا يهمني». كما أكد في حديثه لـ«نيويورك تايمز» أن القيد الوحيد الذي يحده باعتبار أنه القائد الأعلى هو «أخلاقياته الشخصية»، مما يعكس فلسفته في الحكم التي تُعلي من شأن التقدير الشخصي فوق القيود المؤسسية.

باول يتحدث عن تهديد إدارة ترمب بملاحقة جنائية بسبب تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي 11 يناير 2026 (رويترز)

معضلة التضخم واختبار الشعبية

ورغم إصراره على أن الاقتصاد الحالي هو «الأقوى» تاريخياً، يواجه ترمب ضغوطاً شعبية متزايدة جراء الضغوط التضخمية، وارتفاع الأسعار المستمر، وهو التحدي الأكبر قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). وتزداد جهوده لخفض تكاليف المعيشة تعقيداً بسبب تضارب رسائله حول التضخم، الذي وصفه أحياناً بـ«الخدعة الديمقراطية». ويرى محللون أن التركيز المفرط على الشؤون الخارجية قد يضعف فاعلية سياساته الاقتصادية الداخلية، بينما يعتزم ترمب القيام بجولات ميدانية للترويج لخطته في معالجة غلاء الأسعار.

تحول مركز القرار الاقتصادي

من الناحية التنفيذية، استثمر ترمب الأوامر التنفيذية، وإعلانات الطوارئ لنقل ثقل القرار الاقتصادي من الكونغرس إلى البيت الأبيض. وتستند هذه السياسات إلى دعم الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا، وسيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، وولاء أعضاء فريقه الوزاري، مما يمنحه قدرة استثنائية على التنفيذ دون عراقيل تذكر. ويصف المؤرخون الاقتصاديون هذا النفوذ بأنه غير مسبوق منذ عهد فرانكلين روزفلت (1933-1945) الذي تمتع بدعم شعبي، وتشريعي واسع لمواجهة الكساد العظيم، بينما يمارس ترمب سلطته الحالية في ظل انقسام حاد في الرأي العام.

المؤشرات السياسية ومخاطر نوفمبر

وفقاً لاستطلاع «رويترز/ إبسوس»، بلغت نسبة التأييد لأداء ترمب 41 في المائة، مقابل معارضة 58 في المائة، وهو رقم منخفض نسبياً للرؤساء الأميركيين. وحذر الاستراتيجي الديمقراطي أليكس فلويد من أن «تجاهل ضوابط سيادة القانون» قد يكلف الجمهوريين في صناديق الاقتراع. ومن جانبه، اعترف ترمب لـ«رويترز» بخطر فقدان السيطرة على الكونغرس في نوفمبر، محذراً حزبه من أن أغلبية ديمقراطية قد تعني مواجهة دعوى عزله للمرة الثالثة.

حصاد العام الأول

خلال عامه الأول، قلّص ترمب حجم القوى العاملة المدنية الفيدرالية، وأغلق وكالات، وخفّض المساعدات الإنسانية، وأصدر أوامر بمداهمات واسعة للهجرة، بل وأرسل الحرس الوطني إلى مدن تديرها السلطات الديمقراطية. واقتصادياً، أشعل حروباً تجارية بفرض رسوم على سلع معظم الدول، ومرّر قانوناً لخفض الضرائب، والإنفاق، وواصل مقاضاة خصومه السياسيين، وألغى أو قيّد الوصول إلى بعض اللقاحات، وهاجم الجامعات، وشركات المحاماة، ووسائل الإعلام.

ورغم وعده بإنهاء حرب روسيا في أوكرانيا منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة، أحرز ترمب تقدماً ضئيلاً نحو اتفاق سلام، بينما زعم أنه أنهى ثماني حروب، وهو ادعاء متنازع عليه على نطاق واسع، نظراً لاستمرار النزاعات في أماكن عدة من هذه المناطق الساخنة.

توقعات المرحلة المقبلة

قال المؤرخ الرئاسي تيموثي نافتالي إن ترمب مارس سلطاته التنفيذية خلال فترة رئاسته الثانية مع قيود أقل مقارنة بأي رئيس منذ عهد فرانكلين روزفلت. ففي السنوات الأولى من رئاسة روزفلت (1933-1945)، تمتع الرئيس الديمقراطي بأغلبية كبيرة في الكونغرس، ما مكّنه من تمرير معظم أجندته الداخلية لتوسيع نطاق الحكومة دون مقاومة كبيرة، بالإضافة إلى الدعم الشعبي الكبير لجهوده في مواجهة الكساد العظيم، بينما كانت المعارضة الجمهورية متفرقة، وضعيفة.

مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)

ويشير محللون واستراتيجيون من الحزب «الجمهوري» إلى أن صعوبة ترمب في إقناع الناخبين بأنه مدرك لتحدياتهم المعيشية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة، قد تدفع بعض النواب الجمهوريين إلى الابتعاد عنه لضمان حماية مقاعدهم في الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر.

ويُظهر تحليل مسار سياسات ترمب الحالية أنه زاد من قوة الرئاسة التنفيذية بمعدل نادر، محوّلاً معظم عملية اتخاذ القرار الاقتصادي والسياسي إلى المكتب البيضاوي، مع الحد من تأثير الكونغرس، والضوابط المؤسسية. ومع ذلك، يثير «نقص الانضباط» في الرسائل الاقتصادية، وتشتت خطاباته الأخيرة قلق بعض الاستراتيجيين الجمهوريين، الذين يخشون أن يؤدي تركيزه على القضايا الخارجية إلى تراجع التأثير على الناخبين المتضررين من تكاليف المعيشة، مما قد يحفز بعض نواب الحزب للابتعاد عن سياساته، لحماية مقاعدهم الانتخابية.


ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حماية ⁠الجزيرة.

وأضاف ترمب ‌للصحافيين في فلوريدا، في وقت متأخر أمس الاثنين: «يجب أن نحصل عليها. ​يجب أن يتم ذلك. لا تستطيع ⁠الدنمارك حمايتها. إنهم أناس رائعون... أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جداً، لكنهم لا يذهبون إلى ‌هناك»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأبدى ترمب اعتقاده بأن القادة الأوروبيين لن «يتصدوا بشدة» لمحاولته شراء غرينلاند. وقال رداً على مراسل صحافي سأله عما ينوي قوله للقادة الأوروبيين المعارضين لخططه: «لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر».

وقال الرئيس الأميركي إنه ‌وجّه ‌دعوة ⁠إلى ​نظيره ‌الروسي فلاديمير بوتين ليكون عضواً في ⁠مبادرة «مجلس السلام» التي تهدف إلى حل النزاعات العالمية. وأكد ​ترمب للصحافيين: «لقد تلقى (بوتين) دعوة».


النفط يرتفع على خلفية بيانات اقتصادية صينية إيجابية

مصفاة نفط تابعة لشركة صناعة النفط في صربيا (NIS) في بانشيفو (أ.ب)
مصفاة نفط تابعة لشركة صناعة النفط في صربيا (NIS) في بانشيفو (أ.ب)
TT

النفط يرتفع على خلفية بيانات اقتصادية صينية إيجابية

مصفاة نفط تابعة لشركة صناعة النفط في صربيا (NIS) في بانشيفو (أ.ب)
مصفاة نفط تابعة لشركة صناعة النفط في صربيا (NIS) في بانشيفو (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، بعد أن عززت بيانات النمو الاقتصادي الصينية، التي فاقت التوقعات، التفاؤل بشأن الطلب، في حين تراقب الأسواق أيضاً تهديدات الرئيس دونالد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الدول الأوروبية بسبب رغبته في شراء غرينلاند.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 19 سنتاً، أو 0.3 في المائة، لتصل إلى 64.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر فبراير (شباط)، الذي ينتهي يوم الثلاثاء، 25 سنتاً، أو 0.4 في المائة، عن إغلاق يوم الجمعة ليصل إلى 59.69 دولار.

وارتفع أيضاً سعر عقد خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس، وهو الأكثر تداولاً، بمقدار 0.08 سنت، أو 0.13 في المائة، ليصل إلى 59.42 دولار.

ولم تُجرَ تسوية لعقود خام غرب تكساس الوسيط، يوم الاثنين، بسبب عطلة يوم مارتن لوثر كينغ جونيور في الولايات المتحدة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «يتداول خام غرب تكساس الوسيط على ارتفاع طفيف... مدعوماً ببيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2025 الصادرة أمس، والتي جاءت أفضل من المتوقع». وأضاف: «هذه المرونة لدى أكبر مستورد للنفط في العالم عززت معنويات الطلب».

ووفقاً للبيانات الصادرة، يوم الاثنين، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً بذلك هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي. وقد خففت هذه الاستراتيجية من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، ولكن بات من الصعب الحفاظ عليها.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت، يوم الاثنين، أن إنتاج مصافي النفط الصينية ارتفع بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في عام 2025، بينما نما إنتاج النفط الخام بنسبة 1.5 في المائة. وقد سجل كلا المؤشرين أعلى مستوياتهما على الإطلاق.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تصاعدت المخاوف من تجدد الحرب التجارية بعد أن صرّح ترمب بأنه سيفرض رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من 1 فبراير على السلع المستوردة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، على أن ترتفع إلى 25 في المائة في 1 يونيو (حزيران) في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.

وأضافت شركة سايكامور: «مما ساهم في دعم سعر النفط ضعف الدولار الأميركي، والذي نتج عن بيع الأسواق للدولار رداً على تهديدات الرئيس ترمب المستمرة بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند».

وانخفض الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل العملات الرئيسية. ويجعل ضعف الدولار عقود النفط المقومة بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وتُراقب الأسواق عن كثب قطاع النفط الفنزويلي بعد تصريح ترمب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة هذا القطاع عقب القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وذكرت مصادر تجارية متعددة أن شركة «فيتول» عرضت النفط الفنزويلي على مشترين صينيين بخصومات تصل إلى نحو 5 دولارات للبرميل مقارنةً بسعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال لتسليم أبريل (نيسان).

كما تستورد الصين أكبر كمية من خام الأورال الروسي منذ عام 2023 بأسعار أقل من أسعار النفط الإيراني، وذلك بعد أن خفضت الهند، أكبر مستورد للخام، وارداتها بشكل حاد بسبب العقوبات الغربية وقبل حظر الاتحاد الأوروبي للمنتجات المصنعة من النفط الروسي، وفقاً لمصادر تجارية وبيانات الشحن.