احتجاز الكربون واستخدامه... سوق تدرّ مئات مليارات الدولارات وتخفّض الانبعاثات

خطوط أنابيب لنقل سائل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أحد المواقع في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
خطوط أنابيب لنقل سائل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أحد المواقع في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

احتجاز الكربون واستخدامه... سوق تدرّ مئات مليارات الدولارات وتخفّض الانبعاثات

خطوط أنابيب لنقل سائل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أحد المواقع في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
خطوط أنابيب لنقل سائل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أحد المواقع في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)

يمثّل احتجاز الكربون وتخزينه إحدى استراتيجيات تخفيف الاحتباس الحراري التي تبنّتها الهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغيّر المناخ لخفض غازات الدفيئة في الجو. وتعتمد تقنيات الاحتجاز على التقاط الكربون من المداخن والهواء المحيط؛ خصوصاً في المصانع ومحطات إنتاج الطاقة، ثم ضخّه في عمق الأرض لتخزينه بشكل دائم. ومنذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم جرى تشغيل 27 مرفقاً لاحتجاز الكربون في جميع أنحاء العالم، وهي تخزّن نحو 36 مليون طن من الكربون سنوياً.
هذا العام، وللمرة الأولى، أضافت الهيئة الحكومية المعنية بتغيّر المناخ إلى قائمة خياراتها في خفض الانبعاثات «تدوير الكربون»، أي احتجازه واستخدامه في صنع مواد جديدة، وعدم الاكتفاء بتخزينه فقط. ويقوم هذا الحل على التقاط الكربون، ثم دمجه في المنتجات الحاوية على الكربون، مثل الإسمنت ووقود الطائرات والمواد الخام المستخدمة في صناعة البلاستيك.
- سوق واعدة وريادة سعودية
لا تزال مبادرات احتجاز الكربون واستخدامه في بداياتها من حيث التطوير والتسويق. ويمكن في حال انتشارها على نحو تجاري واسع أن تقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري السنوية بمقدار 20 مليار طن سنة 2050، أي أكثر من نصف الانبعاثات العالمية الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري حالياً.
ولا يُعدّ استخدام ثاني أكسيد الكربون في المنتجات بالأمر الجديد، فهو يُضاف إلى المياه والمشروبات لجعلها فوّارة غازيّة، ويساعد في الحفاظ على الأطعمة مجمّدة كما في حالة الثلج الجاف، ويدخل في عمليات تحويل الأمونيا إلى أسمدة اليوريا. والجديد هو التركيز على صنع منتجات باستخدام ثاني أكسيد الكربون كاستراتيجية لإبطاء تغيّر المناخ.
وكانت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) وشركة «سابك» للمغذّيات الزراعية، قد حصلتا قبل أشهر قليلة على أول شهادات اعتماد في العالم لمنتجات الهيدروجين الأزرق والأمونيا الزرقاء. ويُصنّف الهيدروجين بالأزرق والأمونيا بالزرقاء عند استخلاص جزء كبير من ثاني أكسيد الكربون المرتبط بعملية التصنيع واستخدامه في أعمال التكرير والمعالجة.
وتمثّل هذه الشهادات علامة فارقة لكل من «أرامكو السعودية» و«سابك»، لتصبحا رائدتين عالمياً في الهيدروجين والأمونيا. وقد أعلنت «أرامكو السعودية» مؤخراً عن هدفها المتمثّل في إنتاج ما يصل إلى 11 مليون طن سنوياً من الأمونيا الزرقاء بحلول سنة 2030، وتعمل حالياً على تطوير قدراتها في مجال احتجاز الكربون وإنتاج الهيدروجين.
وتدير «سابك» منذ 2015 مصنعاً تابعاً لها في مدينة الجبيل الصناعية، هو الأكبر من نوعه عالمياً، لجمع الكربون وتنقيته واستخدامه. وتعتمد «سابك» في هذا المصنع تقنية خاصة تلتقط 500 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، المنبعث من إنتاج غليكول الإيثيلين، وتستفيد منه في تصنيع اليوريا والميثانول وثاني أكسيد الكربون السائل.
ويبلغ حجم سوق احتجاز الكربون واستخدامه نحو ملياري دولار حالياً، وتتوقع مؤسسة «لوكس ريسيرتش» (Lux Research) البحثية الأميركية، أن يصل حجم هذه السوق إلى 550 مليار دولار بحلول 2040. وتُعدّ هذه السوق واعدة في 3 قطاعات أساسية، أهمّها صناعة الإسمنت؛ حيث تؤدي إضافة الكربون إلى تحسين خصائصه وتقليل انبعاثاته. كما تساهم إضافة الكربون إلى وقود الطائرات في تقليل البصمة الكربونية لهذا القطاع. ويساعد استثمار الكربون في قطاع اللدائن على حل مشكلتين في وقت واحد، هما تغيّر المناخ والتلوّث بالمخلّفات البلاستيكية.
ويُمثّل صنع البلاستيك من الوقود الأحفوري كارثة كربونية. ففي كل مرحلة من دورة حياة البلاستيك، ابتداءً بالاستخراج والنقل وانتهاءً بالتصنيع والتخلّص، تنبعث كميات كبيرة من غازات الدفيئة تبلغ نحو 850 مليون طن مكافئ كربوني سنوياً.
ويتوقع تقرير صدر عام 2018 عن وكالة الطاقة الدولية، أن يرتفع الطلب العالمي على البلاستيك من نحو 400 مليون طن في 2020 إلى ما يقرب من 600 مليون طن بحلول 2050. وسيكون الطلب المستقبلي على البلاستيك مركزاً في البلدان النامية، ويتجاوز إلى حدٍّ بعيد الجهود العالمية في إعادة التدوير.
ويتم حالياً تصنيع منتجات بلاستيكية يدخل فيها ثاني أكسيد الكربون بنسب تتراوح من 20 إلى أكثر من 40 في المائة. ومن المتوقع أن تزداد جدوى إنتاج اللدائن من الكربون الموجود فوق سطح الأرض مع انخفاض إنتاج الوقود الأحفوري، وتبنّي مفاهيم الاقتصاد الدائري الذي يقلل من استخدام الموارد، ويعيد استخدام المنتجات لإنتاج منتجات جديدة أخرى.
- بلاستيك ووقود من الانبعاثات الكربونية
لا تُعد صناعة اللدائن باستخدام الكربون الجوي أمراً سهلاً؛ إذ يجب استخلاص ثاني أكسيد الكربون من المداخن أو امتصاصه من الجو باستخدام معدات متخصصة. وغالباً تكون هناك ضرورة لضغطه على شكل سائل، ونقله عبر خطوط الأنابيب. وأخيراً يجب إنجاز التفاعل الذي يحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى اللبنات الأساسية للبلاستيك (البوليمرات) بأقل قدر ممكن من الطاقة الإضافية. ويُعدّ الحفاظ على مستويات منخفضة في استخدام الطاقة تحدياً حقيقياً عند التعامل مع جزيء ثاني أكسيد الكربون.
ومما يجعل تكسير ثاني أكسيد الكربون وإضافته إلى مواد كيميائية أخرى مهمة صعبة، هو روابطه المستقرة التي يتطلب تكسيرها استخدام كثير من الطاقة. ويجعله هذا الاستقرار أحد غازات الدفيئة القوية، مقارنة ببخار الماء مثلاً؛ حيث يبقى في الغلاف الجوي ما بين 300 إلى 1000 سنة. وتساهم المواد الكيميائية المحفّزة في تقديم حل لهذه المشكلة، من خلال تنشيطها معدل التفاعل الكيميائي، مما يقلل الحاجة إلى الطاقة.
ويبحث العلماء منذ أكثر من 10 سنوات عن محفزات تساعد في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى بلاستيك في درجة حرارة وضغط الغرفة. وتنقسم جهودهم إلى فئتين أساسيتين: الأولى كيميائية والثانية بيولوجية. وكان الكيميائي الأميركي جيمس إيجان قد حقق اختراقاً في هذا المجال، عندما اكتشف عام 2020 تفاعلاً يسمح بتصنيع بوليمر يدخل فيه ثاني أكسيد الكربون بنسبة 29 في المائة، ويتحلل في الماء إلى مواد عضوية بدرجة حموضة عالية.
وتساعد قابلية البوليمر على التحلل في تجاوز إشكالية التلاصق داخل الآلات المستخدمة في تدوير المواد البلاستيكية المصنّعة منه، مما يحسّن كفاءة مرفق إعادة التدوير. وفي العام الماضي، قدّم أستاذ الكيمياء في جامعة مينيسوتا إيان تونكس ورقة بحثية، تجعل البوليمر المكتشف قابلاً للتحلل بالكامل -مرة أخرى- إلى ثاني أكسيد الكربون القابل لإعادة الاستخدام، وهو هدف دائري في اقتصاد الكربون. وقد أنشأ تونكس هذه السنة شركة ناشئة لإنتاج مجموعة متنوعة من المواد البلاستيكية القابلة للتحلل.
ومن ناحية أخرى، يستخدم الباحثون الميكروبات لتفكيك ثاني أكسيد الكربون والاستفادة منه في صناعة مواد مفيدة، مثل أقمشة الملابس. وعلى المستوى التجاري، تستخدم شركة «لانزاتك» (LanzaTech) الأميركية بكتيريا الأسيتوجين لاستقلاب ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون، في مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية الصناعية، بما فيها الإيثانول. وفي العام الماضي، بدأت شركة «زارا» (Zara) المتخصصة في تصنيع الملابس وتسويقها في استخدام البوليستر الذي تنتجه «لانزاتك» في عدد من خطوطها.
وكانت «لانزاتك» قد دخلت في شراكة مع عدد من مصانع الصلب في الصين، لتحويل انبعاثاتها الكربونية إلى إيثانول، ضمن مفاعلات حيوية مليئة بالميكروبات، قبل أن يمر الإيثانول بخطوتين أخريين ليصبح خيوط البوليستر التي تستخدم في صناعة النسيج. ويشير تقييم دورة حياة المنتج إلى أن عملية إنتاج الإيثانول هذه قللت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 80 في المائة، مقارنة بالإيثانول المصنوع من الوقود الأحفوري.
ولا يقتصر استخدام الإيثانول المنتج من الانبعاثات الكربونية على قطاع إنتاج الملابس، فهو يدخل في تصنيع عديد من المواد ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة، مثل وقود الطائرات. ويسمح استخدام الإيثانول في قطاع الطيران بخفض انبعاثات الكربون بنحو 70 في المائة، مقارنة باستخدام الوقود الأحفوري.
ويواجه الباحثون والشركات تحديات في توسيع نطاق التقاط الكربون وإعادة استخدامه. وتكمن بعض العوائق في لغة التشريعات المكتوبة قبل وجود هذه التقنية. ومن الأمثلة على ذلك برنامج وكالة حماية البيئة الأميركية لتقديم ائتمانات ضريبية للشركات التي تصنع الوقود الحيوي؛ إذ يتوجه هذا البرنامج نحو أنواع الوقود النباتي مثل الذرة وقصب السكر، لذلك لا يؤهل استخدام البكتيريا في صنع وقود الطائرات للحصول على التمويل، باعتبارها لا تندرج ضمن النباتات.
إن الوصول إلى اقتصاد دائري، تكون فيه كمية الكربون فوق الأرض محدودة، ويتم التحكم فيها ضمن حلقة لا تنتهي من الاستخدام والتدوير، يتطلب تغييراً على جبهات مختلفة. ويستتبع ذلك أن تكون سياسات الحكومات واستثماراتها، وممارسات الشركات وتطورها التقني، فاعلة ومؤثرة خلال وقت قصير لما فيه تعزيز صحة الإنسان وسلامة الكوكب.


مقالات ذات صلة

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)

تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

تركزت جميع المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وعددها 25، داخل الهند وباكستان والصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».