الحفاظ على التنوع الوراثي كمدخل لحماية الأنواع الحية

البيئة في مجلات الشهر

الحفاظ على التنوع الوراثي كمدخل لحماية الأنواع الحية
TT

الحفاظ على التنوع الوراثي كمدخل لحماية الأنواع الحية

الحفاظ على التنوع الوراثي كمدخل لحماية الأنواع الحية

تنوّعت القضايا البيئية التي أثارتها المجلات العلمية في أعدادها الجديدة، مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وفيما اهتمَّت «ناشيونال جيوغرافيك» بتأثير الاحترار العالمي على التشكيلات الجليدية في جبال الألب النمساوية، تابعت «نيو ساينتست»، انتخابات الرئاسة البرازيلية، وانعكاسها على حماية الغابات المطيرة في الأمازون. وفي المقابل، أشارت «ساينس» و«ساينس نيوز» إلى ضرورة الحفاظ على التنوُّع الوراثي، من أجل دعم استمرار الأنواع الحيّة.
- ناشيونال جيوغرافيك
في تقرير مصوَّر حمل عنوان «عندما يذوب السحر»، تناولت «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) الأثر السلبي لتغيُّر المناخ على التشكيلات الجليدية في جبال الألب النمساوية. وتضم المغاور في الجبال القريبة من مدينة سالزبورغ تكوينات متجمدة مدهشة، كأنها جزء من حكاية خرافية، تذوب وتتلاشى بسبب الاحترار العالمي. ويوجد في النمسا نحو 1200 كهف جليدي ضمن تكهُّفات في الحجر الجيري والدولوميتي، تتسرب إليها المياه والمعادن لتصنع تشكيلات حجرية وجليدية ساحرة. كما توجد بضع مئات من هذه المغاور في شمال شرقي إيطاليا أيضاً. ولا يمثّل ذوبان الجليد في هذا المغاور خسارة لإحدى عجائب الطبيعة فحسب، وإنما ضياع لذاكرة تحفظ تاريخ الكوكب.
- نيو ساينتست
تُعدّ الانتخابات الرئاسية البرازيلية لحظة اتخاذ القرار حول مصير الأمازون. وترى «نيو ساينتست» (New Scientist) أن التجديد للرئيس الحالي بولسونارو سيكون كارثياً على الغابات المطيرة، أما انتخاب منافسه الرئيس السابق لولا دا سيلفا، فيعِد بعكس الأضرار البيئية. ويلوم الخبراء بولسونارو على الدمار الذي لحق بغابات الأمازون نتيجة تقويضه التشريعات البيئية، وتعيينه مسؤولين عسكريين يسعون لتنفيذ مشاريع في الأمازون، ضمن إدارات المؤسسات البيئية، وتشجيعه علانية استعمار الغابات المطيرة. وكانت المنطقة شهدت زيادة سنوية في إزالة الغابات بنحو 75 في المائة، منذ وصول بولسونارو إلى كرسي الرئاسة في مطلع 2019.
- ساينس
خلص بحث نشرته «ساينس» (Science) إلى أن الأنواع الحيّة خسرت أكثر من 10 في المائة من تنوُّعها الوراثي، مما يتجاوز أهداف الأمم المتحدة لما بعد عام 2020 في الحفاظ على المورِّثات. وتعتبر التباينات في تكوين الأعضاء ووظائفها ضمن النوع الواحد، نتيجة اختلاف المورثات، أمراً أساسياً في حفظ قدرة الأنواع على التكيُّف واستمرارها جيلاً بعد جيل. ويتسبب تغيُّر المناخ وفقدان الموائل نتيجة الأنشطة البشرية في تقليل النطاقات الجغرافية التي تنتشر فيها الأنواع الحية، مما يزيد من مخاطر انقراضها وفقدانها التنوُّع الوراثي الذي يدعم بقاءها.
- ساينتفك أميركان
تناولت «ساينتفك أميركان» (Scientific American) إشكالية الليالي المشرقة نتيجة التلوُّث الضوئي. ورغم أن علماء الفلك كانوا أول من لاحظ توهُّج السماء ليلاً، بفعل انتشار الإضاءة في المدن، فإن هذه الظاهرة لا تقتصر آثارها على علم الفلك، إذ اكتشف علماء الأحياء خلال العقد الماضي أن الإسراف في الإضاءة الليلية يعطّل بشكل كبير نشاط الحيوانات والنباتات والعلاقات البيئية التي تربط العالم ببعضه. وتمتد هذه التأثيرات عبر مناطق بأكملها من العالم، بعيداً عن المدن. وتشير قياسات الأقمار الاصطناعية إلى أن أكثر من ثلاثة من بين خمسة أوروبيين وأربعة من بين خمسة أميركيين يعيشون تحت سماء مغمورة بالضوء لدرجة لا تسمح لهم برؤية مجرة درب التبانة.
- بي بي سي ساينس فوكاس
أجرت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) لقاءً مع كيفن هيسكوك، أستاذ العلوم البيئية في جامعة إيست أنجليا البريطانية، عن تأثير إدارة الأراضي وتغيُّر المناخ على إمدادات المياه. وتناول الحوار إدارة المياه على نحو أفضل من أجل التكيُّف مع الجفاف مستقبلاً. ويقترح هيسكوك زراعة الأراضي الجرداء لتكوين أنواع من التربة تسرّب الهطولات المطرية إلى المياه الجوفية، بدلاً من صرفها سطحياً، وكذلك تبنّي طرائق الزراعة المتجددة التي تقوم على الحد الأدنى من حراثة الأرض، وتحسين بنية التربة وزيادة محتواها العضوي. وفي المناطق الحضرية، يدعو هيسكوك إلى استخدام أنظمة الصرف المستدامة التي تلحظ البرك والأراضي الرطبة، إلى جانب تخضير المساحات الحضرية.
- ساينس نيوز
ناقشت «ساينس نيوز» (Science News) أهمية إدخال الحيوانات الصيّادة إلى موائلها الطبيعة بعد تناقص أعدادها فيها. وعرضت المجلة تجربة إعادة الحياة البرية إلى المتنزهات الوطنية في ولاية واشنطن، لا سيما حيوان ابن عرس الذي كان انقرض في المنطقة منذ منتصف القرن العشرين، بسبب صيده، للاستفادة من فرائه الثمين وفقدانه الموائل. ومع اختفاء ابن عرس، انتشر حيوان النيص الذي التهم شتلات الأشجار وألحق ضرراً بالغابات. وتظهر تجربة ولاية واشنطن ضرورة الاهتمام بمسألة التنوُّع الوراثي، لضمان استمرار نسل الحيوانات المعادة، وتوفير التواصل بين أفرادها، لا سيما في الموائل المتقطِّعة، عن طريق توفير الجسور والأنفاق لتسهيل تنقلها.
- ذا ساينس كوليكشن
تحت عنوان «كيف نحافظ على العالم؟» استعرضت «ذا ساينس كوليكشن» (The Science Collection) مجموعة من المخاطر البيئية التي تهدد الحياة على كوكب الأرض، وناقشت سبل التقليل منها. ويشكل البشر جزءاً من بين 10 آلاف جزء من الكتلة الحيوية على الكوكب، ولكن تأثيرهم كبير للغاية. فخلال 250 سنة، أضاف البشر أكثر من 400 مليار طن من الكربون إلى الغلاف الجوي، وحدث نصف ذلك منذ منتصف الثمانينات فقط. ولا يقتصر الأمر على كمية التلوُّث، إذ اخترع البشر مواد جديدة زادت المشكلة، مثل البولي إيثلين، ومركّبات الكلوروفلوروكربون، والفوسفات العضوي، والهرمونات الاصطناعية.
- يوريكا
«آخر تقنيات حصاد طاقة الشمس» كان موضوع غلاف عدد «يوريكا» (Eureka) الجديد. وتشهد سوق الطاقة الكهروضوئية نمواً كبيراً وانخفاضاً في الأسعار، ويساعد على ذلك التطورات التقنية السريعة التي تحدث في هذا القطاع. ومن بين هذه التطورات استخدام أنظمة تحويل الطاقة التي تعمل على مستوى الوحدة الكهروضوئية (MLPE)، مما يخفف من التأثير السلبي لعدم التطابق بين الوحدات، ويحسّن الكفاءة الكلّية للنظام. كما تُعدّ الخلايا الشمسية العضوية (OSCs)، التي تستخدم المواد العضوية لتحويل ضوء الشمس إلى كهرباء، ابتكاراً واعداً من أجل مستقبل أفضل للخلايا الكهروضوئية.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق نموذج صيني جديد يراقب تلوث الهواء والجسيمات الدقيقة (غيتي)

باحثون صينيون يبتكرون نموذجاً ثورياً لمحاكاة تلوث الهواء

نموذج «EPICC» يحسِّن محاكاة الجسيمات الدقيقة والأوزون لدعم إدارة تحديات التلوث في الصين والدول النامية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا أهالي قابس ناشدوا الرئيس قيس سعيد تفكيك مجمع للصناعات الكيميائية بسبب التلوث (أ.ف.ب)

آلاف التونسيين يتظاهرون ضد التلوث البيئي في قابس

خرج الآلاف من أهالي مدينة قابس، جنوبي تونس، الأربعاء، في مسيرة جديدة تطالب بتفكيك مجمع للصناعات الكيميائية، بسبب التلوث البيئي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.