الحوثيون يحولون المولد النبوي إلى «موسم جباية»

إغراق المدن والشوارع باللون الأخضر من أموال اليمنيين

من مظاهر احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في صنعاء
من مظاهر احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في صنعاء
TT

الحوثيون يحولون المولد النبوي إلى «موسم جباية»

من مظاهر احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في صنعاء
من مظاهر احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في صنعاء

«حوّلوا قوت أولادنا إلى أضواء وطلاءات خضراء، وأرزاقنا صبغوا بها الجدران والشوارع والجبال».
بهذه العبارات يحتج صاحب محل تجاري أجبره الحوثيون على دفع مبالغ كبيرة لدعم احتفالهم بذكرى المولد النبوي، وألزموه بطلاء باب محله باللون الأخضر، وشراء الزينة التي يبيعها تجار تابعون لهم كما يقول، فيما قال ناشط سياسي إن الأمر يتجاوز فرض الجباية ونهب الأموال.
يقول المواطنون في المدن التي يسيطر عليها الحوثيون إنهم يشعرون كما لو أنهم يتحركون ليلاً داخل قارورة مشروب «ديو» خضراء اللون، في سخرية من تحول هذه المدن إلى رقعة مصبوغة بالألوان الخضراء نهاراً، ومضاءة باللون نفسه ليلاً، في مشاهد يصفها كثيرون بالغرائبية المزعجة للعيون والذوق، ويتبادلون السخرية حولها.
وأصبحت ذكرى المولد النبوي تمثل موسماً لجبايات الميليشيات وزيادة ثرائها، مقابل إفقار اليمنيين وتجويعهم، كما يقول صاحب محل تجاري لـ«الشرق الأوسط»، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، لتجنب التنكيل به من قِبل الميليشيات. ويضيف: «بقدر ما يقدس اليمنيون هذه المناسبة ويجلونها، إلا أنهم صاروا عند اقترابها يشعرون بالقهر والجور مما يحدث لهم خلالها من إفقار ونهب أموال». ويعترف صاحب المحل بأنه يضطر إلى رفع أسعار السلع التي يبيعها لتغطية العجز الذي تتسبب به الجبايات الحوثية، ويشير إلى أنه كتاجر تجزئة تصل إليه السلع وقد زادت أسعارها بالفعل، لأن تجار الجملة يرفعون الأسعار بدورهم نتيجة الجبايات، وهكذا، حسب رأيه، يكون المستهلك هو الحلقة الأضعف وهو الذي يتحمل العبء الأكبر من الجبايات. ويستدرك موضحاً: «هذا لا يعني أن تجار الجملة والتجزئة لا يتعرضون للخسائر، فنحن نرفع الأسعار بقدر يعوض لنا جزءاً من الخسائر، ولا يمكننا رفع الأسعار إلى درجة تفوق قدرة المستهلكين تماماً، ورغم ذلك يقل عدد المستهلكين باستمرار وتتناقص مبيعاتنا دائماً، فتتراجع أرباحنا، والمستهلك يقلص احتياجاته إلى أقصى حد».
ويقدم هذا التاجر شهادة حول ما تعرض له من أجل دفع الجبايات المطلوبة منه، حيث أقدم مسلحون حوثيون يستقلون سيارة تابعة لمكتب الأشغال العامة في العاصمة صنعاء على تهديده بسبب تأخره في الدفع، وبدلاً من دفع 40 ألف ريال (حوالي 70 دولاراً) التي طلبوها منه سابقاً، أجبروه على دفع هذا المبلغ، وإضافة نصفه كأجور للعناصر التي حضرت على متن السيارة.
ودشنت الميليشيات الموالية لإيران موسم الجباية السنوي باسم الاحتفالات بالمولد النبوي مبكراً هذا العام، قبل موعده بأكثر من شهر، وبدأت منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي حصر المنازل والمحال والشركات والمؤسسات التجارية والخدمية، عبر أقسام الشرطة ومكاتب الأشغال العامة التي تسيطر عليها، وعبر مسؤولي الحارات، بغرض إنشاء قوائم التبرعات الإجبارية، وتوزيع سندات القبض بأسماء أرباب الأسر وملاك المحال ومديري الشركات.
وفي حين فرضت على السكان دفع مبلغ 3000 ريال (حوالي 6 دولارات) عن كل عائلة مكونة من أربعة أفراد، لدعم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، فإنها أعطت كل مسؤول جباية حرية تقدير المبلغ المطلوب من كل عائلة يزيد أفرادها على أربعة، في تصرف وصفه الأهالي بمحاولة إظهار الميليشيات بمظهر يراعي ظروفهم وإمكانياتهم.
إلا أنه، وبحسب الأهالي، فإن تلك المحاولة كانت مكشوفة، لأنه، وبدلاً من فرض مبالغ أقل على العائلات الكبيرة، حدث العكس، وتم فرض مبالغ كبيرة على تلك الأسر، باعتبار أن هذه العائلات لديها مدخولات أكثر بسبب زيادة عدد أفرادها. ووصل الأمر إلى حدّ إلزام بعض العائلات بدفع أضعاف ذلك المبلغ.
وأكّد عدد من الأهالي أن من لم يدفعوا المبالغ التي فُرِضت عليهم، متعللين بعدم مقدرتهم المالية، ألزمتهم الميليشيات بالتبرعات العينية، وأخذت منهم البطانيات والملابس، وطالبت بعضهم بإعداد الطعام لعناصر الميليشيات الذين يعلقون الزينات أو يطلون الجدران، أو لنقاط التفتيش.
وتركت الميليشيات لمسؤولي الجبايات والمشرفين حرية تقدير المبالغ التي يفرضونها على المحال والشركات التجارية والخدمية. ورغم أن مسؤولي الجباية يزعمون أنهم يحددون الأموال المطلوب جبايتها وفقاً لمعايير مسبقة، فإن التجار ورجال الأعمال يشتكون من العشوائية والمبالغة في ذلك، بل إن المشرفين الحوثيين يعدونهم بتقديم تسهيلات لهم إن بادروا بالتبرع بمبالغ إضافية.
وفي المقابل، هددت الميليشيات الانقلابية من رفضوا أو تلكأوا في الاستجابة لحملة الجباية بالعقاب، واتخذت بالفعل إجراءات عقابية ضد عدد من ملاك محال الذهب والمجوهرات، حيث أغلقت محالهم واحتجزت بعضهم، وألزمتهم بدفع مبالغ إضافية مقابل السماح بفتح محالهم أو الإفراج عنهم.
وفرضت الميليشيات على ملاك محال الذهب والمجوهرات مبالغ لا تقل عن 200 ألف ريال (حوالي 350 دولاراً)، واتهمتهم بالتهرب من التبرع لما يعرف بـ«قافلة الرسول الأعظم»، وهي حملة جباية أخرى لصالح مقاتليها وحراس نقاط التفتيش الذين تسميهم «المرابطين».
وبموازاة فرض تبرعات عينية على عدد من المحال في حال تحجج مالكوها بضعف إيراداتهم، أجبرت الميليشيات المطاعم والكافيتريات ومحلات بيع الأطعمة والمشروبات على التبرع بالطعام والشراب للمشاركين في حملات الجباية وتزيين الشوارع ونقاط التفتيش والدوريات الميليشياوية، وفرضت عليها تقديم وجبات يومية متفاوتة العدد، بحسب عدد عناصر الميليشيات الذين يفدون إليها.
وأغرقت الميليشيات المؤسسات الحكومية التي تسيطر عليها بالأقمشة والزينات الخضراء، وخصصت إيرادات عدد منها لأغراض الاحتفالات بالمولد النبوي، وشراء اللافتات واللوحات الضخمة التي يتم نصبها وتعليقها في الشوارع العامة والطرقات الرئيسية.
وتضمنت حملة الجبايات هذا العام تنظيم فعاليات واحتفالات أسبوعية ويومية عبر عُقّال الحارات ومشرفي الأحياء، في خطة تهدف إلى إقناع الأهالي بمزيد من التبرعات، وتكريس الحملة والاحتفالية في حياتهم اليومية.
ويعمل عُقّال الحارات على التنسيق لتنفيذ محاضرات وجلسات في منازل الشخصيات والوجهاء، بالإكراه للرجال والنساء، يتم فيها استضافة قادة الميليشيات لحث الأهالي على التبرع للحملات، وجرى توسيع هذه الفعاليات لتُنَفّذ بشكل يومي في المساجد بين صلاتي المغرب والعشاء.
ويذهب الصحافي في وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» محمد الأغبري، إلى أن جمع الأموال والإثراء على حساب اليمنيين يعدّان من أهداف الميليشيات من احتفالاتها بالمولد النبوي بهذه الطريقة، مضيفاً أن هناك أمرين في غاية الأهمية والخطورة، وهما نشر الطائفية والمذهبية، والاستعراض السياسي بحجم احتفالاتهم وعدد أنصارهم.
ويقول الأغبري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن تحويل الحوثي المولد النبوي إلى احتفالية رسمية، هو انعكاس لما تمثله الجماعة من مشروع طائفي يعمل على مسخ الدولة الوطنية الجامعة إلى دولة طائفية وعرقية، تختطف المؤسسات وتلزمها بمهمة الاحتفالات الدينية التي يفترض أنها احتفالات شعبية وفردية، وأغلب المجتمعات العربية والإسلامية تقوم بالاحتفال بها كسلوك وحب شخصي ومجتمعي.
ويضيف الأغبري أنه بالإضافة إلى ذلك، تعمل الميليشيات على إعادة برمجة السلوك الشعبي اليمني، وتحويله من الاهتمام المدني القائم على تمييز وتخليد المناسبات الوطنية، إلى التمسك بالمناسبات الدينية، ولكن بصبغة طائفية، وليس بحقيقتها البعيدة عن هذه التحيزات، ولا يستبعد أن تلغي الميليشيات مستقبلاً النظام الجمهوري بشكل علني.
ويختم بالقول: «هناك عملية غسل عقول وأدمغة وتطييف للمجتمع اليمني، وربط للمولد النبوي بمشروعهم المذهبي».


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.


أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.