الحوثيون يحولون المولد النبوي إلى «موسم جباية»

إغراق المدن والشوارع باللون الأخضر من أموال اليمنيين

من مظاهر احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في صنعاء
من مظاهر احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في صنعاء
TT

الحوثيون يحولون المولد النبوي إلى «موسم جباية»

من مظاهر احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في صنعاء
من مظاهر احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في صنعاء

«حوّلوا قوت أولادنا إلى أضواء وطلاءات خضراء، وأرزاقنا صبغوا بها الجدران والشوارع والجبال».
بهذه العبارات يحتج صاحب محل تجاري أجبره الحوثيون على دفع مبالغ كبيرة لدعم احتفالهم بذكرى المولد النبوي، وألزموه بطلاء باب محله باللون الأخضر، وشراء الزينة التي يبيعها تجار تابعون لهم كما يقول، فيما قال ناشط سياسي إن الأمر يتجاوز فرض الجباية ونهب الأموال.
يقول المواطنون في المدن التي يسيطر عليها الحوثيون إنهم يشعرون كما لو أنهم يتحركون ليلاً داخل قارورة مشروب «ديو» خضراء اللون، في سخرية من تحول هذه المدن إلى رقعة مصبوغة بالألوان الخضراء نهاراً، ومضاءة باللون نفسه ليلاً، في مشاهد يصفها كثيرون بالغرائبية المزعجة للعيون والذوق، ويتبادلون السخرية حولها.
وأصبحت ذكرى المولد النبوي تمثل موسماً لجبايات الميليشيات وزيادة ثرائها، مقابل إفقار اليمنيين وتجويعهم، كما يقول صاحب محل تجاري لـ«الشرق الأوسط»، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، لتجنب التنكيل به من قِبل الميليشيات. ويضيف: «بقدر ما يقدس اليمنيون هذه المناسبة ويجلونها، إلا أنهم صاروا عند اقترابها يشعرون بالقهر والجور مما يحدث لهم خلالها من إفقار ونهب أموال». ويعترف صاحب المحل بأنه يضطر إلى رفع أسعار السلع التي يبيعها لتغطية العجز الذي تتسبب به الجبايات الحوثية، ويشير إلى أنه كتاجر تجزئة تصل إليه السلع وقد زادت أسعارها بالفعل، لأن تجار الجملة يرفعون الأسعار بدورهم نتيجة الجبايات، وهكذا، حسب رأيه، يكون المستهلك هو الحلقة الأضعف وهو الذي يتحمل العبء الأكبر من الجبايات. ويستدرك موضحاً: «هذا لا يعني أن تجار الجملة والتجزئة لا يتعرضون للخسائر، فنحن نرفع الأسعار بقدر يعوض لنا جزءاً من الخسائر، ولا يمكننا رفع الأسعار إلى درجة تفوق قدرة المستهلكين تماماً، ورغم ذلك يقل عدد المستهلكين باستمرار وتتناقص مبيعاتنا دائماً، فتتراجع أرباحنا، والمستهلك يقلص احتياجاته إلى أقصى حد».
ويقدم هذا التاجر شهادة حول ما تعرض له من أجل دفع الجبايات المطلوبة منه، حيث أقدم مسلحون حوثيون يستقلون سيارة تابعة لمكتب الأشغال العامة في العاصمة صنعاء على تهديده بسبب تأخره في الدفع، وبدلاً من دفع 40 ألف ريال (حوالي 70 دولاراً) التي طلبوها منه سابقاً، أجبروه على دفع هذا المبلغ، وإضافة نصفه كأجور للعناصر التي حضرت على متن السيارة.
ودشنت الميليشيات الموالية لإيران موسم الجباية السنوي باسم الاحتفالات بالمولد النبوي مبكراً هذا العام، قبل موعده بأكثر من شهر، وبدأت منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي حصر المنازل والمحال والشركات والمؤسسات التجارية والخدمية، عبر أقسام الشرطة ومكاتب الأشغال العامة التي تسيطر عليها، وعبر مسؤولي الحارات، بغرض إنشاء قوائم التبرعات الإجبارية، وتوزيع سندات القبض بأسماء أرباب الأسر وملاك المحال ومديري الشركات.
وفي حين فرضت على السكان دفع مبلغ 3000 ريال (حوالي 6 دولارات) عن كل عائلة مكونة من أربعة أفراد، لدعم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، فإنها أعطت كل مسؤول جباية حرية تقدير المبلغ المطلوب من كل عائلة يزيد أفرادها على أربعة، في تصرف وصفه الأهالي بمحاولة إظهار الميليشيات بمظهر يراعي ظروفهم وإمكانياتهم.
إلا أنه، وبحسب الأهالي، فإن تلك المحاولة كانت مكشوفة، لأنه، وبدلاً من فرض مبالغ أقل على العائلات الكبيرة، حدث العكس، وتم فرض مبالغ كبيرة على تلك الأسر، باعتبار أن هذه العائلات لديها مدخولات أكثر بسبب زيادة عدد أفرادها. ووصل الأمر إلى حدّ إلزام بعض العائلات بدفع أضعاف ذلك المبلغ.
وأكّد عدد من الأهالي أن من لم يدفعوا المبالغ التي فُرِضت عليهم، متعللين بعدم مقدرتهم المالية، ألزمتهم الميليشيات بالتبرعات العينية، وأخذت منهم البطانيات والملابس، وطالبت بعضهم بإعداد الطعام لعناصر الميليشيات الذين يعلقون الزينات أو يطلون الجدران، أو لنقاط التفتيش.
وتركت الميليشيات لمسؤولي الجبايات والمشرفين حرية تقدير المبالغ التي يفرضونها على المحال والشركات التجارية والخدمية. ورغم أن مسؤولي الجباية يزعمون أنهم يحددون الأموال المطلوب جبايتها وفقاً لمعايير مسبقة، فإن التجار ورجال الأعمال يشتكون من العشوائية والمبالغة في ذلك، بل إن المشرفين الحوثيين يعدونهم بتقديم تسهيلات لهم إن بادروا بالتبرع بمبالغ إضافية.
وفي المقابل، هددت الميليشيات الانقلابية من رفضوا أو تلكأوا في الاستجابة لحملة الجباية بالعقاب، واتخذت بالفعل إجراءات عقابية ضد عدد من ملاك محال الذهب والمجوهرات، حيث أغلقت محالهم واحتجزت بعضهم، وألزمتهم بدفع مبالغ إضافية مقابل السماح بفتح محالهم أو الإفراج عنهم.
وفرضت الميليشيات على ملاك محال الذهب والمجوهرات مبالغ لا تقل عن 200 ألف ريال (حوالي 350 دولاراً)، واتهمتهم بالتهرب من التبرع لما يعرف بـ«قافلة الرسول الأعظم»، وهي حملة جباية أخرى لصالح مقاتليها وحراس نقاط التفتيش الذين تسميهم «المرابطين».
وبموازاة فرض تبرعات عينية على عدد من المحال في حال تحجج مالكوها بضعف إيراداتهم، أجبرت الميليشيات المطاعم والكافيتريات ومحلات بيع الأطعمة والمشروبات على التبرع بالطعام والشراب للمشاركين في حملات الجباية وتزيين الشوارع ونقاط التفتيش والدوريات الميليشياوية، وفرضت عليها تقديم وجبات يومية متفاوتة العدد، بحسب عدد عناصر الميليشيات الذين يفدون إليها.
وأغرقت الميليشيات المؤسسات الحكومية التي تسيطر عليها بالأقمشة والزينات الخضراء، وخصصت إيرادات عدد منها لأغراض الاحتفالات بالمولد النبوي، وشراء اللافتات واللوحات الضخمة التي يتم نصبها وتعليقها في الشوارع العامة والطرقات الرئيسية.
وتضمنت حملة الجبايات هذا العام تنظيم فعاليات واحتفالات أسبوعية ويومية عبر عُقّال الحارات ومشرفي الأحياء، في خطة تهدف إلى إقناع الأهالي بمزيد من التبرعات، وتكريس الحملة والاحتفالية في حياتهم اليومية.
ويعمل عُقّال الحارات على التنسيق لتنفيذ محاضرات وجلسات في منازل الشخصيات والوجهاء، بالإكراه للرجال والنساء، يتم فيها استضافة قادة الميليشيات لحث الأهالي على التبرع للحملات، وجرى توسيع هذه الفعاليات لتُنَفّذ بشكل يومي في المساجد بين صلاتي المغرب والعشاء.
ويذهب الصحافي في وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» محمد الأغبري، إلى أن جمع الأموال والإثراء على حساب اليمنيين يعدّان من أهداف الميليشيات من احتفالاتها بالمولد النبوي بهذه الطريقة، مضيفاً أن هناك أمرين في غاية الأهمية والخطورة، وهما نشر الطائفية والمذهبية، والاستعراض السياسي بحجم احتفالاتهم وعدد أنصارهم.
ويقول الأغبري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن تحويل الحوثي المولد النبوي إلى احتفالية رسمية، هو انعكاس لما تمثله الجماعة من مشروع طائفي يعمل على مسخ الدولة الوطنية الجامعة إلى دولة طائفية وعرقية، تختطف المؤسسات وتلزمها بمهمة الاحتفالات الدينية التي يفترض أنها احتفالات شعبية وفردية، وأغلب المجتمعات العربية والإسلامية تقوم بالاحتفال بها كسلوك وحب شخصي ومجتمعي.
ويضيف الأغبري أنه بالإضافة إلى ذلك، تعمل الميليشيات على إعادة برمجة السلوك الشعبي اليمني، وتحويله من الاهتمام المدني القائم على تمييز وتخليد المناسبات الوطنية، إلى التمسك بالمناسبات الدينية، ولكن بصبغة طائفية، وليس بحقيقتها البعيدة عن هذه التحيزات، ولا يستبعد أن تلغي الميليشيات مستقبلاً النظام الجمهوري بشكل علني.
ويختم بالقول: «هناك عملية غسل عقول وأدمغة وتطييف للمجتمع اليمني، وربط للمولد النبوي بمشروعهم المذهبي».


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان عبر منصة «تلغرام»، أن القصف على أهداف تابعة لـ«حزب الله» جاء رداً على «خروقات متعددة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان عدة مبان في قرية بجنوب لبنان قبل قصفها.

وقال تلفزيون «الجديد» اللبناني إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا مبنيين في بلدة سحمر. ولم يتضح بعدُ ما إذا كان القصف قد أسفر عن سقوط قتلى أو مصابين.

كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه، في وقت سابق اليوم، إنذاراً إلى سكان عدة مبان في بلدة سحمر. وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.