موسكو تستعد لتوسيع ضرباتها «خلف خطوط العدو»

معطيات عن غارات روسية قرب كييف بقاذفات ثقيلة

رجال المطافئ يخمدون النيران بالمباني التي تعرضت للقصف المدفعي في زابوريجيا أمس (أ.ف.ب)
رجال المطافئ يخمدون النيران بالمباني التي تعرضت للقصف المدفعي في زابوريجيا أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تستعد لتوسيع ضرباتها «خلف خطوط العدو»

رجال المطافئ يخمدون النيران بالمباني التي تعرضت للقصف المدفعي في زابوريجيا أمس (أ.ف.ب)
رجال المطافئ يخمدون النيران بالمباني التي تعرضت للقصف المدفعي في زابوريجيا أمس (أ.ف.ب)

أفادت تقارير غربية بأن موسكو وسعت خلال اليومين الماضيين، هجماتها باستخدام قاذفات ثقيلة على مناطق في عمق الأراضي الأوكرانية وتحديداً في محيط العاصمة كييف. ورغم أن المصادر العسكرية الروسية لم تعلق على الأنباء لكن معطيات أشارت إلى استعدادات يقوم بها الجيش الروسي لتعزيز هجوم واسع رداً على الانتكاسات التي منيت بها القوات على أكثر من محور خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في منطقتي دونيتسك وخيرسون. ونقل موقع «كافال» المتخصص بالشؤون الأمنية أن قاذفتين روسيتين طويلتي المدى من طراز «توبوليف 22» أقلعتا من بيلاروسيا وشنتا خلال الليل غارات جوية على منشآت عسكرية بالقرب من بلدة شيبيتيفكا، التي تبعد نحو 220 كيلومتراً غرب كييف.
ووفقاً للموقع فإن هذه المرة الأولى التي ينشط فيها سلاح الجو الروسي الثقيل في المنطقة منذ أسابيع. ووفقاً لمعطيات فقد تم توجيه سلسلة ضربات جوية - صاروخية خلال الليل. لكن الموقع أشار في الوقت ذاته، إلى أنه رغم ذلك لا تزال الغارات الروسية باستخدام القاذفات الثقيلة أقل بشكل كبير من السابق، وأن موسكو اتجهت أكثر نحو الاعتماد على ضربات الطائرات بدون طيار. وكانت تقارير أوكرانية قد أفادت بأن روسيا بدأت تعتمد بشكل متزايد على استخدام طائرات مسيرة من طراز «شاهد - 136» وهي طائرات انتحارية إيرانية حصلت عليها روسيا أخيراً، علماً بأن المعطيات أفادت بأن ما يقرب من نصف الطائرات الإيرانية المسيرة التي تسلمتها روسيا من إيران قبل أسابيع قليلة قد تم اعتراضها باستخدام الحرب الإلكترونية الأوكرانية أو الصواريخ.
اللافت أن المعطيات عن استخدام روسيا قاذفات ثقيلة لشن هجمات انطلاقاً من الأراضي البيلاروسية، لم يتم تأكيدها من الجانب الروسي الرسمي، كما أن البيانات العسكرية خلت من أي إشارة إلى هذه الهجمات، لكنها وجدت تأكيداً على بعض المواقع الأوكرانية المختصة الناطقة بالروسية، ونشر موقع «غوردون» تقريراً الجمعة أشار فيه إلى أن غارات روسية مركزة انطلقت بالفعل ليلتي السادس والسابع من الشهر الجاري من الأراضي البيلاروسية للمرة الأولى منذ أكثر من شهر. إذا لم يتم تسجيل انطلاق قاذفات ثقيلة من أراضي بيلاروسيا من 28 أغسطس (آب) الماضي.
وفقاً للموقع، ففي ليلة 6 أكتوبر (تشرين الأول) شنت الطائرات الروسية هجوماً صاروخياً على أوكرانيا من أراضي بيلاروسيا. ونقل تفاصيل عن الهجوم عن أوليكسي جروموف، نائب رئيس مديرية العمليات الرئيسية لهيئة الأركان الأوكرانية. ووفقاً له، «في وقت مبكر من صباح الخميس شنت أربع طائرات من طراز «توبوليف 22» تابعة للطيران الاستراتيجي للدولة المعتدية من المجال الجوي لبيلاروسيا غارة جوية على أراضي أوكرانيا. للمرة الأولى منذ 28 أغسطس». وقال إن الغارة استهدفت منطقة خميلنيتسكي واستخدم خلالها الجانب الروسي صواريخ بعيدة المدى.
مع هذه المعطيات، برزت مؤشرات في تغطيات وسائل الإعلام الحكومية إلى أن القوات الروسية تحضر لشن هجوم معاكس قوي «داخل العمق الأوكراني». ومع التزام وزارة الدفاع الروسية الصمت حيال ذلك، أوردت وسائل الإعلام أنباءً عن بدء استخدام الجيش الروسي مدرعات حديثة من طراز «تايفون» التي تتميز بأنها محمولة جواً. ونشرت بعض المواقع مقاطع فيديو تظهر نقل أرتال من تلك المدرعات إلى الجبهات الألمانية.
اللافت في المعطيات أن هذه المدرعات كانت قد سلمت في وقت سابق إلى سلاح المظليين الروس، ما يعني أن المعلومات عن نقلها إلى داخل الأراضي الأوكرانية بالتزامن مع تزايد التقارير عن شن غارات باستخدام قاذفات بعيدة على مواقع في العمق الأوكراني تعد مؤشرات إلى تحضيرات تقوم بها لشن هجوم مضاد تستخدم فيه عمليات إنزال واسعة «خلف خطوط العدو»، خصوصاً أن هذه المعطيات تزامنت مع إعلان موسكو عن استكمال نشر مجموعات واسعة من المقاتلين الجدد الذين تم ضمهم أخيراً إلى العمليات الميدانية بعد قرار التعبئة العسكرية الذي تم اتخاذه قبل أسبوعين. ونقلت قنوات تلفزيونية روسية مقاطع فيديو لوحدات من المجندين وهم يصلون إلى مواقع في لوغانسك ودونيتسك.
وكشف عن أول نموذج لمدرعة «تايفون» في منتدى «الجيش – 2017» بضواحي موسكو، وانتهت اختبارات المدرعة في أغسطس الماضي، ثم أعلن أنها دخلت حوزة سلاح المظليين الروس.
ميدانياً، أفاد الناطق العسكري الروسي في إيجاز صباحي الجمعة بأن القوات الأوكرانية قصفت أراضي دونيتسك 52 مرة خلال اليوم الماضي، وأطلقت 212 طلقة ذخيرة من طرازات مختلفة باستخدام المدفعية. وأشار الناطق إلى استهداف جديد لمناطق في وسط خيرسون باستخدام صواريخ أميركية الصنع. وكانت كييف قد أعلنت عن توسيع هجومها على خيرسون في اليومين الماضيين وتحدثت عن تحقيق تقدم واسع في المنطقة.
في المقابل أعلن سكرتير مجلس الأمن بجمهورية الشيشان أبتي علاء الدينوف، أن قوات «أحمد» الخاصة سيطرت على خط دفاعي استراتيجي قرب قرية سبورنوي شمال شرقي مدينة دونيتسك.
وقال علاء الدينوف: «نسمع كل يوم أن العدو يتقدم في اتجاهنا، وأنه يحقق بعض النجاحات الجادة للغاية. أود أن أشير إلى أنه في قطاعنا من الجبهة حقق مقاتلونا جنباً إلى جنب مع الفيلق الثاني من قوات لوغانسك ومجموعات (فاغنر)، يتقدمون كل يوم باتجاه العدو، ونحن مستمرون بالضغط على بعض محاور الجبهة». وذكر أن المقاتلين سيطروا الخميس على خط دفاعي هام في قرية سبورنوي شمال شرقي دونيتسك، وأضاف: «نقوم بعملنا بهدوء وروية ولن نتراجع خطوة واحدة».


مقالات ذات صلة

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.