مطالبات محاكمة نجاد تتصاعد في إيران وسط شكوك حول استمرار الفساد

تساؤلات عن مصير مليارات الدولارات.. والقلق يطال «إحصاءات روحاني»

إيرانيون وإيرانيات يتلون القرآن الكريم في مسجد محمد بن هلال بن علي بمدينة آران (140 ميلاً جنوب طهران) وذلك بمناسبة شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)
إيرانيون وإيرانيات يتلون القرآن الكريم في مسجد محمد بن هلال بن علي بمدينة آران (140 ميلاً جنوب طهران) وذلك بمناسبة شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)
TT

مطالبات محاكمة نجاد تتصاعد في إيران وسط شكوك حول استمرار الفساد

إيرانيون وإيرانيات يتلون القرآن الكريم في مسجد محمد بن هلال بن علي بمدينة آران (140 ميلاً جنوب طهران) وذلك بمناسبة شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)
إيرانيون وإيرانيات يتلون القرآن الكريم في مسجد محمد بن هلال بن علي بمدينة آران (140 ميلاً جنوب طهران) وذلك بمناسبة شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)

تزداد في الشارع الإيراني الأصوات المطالبة والمصرة على محاسبة ومحاكمة النظام الإيراني السابق؛ وعلى رأسه الرئيس محمود أحمدي نجاد، بتهم الفساد وسوء الإدارة.. وفي الوقت ذاته، فإن هناك مخاوف بدأت في الظهور بقوة بين السياسيين الإيرانيين حول استمرار الإدارة الحالية للرئيس حسن روحاني على النهج ذاته، مشككين في دقة الإحصاءات التي يتم نشرها عن الأوضاع الحالية للبلاد.
عيسى كلانتري هو أحد الناشطين السياسيين الإصلاحيين، وعضو الهيئة العليا للتجمع الإصلاحي في إيران، وهو أيضا من أشد المناوئين لأحمدي نجاد وفترة رئاسته وحكومته، ومن بين الذين يرون أنه لا بد من محاكمة النظام الإيراني السابق بتهم الفساد وسوء إدارة الدولة. ولم يكتف كلانتري بتوجيه نقده اللاذع للنظام الإيراني السابق فحسب؛ بل إنه ينتقد بشدة النظام الحالي الذي يرى أنه لا يختلف كثيرًا عن سابقه. وتحدث كلانتري لشبكة «نداء الإيرانيين» الإخبارية عن المشكلات التي تعانى منها إيران قائلاً: «لابد أن يقرروا أن يعملوا، ولا بد أن يعملوا»، مشيرا إلى أن «الحكومة الحادية عشرة (الحالية)، لا بد أن تتحلى بالجسارة والجرأة والشجاعة لتنفيذ قراراتها، وأن تنحي كل مسؤول يدير أي مؤسسة في إيران بفكر أحمدي نجاد. ومن الأمور التي أعتقد أنه لا بد من شرحها للشعب الإيراني، أسباب تضخم الحكومة في الثماني سنوات الماضية. حكومة أحمدي نجاد كانت تدعي أنه لا بد من تقليص حجم الحكومة وحجم الإنفاق، وخلال السنوات الثمانية زاد حجم الدين بمقدار أربعة أضعاف، وفي حين وصل في عام 2005 إلى نحو 23 مليار تومان، بلغ الدين في آخر عام من فترة رئاسة نجاد نحو 100 مليار تومان». والتومان يساوي 10 ريالات إيرانية، ويساوي الدولار أكثر قليلا من 29 ألف ريال إيراني.
وبلغ حجم السيولة النقدية في حكومة نجاد 67 مليار تومان، في حين زاد هذا المعدل في النصف الأول من عام 2013 بمقدار ثمانية أضعاف، حيث وصل إلى 550 مليار تومان. وأعلن البنك المركزي الإيراني أن حجم السيولة النقدية خلال ثماني سنوات، هي فترة حكم الرئيس نجاد، بلغت الخمس. في حين بلغ الدين العام للبنوك الإيرانية نحو 13 في المائة.
وكان عدد العاملين في وزارة البترول الإيرانية في عهد نجاد 110 آلاف عامل في حين زاد العدد في فترة حكم الرئيس الحالي حسن روحاني إلى 270 ألف عامل. كما كان يعمل في شركة الصناعات الإنشائية بمحافظة طهران خلال فترة رئاسة نجاد نحو 140 ألف موظف، في حين يعمل بها الآن في فترة روحاني نحو 520 ألف موظف.
ويشير كلانتري إلى أن «هناك خداعا وكذبا في فساد بقيمة 3 مليارات تومان، هي الفارق بين أرقام مبيعات البترول». متسائلا: «ماذا دخل الخزانة العامة للدولة من هذه المبيعات؟ الفساد هنا بمئات المليارات من الدولارات، أين ذهبت؟ وتحت أي بند تم إدراجها في الميزانية العامة للدولة؟ فاليوم لا بد أن نطلب من الحكومة السابقة أن تعرض على الشعب أوجه إنفاق نحو 800 مليار دولار».
ويرى كلانتري أنه لا بد من تقديم الحكومة السابقة للمحاكمة. ومن الأسباب الأخرى لمحاكمة هذه الحكومة، بحسب رؤيته، هو انهيار الصناعات المحلية، «فقد استوردت إيران طعام 42 مليون شخص من الخارج.. استوردنا 7 ملايين طن قمح، ومليونا و600 ألف طن زيت، ومليونا و200 ألف طن سكر. ومن بين الأشياء الأخرى الشائنة رصف وتعبيد الطرق، فكنا نقوم قبل فترة حكم نجاد بتعبيد ألف كيلومتر سنويًا، وخلال فترة نجاد في الثماني سنوات بأكملها لم يتم تعبيد ألف كيلومتر، حيث كان نصيب العام الواحد من تعبيد الطرق نحو 110 كيلومترات.. والآن، وخلال الفترة الإصلاحية وصلنا إلى تعبيد نحو 500 كيلومتر في العام الواحد».
وعلى صعيد آخر، فإن مجموعة من النواب الإيرانيين غير متفائلين وقلقون من فترة روحاني أيضًا، وكذلك من الإحصاءات التي يتم نشرها عن الأوضاع الحالية للبلاد. ويقول هؤلاء إن إيران احتفلت في عام 2004 بالاكتفاء الذاتي من القمح، واليوم، فإن الإحصاءات الحكومية تشير إلى استيراد نحو 7 ملايين طن من القمح هذا العام فقط، رغم أن وزير الزراعة الإيراني يتحدث عن إنتاج إيران نحو 14 مليونا و700 ألف طن من القمح.
ويتابع كلانتري: «لو افترضنا، وفقًا للإحصاءات الحكومية، أننا نستخدم 4 ملايين طن من القمح في إنتاج الخبز، ونستخدم من طن إلى اثنين في مجالات أخرى في الدولة، فعلى هذا النحو يبقى لنا 4 ملايين طن من القمح طبقًا للإحصاءات الرسمية للدولة. أريد أن أعرف أين ذهبت هذه الملايين الأربعة من أطنان القمح. أتناولناها دون أن نعرف، أم إن الإحصاءات مغلوطة، أم إننا نصدر هذا القمح إلى العراق على الرغم من احتياجاتنا الداخلية الشديدة له؟». ومنذ نهاية العام الماضي، تكشفت خيوط كثيرة حول جرائم فساد كبرى في عهد نجاد، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي وجه نائب الرئيس الإيراني السابق محمد رضا رحيمي، الذي حكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات لإدانته في قضايا فساد مالية، رسالة إلى نجاد، كشف خلالها عن تورط 170 نائبًا في قضايا الفساد والاختلاسات المالية، وذلك ردا من رحيمي على بيان لنجاد تبرأ خلاله من نائبه الأول بعد أن أصدر القضاء حكمًا بإدانته، وقال فيه إن «الأعمال المنسوبة لرحيمي حصلت قبل تعيينه في الحكومة».
وكشف رحيمي في رسالته عن «تلقي 170 نائبًا مرشحًا للبرلمان في دورته الثامنة ينتمون إلى التيار المحافظ، مبلغ مليار و200 مليون تومان في عهد رئاسة نجاد»؛ حيث خاطب الرئيس السابق قائلاً: «حقيقة لا تعلم؟ أم تناسيت ما حدث في هذا الملف؟»، منتقدا تنصل نجاد منه بعد إدانته بالفساد.
في المقابل، جاء في بيان مكتب نجاد أن «هذه القضية لا علاقة لها بالمناصب التي تسلمها رحيمي في الحكومتين التاسعة والعاشرة» اللتين ترأسهما أحمدي نجاد بين عامي 2005 و2013. بينما طالب برلمانيون في تلك الفترة علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني، بالإعلان عن أسماء نواب الدورة الثامنة، والذين تلقوا أموالاً من محمد رضا رحيمي نائب الرئيس السابق.. إلا أن تلك العملية توقفت بسبب خلافات بين الكتل البرلمانية.



إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتانياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتانياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء، «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود لها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأضاف «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته لأي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام»

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً انه لا يمكن التكهن بالقترة الزمنية التي تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.