‏ياسر الغسلان: روايتي مزيج من صوت الناس بكل ما فيه من قصص وجنون

الروائي السعودي لـ«الشرق الأوسط»: رهبة الكتابة ما زالت تتملكني... لكنها المخاض للوصول إلى القارئ

الكاتب السعودي ياسر عبد العزيز الغسلان
الكاتب السعودي ياسر عبد العزيز الغسلان
TT

‏ياسر الغسلان: روايتي مزيج من صوت الناس بكل ما فيه من قصص وجنون

الكاتب السعودي ياسر عبد العزيز الغسلان
الكاتب السعودي ياسر عبد العزيز الغسلان

عَبَر الكاتب السعودي ياسر عبد العزيز الغسلان المسافة بين الصحافة والرواية محمَّلاً بأحداث واضطرابات عاصفة وتحولات اجتماعية محفوفة بالصراعات صبَّها جميعاً في قالب روائي متخم بالأحداث؛ هي روايته الأولى «الأمارجي»، الصادرة عن «دار مقام للنشر والتوزيع»، إحدى الدور المشاركة في «معرض الرياض الدولي للكتاب».
رواية «الأمارجي»، الواقعة في 333 صفحة تستلهم اسمها من كلمة سومرية، تعني الحرية، ورمزيتها أن الحرية كانت فكرة موجودة منذ بداية اختراع الكتابة على يد السومريين.
أحداث الرواية تبدأ في السعودية، عام 1975، العام الذي اغتيل فيه الملك فيصل، مروراً بحادثة احتلال الحرم المكي، ثم فترة احتلال الكويت، تلتها أحداث سبتمبر (أيلول) 2001، ومن ثم حرب العراق 2003، وما تلتها من أحداث إرهابية في السعودية، حتى عام 2009، كما تتناول صراعات المجتمع بين التحديث والمحافظة والتشدد والعنصرية والطائفية وغيرها.
الغسلان يستعد لإصدار عمل روائي جديد قال إنه سيرى النور في مطلع العام المقبل. «الشرق الأوسط» أجرت الحوار التالي معه:

> أتيتَ من عالم الصحافة لعالَم الرواية دون سابق إنذار... هل انتابتك رعشة الخوف من اقتحام هذا العالم...؟ هل شعرت برهبة المولود الأول...؟
- رعشة الكتابة تنتابني، وتنتاب الكثيرين ربما، في كل مرة أجلس أمام لوحة مفاتيح الكومبيوتر لكتابة أي نص، مقالاً كان أو تحقيقاً صحافياً، إلا أن الخوف من الخوض في غمار نمط جديد من الكتابة كان دون شك مضاعفاً؛ فالمقال تأثيره وقتي، مثله مثل أي مادة صحافية، بينما الرواية تُخلَق لكي تبقى في الذاكرة، أو على الأقل هذا ما يأمله كل قاصٍّ أو روائي، إلا أن الحياة علَّمتنا أن الإقدام على خوض التجارب، مهما كانت مخيفة، هو السبيل الأهم لاكتشاف أقصى ما يمكننا تقديمه.
حتماً كانت الرهبة موجودة مع ولادة الرواية، ولا أخفيك إن قلتُ إنها ما زالت موجودة، الرهبة أمر جيد، وأجدها مفيدة جداً؛ فهي التي تجعلنا ككتاب نحرص على أن نراقب بحذر رأي القراء... هل وصلت لهم الفكرة؟ وهل خلقت جدلاً داخلياً لديهم؟ ليست رهبة الأمل في النجاح أو الخوف من الإخفاق، بل رهبة الانتظار؛ انتظار التأثير والتحفيز والتفكير الذي يشغلني في كل مرة أستمع فيها لتجربة قارئ أو ناقد أو مهتم قرأ الرواية.
> يقولون: كل رواية شكل من أشكال السيرة الذاتية؛ ماذا علق في هذه الرواية من سيرتك؟
- «الأمارجي» رواية فيها كثير مني، ولكن الأكثر منبعه تجارب وآمال وانكسارات وأفكار مجتمع كبير عشتُ فيه طوال حياتي، آمال علقَتْ في ذهني من أحلام أساتذة ومعلمين وانكسارات ترسَّخت في وجداني من أصدقاء ورفقاء، وأفكار شكَّلتني، أورثها لي أدباء وإعلاميون كبار، هي مزيج من صوت الناس بكل ما فيه من قصص وجنون، وصوت الأنا، بكل ما فيَّ من شغف الاستسلام لسطوة القلم.
ربما لا أجانب الصواب إن قلتُ إن «الأمارجي» رحلة حاولتُ أن ألخِّص فيها أربعة عقود من تاريخ السعودية، من وجهات نظر مختلفة، ولكنها في الوقت ذاته تحكي هموماً وآمالاً لا تختلف أهدافها رغم تباينها.

- رواية متخمة
> أحداث الرواية تبدأ من عام 1975، يعني حين كان عمرك أربع سنوات، ولأنها ليست رواية خيالية فهي تهتم بتوثيق أحداث تاريخية في السعودية والعالم... ألا تجد تعسفاً في رواية أحداث لم تدركها جيداً...؟
- دعني أبيِّن لك أمراً. الرواية قصتها خيالية، من حيث الشخوص ومواقفها، إلا أنها تقع في زمن واقعي معلوم في مكان محدد، وضمن ظروف وأحداث معلومة، وكما أن كتابة الرواية التاريخية لا تتطلب من الكاتب أن يكون قد عاش المرحلة، وهو في الحقيقة ما يحدث دائماً، فإن الكاتب يستقي من كتب التاريخ المادة الخام التي منها يخلق الأحداث والحوارات والشخوص.
في «الأمارجي» معظمنا ممن قد تجاوزوا سن الأربعين عاش المرحلة، ويعي مراحل كثيرة من الحقبة الزمنية التي تدور فيها أحداثها. فعلى خلاف كتابة الرواية التاريخية؛ فإنني ومحيطي كنا وما زلنا جزءاً من هذا التاريخ، ولعلي هنا أضيف أن تجربتي في العمل الصحافي منحتني فرصة لطرح الأسئلة بلا تردد على شخصيات جدلية كثيرة عاشت مراحل ربما لم أدركها شخصياً بوعي كافٍ.
> ألا ترى أن الرواية كثفت أحداثاً تاريخية كثيرة بشكل سردي يقترب من التقرير الصحافي عنه للجانب الروائي...؟
- ربما هذه هي ضريبة خلفيتي الصحافية، لا أستطيع أن أنكر أو أبرر، وربما يختلف مع توصيفك البعض. ولكن دعني أقُلْ لك شيئاً قد يوضح السبب؛ عندما شرعتُ في كتابة هذه الرواية في عام 2014، كانت الفكرة أن أكتب عملاً يوثِّق مرحلة زمنية ملتهبة لم تشهدها بلادنا في تاريخها الطويل، ربما منذ توحيدها على يد الملك عبد العزيز (رحمه الله). صحيح أنه في فترتي الخمسينات والستينات شهدت البلاد بعض التقلبات، ولكنها بقيت ضمن سياقاتها الرسمية البعيدة بشكل كبير عن الشارع، ولكن مع اغتيال الملك فيصل (رحمه الله) شهدت البلاد تحولات متسارعة... هذا ما دفعني وحفزني، وربما هنا تحرَّك الصحافي الذي لم يكن يعلم حينها أنه يدخل عالم الرواية، لأسرد هذا التاريخ الذي سيُكتب حتماً في كتب التاريخ باعتباره أحداثاً سياسية، وهي محاولة لسرد صفحة من التاريخ في إطار روائي من خلال وعي المواطن البسيط، هنا خُلق (يزيد) بطل الرواية الذي يمضي بالرواية بصفته إنساناً هامشياً منكسراً في عالم معقَّد ملتهب متسارع، في بلاد تحاول أن تسابق الزمن وتصطدم بواقع يرفض التقدُّم.
> كيف أمكنك أن تضع كل هذه الأحداث بدءاً من اغتيال الملك فيصل 1975، مروراً بحادثة احتلال الحرم المكي 1979، ثم فترة الصحوة واحتلال الكويت 1990، حتى أحداث سبتمبر 2001 وحرب العراق 2003 والأحداث الإرهابية في السعودية، أليس هذا كثيراً على 300 صفحة...؟
- ما عاشته السعودية خلال العقود الماضية كثير، وكل مرة كنتُ أفكر في أن ألغي حدثاً أو أختصر حدثاً كنت أجد نفسي وكأني أرسم لوحة تتبختر بألوانها، ولكن ينقصها اللون الحي؛ فلا صحوة دون أحداث الحرم (مثلاً)، كيف يمكن أن أتحدث عن أحداث سبتمبر دون الإشارة لحرب العراق وحرب الكويت، في كل هذا الزخم الدولي كان الإرهاب يحاول أن يأخذ البلاد لغياهب التخلُّف والانعزال والرجعية.
من المهم هنا القول إن الأحداث المذكورة ليست مربط الفرس في الرواية، بل انعكاساتها على الإنسان البسيط... الرواية هي الأساس عبر السيرة المتخيَّلة لبطلها «يزيد الأمارجي» الذي نشأ طفلاً مندمجاً كباقي أطفال مرحلته، إلا أنه مع مرور الوقت وتسارع الأحداث تحوَّل من مندمج سلبي إلى ما أصفه بالمتنبِّه السلبي؛ يقبل بالواقع ولكنه يعي جيداً طبيعته ومكامن رفضه.
> ألا تخشى أن كل هذه الأحداث داخل الرواية تفقدها الإمتاع؟
- قد يكون ذلك صحيحاً؛ لم أضع ذلك في الحسبان عندما شرعتُ في الكتابة، لا تنسَ أن محفِّز الكاتب الأول هو التعبير والتنفُّس والتنفيس بالحروف على السطور، وليس الهدف الإمتاع، رغم أنه مبتغًى وأملُ كلِّ كاتب، دون شك.
إلا أن رهاني كان منذ البداية يكمن في خلق متعة التفكير والتحليل والمراجعة، وليس بالضرورة متعة الحماس التي تزخر بها العديد من الروايات الجميلة والمهمة، ورغم ذلك فإن الرواية مفعمة بأحداث تراجيدية قد يجد البعض متعة فيها.
> من حيث الموضوع، كأنك أيضاً تريد أن تتناول جميع أمراض المجتمع في رواية واحدة... فالرواية تتناول قضايا العنصرية، والقبلية، والتشدُّد، والطائفية، والانتهازية، والمرأة، والآخر، وصراع الأجيال... أليس ذلك كثيراً؟
- ربما لأن المواطن البسيط مثلي ومثلك ومثل الكثيرين عايش كل ذلك؛ كيف يمكن أن نفهم لماذا وصل يزيد لما وصل إليه في نهاية الرواية دون أن نفهم كيف كان يفكر في يومه العادي وفي يومه الاستثنائي، وهو يمر بمواقف تشكِّل مع بعضها فسيفساء شخصيته أو شخصية أخته وفاء أو صديقه أحمد أو أخيه موسى أو غيرهم من شخصيات الرواية.
يزيد عاش في حقبة سادتها حالة إنكار، وشكلت أمراضها للأسف وعي مجتمع بالكامل؛ هل المواضيع كثيرة تسألني، وأقول: سأكون قد ظلمتُ يزيد إن كنتُ قد اختزلت شخصيته ونفسيته لمجرد تأثيرات وانعكاسات موضوع أو موضوعين عليه.
> هناك مَن رأى، مثل الناقد إحسان الخالدي، أن السرد في هذه الرواية «مفعم بالحيوية والتشويق»، كيف أمكنك أن تجمع بين صرامة وجدية الحدث وسلاسة الأداء الكتابي...؟
- قد يكمن الجواب في كوني حاولتُ وضع الأحداث التاريخية مفاتيح وبوصلة زمنية ثم تركت الخيال يأخذني لحيث يريد، وهنا من المهم التنويه بأن الرواية ليست عملاً تاريخياً يمكن الركون إليه كمرجع، بل هي متجردة من كل حيادية أو موضوعية، أو لنقل مهنية الصحافي الذي يسيطر عليّ، ولذلك فسلاسة الكتابة وليدة هذه الحرية في كتابة ما أريد، وما يفرضه عليَّ يزيد وباقي شخوص الرواية.
> هل هناك خطط لمشروع روائي جديد...؟ وما الذي سيميزه عن هذا العمل...؟
- نعم، هناك رواية بإذن الله ستصدر في يناير (كانون الثاني) المقبل، تزامناً مع «معرض القاهرة للكتاب»، وهي رواية تدور أحداثها في دولة متخيَّلة، تمزج أحداثها ما بين الجريمة والفلسفة والحب، الرواية لها بطل جديد اسمه ريان، وهو أستاذ جامعي، وفيها نكتشف إلى جانب الأحداث الرئيسية للرواية ماذا حلّ بيزيد الأمارجي بعد نهاية روايته.
ربما ما يميزها هي أن «الأمارجي» تتحدث عن الواقع من وجهة نظر إنسان قد نعرف مثله كثيراً، بينما الرواية المقبلة تتحدث عن الخيال من وجهة نظر شخوص تعيش في عالم أشبه بـ«اليوتوبيا»، حيث «اليوتوبيا» ليست بالضرورة جميلة، كما قد نتوهم أن تكون.


مقالات ذات صلة

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

كتب روي بلانت جونيور

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load».

دوايت غارنر
كتب النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

عن دار «العربي» بالقاهرة، صدر كتاب «النيل – نهر التاريخ» لأستاذ الجغرافيا والباحث النرويجي تارييه تافيت الذي يرصد فيه حضور النهر في الفكر الأوروبي عبر حقب زمنية

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

«ياسر عرفات/ وجهات نظر إسرائيلية» كتاب جديد لماجد كيالي، من إصدار «دار كنعان»، دمشق (2026). يتحدث الكتاب عن مكانة الزعيم الفلسطيني الراحل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون «قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية.

أنيسة مخالدي (باريس)

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

روي بلانت جونيور
روي بلانت جونيور
TT

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

روي بلانت جونيور
روي بلانت جونيور

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load»، الذي أرّخ فيه لمسيرة فريق «بيتسبرغ ستيلرز» عام 1973. كتب بلانت حينها واصفاً الصخب العارم: «يا له من أمر عظيم ذلك الذي تمنحنا إياه كرة القدم؛ إنها تتيح لنا في لحظات نادرة أن نتحرر من كل قيد وننغمس في فوضى صاخبة ومبهجة».

غير أن تشاك كلوسترمان يجادل في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان «كرة القدم»، بأن هذا الصخب والهرج سيبلغان المنتهى في وقت أقرب مما نتصور، ربما في غضون أربعة أو خمسة عقود؛ فكرة القدم، في نظره، محكوم عليها بالفناء.

يرى المؤلف أن هذه الرياضة دخلت بالفعل في «دوار الموت» (وهو تعبير قد يشبه في قوته تمريرة لـ«جوش ألين» بسرعة 62 ميلاً في الساعة). ويشبه كلوسترمان كرة القدم بسباقات الخيول؛ تلك الرياضة التي هيمنت يوماً على الخيال الجمعي للأمة قبل أن تتحول إلى نشاط هامشي غريب ومهجور.

إنني أستمتع بالقراءة لكلوسترمان؛ فهو يمتلك روح الفيلسوف الذي يحلل الأمور بعمق، وهو في القضايا الشعبية «المفكر الذي يبارز كبار المفكرين» تأملاً. وثمة ملحوظتان سريعتان لا بد من ذكرهما بشأن كتابه «كرة القدم»؛ وهو الكتاب الذي استمتعت به رغم إسهابه في التفاصيل الدقيقة، على الأقل بالنسبة لمشجع عابر ومشتت الذهن مثلي.

الملحوظة الأولى هي أن إطلاق تنبؤات جنونية بعيدة المدى ليس بالأمر الشجاع تماماً، فكما قال جون ماينارد كينز ذات مرة: «على المدى الطويل، سنكون جميعاً في عداد الموتى». وكلوسترمان يدرك ذلك جيداً، إذ يكتب: «الأحياء ليسوا جمهوري المستهدف»، وكأنه يتقمص روح الروائية آن رايس (بنزعتها الجنائزية) بدلاً من روح غرانتلاند رايس (المحلل الرياضي الشهير).

أما الملحوظة الثانية، فهي أن حجته هذه لا تشغل سوى حيز متواضع من الكتاب، وتحديداً في بدايته ونهايته؛ فمادة «فناء كرة القدم» تشبه طبق «البانكيك» الذي يُقدم كطبق جانبي لطبق «بط بكين» الرئيسي؛ إذ إن المحتوى الأكثر دسامة يكمن في التفاصيل المطوية بالداخل.

يجادل كلوسترمان مثلاً بكلمات قد تمزق قلوب البعض بأن كرة القدم هي «النموذج الأكثر نجاحاً ووضوحاً للاشتراكية الأميركية»، وذلك بسبب الطريقة التي تُوزع بها عائدات البث التلفزيوني بالتساوي بين الفرق الاثنين والثلاثين (بينما قد يصفها آخرون بأنها مجرد تكتل احتكاري تجاري آخر).

كما يستفيض كلوسترمان في شرح الأسباب التي تجعل جيم ثورب يتربع على عرش أعظم لاعبي هذه الرياضة، ولماذا تبدو كرة القدم الكندية مثيرة للسخرية، ولماذا لم يقتنع الكثيرون بصورة حاكم ولاية داكوتا الشمالية، تيم والز، كمدرب لكرة القدم، رغم أنه كان كذلك بالفعل، ورغم إصرار كامالا هاريس على مناداته بلقب «المدرب». ويكتب كلوسترمان، الذي نشأ في ولاية «حمراء» (محافظة) هي داكوتا الشمالية:

«لم يبدُ والز مدرباً لكرة القدم إلا في عيون الناخبين الذين لا تربطهم صلة مسبقة بهذه الرياضة؛ فقد جسدت صورته المفهوم الليبرالي لـ(الرجولة غير السامة)، فكان بمثابة نسخة عكسية من مارغريت ثاتشر».

يتناول كلوسترمان وضع فريق «دالاس كاوبويز» بوصفه «فريق أميركا» قائلاً: «الكل يقبل هذه التسمية، لكن لا أحد يؤمن بها حقاً»، ويحلل سر براعة نيك نولتي في فيلم «نورث دالاس فورتي»، مشيراً إلى أن «كل ما كان عليه فعله هو تجسيد دور الشخص الضجر الذي يعاني من آثار الثمالة، وهما أقوى نقاط قوته كأداء تمثيلي».

ثم يغوص بعمق في عوالم «دوري الفانتازيا»، وألعاب الفيديو مثل «مادن إن إف إل»، لا سيما المراهنات، مسلطاً الضوء على ذلك «الشر الانتشائي» الكامن في تمني الفوز ببعض الرهانات ضد «فارق النقاط». ويكتب أن مباريات كرة القدم الحقيقية قد تكون مملة، لكن النسخة التي تدور في رؤوس المراهنين نادراً ما تكون كذلك: «ركلة ميدانية محجوبة واحدة كفيلة بنقل ملايين الدولارات غير المرئية، وربما تكون سبباً في انهيار زواج أحدهم». ويرى أن واضعي خطوط المراهنات في لاس فيغاس هم من بين أكثر الأشخاص كفاءة في العالم.

ويساور كلوسترمان الشك في أن فضيحة مراهنات كبرى، قد تصل لدرجة التسبب في «زوال» هذه الرياضة، ستلوح في الأفق يوماً ما، لكنه يعتقد أن المراهنة تُثري اللعبة، «على الأقل من الناحية الحوارية»؛ إذ يكتب: «الاستماع لشخص يتحدث عن فريقه في (الفانتازيا) يشبه الاستماع لشخص يتحدث عن حديقة منزله، أما الاستماع للشخص نفسه وهو يروي إخفاقاته في المراهنات، فهو أمر مثير للاهتمام إلى أبعد الحدود».

كما يخوض في نقاش حول العلاقة بين كرة القدم والعِرق، وهو نقاش لافت للنظر، جزئياً، لأنه يتناول الموضوع من زوايا غير معتادة، واضعاً تساؤلات من شاكلة:

ماذا يعني غياب اللاعبين السود تقريباً عن مركز «الهداف»؟ هل هذا دليل على التحيز، أم هو تقليل من شأن هذا المركز؟ وهل حقيقة ندرة اللاعبين البيض في مركز «الظهير الركني» تشير إلى أن هذا المركز هو الأكثر تطلباً من الناحية البدنية في خط الدفاع الخلفي، بما أن اللاعبين البيض غالباً ما يتألقون في مركزي «الظهير القوي» و«الظهير الحر»؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتجاوز متوسط راتب لاعب «الظهير» متوسط راتب «الظهير الركني»؟

ينثر كلوسترمان في طريقه الحِكَم والعبارات الموجزة وكأنها زجاجات مشروبات فارغة يلقيها وهو يركض؛ فيقول: «لا شيء أكثر زيفاً من التواضع الزائف»، و«عالم الرياضة علماني بقدر علمانية إيران»، و«لا يمكنك هزيمة جدار من الطوب في التنس»، وأخيراً «الحياة غير عادلة، لكنها أحياناً تكون غير منصفة لصالحك».

يذكرني كلوسترمان بنسخة عصرية من أولئك الشباب الثرثارين في فيلم باري ليفينسون الرائع «داينر»، وهم يتساجلون حول الأسطوانات الموسيقية وفريق «بالتيمور كولتس» بحماس محموم وكأن سمعة أمهاتهم تتوقف على نتيجة الجدال. كما يذكرني بالصحافي والمعلق الساخر «درو ماغاري»، مع فارق أن كلوسترمان يتسم بالبرود بينما يتوقد ماغاري حماساً؛ وكم وددت رؤيتهما - كجهاز ترطيب وجهاز تجفيف - وهما يتصارعان في قبو رطب واحد.

يجادل كلوسترمان بأن كرة القدم هي «عضو» لا يتجزأ من جسد المجتمع، سيُبتر في نهاية المطاف. ويكتب: «اللعبة لن تختفي تماماً، تماماً كما لا يزال بإمكانك سماع موسيقى الجاز على إذاعة (إن بي آر)، أو تدخين سجائر (لاكي سترايك) القديمة داخل الكازينوهات»؛ لكن المقدر لها هو الخروج من تلك المكانة المركزية التي تحتلها في الحياة الأميركية.

الأسباب وراء ذلك عديدة، لكنني سوف أوجزها في سببين؛ الأول مباشر وبسيط: يرى كلوسترمان أن المعلنين سيعودون إلى رشدهم ويدركون أن إنفاق مبالغ طائلة «مقابل 30 ثانية من العرض (الذي يتم تجاهله غالباً) هو استثمار سيئ».

أما السبب الثاني فيتطلب توضيحاً أعمق، وخلاصته هي أن سباقات الخيول انحسرت من المخيلة الأميركية لأن الناس فقدوا صلتهم اليومية الوثيقة بالخيول. وشيء مماثل سيحدث لكرة القدم؛ فنحن نفقد بالفعل صلتنا الفطرية بها.

يعود هذا التراجع جزئياً إلى أن أعداداً أقل من الأمهات - حتى في الولايات المهووسة بهذه الرياضة - سيرغبن في ممارسة أبنائهن للعبة، وذلك بدافع الخوف من إصابات الرأس (الارتجاجات). وعليه، فإن معظم الشباب لن يعرفوا هذه الرياضة إلا من خلال شاشات التلفاز وألعاب الفيديو، لتصبح بذلك منفصلة تماماً عن التجربة الحياتية المُعاشة.

كما يلقي المؤلف باللوم على «الرابطة الوطنية للرياضة الجامعية» (NCAA) بسبب سلسلة من القرارات الخاطئة؛ من بينها إنهاء الاتحادات التقليدية، وإتاحة «بوابة الانتقالات» التي تسمح للاعبين بجني أموال طائلة، مما جعل اللعبة الجامعية تشبه إلى حد بعيد نظيرتها الاحترافية. إن كرة القدم الجامعية - كحال الكثير من تفاصيل الحياة الأميركية - تفقد ذلك الطابع المحلّي الشعبي الغريب الذي كان يمنحها نكهتها الخاصة؛ ومن ثمّ، فإن الارتباط الوجداني بها محكوم عليه بالانحسار لا محالة.

للمفكر إتش إل مينكين فكرة طريفة لإنقاذ الموقف: إذ يرى أن المباريات الجامعية ستكون أكثر إثارة إذا لعب أعضاء هيئة التدريس بدلاً من الطلاب، وستكون أفضل بكثير لو لعب أعضاء مجلس الأمناء بأنفسهم!

يمتاز كلوسترمان بقدرة فائقة على صياغة أفكاره بنبرة تنبؤية واثقة، إلا أن أجمل ما في كتاباته هو مراقبته لنفسه وهو يضع أفكاره تلك في قفص الاتهام؛ فهو القاضي وهيئة المحلفين، وهو الشهود والحاجب، وهو المدعي العام ومحامي الدفاع، كلٌ في آن واحد.

وكما كتب في مؤلف آخر له: «إن أفضل فرضية هي تلك التي تقبل بشكل تلقائي احتمالية كونها خاطئة منذ البداية».

*خدمة: «نيويورك تايمز»


النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن
TT

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

عن دار «العربي» بالقاهرة، صدر كتاب «النيل – نهر التاريخ» لأستاذ الجغرافيا والباحث النرويجي تارييه تافيت الذي يرصد فيه حضور النهر في الفكر الأوروبي عبر حقب زمنية مختلفة وبأسلوب يجمع بين التحليل الدقيق أكاديمياً والأسلوب الأدبي. يقع الكتاب في 544 صفحة من القطع الكبير وقامت بترجمته المترجمة منة الخازندار.

في البداية، يشير المؤلف إلى أن دار النشر المسؤولة عن إصدار النسخة العربية من الكتاب سألته كيف يمكن لمؤرخ نرويجي لا تربطه أي صلات سابقة بالقارة الأفريقية أن يقضي جل سنوات حياته في البحث والكتابة عن نهر النيل، فأجاب بأن السبب الأساسي وراء ذلك هو ما أصابه من «الولع المائي» في مدينة بيرجن النرويجية، عاصمة الساحل الإسكندنافي المطير.

وذكر كيف أنه منذ عقود انتقل من الجانب الشرقي من النرويج حيث تهطل الأمطار بمعدل طبيعي إلى المدينة التي يزيد فيها معدل الهطول لدراسة تاريخ العالم. ونظراً لكونه ينتمي إلى طبقة الطلاب المعدمين، فقد كانت أرضية السيارة القديمة التي يستقلها مهترئة بفعل الصدأ. كان يتعيّن عليه انتعال حذاء مطر مطاطي في الأيام المطيرة حتى لا يبتل بنطاله.

وفي صباح يوم ملبد بالغيوم حيث كان المطر ينهمر بلا هوادة، قاد سيارته بحذر من مسكن الطلاب إلى الجامعة ووجد نفسه دون قصد ينظر إلى أسفل حيث قدمه، وفجأة خطر له أنه ينتعل حذاء المطر المطاطي، أخضر اللون ذا الرقبة الطويلة ذاته يومياً منذ وصوله إلى هنا طوال فصل الخريف، متسائلاً: ما الذي كان يحدث حولي؟

أدرك حينها أن الأمطار الخريفية تتحكم في حياته بشكل كامل، وحيث إن جميع المجتمعات تحتاج إلى المياه للنمو، وحيث إن مصادر المياه وخريطتها في الوقت ذاته تختلف من مكان إلى آخر وتكون دائماً في حالة تغير مستمرة، فقد رأى أن مثل هذا التركيز على علاقة المجتمع بالمياه يمكن أن يكون مفيداً لفهم الأنماط المختلفة للتنمية على مستوى العالم وقام بتحويل أبحاثه التي كانت تستهدف تاريخ العالم إلى برنامج بحثي شخصي يستمر على مدار عدة أعوام ويستهدف المياه والمجتمع في جميع أنحاء العالم.

منذ ذلك الحين أنتج أكثر من 20 كتاباً عن الدور الذي لعبته المياه في التاريخ وسافر متتبعاً مسارات العديد من أكبر وأهم الأنهار في العالم، من الصين والهند واليابان شرقاً، إلى فرنسا وألمانيا وإسبانيا غرباً، ومن فنلندا والسويد شمالاً، إلى جنوب أفريقيا والأرجنتين جنوباً، لكن كان أكثر ما أثار خياله وشغفه حبّاً، نهر النيل.

وفي عام 2023 ترأس مؤتمر الرابطة نصف السنوي الذي ينعقد في مكتبة الإسكندرية في مصر، كما تمكن بدعم من وزير الموارد المائية المصري الدكتور محمود أبو زيد، والسفير المصري في النرويج الدكتور مجدي حفني، من إطلاق برنامج أبحاث حوض النيل مع باحثين مشاركين من عشر دول من حوض النيل، كما أنهى فيلمه الوثائقي الثالث والأخير عن المياه بعنوان «تحقيق بشأن النيل» الذي أعاده مرة أخرى إلى التجول في منطقة حوض النيل.

فسيفساء النيل

يشير تارييه تافيت إلى أنه في الطابق الرابع بمتحف أثري متواضع يبعد نحو 35 كيلومتراً عن روما ستجد العمل الفني البارز الذي لا يعلم به كثيرون وهو «فسيفساء النيل» والذي يعود تاريخه إلى 2000 عام. يبلغ عرضه ستة أمتار ويتخطى ارتفاعه الأربعة أمتار ويصور النيل ومظاهر الحياة على ضفتيه بشكل إبداعي ويتناوله من مناظير مختلفة ومتعددة.

يصور الجزء العلوي منه عناصر أفريقية ويحاكي الجزء السفلي مناظر خاصة بالحياة على شواطئ البحر المتوسط. ورغم ضرورة مشاهدة الأعمال الفنية المصنوعة من الفسيفساء من مسافة لتبين تفاصيلها، مع ضرورة الالتزام بالوقوف خلف الحواجز الموضوعة لحماية الأعمال الفنية من اقتراب المتفرجين الذي قد يلحق بها ضرراً، لكن الرسوم الكاملة والزاهية بشكل استثنائي التي تكونها الأحجار الملونة الملتصق بعضها ببعض بواسطة الملاط تظهر جلية من جميع المسافات.

ولكن الأمر الإبداعي حقاً في «فسيفساء النيل» الموجودة في بلدة «بالسترينا» هو تصوير النيل وتصوير الشعوب وهي تمارس حياتها بنظرة حديثة تماماً كما لو كان الفنان الذي أبدعها قد نظر إلى النيل وهو على متن طائرة. ويعد أيضاً هذا العمل الفني مصدراً تاريخياً تعبيرياً مثيراً للإعجاب، فهو يؤكد بقاء النيل كشريان حياة المجتمع ومحور اهتمامه إلى الأبد، كما رسم البحر المتوسط كمحتضن لتاريخ القارة الذي سطرته المياه.

وتصور «فسيفساء النيل» المكانة المحورية التي يشغلها النيل في حياة أولئك الذين يعيشون على ضفافه كما تنقل لنا كذلك كيفية تشكل النيل كجزء من تاريخ أوروبا الثقافي عبر الحضارات المختلفة، لا سيما اليونانية والرومانية. وتذكرنا اللوحة بماض كان يُعبد فيه النيل كنهر مقدس ولم تقتصر عبادته على الكهنة بالمعابد الضخمة المنتشرة على ضفافه في مصر بل امتدت أيضاً إلى أوروبا.

ويضم المتحف البريطاني في لندن واحداً من عدة تماثيل للإلهة إيزيس «حامية الطبيعة وإلهة الخصوبة»، حيث يصورها هذا التمثال وهي تحمل في يدها اليسرى جرة بها مياه النيل المقدسة كوسيلة للخلاص.

روائع إبداعية

ويلاحظ المؤلف أن النحاتين في العصور الرومانية والنهضة اعتادوا تصوير النيل ككيان مهيب مقدس، كما في تمثال «إله النيل» في الفاتيكان وهو واحد من أشهر التماثيل الرومانية في القرن الأول الميلادي الذي يصور النيل كرجل عجوز مستلقٍ يحيط به 16 طفلاً يرمزون لارتفاع منسوب النيل بـ16 ذراعاً لضمان الخصوبة.

وهناك أيضاً تمثال رخامي في «ساحة النيل» بمدينة نابولي الإيطالية، يعود للقرن الثاني الميلادي، ويظهر فيه «الإله النيل» متكئاً على أبو الهول، بينما تنافس الرسامون الأوروبيون في القرن التاسع عشر على توثيق حياة النيل اليومية، كما في تجربة ديفيد روبرتس الذي اشتهر بلوحاته الدقيقة للمعابد والقرى على ضفاف النيل، مثل لوحاته لجزيرة فيلة ومدينة الجيزة. ويشير كذلك إلى ليون بيليه في لوحته الشهيرة «فلاحات على ضفاف النيل» الموجودة في متحف أورسيه، التي تصور النساء وهن يملأن الجرار بوقار ودقة واقعية، فضلاً عن لوحة «على ضفاف النيل» للفنان شارل ثيودر فرير التي تصور هدوء النهر بلمسات رومانسية.


عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية
TT

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

«ياسر عرفات/ وجهات نظر إسرائيلية» كتاب جديد لماجد كيالي، من إصدار «دار كنعان»، دمشق (2026). يتحدث الكتاب عن مكانة الزعيم الفلسطيني الراحل، ودوره في استنهاض الشعب الفلسطيني، على صعيد الهوية والكيانية والكفاح الوطني. كما يقدم عرضاً للمواقف الإسرائيلية المختلفة من ياسر عرفات. ويركز الكتاب بشكل خاص على مرحلة مفاوضات «كامب ديفيد 2» (2000)، كلحظة فصلية مكثفة، تتعلق بمكانة هذا الرجل، ودوره في الكفاح السياسي، بوجهيه التفاوضي، والمسلح، ونظرته إلى ذاته كالممثل للوطنية الفلسطينية، بتناقضاتها، في الصراع، بين الحلم والواقع، والطموح والممكن، والقوة والحق، ويتضمن الكتاب فصلاً موسعاً كشهادات ومقالات لشخصيات سياسية وصحافية إسرائيلية.

يقع الكتاب في 206 صفحات، من القطع المتوسط.

من الكتاب: «عرفات انتصر بشكل قاطع... فعرفات وضع المشكلة الفلسطينية على الخريطة بشكل يستحيل تجاهله... لقد حدد للفلسطينيين هويتهم وعناصر تميزهم في العالم العربي وأشكال نضالهم، وقد وحدهم من الناحية التنظيمية، وبث فيهم الحوافز، وهناك أجيال كاملة من الفلسطينيين ترعرعت في ظلال أسطورة ورمزية عرفات...؟»، كما يقول البروفسور شاؤول مشعال، باحث في شؤون الحركة الوطنية الفلسطينية في جامعة تل أبيب، «يديعوت أحرونوت»، (29-10-2004).

لم يعرف الشعب الفلسطيني في تاريخه زعيماً، قاده أو شغله وملأ تاريخه، كما عرف ياسر عرفات، إذ كان هذا الرجل بحق ظاهرة استثنائية في تاريخ شعبه، وربما في تاريخ حركات التحرر الوطني، على الصعيدين العربي والدولي، بغض النظر عن الخلاف أو التوافق معه، أو الإعجاب به من عكس ذلك، إذ نهض بشعبه وبقضيته من نقطة الصفر، في ظروف دولية وعربية صعبة بل ومستحيلة، وفي ظل اختلال بيّن في موازين القوى لصالح إسرائيل».