روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

للمرة الأولى منذ 10 سنوات

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو
TT

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

في مايو (أيار) الماضي وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعود روسيا لتصبح الدولة الأولى في تصدير النفط إلى السوق الصينية بدلاً من السعودية التي ظلت متربعة على عرش الموردين إلى الصين لسنوات طويلة، بحسب ما أظهرته بيانات رسمية صينية صادرة أمس.
وإن لم تكن هذه المفاجأة بتراجع المملكة عن المركز الأول كافية، فهناك مفاجأة أخرى، وهي أن السعودية في مايو الماضي كانت في المرتبة الثالثة على قائمة أكبر موردي النفط إلى الصين خلف أنغولا، بحسب ما أظهرته بيانات للجمارك الصينية اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
واستوردت الصين من روسيا نحو 1.07 مليون برميل يوميًا من النفط الخام خلال مايو بزيادة قدرها 33 في المائة عما استوردته في الشهر نفسه قبل عام مضى. وكانت الصين قد استوردت من روسيا 888 ألف برميل يوميًا في أبريل (نيسان) الذي سبقه، بحسب ما أظهرت البيانات.
أما بالنسبة للسعودية فقد استوردت منها الصين نحو 1.48 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في أبريل الماضي، ثم انخفض هذا الرقم بصورة كبيرة جدًا في مايو ليصل إلى 832 ألف برميل يوميا، أي أن واردات النفط السعودي إلى الصين تراجعت بنحو 648 ألف برميل يوميًا.
وتنتهج السعودية وباقي دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سياسة حاليًا للدفاع عن حصتها السوقية، ولهذا السبب زادت السعودية والعراق إنتاجها بشكل كبير عما كان عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الشهر الذي اتفقت فيه المنظمة على السياسة الجديدة. إلا أنه بات واضحًا أن روسيا هي الأخرى تنتهج السياسة نفسها، حيث أعلن وزير الطاقة الروسي إلكساندر نوفاك في فيينا هذا الشهر أن بلاده ستحافظ على مستوى إنتاج بين 10.5 إلى 10.6 مليون برميل يوميًا لسنوات مقبلة، وتوقع نوفاك حينها أن تبلغ أسعار النفط بين 65 و70 دولارا للبرميل في المدى الطويل.
وفي الأسبوع الماضي توقع وزير البترول السعودي علي النعيمي أن تشهد أسعار النفط تحسنًا خلال الأشهر المقبلة بسبب انخفاض المخزونات التجارية من النفط، إضافة إلى استمرار نمو الطلب العالمي. وقال النعيمي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية بعد توقيعه اتفاقية تعاون في سان بطرسبرغ مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك، بأنه متفائل جدًا حيال أوضاع السوق البترولية خلال الأشهر المقبلة.
وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي زادت واردات الصين من النفط الروسي بنسبة 21 في المائة مقارنة بالعام الماضي فيما لم تزد وارداتها من السعودية سوى بنحو 4 في المائة، حسبما أوضحت الإحصاءات. وسبق أن وقعت شركة روسنفت الروسية اتفاقيات طويلة الأمد في عام 2013 لتزويد الصين بالنفط، الأولى مع بتروتشاينا ومدتها 25 عامًا، والثانية مع ساينوبك ومدتها 10 أعوام. وبموجب هذه الاتفاقيات من الطبيعي أن تزداد كميات النفط الروسي إلى الصين في السنوات اللاحقة للاتفاقية.
وتراجعت واردات الصين من الخام الإيراني بنحو 31.6 في المائة في مايو على أساس سنوي لتصل إلى 2.20 مليون طن أو 518 ألف برميل يوميا. وعلى أساس شهري انخفضت الواردات 26.7 في المائة مقارنة مع 707 آلاف برميل يوميا في أبريل.
وأظهرت البيانات أيضا أن واردات الصين من نفط إيران خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي انخفضت بنحو 11 في المائة مقارنة بالعام الماضي. فيما زادت بصورة طفيفة خلال الفترة نفسها من العراق لا تتجاوز واحدا في المائة، بينما زادت من الكويت بنحو 67 في المائة خلال الفترة. وكانت الكويت قد تعاقدت مع الصين في العام الماضي على زيادة صادراتها إليها بعقود جديدة بعد انتهاء العقود القديمة.
ولا تبدو الأسباب واضحة حول سبب هذا الهبوط الكبير في واردات الصين من النفط السعودي خلال شهر مايو في الوقت الذي زادت فيه الواردات من أنغولا وروسيا بصورة أكبر. وفي مايو انخفضت واردات الصين من إيران والعراق والكويت وفنزويلا والبرازيل والسودان وكولومبيا والإمارات العربية المتحدة والتي كانت أكثر الدول في أوبك تضررًا من انخفاض واردات الصين من نفطها في مايو، حيث هبطت الكمية إلى 70 ألف برميل يوميًا من 364 ألف برميل في أبريل.
وتشهد السوق الصينية تنافسًا شديدًا بين المصدرين؛ إذ إنها أكبر مستورد للنفط حاليًا خلف الولايات المتحدة التي لا تزال تستورد ما بين 6 و7 ملايين برميل يوميًا رغم محاولاتها تقليص الواردات من منطقة الشرق الأوسط.
وسادت مخاوف من أن يؤدي التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده الصين هذا العام في التأثير على حجم مبيعات النفط، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من هبوط الأسعار. وكانت الصين قد استهدفت نموًا قدره 7.5 في المائة هذا العام، إلا أن تحقيق هذه النسبة قد يبدو صعبًا، ومن المتوقع أن تنمو الصين بمعدل أقل ولكنه غير بعيد.
ولا تزال الصين تستورد النفط بزيادة هذا العام مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي عزاه أحد المتاجرين في النفط في لندن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن يكون سببه هو رغبة الصين في ملء خزانتها الاستراتيجية. وقال التاجر الذي فضل عدم ذكر اسمه إنه من الصعب معرفة حجم المخزون الصيني؛ إذ إنها لا تعلن عن ذلك، ولكن المؤشرات تقول إن أغلب الزيادة في الواردات تذهب للخزن الاستراتيجي.
واختلف المحللون في أسباب تراجع النفط السعودي إلى الصين، ولكن هناك اتفاق بين المحللين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» بالأمس على أن زيادة الطلب الداخلي من النفط السعودي قد تكون سببا محتملا لتراجع الصادرات إلى الصين.
وقال الدكتور جون إسفاكياناكيس من آشمور للاستثمار بأن هوامش تكرير خام اليورال الروسي قد تكون أفضل من هوامش تكرير العربي الخفيف في مايو، وهو ما شجع الصين لشراء المزيد من نفط روسيا بدلاً من النفط السعودي. أما أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور محمد الرمادي فقد أوضح أن السعودية تركز حاليًا على تصدير المواد البترولية بدلاً من النفط الخام مع بدء المصافي الجديدة، وسيساعد هذا الأمر على تعويض أي نقص من صادرات النفط الخام إلى الصين.
تعاون سعودي - روسي
وأبدى النعيمي سعادته بالاتفاقية الثنائية مع روسيا، حيث قال إنها ستؤدي إلى المزيد من التعاون البترولي، وإلى إيجاد تحالف بترولي بين البلدين لصالح السوق البترولية الدولية والدول المنتجة واستقرار وتحسن السوق. ولم يفصح النعيمي عن أي تفاصيل أخرى عن الاتفاقية الجديدة.
وفي تصريحات خاصة نقلتها وكالة بلومبيرغ قبيل اجتماعه بنوفاك، أوضح النعيمي أن بلاده جاهزة لزيادة إنتاجها من النفط متى ما كانت هناك زيادة في الطلب، كما طمأن إلى أن المملكة لديها طاقة احتياطية فائضة حاليًا تتراوح بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميًا. وقال النعيمي لـ«بلومبيرغ»: «نحن نسعى لسوق مستقرة حتى يكون السعر كذلك مستقرًا».
وعقب الاجتماع قال وزير الطاقة الروسي إنه لم يتم الاتفاق على أي مشاريع محددة أثناء محادثاته مع النعيمي على هامش منتدى التعاون الاقتصادي في سان بطرسبرغ. ولكن نوفاك أوضح أنه سيلتقي النعيمي في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل خلال لقاء موسع بين مسؤولين روس ونظرائهم السعوديين.
والسعودية أكبر منتج داخل أوبك وأكبر بلد مصدر للنفط في العالم، بينما روسيا التي ليست عضوا في المنظمة، هي ثاني أكبر مصدر للخام إلى الأسواق العالمية. وصدرت السعودية في أبريل الماضي نحو 7.74 مليون برميل يوميًا من النفط الخام فيما تبلغ صادرات روسيا قرابة 5 ملايين برميل يوميًا في الغالب.
وصدرت بيانات رسمية عن منتدى الطاقة الدولي الأسبوع الماضي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أوضحت أن السعودية تجاوزت روسيا كأكبر بلد منتج للنفط الخام في العالم خلال مارس (آذار) وأبريل، حيث ظل إنتاج السعودية عند مستوى 10.3 مليون برميل يوميًا خلال هذه الفترة، فيما أنتجت روسيا 10.11 مليون برميل يوميًا في مارس و10.13 مليون برميل يوميًا في أبريل.
وحتى فبراير (شباط) الماضي ولفترة طويلة كانت روسيا هي أكبر منتج للنفط الخام في العالم بحسب بيانات منتدى الطاقة الدولي. أما البيانات الرسمية للحكومة الروسية فلا تزال تشير إلى إنتاجها في أبريل كان عند 10.7 مليون برميل يوميًا وهو الأعلى منذ الحقبة السوفياتية.
ومنذ نوفمبر الماضي التقى مسؤولون روس بصورة مستمرة النعيمي أو مسؤولين آخرين في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) كان آخرها لقاء في فيينا مطلع شهر يونيو (حزيران) الحالي بين نوفاك والأمين العام لـ«أوبك» عبد الله البدري. والتقى وفد روسي مع وفد من دول أوبك في مايو في فيينا لعقد اجتماع فني لبحث أوضاع السوق.
ولم تسفر كل هذه اللقاءات والاجتماعات عن أي تعاون مشترك لتخفيض الإنتاج بين روسيا وأوبك. وكانت السعودية قد أعلنت عن موقفها في أكثر من مناسبة أنها لن تخفض إنتاجها بمفردها لإعادة التوازن إلى سوق النفط التي اختل فيه العرض وزاد كثيرًا عن الطلب. وقالت المملكة إن أي خفض سيتطلب تعاون المنتجين الكبار داخل أوبك وخارجها.



ما الذي أزاح الذهب عن عرشه القياسي؟

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)
عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)
TT

ما الذي أزاح الذهب عن عرشه القياسي؟

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)
عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)

يمر الذهب بموجة هبوط حادة ومستمرة أعادت رسم خريطة الأسعار في الأسواق العالمية؛ حيث هبطت أسعاره الفورية رسمياً دون مستوى الدعم المحوري البالغ 4 آلاف دولار للأوقية للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لتستقر المؤشرات قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر. وتكشف البيانات أن المعدن النفيس قد محا أكثر من 28 في المائة من قيمته، مقارنة بذروته التاريخية القياسية التي سجلها في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما بلغ 5594.82 دولار للأوقية، مسجلاً تراجعاً تجاوزت نسبته 6 في المائة منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وحده.

هذا الهبوط المتسارع دفع المستثمرين والتجار إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي تفوق فيها الضغوط البيعية على جاذبية الذهب التقليدية كأداة للتحوط والملاذ الآمن، وتتلخص العوامل الأساسية وراء هذا التراجع في أربعة محاور رئيسية:

1- الصعود المباغت للدولار وبصمة وارش المتشددة

يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع العملة الأميركية، وتلقى المعدن ضربة قوية إثر تقدم الدولار الأميركي، ليقترب من أعلى مستوياته في 13 شهراً. جاء هذا الصعود مدفوعاً بتبني رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، سياسة نقدية متشددة. وعقب أول اجتماع للمركزي الأميركي تحت قيادته في 16 و17 يونيو (حزيران)، أظهر البيان الرسمي ميله لتشديد الفائدة والتباطؤ في مسار التخفيضات السابقة؛ ليرفع المتداولون توقعاتهم إلى وجود فرصة بنسبة 66 في المائة، لقيام «الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، بناءً على بيانات «أداة فيد ووتش». ومع صعود التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة في مايو (أيار)، باتت السندات ذات العوائد المرتفعة أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائداً دورياً.

2- طفرة الذكاء الاصطناعي ومغناطيس الأسهم

تشهد الأسواق المالية العالمية تحولاً هيكلياً في شهية المخاطرة؛ حيث أدت الطفرة التكنولوجية الهائلة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى جذب السيولة الاستثمارية بقوة نحو أسواق الأسهم. هذا التدفق الرأسمالي شجّع المستثمرين على الخروج من الملاذات الآمنة، مما تسبب في موجة نزوح مستمرة للتدفقات النقدية من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) لصالح قطاعات التكنولوجيا والرقائق المتقدمة ذات العوائد السريعة والمرتفعة.

3- انفراجة «هرمز» وحاجة المستثمرين للسيولة

على الصعيد الجيوسياسي، كان اندلاع الصراع في إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي، قد دفع بأسعار النفط والذهب لمستويات قياسية، إلا أن الطبيعة السائلة للذهب جعلت منه الأصل الأسهل للبيع من قبل المستثمرين المتعطشين لتوفير السيولة النقدية لمواجهة تراجعات الأسواق الأخرى. ومع بروز مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الصراع، والتقدم المحرَز في محادثات السلام الأميركية - الإيرانية التي أثمرت إعادة فتح مضيق هرمز ومراجعة خطة تسليم أراضٍ للجيش اللبناني يدعمها الموقف الأميركي، تلاشت «علاوة المخاطر الجيوسياسية» التي كانت تدعم أسعار المعدن الأصفر.

4- تباطؤ الطلب من البنوك المركزية

بعد الرالي القياسي الذي شهده عام 2025، تشير تقارير استراتيجية لمديري الاستثمار، ومنهم مؤسسة «تي رو برايس»، إلى أن مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب بدأت تتباطأ وتعتدل بشكل ملحوظ خلال الربع الأول من عام 2026، مما يعني أن جانباً كبيراً من العوامل الهيكلية الداعمة للسوق قد جرى استيعابه وتسعيره بالفعل في التقييمات السابقة، لتفقد السوق أحد أكبر مصادر الطلب المؤسسي الداعم للأسعار عند القمم.

أين تتجه بوصلة الذهب؟

رغم أن النظرة قصيرة المدى تبدو قاتمة وتفتح الباب لمزيد من الضغوط الفنية، مع ترقب الأسواق لبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية (PCE) لمعرفة ملامح التضخم، يرى خبراء الاستثمار في مؤسسات دولية، مثل «فيلدتي إنترناشيونال» أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته الاستراتيجية كأداة تنويع ضرورية داخل المحافظ الاستثمارية بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة. وتظل هذه النسبة بمثابة «صمام أمان» ضد أي مفاجآت تضخمية مستقبلياً، أو تدهور مالي، أو صدمات غير متوقعة في الثقة بالعملات الاحتياطية العالمية على المدى الطويل.


أسواق الخليج تتراجع مع هبوط النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

أسواق الخليج تتراجع مع هبوط النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تعاملات الخميس، متأثرةً بانخفاض أسعار النفط وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المتبقية من العام.

جاءت الضغوط على الأسواق بعد استمرار تراجع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من تلك المسجلة قبل اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط توقعات بزيادة الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط مع استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب التوصل إلى اتفاق مبدئي الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب.

وفي السعودية، انخفض المؤشر الرئيسي «تاسي» بنسبة 0.3 في المائة، بضغط من تراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنحو 0.5 في المائة.

واستقر المؤشر القطري وسط تداولات متذبذبة، في حين تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.2 في المائة متأثراً بهبوط سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.3 في المائة خلال التعاملات المبكرة.

وازدادت رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الحالي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأخيرة، إلى جانب تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنهج متشدد تجاه السياسة النقدية.

وتشير تقديرات الأسواق إلى توقع تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام، مع ترجيح رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل.

وتحظى قرارات السياسة النقدية الأميركية بمتابعة واسعة في أسواق الخليج، نظراً إلى ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار الأميركي، مما يجعل تحركات الفائدة الأميركية عاملاً مؤثراً في السيولة والاستثمارات في الأسواق المالية الخليجية.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: وقف إطلاق النار لا يكفي لوقف رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: وقف إطلاق النار لا يكفي لوقف رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إن البنك سيحتاج إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية في ظل استمرار ضغوط أسعار الطاقة، مؤكدةً أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا يمثل سبباً كافياً للتراجع عن مسار رفع أسعار الفائدة.

كان البنك المركزي الأوروبي أول بنك مركزي رئيسي يرفع تكاليف الاقتراض هذا الشهر، في محاولة لاحتواء موجة التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب، فيما تتوقع الأسواق رفعاً إضافياً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، رغم تراجع أسعار النفط عقب الاتفاق الأميركي - الإيراني، وفق «رويترز».

وأكدت شنابل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، لكنها أشارت إلى أن توقيت وحجم أي خطوات مستقبلية سيعتمدان على تطورات النزاع، ومسار الاقتصاد، واتجاهات التضخم.

وقالت شنابل في مقابلة مع صحيفة «دي تسايت» الألمانية: «من منظور اليوم، سنحتاج إلى رفع أسعار الفائدة أكثر لإعادة التضخم إلى هدفنا البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. لكن نطاق وتوقيت الإجراءات الإضافية سيعتمدان على تطورات الصراع والاقتصاد والتضخم».

وأشار محللون في بنك «سوسيتيه جنرال» إلى أن تصريحات شنابل تمثل تراجعاً عن النهج الذي وصفوه بأنه «خطأ» من جانب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي قالت يوم الاثنين إنها لا ترى حاجة في الوقت الراهن إلى «استجابة سياسية أكثر حزماً».

وتُظهر الأسواق المالية أن المتداولين يرجحون بنسبة 33 في المائة احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 22 و23 يوليو (تموز)، مع ترجيح أن تأتي الخطوة في سبتمبر (أيلول)، يليها احتمال رفع أخير خلال العام المقبل.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى بنك «يو بي إس»، إن الأسواق تبالغ في تقدير مدى تشدد البنك المركزي الأوروبي، مضيفاً أن البنك يتوقع رفعاً نهائياً للفائدة في سبتمبر، وأن انخفاض أسعار النفط مؤخراً يجعل رفعها في يوليو أمراً غير مرجح.

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن التضخم في منطقة اليورو قد يبقى فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة لبعض الوقت حتى في حال استمرار السلام في الشرق الأوسط، لكنه أشار إلى أن هذه الصدمة لا تتطلب سوى استجابة نقدية مدروسة.