صدق من قال إن التقدم في العمر يعني زيادة الثقة بالنفس ونضج العقل. والمقصود هنا ليست ثقة المرأة بنفسها واستقلاليتها المادية وأسلوبها وعدم مبالاتها بانتقادات الآخرين فحسب، بل أيضًا الثقة في أن تعبر عن آرائها بحرية أكبر ما دامت تؤمن بها. وهذا تحديدًا ما أكدته المصممة المخضرمة كارولينا هيريرا (76 عامًا)، التي كانت لها الجرأة في انتقاد ما لم يتمكن غيرها من التصريح به علانية رغم تفكيرهم فيه. القصة بدأت بعد حفل متحف المتروبوليتان السنوي الأخير، حين أثار مظهر بعض النجمات حفيظة المصممة، وكأنهن دخلن في منافسة علنية مع كيم كاردشيان على إظهار مفاتن الجسم بدرجة رأت أنها تخدش الحياء ولا تمت للأناقة الراقية بصلة. فقد اختارت كل من المغنيتين بيونسي وجينفر لوبيز، وطبعًا كيم كاردشيان، فساتين شفافة للغاية مصنوعة من الدانتيل اكتفى فيها مصمموها بإخفاء مناطق حساسة من الجسم، وهو ما رأته المصممة المخضرمة ابتعادًا عن مفهوم الأناقة كما تعرفها، واستسهالاً من قبل المصممين الشباب تحديدًا. وشرحت بأن بعضهم يعتقد خطأ بأن إظهار مفاتن الجسد يعني العصرية، وبأنه الطريقة المثالية لجذب أنظار شريحة الشابات، والعكس صحيح كما صرحت لصحيفة «الواشنطن بوست»: «لا بد من بعض الغموض.. هذه الفساتين تظهرهن عاريات في رغبة محمومة للفت الانتباه، وهذه ليست الطريقة التي تجعلهن أيقونات موضة.. لقد تحول الأمر إلى هوس الآن».
ما تقصده هيريرا وتطبقه في تصاميمها، أن الإثارة لا تعني العري بقدر ما تعني تتبع تضاريس الجسم من خلال خطوط ذكية تبرز جماليات الجسم وتخفي عيوبه «لأن الموضة تعتمد على التوازن وخلق نسبة وتناسب». بالنسبة للمصممة، فإن العصرية هي الكلاسيكية والإثارة هي الغموض، فقد تطرح فستانا بياقة مفتوحة، لكنها أبدًا لا تكون مفتوحة بشكل مبالغ فيه، لأن أي شيء يزيد عن حده، بالنسبة لها، ينقلب إلى ضده، ولأن الأناقة في قاموسها، يعني أن تمتلك كل امرأة فستانًا وتنورة مستقيمة وقميصًا أبيض، فهذه القطع من الأساسيات التي يمكن أن تبني عليها أي امرأة أيًا كانت بيئتها وثقافتها خزانتها في كل موسم وليس بالضروري أن تغيرها دائمًا.
ما يُحسب لها أنها على العكس من كثير من المصممين، لا تجري وراء صراعات الموضة وتغيير أسلوبها فقط للتغيير أو لإحداث الصدمة أو إثارة انتباه زبونات جديدة، بل ظلت وفية لنفس الأسلوب المخملي منذ بدايتها إلى اليوم، مقتصرة على تغيير بعض التفاصيل حتى تبقى تصاميمها مواكبة للعصر ومتطلباته. ولا شك أن هذه الوصفة أكدت نجاحها بدليل أنها تمتلك اليوم إمبراطورية مترامية الأطراف في كل أنحاء العالم وزبوناتها يشملن مخمليات من الطبقات الثرية والأرستقراطية، كما تضم شابات يطمحن للأناقة العملية، أي أزياء يمكنهن ارتداءها في الأيام العادية كما في المناسبات الكبيرة. ولعل أكثر ما ستذكرها بها كتب الموضة دائمًا أنها المصممة التي جعلت القميص الأبيض البسيط يبدو رائعًا في مناسبات السهرة عندما نسّقته مع تنورات طويلة، والمصممة التي كانت لها الجرأة أن تصرح بما لم يستطع غيرها التصريح به رغم تفكيرهم فيه.
8:32 دقيقه
كارولينا هيريرا تنادي بالغموض وتندد بكشف المستور
https://aawsat.com/home/article/391571/%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D9%87%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%85%D9%88%D8%B6-%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1
كارولينا هيريرا تنادي بالغموض وتندد بكشف المستور
عندما استسهل المصممون مهمتهم وسقطت النجمات فريسة استعراض المفاتن
من عرضها لربيع وصيف 2015
كارولينا هيريرا تنادي بالغموض وتندد بكشف المستور
من عرضها لربيع وصيف 2015
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










