لماذا عاد إيلون ماسك لصفقة «تويتر»؟

بعد أشهر من الارتباك والنزاعات

صفحة إيلون ماسك على تويتر (أ.ب)
صفحة إيلون ماسك على تويتر (أ.ب)
TT

لماذا عاد إيلون ماسك لصفقة «تويتر»؟

صفحة إيلون ماسك على تويتر (أ.ب)
صفحة إيلون ماسك على تويتر (أ.ب)

محاولة التكهن بما سيفعله إيلون ماسك، الملياردير الأميركي ومؤسس ومالك شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» من يوم لآخر، أشبه بمحاولة الإمساك بشعاع ضوء القمر باليد. لكن يبدو أن قواعد اللعبة تغيرت بعد أن أعلن ماسك، مساء أول من أمس، رغبته في شراء شركة منصة التواصل الاجتماعي «تويتر» بالسعر نفسه الذي عرضه قبل شهور؛ وهو 54.20 دولار للسهم الواحد، رغم أن السهم فقَد نحو ثلث قيمته منذ تراجعه عن صفقة الشراء في يوليو (تموز) الماضي.
ويتساءل مارك غونغلوف، المحلل الاقتصادي، في بداية تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ»، عما تعنيه هذه الخطوة، سواء بالنسبة لماسك أو بالنسبة لشركة تويتر، وما إذا كان استعداد ماسك لإنهاء النزاعات القانونية وشراء الشركة التي ظل ينتقدها خلال الشهور الماضية نبأ جيداً أو سيئاً بالنسبة لأي طرف من الطرفين.
ويقول غونغلوف إن الإجابة عن هذه الأسئلة تتوقف على ما يمكن أن يراه ماسك غداً أو بعد غد أو بعد بعد غد، وهكذا. بل إنه ربما كانت إعادة البيضة إلى قشرتها المكسورة أسهل من توقع تصرفات ماسك.
ويبدو أن قرار ماسك، الذي أعلنه منذ ستة أشهر، كان مدروساً أكثر من قراره نشر تغريدة عبر موقع «تويتر» قبل سنوات، عن اعتزامه شطب أسهم «تسلا» من البورصة، مما سبّب له أزمة قانونية كبرى مع هيئة الأوراق المالية والتداول الأميركية، أو قراره السخرية من جسم بيل جيتس مؤسس شركة البرمجيات العملاقة «مايكروسوفت»، أو ادعاء قدرة مركبة الفضاء التي يطورها على أن تصبح قارباً.
فمثل هذه الأشياء لا يفعلها عادةً الرؤساء التنفيذيون، بحسب غونغلوف، مدير التحرير السابق لموقع مجلة «فورتشن» الاقتصادية الأميركية.
لكن إعلان قراره شراء شركة «تويتر» منذ ستة أشهر أدى إلى ارتفاع كبير لسعر سهمها، وورّطه في أزمة قانونية صعبة يحاول الخروج منها.
وفي الشهر الماضي صوّت مساهمو «تويتر» على قبول عرض الشراء المقدَّم من ماسك، رغم أن الأخير سحب هذا العرض في يوليو الماضي.
ويعتبر نبأ تجدد استعداد ماسك لشراء «تويتر» ساراً لهؤلاء المساهمين، حيث ارتفع سعر سهم «تويتر» بنحو 18 % مع إعلان ماسك رغبته.
في الوقت نفسه فإن موظفي «تويتر» أقل سعادة باحتمال استحواذ ماسك على الصفقة. وفي الوقت نفسه قد يكون ماسك يلاعب الجميع، قبل أن يعلن، بعد وقت قصير، اضطراره للتراجع عن صفقة شراء «تويتر» مقابل 44 مليار دولار، في الوقت الذي لا تعرف فيه الشركة حتى الآن كيفية جني الأموال من منصة التواصل الاجتماعي.
وربما يكون سبب تراجع ماسك عن إلغاء صفقة شراء «تويتر» هو احتمال خسارته النزاع القانوني مع الشركة.
ومن المحتمل في وقت ما من المستقبل أن يكون ماسك روشتة علاج أوضاع «تويتر»، أو على الأقل المحافظة على سعر سهمها مستقراً في السوق؛ فقد كانت تركيبته الشخصية عنصراً أساسياً في التركيبة السرية لنجاح شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا»، ووصول قيمتها السوقية إلى 760 مليار دولار، رغم أنها لا تحقق أرباحاً كبيرة تتناسب مع هذه القيمة. لكن قد تكون فترة صلاحية هذه التركيبة الشخصية اقتربت من نهايتها.
وبدأ انصراف المشترين المحتملين للسيارات الكهربائية عن «تسلا» بسبب تصرفات ماسك عبر الإنترنت، بما في ذلك اشتباكه المتكرر مع القضايا السياسية التي يتجنبها عادةً الرؤساء التنفيذيون للشركات.
وتراجع سعر سهم «تسلا»، أول من أمس؛ بسبب فكرة احتمال بيع ماسك كمية من أسهمها لجمع سيولة نقدية لتمويل صفقة شراء «تويتر».
ثم جاء التغيير المفاجئ لموقفه وإعلانه العودة لشراء «تويتر»، والتخلي عن كل الاتهامات التي وجهها إليها، لتوجه ضربة إلى مصداقيته.
كما أن هناك كتلة حرجة تهدد ماسك تتمثل في مشروعاته الجنوبية مثل تصنيع صواريخ وبناء أنفاق، وصولاً إلى مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، مما يثير الشكوك في قدرته على إدارة كل من «تسلا» أو «تويتر» أو كلتيهما.
وبالنسبة لمستخدمي «تويتر» والرأي العام ككل، فقد عادت الأمور إلى المربع رقم 1، وأصبح الجميع يتساءل عن كيفية ممارسة ماسك الرقابة على منصة «تويتر» بعد الاستحواذ عليها، وهل سيسمح بعودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى المنصة، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في عام 2024، بعد حظر حسابه عليها.
وهناك أيضاً مسألة استخدام تنقيات الذكاء الاصطناعي في تشغيل ملايين الحسابات الوهمية على منصة «تويتر»، والتي يبدو أنها ما زالت حاضرة في عقل ماسك الذي قال إن خطته للسلام في أوكرانيا تعرضت لهجوم من جانب جيش من حسابات «تويتر» الآلية.


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تدعو للتمهل: الوقت مبكر لتقييم آثار الحرب

الاقتصاد بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في نيويورك (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تدعو للتمهل: الوقت مبكر لتقييم آثار الحرب

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إنه من المبكر تقييم التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، مؤكدةً دعمها الإبقاء على أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (كليفلاند )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بشيكاغو في إيلينوي (أ.ف.ب)

منتجو النفط الصخري في أميركا: لا يمكننا تعويض نقص إمدادات الحرب

حذر رؤساء شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة من أن قطاعهم غير قادر على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية، لحل أزمة إمدادات النفط العالمية الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تهوي مع تصاعد المخاوف التضخمية

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتأثيراتها المحتملة على التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«قطر للطاقة» تعلن حالة القوة القاهرة

مبنى «قطر للطاقة» (أ.ف.ب)
مبنى «قطر للطاقة» (أ.ف.ب)
TT

«قطر للطاقة» تعلن حالة القوة القاهرة

مبنى «قطر للطاقة» (أ.ف.ب)
مبنى «قطر للطاقة» (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «قطر للطاقة» حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال، وذلك بعد وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بسبب هجمات إيرانية استهدفت منشآت في رأس لفان يوم الاثنين.

وعطفاً على ذلك، أوضحت الشركة أنها أخطرت جميع عملاء المشتريات المتضررين بهذا الإعلان، مؤكدة أن الظروف الحالية خارجة عن إرادتها وتعوق تنفيذ التزاماتها التعاقدية بشكل مؤقت.

القوة القاهرة تعني أن الشركة تواجه ظرفاً طارئاً وغير متوقع خارجاً عن إرادتها، يمنعها مؤقتاً من تنفيذ بعض التزاماتها القانونية أو التعاقدية.

وأكدت «قطر للطاقة» حرصها على استمرار التواصل مع جميع الأطراف ذات الصلة لتقديم المعلومات المتوفرة، مشددة على أهمية الحفاظ على علاقات قوية مع العملاء والشركاء أثناء التعامل مع هذه الظروف الطارئة.


روسيا مستعدة لتحويل 9.5 مليون برميل نفط إلى الهند مع تعطل الإمدادات

ناقلة النفط الخام «فوجا بلوماينر» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا الروسي (أرشيفية - رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوجا بلوماينر» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا الروسي (أرشيفية - رويترز)
TT

روسيا مستعدة لتحويل 9.5 مليون برميل نفط إلى الهند مع تعطل الإمدادات

ناقلة النفط الخام «فوجا بلوماينر» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا الروسي (أرشيفية - رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوجا بلوماينر» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا الروسي (أرشيفية - رويترز)

أفاد مصدر مطلع في قطاع النفط لوكالة «رويترز» بأن روسيا مستعدة لتحويل شحنات نفط إلى الهند لتعويض اضطرابات الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط، مشيراً إلى وجود نحو 9.5 مليون برميل من النفط الخام الروسي على متن سفن بالقرب من المياه الهندية، ومن المتوقع وصولها خلال أسابيع.

وامتنع المصدر عن تحديد وجهة الشحنات غير الروسية، لكنه أكد إمكانية إعادة توجيهها إلى الهند خلال أسابيع، ما قد يوفر متنفساً سريعاً لمصافي التكرير.

وتُعد الهند عُرضة لصدمات الإمدادات، إذ لا تغطي مخزوناتها من النفط الخام سوى نحو 25 يوماً من الطلب، فيما تبقى مخزونات مصافي التكرير من الديزل والبنزين وغاز البترول المسال محدودة بالمثل. وذكر مصدر حكومي هندي أن نيودلهي تبحث عن مصادر بديلة تحسباً لاستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأكثر من 10 إلى 15 يوماً.

البحث عن مصادر بديلة

وأشار مصدر إلى أن هذا الاضطراب يحمل تداعيات فورية على السوق، إذ يمر نحو 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام عبر مضيق هرمز، أهم ممر مائي لتصدير النفط في العالم. وقد أدى إغلاق هذا الممر إلى إجبار الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط عالمياً، على البحث عن بدائل.

وتكرر المصافي الهندية نحو 5.6 مليون برميل من النفط الخام يومياً. وأصبح المضيق غير قابل للملاحة بعد استهداف السفن بهجمات إيرانية أعقبت غارات أميركية وإسرائيلية على أهداف داخل إيران بدأت يوم السبت.

وقال مصدر في القطاع، طلب عدم الكشف عن هويته، إن روسيا مستعدة لمساعدة الهند في تلبية ما يصل إلى 40 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

وكانت واردات الهند من النفط الخام الروسي قد انخفضت إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في ظل مساعي نيودلهي لتخفيف الرسوم الجمركية الأميركية، ما أدى إلى تراجع حصة موسكو من إجمالي واردات النفط إلى 21.2 في المائة، وفقاً لبيانات القطاع. وأوضح المصدر أن هذه الحصة ارتفعت مجدداً إلى نحو 30 في المائة في فبراير (شباط).

وذكر مصدران في قطاع التكرير أن المصافي الهندية على تواصل مستمر مع التجار الذين يبيعون النفط الخام الروسي، غير أن أي زيادة في الواردات من موسكو ستعتمد على توجيهات الحكومة، في ظل استمرار المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وافق الشهر الماضي على إلغاء الرسوم الجمركية العقابية المفروضة على الواردات الهندية بسبب شرائها النفط الروسي، مشيراً إلى أن نيودلهي وافقت على «وقف شراء النفط الروسي». إلا أن الهند لم تتخذ هذه الخطوة، مؤكدة أن استراتيجيتها تقوم على تنويع مصادر الإمداد وفقاً لظروف السوق و«الديناميكيات الدولية المتغيرة».

وكان مصدر هندي قد أفاد قبل اندلاع الحرب الإيرانية بأن الشركات الهندية لم تُطلب منها مقاطعة النفط الروسي.

سوق النفط: «سوق بائعين»

في حين كان النفط الروسي يُباع بخصم عن الأسعار العالمية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، فإن هذا الخصم مرشح للتقلص الآن، إذ «أصبحت السوق سوق بائعين»، وفقاً لمصدر مطلع على تجارة النفط الروسي.

وأضاف المصدر أن روسيا مستعدة أيضاً لبيع الغاز الطبيعي المسال للهند بعد أن أوقفت قطر، المورد الرئيسي، الإنتاج يوم الاثنين مع اتساع رقعة الصراع.

وكانت «رويترز» قد ذكرت أن الشركات الهندية خفضت إمدادات الغاز لبعض عملائها الصناعيين لمواجهة النقص.

ويستورد كل من الصين والهند، أكبر مستهلكي الطاقة في آسيا، نحو نصف وارداتهما من النفط الخام من الشرق الأوسط. إلا أن مخزونات الهند أقل بكثير من نظيرتها الصينية، ما يجعلها أكثر عُرضة لاضطرابات الإمدادات الإقليمية، خصوصاً مع تراجع مشتريات النفط الروسي تحت ضغط الولايات المتحدة.

وصرح ترمب، يوم الثلاثاء، بأن البحرية الأميركية قادرة على مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر، كما أمر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية، وضمانات لشحن البضائع في الخليج.


مؤتمر الشعب الصيني ينطلق بأهداف النمو في صدارة المشهد

جانب من اليوم الأول لاجتماعات الهيئة السياسية العليا في البرلمان الصيني بالعاصمة بكين يوم الأربعاء (رويترز)
جانب من اليوم الأول لاجتماعات الهيئة السياسية العليا في البرلمان الصيني بالعاصمة بكين يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مؤتمر الشعب الصيني ينطلق بأهداف النمو في صدارة المشهد

جانب من اليوم الأول لاجتماعات الهيئة السياسية العليا في البرلمان الصيني بالعاصمة بكين يوم الأربعاء (رويترز)
جانب من اليوم الأول لاجتماعات الهيئة السياسية العليا في البرلمان الصيني بالعاصمة بكين يوم الأربعاء (رويترز)

ستزيد الصين إنتاجها من السلع الاستهلاكية عالية الجودة، وستعمل على تعزيز قطاعات جديدة لنمو استهلاك الخدمات، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الطلب المحلي بهدف دعم النمو الاقتصادي هذا العام.

وصرح المتحدث باسم المجلس الوطني لنواب الشعب، لو تشينجيان، للصحافيين يوم الأربعاء، بأن الاستهلاك هو المحرك الرئيسي لاقتصاد البلاد؛ حيث أسهم بنسبة 52 في المائة من النمو الاقتصادي العام الماضي.

وأضاف أن إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية تجاوز 50 تريليون يوان (7.22 تريليون دولار) لأول مرة العام الماضي.

وقال لو إن الصين ستعمل أيضاً على تعزيز فرص العمل عالية الجودة، ورفع دخل سكان المدن والريف لتعزيز قدرتهم على الاستهلاك.

ويُكافح صانعو السياسات الصينيون لمعالجة الضعف المُستمر في الطلب المحلي.

كما أن اختلال التوازن بين العرض والطلب في الاقتصاد يُبقي على ضغوط انكماشية مُستمرة لسنوات عديدة على أسعار المنتجات عند باب المصنع.

وقال لو إن اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب ستُشرف على تشكيل سوق محلية موحدة وتنشيط المناطق الريفية. وستشمل الجهود هذا العام صياغة قوانين وخطط للضمان الاجتماعي والطبي، بما في ذلك رعاية الأطفال، بالإضافة إلى استثمار المزيد من الموارد في سُبل عيش الشعب، «حتى يتمكن الشعب من الاستهلاك، ويجرؤ عليه، وتكون لديه الرغبة فيه»، على حد قول لو.

وبدأت الصين، يوم الأربعاء، أولى اجتماعاتها السياسية «الدورة المزدوجة»، وهو حدث سياسي ضخم ستُعلن خلاله عن هدفها السنوي للنمو وميزانية الدفاع، بالإضافة إلى خريطة طريقها للسنوات الخمس المقبلة. ومع ذلك، يخشى المحللون أن بكين لن تحيد كثيراً عن مسارها الحالي رغم الحاجة إلى الإصلاح. ويشرف الرئيس شي جينبينغ على أسبوع من الاجتماعات السياسية في قاعة الشعب الكبرى ببكين، والتي ستُضفي فعلياً طابعاً شكلياً على القرارات التي اتخذها الزعيم الصيني والحزب الشيوعي الحاكم. وستكون الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين محور المؤتمر السياسي السنوي «الدورة المزدوجة»، الذي افتُتح يوم الأربعاء بانطلاق المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو هيئة استشارية سياسية.

وسيفتتح رئيس الوزراء لي تشيانغ الاجتماع الثاني من الاجتماعين، وهو المؤتمر الوطني لنواب الشعب يوم الخميس؛ حيث سيُحدد خلاله أهداف النمو الرئيسية لثاني أكبر اقتصاد في العالم. وهناك قضايا ملحة تتطلب معالجة؛ أبرزها تباطؤ الاستهلاك المحلي وتناقص عدد السكان وشيخوختهم. وتعهد قادة الصين بـ«خلق طلب جديد من خلال زيادة العرض واتخاذ تدابير ابتكارية قوية»، لكن المحللين المتشككين سيخضعون لنهج شي جينبينغ الذي يُعطي الأولوية للسلامة وتعزيز سلطته. كما سيُصدر المؤتمر الوطني لنواب الشعب، الهيئة التشريعية الوطنية، قوانين بشأن خدمات رعاية الأطفال والمساعدة الاجتماعية والتأمين الصحي، وفقاً لما صرح به متحدث رسمي في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء.

وقال ستيف تسانغ، مدير معهد الدراسات الصينية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «يكمن جوهر الأمر في تعزيز المسار الذي رسمه شي جينبينغ بالفعل».

• تباطؤ النمو

ولا يوجد مكان تتجلى فيه هذه المقاربة بوضوح أكثر من حملة شي جينبينغ الرئيسية لمكافحة الفساد، والتي ركزت على الجيش في الأسابيع الأخيرة وأطاحت ببعض كبار جنرالاته. ومع ذلك، سيراقب المحللون أيضاً ما إذا كانت الصين ستُعدّل خططها العسكرية استجابة لاندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال ديلان لوه، الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة: «سيؤثر الصراع على الدورتين البرلمانيتين بطرق مختلفة... وستتضح الأزمة الإيرانية بشكل أكبر في المؤتمر الصحافي المعتاد لوزير الخارجية. ومن المتوقع أن تُناقش التطورات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل باستفاضة».

ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5 في المائة في عام 2025 بما يتماشى مع هدف بكين، ولكنه يُعد من أبطأ معدلات النمو منذ عقود. أمّا هدف هذا العام فهو أقل، ويتراوح بين 4.5 و5 في المائة؛ حيث خفضت العديد من المقاطعات أهدافها المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي في الأسابيع الأخيرة. ويقول قادة الصين إن النموذج الاقتصادي يجب أن يتحول نحو النمو القائم على الاستهلاك، بدلاً من المحركات التقليدية كالتصنيع والتصدير... ومع ذلك، أدى تراجع سوق العقارات، والانكماش، وبطالة الشباب إلى تقليص المستهلكين لإنفاقهم. كما ألقت وفرة الإنتاج والتوترات التجارية الدولية بظلالها على الإنتاج الصناعي، ومن المقرر أن تركز خطة هذا العام على التصنيع عالي التقنية، والتحول الأخضر، ومرونة سلاسل التوريد.

وقد ضخت بكين مليارات الدولارات في مجال الروبوتات، وشهدت نمواً سريعاً في شركات الذكاء الاصطناعي الجديدة، مدفوعة بنجاح شركة «ديب سيك» الناشئة. كما تركت التوترات الجيوسياسية بصمتها، حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع الضربات على إيران. وقالت مارينا تشانغ، الأستاذة المشاركة في جامعة سيدني للتكنولوجيا: «لقد تحول منطق النمو الصيني من السعي وراء نمو سريع في الناتج المحلي الإجمالي بأي ثمن إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والأمن القومي، لضمان عدم تعرض سلاسل التوريد والصناعات الرئيسية للاضطراب بسهولة من قبل دول أخرى».

• تحديات أخرى

كما تواجه الصين تحديات ديموغرافية خطيرة؛ حيث يتناقص عدد سكانها لثلاث سنوات متتالية. وقد تعهد قادتها بتقديم المزيد من الدعم لرعاية الأطفال، بما في ذلك إعانات تُقدّر بنحو 500 دولار سنوياً لكل طفل دون سن الثالثة، إلا أن هذه الإجراءات لم تُسهم إلا قليلاً في زيادة معدلات المواليد. وقال المسؤول الدفاعي الأميركي السابق، درو طومسون، إن هناك عزوفاً عن الابتكار عندما يكون «الهدف السياسي الأسمى هو الأمن». وأضاف طومسون: «هناك بعض التحديات المجتمعية الخطيرة التي يتعين على الحزب التكيف معها، والأدوات التي يستخدمونها تقليدية إلى حد كبير».