مفتي العراق: 500 ألف متطوع يستعدون لمقاتلة تنظيم داعش

الصميدعي حمل سياسيين مسؤولية دخول المتطرفين إلى الأنبار

مفتي العراق: 500 ألف متطوع يستعدون لمقاتلة تنظيم داعش
TT

مفتي العراق: 500 ألف متطوع يستعدون لمقاتلة تنظيم داعش

مفتي العراق: 500 ألف متطوع يستعدون لمقاتلة تنظيم داعش

كشف مفتي دار الإفتاء العام في العراق، الشيخ مهدي الصميدعي، عن وصول عدد المتطوعين للقتال ضد مسلحي تنظيم داعش إلى 500 ألف متطوع من أبناء مناطق المحافظات الغربية التي وقعت تحت سيطرة التنظيم المتطرف، مشيرا إلى أن المتطوعين استجابوا للنداء الوطني وفتوى رجال الدين.
وأضاف الشيخ الصميدعي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، أنه «في الأيام التي أعقبت أحداث 10 يونيو (حزيران) 2014 ودخول الجماعات المسلحة الإرهابية إلى مدن وبلدات عراقية والجرائم التي اقترفها التنظيم الإرهابي، صدرت مباشرة ومن أكثر رجال الدين ودار الإفتاء العام فتاوى لقتال الجماعات المتطرفة، تزامنت مع الفتوى التي أصدرتها مرجعية النجف الأشرف، وكانت الاستجابة فوق الجيدة، وتوافدت أعداد كبيرة من المتطوعين من أبناء العشائر من مختلف الأعمار، والكثيرون منهم يقاتلون الآن في مدن بيجي وسامراء وتكريت وعامرية الفلوجة والحبانية والخالدية والبغدادي وحديثة».
وأضاف مفتي دار الإفتاء العام «قمنا باتصالات مع كل المسؤولين والقيادات في الحكومة ووزارة الدفاع بشأن تسليح هؤلاء المتطوعين، لكن هنالك أمورا ونظرة في تفكير الحكومة في دمجهم لاحقا بقوات الحشد الشعبي، رغم أن المتطوعين ما زالوا يتوافدون على دار الإفتاء العام بجامع أم الطبول في بغداد وبواقع 250 شخصا كمعدل يومي، ونحن مستمرون في المتابعة لإلحاقهم بالقوات الأمنية دفاعا عن أرض العراق واللحمة الوطنية والقتال في جبهة واحدة مع إخوانهم من كل أطياف وقوميات الشعب العراقي».
وحمّلَ الشيخ الصميدعي ساسة وشيوخا من الأنبار مسؤولية دخول مسلحي «داعش» إلى المحافظة، قائلا: «إن من دعوا إلى الاعتصامات قبل ثلاث سنوات هم السبب الرئيسي في ما حل بالعراق من مأساة وتسبب في دخول الجماعات الإرهابية المتطرفة، وقتل وتهجير الملايين من أبناء الشعب العراقي وتدمير البنى التحتية»، داعيا إلى «وحدة العراقيين وتكاتفهم ونبذ الخلافات ومساندة الحكومة والقوات الأمنية في حربها ضد الإرهاب وتصديها للجماعات المسلحة التي تحاول مسح تاريخ بلاد وادي الرافدين وهدم كل معالم الحضارات»، مضيفا أن «ما حدث بتفجير المساجد والمراقد والمعالم الأثرية والتاريخية والإسلامية دليل واضح على همجية المتطرفين، ويجب أن يتوحد أهل السنة جميعا تحت عباءة ومرجعية واحدة ولا تبقى الأصوات تنادي من هنا وهنا وتعود بِنَا إلى سنوات مضت»، مشيرا إلى أن المتطرفين «استغلوا الخلافات ليسيطروا على مناطق ومحافظات عزيزة ويهجروا أهلها ويفرضوا على من بقوا منهم أحكام الجاهلية، كما يجب أن يقف الإخوة سنة وشيعة عربا وأكرادا وتركمانا ومسيحيين وإيزيدين صفا واحد للحفاظ على تراب العراق وطرد الأقدام القادمة من وراء الحدود وإنهاء سيطرتها، وواثقون تماما من النصر وعودة العافية والسلام والأمان لوطننا».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.