«الكرملين» يخفف من دعوات استخدام «النووي» في أوكرانيا

«الدوما» يصدِّق على «الضم»... و«مرحلة انتقالية» لمعالجة دمج المناطق الأربع

لافروف يلقي كلمة أمام «الدوما» قبل التصديق على ضم المناطق الأربع أمس (إ.ب.أ)
لافروف يلقي كلمة أمام «الدوما» قبل التصديق على ضم المناطق الأربع أمس (إ.ب.أ)
TT

«الكرملين» يخفف من دعوات استخدام «النووي» في أوكرانيا

لافروف يلقي كلمة أمام «الدوما» قبل التصديق على ضم المناطق الأربع أمس (إ.ب.أ)
لافروف يلقي كلمة أمام «الدوما» قبل التصديق على ضم المناطق الأربع أمس (إ.ب.أ)

سعى «الكرملين»، أمس الاثنين، إلى التخفيف من حدة اندفاعة سياسيين وبرلمانيين روس بدأوا، خلال الفترة الأخيرة، الحديث بشكل نشيط عن ضرورة استخدام سلاح نووي تكتيكي، لحسم المعركة في أوكرانيا.
وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن «استخدام السلاح النووي سيكون فقط وفقاً لبنود العقيدة النووية».
وكان عدد من السياسيين؛ بينهم الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، قد وجهوا انتقادات لأداء المؤسسة العسكرية؛ على خلفية الانتكاسات التي مُني بها الجيش الروسي في عدد من المناطق، ودعوا إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي لحسم الوضع ميدانياً.
وأوضح بيسكوف، في تصريحات رداً على سؤال حول تلك الدعوات: «إن جميع الأسباب التي تؤدي لاستخدام مثل هذه الأسلحة منصوص عليها وفق بنود العقيدة النووية، ولا يمكن أن يكون هناك اعتبارات أخرى لاستخدامها».
وتنص العقيدة النووية على أن روسيا يمكنها استخدام الأسلحة النووية بشكل استباقي؛ رداً على تهديد مباشر لأمنها القومي وسيادتها وأراضيها. ويحمل هذا المبدأ إشارة إلى أن السلاح النووي لا يمكن استخدامه في مواجهات خارج الأراضي الروسية؛ لكنه يُبقي احتمال استخدامها إذا تم تهديد القوات الروسية بشكل جدي في المناطق التي جرى ضمها حديثاً.
من ناحية أخرى، علّق بيسكوف على طلب زيلينسكي الانضمام إلى حلف «الناتو» بشكل عاجل وسريع، وقال: «لقد سمعنا تصريحات الرئيس زيلينسكي، كما رأينا ردود فعل مختلفة من (الناتو). هناك دول تدعم هذا الخيار للانضمام السريع، وهناك دول لا تدعمه... نتابع هذا الأمر، ونودّ أن نذّكر بأن توجه أوكرانيا لطلب عضوية (الناتو) كان أحد أسباب بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا».
وأشار إلى الأنباء المتداولة حول إمكانية تشكيل تحالفات غربية جديدة لمواجهة روسيا والصين، مشدداً على أن تشكيل تكتلات جديدة لن يسهم بالطبع في الاستقرار ونزع فتيل التوترات على المسرح العالمي.
في الوقت نفسه، سعى الناطق الرئاسي إلى استرضاء الرئيس الشيشاني، وقال إن «حاكم جمهورية الشيشان الروسية رمضان قديروف، وشعب الشيشان، يساهمون في العملية العسكرية الخاصة بشكل بطولي وفعّال».
من جهة أخرى، نشرت موسكو، أمس الاثنين، رسمياً، النصوص الكاملة لمعاهدات ضم 4 مناطق جديدة إلى الكيان الروسي، بعد انتهاء استحقاق تصديق المحكمة الدستورية العليا على «شرعية» عملية الضم، ومطابقتها للدستور الروسي. وصدَّق النواب الروس، أمس الاثنين، بالإجماع، على قانون ضمّ المناطق الأربع، دون تسجيل أي اعتراض أو امتناع عن التصويت، ما يمهد لتصديق مجلس الاتحاد (الشيوخ)، اليوم الثلاثاء؛ وهي الخطوة التي تعدّ نهائية لدخول قرارات الضم حيز التنفيذ.
وقبل دقائق من تصويت البرلمان، توجّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى النواب، طالباً منهم التصويت على القانون الذي يحمي -وفق قوله- الثقافة واللغة والحدود الروسية. وقال: «نحن لا نردّ على تهديدات وهمية. نحن نحمي حدودنا ووطننا وشعبنا». واتهم لافروف الولايات المتحدة بحشد كل الدول الغربية لدعم كييف ضد موسكو. وأضاف: «لقد أخضعت الولايات المتحدة الغرب كلّه تقريباً، وحشدته لتحويل أوكرانيا إلى أداة حرب ضد روسيا».
ووفقاً لنصوص المعاهدات الأربع، فإن حدود المناطق الأربع التي ضُمّت إلى روسيا، سوف تحدَّد بناء على الوضع «عند تأسيس» كل المناطق و«في يوم انضمامها إلى الاتحاد الروسي». وتترك هذه الصياغة المطاطة الباب مفتوحاً أمام الكرملين للتعامل مع كل منطقة على حدة، وفقاً للفهم الذي تنطلق منه لطبيعة الحدود الإدارية لكل إقليم، فهي من جانب تفتح على مواصلة العمليات العسكرية؛ بهدف «تحرير الأراضي الروسية» التي ما زالت تقع تحت السيطرة الأوكرانية، في منطقة دونيتسك التي تقر موسكو بحدودها وفقاً لإعلان «الاستقلال» الذي وضعه الانفصاليون منذ عام 2014. وهذا يبرر تأكيد الكرملين، قبل يومين، أن المعارك سوف تتواصل في هذا الإقليم لحين استكمال «تحرير كل أراضيه»؛ لكن المفهوم نفسه قد لا ينطبق على زابوريجيا وخيرسون؛ وهما إقليمان أعلنا انفصالاً من جانب واحد عن أوكرانيا، وظلت مسألة حدودهما معلَّقة.
البند الثاني المهم في النصوص المعلَنة يتعلق بحدود الدولة الروسية الجديدة، وتضع الوثائق «الحدود الحالية» لكل إقليم «مع البلدان الأخرى» كحدود للدولة الروسية.
وتنص الوثائق أيضاً على دخول الأطراف مرحلة انتقالية تستمر حتى الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، وسيتم استخدام المرحلة الانتقالية «لحل قضايا الخدمة العسكرية الإلزامية». ويشكل هذا البند محاولة لتهدئة مخاوف سكان الأقاليم من مسارعة موسكو لتجنيد الشبان فيها، وزجِّهم في المعارك الجارية حالياً. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أثار هذه النقطة، في إطار تحذيره المناطق الأربع من تداعيات خطوة الانفصال عن أوكرانيا.
في الوقت نفسه، سوف تُستخدم «المرحلة الانتقالية» لحل قضايا دمج المناطق الجديدة في الأنظمة الاقتصادية والمالية والائتمانية والقانونية لروسيا، وكذلك في نظام الهيئات الحكومية. في مقابل التمهل في تلك القضايا، فإن وثائق الضم التي وقّعها مع الرئيس الروسي قادة الانفصاليين في المناطق الأربع، نصت بوضوح على أن التشريعات الروسية وغيرها من الإجراءات القانونية المعيارية تغدو فعالة فوراً في المناطق التي ضُمّت «منذ يوم قبولها في روسيا».
ونصّت معاهدتا ضم خيرسون وزابوريجيا على أن القوانين المعيارية السارية حالياً تعدّ ملغاة في حال تعارضت مع دستور روسيا. وهذا الأمر خلافاً للوضع في دونيتسك ولوغانسك؛ حيث أجرت روسيا عملاً كبيراً خلال السنوات الماضية لجعل قوانينهما المحلية تتطابق مع قوانين روسيا.
وأكدت المعاهدات أن «الوثائق الرسمية الحالية لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك تبقى سارية حتى نهاية الفترة الانتقالية، أو اعتماد الإجراءات القانونية الروسية ذات الصلة». كما «تواصل حكومتا دونيتسك ولوغانسك تسيير الأعمال حتى تشكيل مكاتب جديدة للرؤساء المؤقتين للجمهوريتين».
في المقابل «يجب على حكومتي منطقتي خيرسون وزابوريجيا تشكيل هيئتي حكم مؤقتتين، وفقاً للقانون الروسي».


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.