القادري: «داعش شر قديم» باسم جديد

العالم الإسلامي الباكستاني يطالب بتطبيق مناهج دراسية في «مناهضة الإرهاب» و«التصدي للتطرف» في المدارس والجامعات البريطانية

الشيخ محمد طاهر القادري، جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للشيخ طاهر القادري أمس (تصوير: جيمس حنا)
الشيخ محمد طاهر القادري، جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للشيخ طاهر القادري أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

القادري: «داعش شر قديم» باسم جديد

الشيخ محمد طاهر القادري، جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للشيخ طاهر القادري أمس (تصوير: جيمس حنا)
الشيخ محمد طاهر القادري، جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للشيخ طاهر القادري أمس (تصوير: جيمس حنا)

أعلن العالم الإسلامي الباكستاني الشيخ محمد طاهر القادري، الذي أصدر فتاوى ضد الإرهاب والعمليات الانتحارية، أنه لا يخشى الانتقام من الأعداء، وأنه ليس خائفا على حياته.
وقال القادري، مؤسس منظمة «منهاج القرآن» العالمية التي لها اتباع بعشرات الآلاف حول العالم، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» قبل مؤتمر صحافي عقده في العاصمة لندن صباح أمس: «لست خائفا من أي شخص على سطح الأرض.. إنني أعمل من أجل جسر الفجوة بين العالم الإسلامي والغرب، وإزالة الكراهية وكل أسباب سوء الفهم. أريد أن يفهم العالم أن إسلامنا منهجه وسطي معتدل يدعو إلى السلام والمحبة». وقال إنه ينبغي على كل مسلم في بريطانيا تلقي دروس في مناهضة التطرف في المدارس والجامعات من أجل التصدي لمحاولات جذب البشر نحو التطرف.
وأوضح القادري أنه ينبغي لمناهج الدولة الحكومية أن تشمل دروسا في «السلام»، و«مناهضة الإرهاب»، و«التصدي للتطرف». وأوضح أن تلك المواد الدراسية لا بد أن تكون إجبارية بالنسبة إلى كل الطلبة المسلمين في البلاد، واختيارية بالنسبة إلى الأطفال غير المسلمين. وأضاف قائلا: «ينبغي أن تضم المناهج هذا الأمر. وينبغي أن تتم مناقشة السلام في إطار مادة دراسات السلام. وكذلك ينبغي أن تكون مناهضة التطرف مادة دراسية هي الأخرى، وكذلك مناهضة الإرهاب».
وأفاد بأن فتاواه التي أصدرها قبل خمس سنوات من بريطانيا في كتاب من 600 صفحة بالعربية والإنجليزية والأُردية كانت ضد الانتحاريين، لكنه اليوم يصدر من لندن كتابا ضد فكر الدواعش أعداء الإنسانية، يطالب فيه بتطبيق مناهج دراسية إجبارية بالنسبة للطلبة المسلمين تتصدى للتطرف والفكر المتشدد. وقال إن الأدلة في كتابه الجديد ضد «داعش» مستمدة من الكتاب والسنة النبوية المطهرة. وأوضح أنه دعا مفكرين وساسة ونوابا وضباط شرطة بريطانيين لمؤتمره الصحافي الذي يطالب فيه بالتصدي لفكر التطرف والانتحاريين في المدارس والجامعات. وأوضح أنه تلقى استجابة من كثير من الأئمة في بريطانيا وباكستان بخصوص دعواه الجديدة للتصدي لفكر الانتحاريين في المدارس والجامعات.
ويأتي هذا الطرح في وقت سافر فيه نحو 700 بريطاني إلى الشرق الأوسط من أجل المقاتلة في صفوف تنظيم داعش، ويعتقد أن نصفهم قد عاد إلى المملكة المتحدة. وانتقد ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، مؤخرًا الجالية المسلمة التي «تقر التطرف بهدوء»، ودافع عن السلطات البريطانية التي حملتها أسر بعض من هربوا مسؤولية ما حدث. وقال إنه في الوقت الذي يتعين فيه على الجالية المسلمة تحمل مسؤولية معالجة هذه المشكلة «قبل أي شيء»، يمكن للحكومة أن تتخذ إجراءات من خلال المدارس.
ووصف المرجع الإسلامي قيادات وعناصر «داعش» الذين يثيرون الرعب في كل مكان بقطع الرؤوس وقتل الأبرياء من النساء والأطفال بأنهم «خوارج العصر الحديث.. كلاب أهل النار»، مؤكدا أنهم «لن يدخلوا الجنة أو يشموا ريحها». وأضاف القادري الباكستاني المولد: «من هذا المنطلق حياتي بين يدي المولى عز وجل، وأنا لا أخشى أحدا، فهذا الأمر يعتمد على إرادة الله، فإذا كنت سأعيش فإنني سأعيش، وبخلاف ذلك فأنا لست خائفا».
وقال مؤسس منظمة «منهاج القرآن» العالمية عبر الهاتف من لندن قبل ساعات من مؤتمره الصحافي الذي حظي بإقبال من ممثلي الصحافة البريطانية: «تنطبق فتواي على (داعش)، لأنهم يقطعون رقاب الناس، فهم يقتلون المسلمين وغير المسلمين، ولا يدافعون عن الإسلام، وما يفعلونه ليس دفاعا عن النفس، فهم يقتلون المسلمين ويزعزعون استقرار العالم الإسلامي ويقومون بتغذية الفُرقة في العالم العربي.. وبالتأكيد فهم يسيئون للإسلام ويحطمون الشعوب المسلمة». وأكد الشيخ القادري أن مقاتلي «داعش»: «لن يدخلوا الجنة ولن يشموا ريحها، فهم يقطعون الرقاب ويهدمون المساجد، ويثيرون الرعب، وكل تلك التصرفات السيئة لا تؤدي إلى الجنة، وكل ما يفعلونه يعتبر ذنوبا لا تؤدي إلا إلى جهنم».
وقال القادري إن الانتحاريين «لا يمكنهم الادعاء بأن انتحارهم عمل من أعمال الشهادة ليصبحوا من أبطال الأمة، هذا غير صحيح، لأنهم سيصبحون من أبطال النار في الجحيم». وأضاف أن «أفعالهم في هذه الحالة لا يمكن بأي شكل أن تصنف في إطار الجهاد». وأضاف أن الإسلام «ليس فقط بريئا من التفجيرات الانتحارية والهجمات التي تستهدف المدنيين، لكنه أيضا يخرج المتورطين فيها من الملة القويمة، أي أنه يعتبرهم كفارا». ووصف «داعش» بأنه «شر قديم باسم جديد». واستشهد المرجع الإسلامي بحديث شريف يقول: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ، وَلا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتِهِمْ شَيْئًا، وَلا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهُمْ، لا تَجَاوَزُ صَلاتَهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
وقال القادري إنه يعتقد أن السواد الأعظم من شباب المسلمين في بريطانيا لم ينجرفوا إلى التشدد، وإنه يعتقد أنهم سيفكرون مرة أخرى بعد قراءة فتواه. وأوضح: «لا يكون المرء إرهابيا في يوم وليلة، وإنما هي رحلة طويلة من الاعتدال إلى التطرف والتشدد، من منهج الإسلام الوسطي إلى الخروج من الملة الحنيفة. هناك كثيرون على هذا الطريق إلا أنهم لم يتحولوا إلى انتحاريين بعد». وأصدر العالم الإسلامي فتواه التي تتضمن تفنيدا للدوافع الدينية للانتحاريين بعد تزايد أعداد التفجيرات الإرهابية والانتحارية في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا وباكستان. وأعرب عن أمله أن تجذب آراؤه نظر السياسيين وأجهزة الأمن في الدول الغربية.
وقال المرجع الإسلامي: «إن العالم الغربي يرى أن هناك تطرفا عنيفا وتطرفا غير عنيف، وإننا يجب أن نقاوم التطرف العنيف ولا نقاوم غير العنيف، إلا أنني أعارض هذه الرؤية. فأنا أرى التطرف كتطرف وليس هناك مجال للتفرقة بين العنيف وغير العنيف، فكل تطرف لا بد في النهاية أن يصير إلى إرهابا. فالتطرف يعارض تدريس الإسلام وتدريس تعاليم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) المبنية على الاعتدال، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الإسلام دين الوسطية. فقد دعانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دوما إلى الاعتدال».
من جهتها، قالت مؤسسة «كويليام» البريطانية التي تحارب التطرف الإسلامي إن فتاوى القادري «يمكن أن تعتبر الحجة الفقهية الأكمل ضد التشدد والتطرف حتى يومنا هذا».
وشدد القادري، في اتصاله الهاتفي بالعربية والإنجليزية مع «الشرق الأوسط»، على أن هذه الفتوى ترفض بشكل قاطع أي عذر لتبرير العنف. وتابع الشيخ القادري: «الإرهاب هو الإرهاب والعنف هو العنف ولا مكان لهما في تعاليم الإسلام، ولا يوجد لهما أي تبرير أو عذر أو حجة». وشدد على أن الإسلام هو دين سلام وتسامح، داعيا المسلمين إلى الاقتداء بهذا الموقف. وقال إن عناصر «داعش» ينشرون الكراهية رغم أن الإسلام لم يدع إلى قتل غير المسلم ما دام بريئا ولم يقاتل حتى وإن انتسب لدار الحرب. وأكد الشيخ القادري أنه لا توجد دار حرب في بلاد المسلمين. وفي رأيه أن هناك خمس ديار: «دار السلام»، و«دار الحرب»، رغم أن هناك من يسميها «دار الكفر»، ثم «دار الصلح»، و«دار العهد»، و«دار الأمن». وأوضح القادري: «لا يمكنك إعلان أي بلاد كدار للحرب ما دامت تعاليم الإسلام تمارس فيها، وما دامت تقام فيها صلاة الجمعة وصلاة العيدين والصلاة المعتادة، ويسمح فيها بالصيام وبحرية العبادة. فقد يكون البلد غير مسلم إلا أنه سمح لك بحرية العبادة. دولة كهذه تعتبر دار السلام ودار الأمن، بينما دار العهد هي كل شعوب العالم التي تندرج تحت قانون الأمم المتحدة.
وكان الشيخ القادري أصدر من قبل فتوى نشرتها «الشرق الأوسط» في حينها جاءت في 600 صفحة، أدان فيها الإرهاب، واعتبر من يقومون بأعمال إرهابية أعداء للدين الحنيف. وصرح القادري بأن موجة الإرهاب والتطرف تؤدي إلى تدهور وضع الأمن والسلام في العالم بصفة مستمرة، وأنه من المؤسف أن النشاطات الإرهابية التي تقوم بها عناصر ضالة مثل «داعش» و«جبهة النصرة» تُضاف إلى الإسلام، ولكن في الواقع ليس الأمر كذلك. وأضاف بقوله إن «معظم رجال الدين يقومون بإدانة أعمال إرهابية بشكل مبهم»، موضحا أن منظمة «منهاج القرآن» العالمية لا تدين أعمال الإرهاب فحسب، وإنما ترفض ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها على كل المستويات بشكل تام، مشيرا إلى أن الإسلام يدعو إلى الأمن والسلام.
وفي فتواه، قال القادري: «لا مكان للإرهاب والعنف في تعاليم الإسلام، وإن من يقومون بأعمال الإرهاب سواء من (داعش) أو (جبهة النصرة) لن يدخلوا الجنة أو يشموا ريحها، هؤلاء الذين ينتقون من الإسلام ما يتماشى مع هواهم وما يبرر أفعالهم الشنيعة ويزعمون أنهم على حق ينطبق عليهم الحديث الشريف: (يخرج أناس من قبل المشرق، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمية)». وأضاف أنه لا يعتقد أن رسالته ستصل إلى العدد القليل من المتشددين من «داعش» و«جبهة النصرة» الذين تعرضوا بالفعل لعملية غسيل دماغ، لكنه أوضح أن مئات الآلاف من الشباب السائرين على الطريق أو من المحتمل أن يتطرفوا سوف يستمعون لفتواه.
وقال القادري إن المهاجمين الانتحاريين يُعتبرون خارجين عن دائرة الإسلام، معربا عن أمله في ألا يُستخدم الشباب من قبل عناصر إرهابية أو منظمات متطرفة بعد دراستهم فتاواه، مضيفا بقوله إن «العناصر الإرهابية تقوم بغسيل أدمغة الشباب عبر تفسير عقائد الإسلام بشكل خاطئ، ويجب على الشباب الابتعاد عن نشاطات المتطرفين». وأوضح أنه أصدر أكثر من 500 كتاب في الفقه والشريعة وأحكام الدين من بينها 25 كتابا باللغة العربية والأردية والإنجليزية خصصها للتصدي للمفسدين في الأرض من الإرهابيين والمتشددين الذين يعيثون في الأرض فسادا وهم الخوارج «شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي» بموجب الحديث الشريف «إنهم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة». وقال القادري: «إن الانتحاريين لا يمكنهم الادعاء بأن انتحارهم عمل من أعمال الشهادة ليصبحوا من أبطال الأمة، هذا غير صحيح، لأنهم سيصبحون من أبطال النار في الجحيم». وأضاف أن «أفعالهم في هذه الحالة لا يمكن بأي شكل أن تصنف في إطار الجهاد». وأوضح القادري عبر الهاتف من مقر منظمة «منهاج القرآن» بلندن أن «الإرهاب لا مجال له في الإسلام، ولا يمكن أن يحظى بمشروعية في أي حالة من الأحوال». وأعرب عن أسفه أن البعض يقومون بشرح أحكام الإسلام التي تدعو إلى الأمن والسلام والمحبة والرفاهية حسب أهوائهم وذلك من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية.
أوضح طاهر القادري أن «الذين يريدون تطبيق النظام الإسلامي على الآخرين عبر استخدام القوة ينتمون إلى مجموعة الخوارج التي حملت السلاح وقامت بالبغي المسلح ضد الدولة الإسلامية باسم تنفيذ أحكام الله تعالى في عصر سيدنا علي (رضي الله عنه)»، مشيرا إلى أن «خوارج العصر الحديث ينتمون إلى سلالة الخوارج الذين برزوا في عصر سيدنا علي (رضي الله عنه) باعتبار أشكالهم وتصرفاتهم، وينطبق عليهم قول الحديث الشريف: (قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:‏ ‏يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ‏‏ سفهاء ‏‏ الأحلام يقولون من خير قول الناس يقرأون القرآن لا يجاوز ‏ ‏تراقيهم ‏ ‏يمرقون ‏ ‏من الإسلام كما ‏ ‏يمرق ‏ ‏السهم من ‏ ‏الرمية ‏ ‏فمن لقيهم فليقتلهم فإن قتلهم أجر عند الله لمن قتلهم)».
وقال القادري إن الإسلام وضع قوانين الحرب، حيث منح الأطفال والنساء والمسنين حماية تامة خلال الحرب، وإن مراكز تجارية ومدارس ومستشفيات وأماكن العبادة مناطق آمنة حسب تلك القوانين الحربية. وصرح أيضا بأن «الإسلام لا يسمح بقتل المواطنين الأبرياء بأي سبب من الأسباب، وأنه يجب على الدولة الإسلامية أن تقوم بتطبيق نظام العدل والعقوبات بشكل تام وتقديم مرتكبي الأعمال الإجرامية للعدالة، ولا يجوز لأحد انتهاك قوانين الدولة».
ووجه القادري النقد إلى معارضي النظام الديمقراطي، وفي الوقت نفسه أوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع النظام الديمقراطي والاستشاري. وقام بتذكير الحكومات الإسلامية بأن من مسؤولياتها الوطنية والدينية استئصال جذور ظاهرة الإرهاب وتفكيك شبكات إرهابية، ويجب عليها مواصلة العمليات العسكرية إلى أن يتم استئصال مجموعات إرهابية بشكل تام.
ويترأس الشيخ محمد طاهر القادري حركة «منهاج القرآن» الصوفية التي تحارب التطرف الديني في عشرات المراكز المنتشرة في بريطانيا. والشيخ القادري من مواليد عام 1951، ووالده الشيخ فريد الدين القادري الجيلاني كان من كبار علماء الشريعة في باكستان. وقد تولى خلال حياته العديد من المناصب العلمية، وانتخب عضوا في البرلمان الباكستاني عام 2002، إلا أنه ما لبث أن استقال احتجاجا على ما اعتبره ممارسات منافية للدستور والديمقراطية.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.