إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

قالوا إن تقرير الأمم المتحدة يفتح أبواب محكمة لاهاي

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية
TT

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

في الوقت الذي استخف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتقرير الأمم المتحدة حول الحرب الأخيرة على غزة، وقال إن «قراءته مضيعة للوقت»، وفعل مثله وزراؤه في حكومة اليمين، حذر عدد من الخبراء الإسرائيليين من غطرستهم، وقالوا إن «حروب إسرائيل بعد هذا التقرير، ستكون مختلفة»، وإن «التقرير يتيح لمحكمة لاهاي أن تفتح تحقيقا حول إمكانية إدانة إسرائيل بجرائم حرب». وفي صفوف اليمين الإسرائيلي، وجدوا في التقرير إدانة لحركة حماس أكبر من إدانتها لإسرائيل.
وقال د. إيال غروس، إن «القادة الإسرائيليين يخطئون في تعاملهم مع التقرير على أنه معادٍ. فما يظهر من قراءة أولية له، هو أنه تم بذل جهد من أجل عدم الانحياز إلى جانب أي من الطرفين، وأنه يفحص بجدية، مزاعم ارتكاب جرائم حرب من قبل الطرفين. فالتقرير يناقش بالتفصيل، سلوك حماس، ويسلط الضوء على تهديد الأمن – وعلى مشاعر زعزعة الأمن - لدى الإسرائيليين جراء إطلاق الصواريخ ووجود الأنفاق، ويناقش المس المتواصل بحياة سكان الجنوب. وقد ناقشت اللجنة بالتفصيل جزءا من الأحداث المتعلقة بمقتل إسرائيليين، وأكدت أن معظم النيران الفلسطينية افتقرت إلى منظومة توجيه، أو تم توجيهها إلى أهداف مدنية، من خلال خرق مبدأ التمييز بين المحاربين والمدنيين. وهذا الهجوم، كما أكدت اللجنة، قد يصل إلى جرائم حرب. بل أشارت اللجنة إلى نية مهاجمة أهداف مدنية إسرائيلية بشكل مفصل، وإلى عدم وجود آلية فلسطينية فعالة للتحقيق».
ومع أن غروس رأى أنه من ناحية واقعية وقانونية، يعتبر الاشتباه بحدوث انتهاكات إسرائيلية أكثر تعقيدا. فقد أكد التقرير أن معيار الإثبات التي يستخدمه هو «الأساس المعقول»، أي أقل مما هو مطلوب في القانون الجنائي. وبناء على ذلك، لا يتضمن التقرير أي دليل على مسؤولية جنائية محددة عن ارتكاب جرائم الحرب – وإنما تحديد شبهات بحدوث مثل هذه الجرائم. يمكن الافتراض بأن المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، فاتو بانسودا، ستنظر في هذا التحديد بعناية فائقة، وقد تشكل أساسا لقرار يحتمل أن تتخذه بشأن الانتقال من «الفحص التمهيدي» إلى التحقيق المطلق.
وضرب مثلا على ذلك، بأن الجيش الإسرائيلي واصل النمط نفسه من الهجمات والغارات، سواء المدفعية أو الجوية، حتى عندما اتضح له أن أساليب العمل أسفرت عن عمليات قتل واسعة النطاق للمدنيين وتدمير المنازل. وفي ما يتعلق بالهجمات على منازل المدنيين، وجدت اللجنة أنها جرت في كثير من الأحيان في ساعات الصباح أو في المساء، عندما تجمع الناس لتناول وجبات رمضان، أو أثناء الليل، خلال الوقت الذي يرجح أن توجد خلاله عائلات بأكملها في منازلها.
ويضيف: «لقد تطرقت اللجنة إلى التحقيق الإسرائيلي لأحداث (الجرف الصامد)، لكنها أشارت إلى العيوب الموجودة فيه، والحاجة إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد. ومن بين العيوب التي أشير إليها في التحقيق الإسرائيلي: تحديد الأهداف العسكرية من قبل المدعي العسكري الرئيس بشكل يمكن ألا يتفق مع القانون الدولي، والتأكيد على المسؤولية الجنائية للجندي من دون فحص السياسات. ويمكن لهذا التحديد أن يؤثر على قرار المدعية العامة في لاهاي، في مسألة ما إذا كان التحقيق الإسرائيلي يفي بمبدأ التكامل. إن استنتاجات اللجنة تشير إلى قلق بشأن سياسات إشكالية عليا، تحدد الأهداف العسكرية بطريقة تختلف عن المتبع في القانون الدولي، ورفض التوجه الإسرائيلي الذي يرى في الاحتياطات مثل «النقر على السطح» أو مطالبة السكان بالجلاء - كافية لإعفاء إسرائيل من المسؤولية. هذه التحديدات، فضلا عن السجل الإسرائيلي الذي يقول إن الضالعين لا يخضعون للمساءلة بشأن انتهاك القانون الدولي، تضع مرآة أمام وجه إسرائيل. إذا قررت إسرائيل، بروح تصريحات بنيامين نتنياهو، عدم النظر في المرآة على الإطلاق - فقد يؤدي ذلك إلى إجراء تحقيق شامل في لاهاي.
وأما المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فقد نشر تعليقه تحت عنوان: «الجيش سيستصعب فحص نفسه حين يعتبر نفسه بشكل مطلق (الأكثر أخلاقيا في العالم)». وقال: «خلافا للتقرير السابق للأمم المتحدة الذي أصدرته لجنة غولدستون في عام 2009، يسعى معدو التقرير الذي صدر أول من أمس، إلى بذل جهد كبير كي لا ينظر إليهم كلجنة منحازة إلى صالح الفلسطينيين. وخلافا لريتشارد غولدستون، لم تنجر القاضية ماري مكغوين ديفيس، إلى التعميمات غير المثبتة، بشأن المؤامرات الإسرائيلية أو المواعظ الأخلاقية المنافقة. فلجنتها التي فحصت أحداث الحرب على غزة في الصيف الماضي، توجه اتهامات ثقيلة إلى الجانبين المتحاربين، إسرائيل وحماس. لكن إسرائيل – بصفتها الجانب القوي في الحرب التي أسقطت عددا كبيرا من الضحايا (على الرغم من أن اللجنة لا تتهمها مباشرة بقتل المدنيين عمدا)، تمتص الجزء الأكبر من النار. الحرب ضد تنظيم إرهابي ينشط وسط السكان المدنيين، ويوجه معظم نيرانه إلى السكان المدنيين في إسرائيل، تعتبر حربا وحشية بطبيعتها، وقذرة. لا يوجد جيش تقليدي قادر على مطاردة الإرهابيين، المزودين بقاذفات الكاتيوشا أو القذائف المضادة للدبابات، من دون الإضرار بالنساء والأطفال الذين يعيشون في تلك الأحياء، حيث يختبئ المسلحون. من المشكوك فيه أن الجيوش الغربية، أيضا، إذا وجدت نفسها في ظروف مماثلة لفترة طويلة، كانت ستوظف، بالضرورة، مستويات أشد صرامة في الحرص على حياة البشر. ومع ذلك، فإن لجنة مفوضية حقوق الإنسان تطرح ادعاءات عدة ثقيلة الوزن ضد سلوك إسرائيل في الحرب».
وحذر الكاتب: «إذا تم الآن، كالمعتاد هنا، الرفض من جانب إسرائيل لتبرير الذات من خلال اتهام الأمم المتحدة بالعداء للسامية، فإن ذلك سيكون خطأ فادحًا. خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد قضية الأسطول التركي إلى غزة في 2010، بذلت إسرائيل جهودا متعمدة لتعميق وتحسين سياسة التحقيق من قبل الشرطة العسكرية والنيابة العسكرية بهدف صد الادعاءات الدولية بأنها تتستر على المخالفات وجرائم الحرب. وتشير اللجنة الدولية إلى الجهود التي يبذلها النائب العسكري العام، الجنرال داني عفروني في هذا الشأن، لكنها في الوقت ذاته تلاحظ أن قلة الخطوات الجنائية والقضائية التي يتم اتخاذها في نهاية التحقيق، تدل على إخفاقات في انصياع إسرائيل للقانون الدولي. وهنا بالذات يكمن الفخ. لأنه يتضح من تقرير اللجنة، أن عدم استنفاد القانون من قبل السلطات الإسرائيلية، سيسرع تحويل النقاش حول الادعاءات بارتكاب جرائم حرب إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي (وهي مسألة توصي بها اللجنة بشكل واضح). من الممكن، بالتأكيد، أنه بالمقارنة مع الصدمة التي أحدثها تقرير لجنة غولدستون، فان تأثير تقرير لجنة مكغوين ديفيس سيكون أقل خطورة. وهذا يمكن أن يحدث، لأنه تحدث في الشرق الأوسط فظائع أسوأ حاليا، من سوريا وحتى اليمن، ولأن دول الغرب تواجه تحديات مشابهة جدا، في الحرب الجوية ضد تنظيم داعش، في العراق وسوريا».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.