رغم كل الصعاب... هل يستطيع ميسي قيادة راقصي التانغو للمجد والفوز بالمونديال؟

استعداد المنتخب الأرجنتيني للبطولة الكبرى لم يكن قوياً... والمشكلات ما زالت تحيط باتحاد الكرة

ميسي يواصل تقديم لمساته الساحرة أمام هندوراس في مباراة دولية (أ.ف.ب)
ميسي يواصل تقديم لمساته الساحرة أمام هندوراس في مباراة دولية (أ.ف.ب)
TT

رغم كل الصعاب... هل يستطيع ميسي قيادة راقصي التانغو للمجد والفوز بالمونديال؟

ميسي يواصل تقديم لمساته الساحرة أمام هندوراس في مباراة دولية (أ.ف.ب)
ميسي يواصل تقديم لمساته الساحرة أمام هندوراس في مباراة دولية (أ.ف.ب)

ذهبت الأرجنتين إلى كأس العالم بروسيا عام 2018، ولديها شعور بأنها إذا لم تفز بالمونديال هذه المرة، فإنها لن تفوز به أبداً. وكانت الأرجنتين قد خسرت المباراة النهائية في كأس العالم السابقة في عام 2014 أمام ألمانيا. وكان الجيل الرائع للمواهب الهجومية الاستثنائية قد بدأ يتقدم في السن. كان ليونيل ميسي يبلغ من العمر آنذاك 31 عاماً، وكان قد لوح قبل ذلك بعامين باعتزال اللعب الدولي بعد الهزيمة في نهائي كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) للمرة الثانية على التوالي، أمام تشيلي. وأخيراً نجح الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في الاستعانة بخدمات المدير الفني خورخي سامباولي، الذي يعتمد على الكرة الهجومية السلسلة، الذي وعد باستعادة أمجاد كرة القدم الأرجنتينية.
سجل ميسي هدفاً رائعاً، أمام نيجيريا، ثم خرج المنتخب الأرجنتيني من كأس العالم من دور الستة عشر بعد الخسارة أمام فرنسا، لكن الأمور كانت محبطة للغاية في كأس العالم الأخيرة، حيث تعادل المنتخب الأرجنتيني أمام آيسلندا، ثم خسر بثلاثية نظيفة أمام كرواتيا. في غضون ذلك، بدا سامباولي في حالة مزرية، بسبب خط الدفاع البطيء والضعيف الذي لم يكن يساعده على اللعب بطريقته الهجومية المعتادة من أجل استغلال المواهب الاستثنائية الموجودة في هذا الجيل. وكان من الواضح أنه يجب أن يرحل، وبالفعل أعلن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، المتعنّت والممزق بسبب الاقتتال الداخلي بين الفصائل المختلفة، إقالته حتى قبل سداد باقي مستحقاته. وعندما تم تعيين ليونيل سكالوني، الظهير السابق لوستهام، ليحل محله، في البداية بشكل مؤقت، كانت أفضل مؤهلاته أنه جاء بمقابل مادي رخيص، بعد أن كان قد تم تعيينه بالفعل كأحد مساعدي سامباولي.
دخلت الأرجنتين في حالة من الإحباط والتشاؤم: خط الإنتاج الذي حصل على خمس بطولات لكأس العالم تحت 20 عاماً بين عامي 1995 و2007 انهار، وبدأ مستوى ميسي في التراجع. لكن في بعض الأحيان تسير الأمور بشكل غير متوقَّع تماماً؛ فخلال العام الماضي، فازت الأرجنتين على البرازيل على ملعب ماراكانا الشهير، لتفوز ببطولة كوبا أميركا. وكانت هذه البطولة قد أضيفت إلى الجدول المعتاد لجمع الأموال للاتحادات الفقيرة تحت ستار إعادة تنظيم التقويم، وكانت بلا روح إلى حد كبير، لأنها أقيمت دون جمهور، وبمشاركة لاعبين سبق أن صرحوا، على الملأ، بأنهم يفكرون في مقاطعة البطولة. لكن بالنسبة للأرجنتين، كان كل ما يهم هو أنها نجحت في الفوز بالبطولة بعد غياب دام 28 عاماً. والآن، أصبح بإمكان هذا الفريق تحت قيادة سكالوني أن يفكر في حصد المزيد من البطولات والألقاب.
لطالما كان هناك شعور بعدم الرضا على مسيرة ميسي مع منتخب بلاده. ومنذ وصوله إلى برشلونة، وهو يبلغ من العمر 13 عاماً، كان يقدم مستويات ثابتة بشكل مخيف، ويحقق نجاحات لا تتوقف، على الأقل على مستوى النادي، ولم تكن هناك فترات صعود وهبوط بالشكل الذي ميز حياة الأسطورة الذي يقارن به دائماً، وهو دييغو أرماندو مارادونا، الذي أصيب بكسر شديد في الكاحل، وبالتهاب في الكبد، وأدمن الكوكايين. كان ميسي يغضب في بعض الأحيان من زملائه في الفريق. ومع ذلك، قد يكون هذا هو المجد الذي كانت مسيرته تتجه نحوه، بمعنى أن يقود منتخب الأرجنتين وهو في الخامسة والثلاثين من عمره للفوز بكأس العالم للمرة الثالثة في تاريخ البلاد، بعد كل الإخفاقات التي صاحبته على المستوى الدولي.

ميسي يحتفل بعد هزه شباك جامايكا مع جواكين كوريا (أ.ف.ب)

هذه هي النظرة الرومانسية الحالمة، والمدعومة بالمستويات الاستثنائية التي يقدمها البرغوث الأرجنتيني مع نادي باريس سان جيرمان هذا الموسم. لكن كما هو الحال دائماً مع الأرجنتين، هناك بعض المشكلات التي تتعلق إلى حد كبير بعدم كفاءة الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم. لم يمر سوى عام واحد على إلغاء مباراة الأرجنتين أمام البرازيل في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم بعد أن دخلت عناصر الشرطة ومسؤولو الصحة ملعب المباراة في محاولة لاعتقال ثلاثة لاعبين لخرقهم البروتوكولات المزعومة لمواجهة تفشي فيروس «كورونا».
وغاب كريستيان روميرو مدافع توتنهام عن المباراة الودية التي لعبها المنتخب الأرجنتيني الأسبوع الماضي ضد هندوراس في ميامي، بعد تأخر حصوله على التأشيرة بسبب عطلة البنوك نتيجة جنازة الملكة. وقال سكالوني: «إنها مشكلة، لأن هذا هو آخر موعد يجب أن نجتمع فيه ونتدرب، ولم يتمكن من المجيء إلى هنا».
لكن هذه ليست المشكلة الوحيدة؛ فهناك إحباط في الأرجنتين من أن دوري الأمم الأوروبية قد حرم المنتخب الأرجنتيني من اللعب أمام منتخبات قوية ومتنوعة. لقد أدى الفوز على جامايكا بثلاثية نظيفة الثلاثاء الماضي، وقبلها الفوز على هندوراس بنفس النتيجة في المباراتين الوديتين، إلى تمديد مسيرة الأرجنتين الخالية من الهزائم إلى 35 مباراة، واقتربت بذلك من الرقم القياسي المسجل باسم إيطاليا، التي لعبت 37 مباراة من دون خسارة. لكن يجب الإشارة إلى أن إيطاليا نجحت في تسجيل هذا الرقم في الفترة بين كأسي عالم لم تتمكن من التأهل لهما، حتى لو تضمن ذلك الفوز بنهائيات كأس الأمم الأوروبية، وهو ما يشير إلى قيمة مثل هذه الإحصائيات، لكن ربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو أن مسيرة الأرجنتين تتضمن أربع مباريات فقط ضد منتخبات غير لاتينية.
لقد قدم المنتخب الأرجنتيني أداءً رائعاً في المباراة التي سحق فيها إيطاليا بثلاثية نظيفة في نهائي كأس الأبطال - المواجهة بين الفائز ببطولة كأس الأمم الأوروبية والفائز بكأس أمم أميركا الجنوبية على ملعب ويمبلي في يونيو (حزيران) - لكن بعيداً عن هذه المواجهة، فإن المباراة الوحيدة التي لعبتها الأرجنتين ضد منتخب مِن خارج أميركا الجنوبية في السنوات الثلاث الماضية، كانت المباراة التي فازت فيها على إستونيا بخمسة أهداف دون رد. وبالتالي، لا يُعد هذا استعداداً لكأس العالم بالشكل الذي يخطط له أي شخص يسعى للمنافسة.
لقد كانت جامايكا وهندوراس تمثلان تحدياً مختلفاً، من الناحية البدنية على الأقل، لكن المنتخب الأرجنتيني ظهر بشكل جيد في هاتين المباراتين. ربما لم يكن الثلاثي الأمامي بنفس القوة التي كان عليها في الماضي القريب، لكنه يلعب بتوازن كبير ويعمل معاً بشكل جيد. وشارك ميسي من مقعد البدلاء أمام جامايكا ليسجل الهدفين الثاني والثالث، بعد أن افتتح جوليان ألفاريز التسجيل. وكان ميسي قد سجل ثنائية أيضاً في المواجهة أمام الهندوراس. وسجل ميسي الهدف الثالث بطريقته المعتادة من فوق حارس المرمى. ربما لم يكن الهدف بنفس روعة الهدف الذي سجله في مرمى المكسيك في عام 2007، لكنه كان كافياً لكي يظهر للجميع أن النجم الأرجنتيني لا يزال في قمة مستواه. ورفع ميسي رصيده بذلك إلى 90 هدفاً في 164 مباراة دولية.
ومع ذلك، لا يزال المنتخب الأرجنتيني يواجه بعض المشكلات، لا سيما في مركز الظهير، نظراً لأن الظهير الأيمن غونزالو مونتيل والظهير الأيسر ماركوس أكونيا لا يلعبان بشكل منتظم مع أنديتهما. وعلاوة على ذلك، لا يشارك كل من أنخيل كوريا وخواكين كوريا بشكل منتظم مع أتليتيكو مدريد وإنتر ميلان على الترتيب، كما يجد أنخيل دي ماريا صعوبة في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية ليوفنتوس. ورغم كل ذلك، يظل الاتحاد الأرجنتيني كما هو ولم يتغير. لكن المنتخب الأرجنتيني يلعب بأسلوب مميز، ولديه ثقة كبيرة في نفسه. من المؤكد أنه كان يرغب في خوض المزيد من المواجهات القوية أمام منتخبات أوروبية رفيعة المستوى، لكن حلم ميسي بقيادة راقصي التانغو للمجد قرب نهاية مسيرته الكروية لا يزال قائماً وممكناً!


مقالات ذات صلة

2 يونيو موعداً نهائياً لإعلان قوائم منتخبات كأس العالم 2026

رياضة عالمية ملصقات بانيني المونديالية التي تحمل صور لاعبي منتخب بلجيكا (أ.ف.ب)

2 يونيو موعداً نهائياً لإعلان قوائم منتخبات كأس العالم 2026

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الأربعاء، أنه سيسمح لكل منتخب بضم 26 لاعباً في قائمته المشاركة في كأس العالم التي تنطلق الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية كانافارو مدرب أوزبكستان (الاتحاد الأوزبكي- فيسبوك)

كانافارو يستدعي 40 لاعباً لمعسكر أوزبكستان استعداداً لكأس العالم

يدخل منتخب أوزبكستان معسكراً تدريبياً لمدة 3 أسابيع في العاصمة طشقند تحت إشراف الإيطالي فابيو كانافارو، المدير الفني للفريق، وذلك في إطار استعداداته للمونديال.

«الشرق الأوسط» (طشقند)
رياضة عالمية تُقام البطولة الكروية الأكبر بالعالم بشكل مشترك في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وتنطلق 11 يونيو (إ.ب.أ)

مونديال 2026: جماهير كرة القدم في آسيا تترقب حقوق البث قبل شهر من الانطلاقة

لا تزال مساحات واسعة من آسيا العاشقة لكرة القدم من الصين إلى الهند وتايلاند تنتظر توزيع حقوق البث لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية جيانلوكا بريستياني (رويترز)

«فيفا» يُعمم عقوبة بريستياني دولياً... ويحرمه من المشاركة في بداية المونديال

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الأربعاء، فرض عقوبة إيقاف دولية بحق جيانلوكا بريستياني، لاعب بنفيكا البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية ساحة فيد سكوير في ملبورن لن تعرض أي مباريات من كأس العالم لكرة القدم (رويترز)

ساحة فيد سكوير في ملبورن تلغي عرض مباريات كأس العالم

أعلن مسؤولون، الأربعاء، أن ساحة فيد سكوير في ملبورن لن تعرض أي مباريات من كأس العالم لكرة القدم على شاشتها العملاقة للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.