«كيف ما كنت بحبك»... ولادة بيروت المتصالحة مع نفسها

زافين قيومجيان لـ «الشرق الأوسط» : أوكلت نفسي الحفاظ على مدينة قليلون من يحبونها كاملة

اختار زافين وجه سيدة من تمثال الشهداء غلافاً لكتابه (الشرق الأوسط)
اختار زافين وجه سيدة من تمثال الشهداء غلافاً لكتابه (الشرق الأوسط)
TT

«كيف ما كنت بحبك»... ولادة بيروت المتصالحة مع نفسها

اختار زافين وجه سيدة من تمثال الشهداء غلافاً لكتابه (الشرق الأوسط)
اختار زافين وجه سيدة من تمثال الشهداء غلافاً لكتابه (الشرق الأوسط)

لا يتعب الإعلامي زافين قيومجيان من غرف كل الحب المزروع في قلبه لبيروت ونثره حفنات حنين على قراء كتبه. ففي كتابه الأول «لبنان فلبنان» رصد تحولات الحرب وما بعدها، ضمن قصص قصيرة وصور فوتوغرافية. يومها وصفته صحيفة «نيوزويك تايمز» بأنه مصدر مهم لفهم لبنان. وفي «أسعد الله مساءكم»، قرأنا صندوق ذكريات عن محطة تلفزيونية بحقباتها الذهبية. ولم تفارقنا أيضاً مشاعر الحنين إلى لبنان الجميل في كتابه «لبنان على الشاشة» سارداً عبره أهم لحظات التلفزيون والثقافة الشعبية اللبنانية.
اليوم، ومرة جديدة، ينقلنا زافين إلى عالمه الخاص في تأليف الكتب، من خلال إصداره الجديد «كيف ما كنت بحبك» (Beirut guilty pleasures). عالم يسكنه حب الوفاء وشغف إعلامي يرفض أن يتم التلاعب بجينات مدينته، كما يقول.
ومن خلال 12 معلماً يصفها بنتوءات، وكأنها من خارج التاريخ، إذ يقف السائحون أمامها وهم يبتسمون كي يلتقطوا الصور. «كنت أراقب وفوداً سياحية من كوريا وأوروبا وشرق آسيا وغيرها يتجولون أمام فندق (هوليداي إن) المدمَّر. أو يقفون على أقدام برج المر الشاهق ونادي السان جورج المهجورة غرف فندقه. وأتساءل كيف أن سحر بيروت يرتبط بذاكرة الحرب إلى هذا الحد؟ فهؤلاء كانوا يأتون عن سابق تصور وتصميم يفتشون ويبحثون عن هذه الأماكن التي كانت تشكل واجهة بيروت أيام العز. ورغم تشوهها بسبب الحرب كانوا يتمسكون بأخذ صورة تذكارية لهم معها».
هذه المشاهد التي سكنته أثناء ممارسته عمله إعلامياً في «تلفزيون المستقبل»، ولّدت عنده فكرة كتابه الجديد «كيف ما كنت بحبك». ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «من قصة هذه النتوءات انطلقت، ولاحظت أن بيروت متعددة الوجوه. فالعاصمة التجارية غير تلك السكنية. وبيروت الزمن الجميل هي غير أسواقها المهدمة في وسطها المشلول. وكذلك لفتتني أماكن أخرى لا تزال مزدهرة فيها. وجميعها تتوالد لتكوّن مجموعة مدن في مدينة واحدة؛ فالتحري عن قصة هذه المدينة تحول عندي إلى شغف ترجمتُه في هذا الكتاب».
يمر زافين مع رفيقه المصور، علي شحادي، على 10 معالم في المدينة، اضطر إلى تعديلها وإضافة اثنين عليها، بعدما استجدت أحداث في لبنان ولّدت اثنتين منها: «قبضة الثورة» و«أهراءات بيروت». ومع 12 معلماً يروي قصصها بدقة وتأنٍّ، جمع معلوماته عنها. تحدث زافين مع مهندسين معماريين وشهودٍ أحياء وورثة وبعض أصحاب هذه المعالم، كي يدونها بحذافيرها. ويعلق: «بعض هذه المعالم حفظنا عنها معلومات اكتشفت أنها خاطئة، فأعدت تصويبها».
تبدأ الرحلة في «كيف ما كنت بحبك» مع أهراءات بيروت، ومنها ننتقل إلى مبنى صحيفة «أوريان لو جور» في الستينات. ومن هناك نتابع حكايات عن رموز تاريخية لبيروت السياحية والثقافية والعمرانية. نتعرف إلى «نادي اليخوت (أوتيل سان جورج)»، مروراً بفندق «هوليداي إن»، و«التياترو الكبير»، و«ساحة الشهداء»، و«قبضة الثورة». وننتقل بعدها إلى مبنى «البيضة»، في وسط العاصمة، ونلقي تحية على منطقة الباشورا ومبانيها العامة والمهجورة. ولفتة إلى الفن الغرافيتي فيها من خلال مركز «بيروت ديستركت». لنصل في مسك الختام إلى محطتين ثقافيتين لكل منهما تاريخها وخصوصيتها، ألا وهما «بيت بيروت» و«المتحف الوطني».
تأخر صدور الكتاب لسنوات بسبب اندلاع الثورة وانتشار الجائحة والأزمة الاقتصادية. «إنه حصيلة 3 سنوات من الأبحاث قمت بها في زمن آخر غير الذي صادف صدوره. كنت أحلم بالقيام بجولة سياحية كالتي راجت في قلب العاصمة قبل كل تلك الأحداث المستجدة. وبالفعل قمت بها وتعرفت أكثر إلى بيروت التي أعشقها فعرفتها عن قرب». وعن سبب تسميته لهذه الجولة في كتابه بـ«جولة الذنوب والندوب»، يرد في سياق حديثه: «الندوب لأن الحرب تركت أثرها على مجمل المناطق في بيروت. أما الذنوب، فلأن كثيرين يقفون على أرض وتراب مشبعة بدم شهداء الحرب من مختلف المناطق وهم يبتسمون. هي مدينة تكسرت وتهدمت، ورغم ذلك وقف عديدون يلتقطون الصور التذكارية في معالمها، فيواجهون تاريخاً بأكمله يجهلون تفاصيله، وكأن هناك ذنباً يسكن هذا الفرح».
ويتوقف زافين عند ظاهرة تُعرف بـ«بورنوغرافيا الخراب»... «هي ظاهرة معروفة عالمياً يمارسها أشخاص يحبون الرحلات السياحية القائمة على أماكن مهجورة وتعيش على خرابها. لم أرغب في أن تكون بيروت واحدة من هذه الأماكن؛ إذ أردتها مدينة نابضة متصالحة مع نفسها».
دوّن زافين كتابه بالعربية ومن ثم ترجمه إلى الإنجليزية: «تعاونت في هذا الخصوص مع كاتب أميركي، فأعدت تدوينه من جديد. كما رغبت في أن يحمل تصميمه لمسة مبتكرة وصارخة في الوقت نفسه. لذلك لجأت إلى المصمم اللبناني خاجاك أبيليان، وهو مشهور في أمستردام، وعالمياً بفن الخط العربي. وكان من المهم جداً عندي أن يلتقي التصميم مع النص والصور بشكل متكامل ومنسق».
يحمل غلاف الكتاب صورة «سيدة ساحة الشهداء»، من ضمن شخصيات تمثال الشهداء وسط بيروت، الذي نحته الإيطالي مارينو مازاكور في عام 1960. «تخيلها الفنان الإيطالي وجهاً أساسياً في منحوتة، وكأنه أرادها أن تمثل بيروت. صورناها بكاميرا (درون) عن قرب، ونقلناها على غلاف الكتاب. فهي يمكن أن تكون أيضاً أم الشهيد أو أخته أو زوجته. كما اكتشفت أن النحات الإيطالي استعان بممثل لبناني من آل طبارة استخدمه كموديل ليقولب جسم الشخص الذي يقف إلى جانب هذه السيدة على مثاله. يومها انتُقد الفنان الإيطالي بأن منحوتته لا تمثل لبنان الحقيقي، لأن بنية شخصياته أوروبية».
يطول الحديث مع زافين، الإعلامي المخضرم الذي يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه مدينته... متصالح مع نفسه ومتسلح بالشفافية والوضوح يسرد عليك قصة كتابه وكأنه واحد من أولاده؛ فهو يعد نفسه بمثابة جسر يصل ما بين جيلين: ما قبل العولمة وما بعدها، وما قبل الحرب وبعدها. «أنتمي إلى هذا الجيل الذي عاش العصر الذهبي وروح المدينة بأصالتها. وأشعر بمسؤوليتي تجاه هذه الروح كي تتنشق عطرها الأجيال الشابة. روح المدينة لم نفقدها رغم كل هذا الضجيج الذي يلفها والهدم الذي اعتراها. أشعر وكأنه بعد الحرب تم التلاعب بالتكوين الجيني لها، فأردت أن ألعب هذا الدور كي ألغي تقسيم مدينتي إلى أجزاء؛ فأوكلت نفسي بمهمة الحفاظ على مدينة لا أحد يحبها قطعة واحدة. أشخاص كثيرون عندما يحدثونك عن بيروت يخصّونك بجزء أو بقطعة منها. وكأنهم يحبون هذه القطعة ويتذكرونها دون غيرها؛ فلا أحد يستوعب أن سحر بيروت يكمن في اكتمالها قطعة واحدة غير مجزّأة؛ فالكتاب جاء ترجمة لوجهة نظري هذه المغايرة تماماً، لوجهات نظر كثيرين يفضلون تقسيم ذكرياتهم عنها».
300 صفحة من كتاب «كيف ما كنت بحبك» صادر عن دار «هاشيت أنطوان» تتصفحها بشغف القارئ النهم الذي من الصعب أن يتركه منذ صفحته الأولى. كتاب لا يهدف إلى الربح المادي أو حبّاً لانتشار لصاحبه. فهو يحمل رسالة وطنية عميقة تلمس قارئه لا شعورياً، فيغرم ببيروت من جديد، وعلى طريقة زافين المحترفة والمكتملة المعالم.
ويختم زافين: «(كيف ما كنت بحبك) عبارة استوحيتها من حملة وزارة السياحة لترويج عجلة السياحة في صيف لبنان. (بجنونك بحبك) نعم، ولكن علينا أن نصلّح هذا الجنون ونوقفه. وتكمن مسؤوليتي في فتح آفاق جديدة أمام جيل الشباب كي يتعرفوا إلى بيروت التي يجب أن يحبوها كلّها، فتكون موطنهم دون غيرها».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
TT

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

عندما يفكر الناس في كيفية العناية بصحتهم، غالباً ما تُهمل صحة العظام لصالح مخاوف أكثر أهمية كالسرطان أو أمراض القلب.

لكن بالنسبة للنساء، قد تُصبح كثافة العظام مشكلة حقيقية مع التقدم في السن، حيث حذّرت طبيبة أميركية متخصصة من أن ضعف صحة العظام قد يكون خطراً خفياً تتجاهله كثير من النساء، رغم تداعياته الخطيرة مع التقدم في العمر، وعلى رأسها هشاشة العظام التي تزيد بشكل كبير من خطر الكسور.

وقالت الدكتورة ماري كلير هافر، اختصاصية أمراض النساء والتوليد المعتمدة وخبيرة سن اليأس وأستاذة مشاركة في جامعة تكساس، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إن نحو 50 في المائة من النساء قد يتعرضن لكسر ناتج عن هشاشة العظام خلال حياتهن، وهي نسبة تفوق الرجال بثلاثة أضعاف.

ويُعرّف المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية والجلدية هشاشة العظام بأنها «مرض يصيب العظام وينشأ عندما تنخفض كثافة المعادن في العظام وكتلتها، أو عندما تتغير بنية العظام وقوتها».

وقد تؤدي هذه الحالة إلى ضعف العظام وهشاشتها لدرجة أن السقوط أو حتى الإجهاد البسيط، كالسعال، قد يتسبب في كسرها.

وأكدت هافر أن مضاعفات الكسور قد تكون مدمّرة، إذ قد تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة وتكاليف طبية مرتفعة.

عوامل الخطر

أكدت هافر أن هشاشة العظام مرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير.

وقالت: «إن الاهتمام بنمط الحياة والسلوكيات، وربما الأدوية التي يمكن أن تمنع هشاشة العظام في وقت مبكر من العمر، سيساعد حقاً في تجنب فقدان العظام الذي تعاني منه النساء مع تقدمهن في السن».

ووفقاً لهافر و«مايو كلينيك»، فإن احتمالية الإصابة بهشاشة العظام تزداد لدى:

* الأشخاص الذين يعانون من اختلالات هرمونية.

* الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في الجهاز الهضمي.

* الأشخاص الذين يعانون من نقص الكالسيوم أو اضطرابات الأكل.

* من لديهم تاريخ عائلي لهشاشة العظام.

* الأشخاص الذين تناولوا أدوية الكورتيكوستيرويد لعلاج حالات مثل الربو، وارتجاع المريء والسرطان.

* المصابون بداء السيلياك، ومرض التهاب الأمعاء، وأمراض الكلى أو الكبد، والورم النخاعي المتعدد، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

* الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً جالسين.

العلامات التحذيرية

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات الدقيقة التي قد تشير إلى انخفاض كثافة العظام عن المعدل الطبيعي، كما أوضحت هافر.

وتشمل هذه العلامات:

فقدان الطول

يحدث فقدان الطول لدى المصابين بهشاشة العظام نتيجة ضعف فقرات العمود الفقري والتعرض لكسور انضغاطية.

ويعد فقدان أكثر من 4 سنتيمترات من الطول مؤشراً على هشاشة العظام.

آلام الظهر

قد تكون آلام الظهر الشديدة والمفاجئة، خاصة منتصف الظهر أو أسفله، علامة على الإصابة بهشاشة العظام.

تآكل اللثة

يمكن أن تتسبب هشاشة العظام في فقدان عظم الفك لكثافته، مما يؤدي إلى مشكلات مثل؛ تآكل اللثة، وتخلخل الأسنان.

ضعف الأظافر أو هشاشتها

تُعد هشاشة الأظافر وتكسرها المستمر مؤشراً محتملاً مبكراً لنقص الكالسيوم، فيتامين «د»، أو المعادن الأساسية، والتي ترتبط بدورها بضعف كثافة العظام وهشاشتها.

كيف تتصدى لخطر الإصابة بهشاشة العظام؟

أكدت هافر أن الحفاظ على النشاط البدني، مع الحصول على كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» من خلال نظام غذائي صحي أو مكملات غذائية، يُساعد في الحفاظ على كثافة عظام صحية.

كما أوصت بإجراء فحوصات دورية لكثافة العظام، للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية محتملة.