صور ملكية وخريطة جيولوجية ولوحة صقرٍ تميز منصة «سوذبيز» في «الرياض للكتاب»

أول مشاركة للدار تحمل للسعوديين معروضات من صميم هويتها

من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
TT

صور ملكية وخريطة جيولوجية ولوحة صقرٍ تميز منصة «سوذبيز» في «الرياض للكتاب»

من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979

يعد معرض الرياض للكتاب، الذي ينطلق يوم الخميس في العاصمة السعودية، عرساً ثقافياً يُتيح الفرصة للقراء والكتاب للاستمتاع بالشراء والتصفح والتعرف على الجديد في عالم النشر والإبداع. وبمثل الحماسة التي يشعر بها كل مشارك في المعرض، يتحدث لنا ريتشارد فاتوريني، خبير الكتب والمخطوطات في «دار سوذبيز» عن أولى مشاركات الدار في معرض الرياض للكتاب، مشيراً إلى أن بدايات الدار كانت عبر بيع الكتب، وبالتالي يشعر بأن ما يحمله معه من معروضات للجمهور السعودي هو من صميم هوية الدار، «في مارس (آذار) 1744 نُظّم أول مزاد للدار في لندن، مقدماً المئات من الكتب النادرة التي بلغت قيمتها حينئذ 826 جنيهاً إسترلينياً، وإذا أخذنا في الاعتبار جذور الدار في عالم الكتب فسنفهم لماذا ظلت (سوذبيز) تحمل مكانة خاصة في عالم الأدب».


...ومع الملوك خالد بن عبد العزيز وفهد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز (سوذبيز)

ليس فقط مجرد كلام يحمل الحنين للماضي، بل يؤكد فاتوريني مقولته باستعراض بعض القطع التي سيحملها فريق الدار إلى الرياض، آخذاً في البال أن تجذب القطع الجمهور في هذا الجانب من العالم، وهو أمر يعيه جيداً، ولهذا يطلق مجموعة صور تسجل زيارة الراحلين الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب للسعودية في عام 1979 خلال جولتهما إلى دول الخليج العربي. وتشمل المجموعة التي تضم 39 صورة، هبوط الملكة على متن طائرة الكونكورد في مطار الرياض، وترحيب الملك خالد ملك المملكة العربية السعودية الرسمي بهما، وحضورهما في فعاليات من بينها سباقات الهجن في الصحراء. وتضم الصور لقطات للملكة إليزابيث مع الملوك خالد بن عبد العزيز، وفهد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، والملك سلمان بن عبد العزيز. ويأتي عرض الصور في الرياض بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويشير فاتوريني إلى أن عرضها كان مرتباً قبل الوفاة، ولكن أهميتها الآن تأتي مضاعفة.


الملكة إليزابيث الثانية ودوق إدنبره أثناء زيارتهما للسعودية في عام 1979

كرة أرضية من القرن الـ19
ضمن القطع يعرض فاتوريني كرة أرضية ضخمة، نلاحظ من الصور أنها أوقفت على خريطة الجزيرة العربية. ويتحدث عنها بقوله: «مجسم استثنائي من حيث الحجم وأيضاً من الناحية التاريخية، صنعه في عام 1840 جورج وجون كاري، وهما من أعظم صانعي الكرة الأرضية وقتها، لصالح كلية يسوع في جامعة أكسفورد. من الطريف أن إيصال الشراء لا يزال موجوداً مع القطعة. أعتقد أنها جميلة، خصوصاً إذا كنا في عالم الكتب، يمكننا تصورها تتربع في مكانها المستحق في إحدى المكتبات الضخمة». يبلغ قطر القطعة الفيكتورية الرائعة 36 بوصة، وتُظهر مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وميناء الحج في جدة، ويصفها فاتوريني بأنها «متحفية»، قائلاً: «كرة أرضية عمرها 180 عاماً، أتوقع أن تكون محطّ أنظار زائري المعرض ولا بدّ أن تستوقفهم».
أسأله، هل القطعة متاحة للشراء؟ يجيب: «بالطبع كل ما نعرضه هناك سيكون متاحاً للشراء الفوري».


مجسم الكرة الأرضية صُنع عام 1840 (سوذبيز)


جانب من مجسم الكرة الأرضية (1840) تعرضه «سوذبيز» في منصتها بمعرض الرياض للكتاب

كتب ورسومات
يتحدث فاتوريني عن بقية القطع التي سيعرضها جناح «سوذبيز» في معرض الكتاب، ويشير إلى نسخة ضخمة من كتاب الرسام البريطاني الشهير ديفيد روبرتس: «يضم رسومات روبرتس عن مصر والقدس، الكتاب من القطع الكبيرة ويأتي في 6 أجزاء واسمه (الأرض المقدسة ومصر). وهو تحفة فنية استغرقت عملية نشرها كاملة نحو 7 سنوات. المعروف أن روبرتس كان من أوائل الرسامين الذي سافروا للمشرق. ورحلته إلى الشرق الأوسط كانت في عام 1838 زار حينها مصر مسجلاً في رسوماته تفاصيل المعمار والمناطق الأثرية المختلفة، ومن ثَم سافر إلى القدس ماراً بالسويس فجبل سيناء، ولم يترك ريشته ودفتر رسوماته من دون أن يدوّن كل ما وقعت عليه عينيه. بعد انتهاء زيارته للقدس عاد إلى إنجلترا في نهاية العام، وبدأ عملية طباعة الرسومات وقد اختار منها 242».
وبالعودة للمجلدات التي ستُعرض في الرياض، يوضح فاتوريني: «العمل لدينا هنا مكتمل، يمكن اعتبار كتاب روبرتس أعظم كتاب صور عن مصر والأرض المقدسة». يشير إلى أن هناك عدداً محدوداً من النسخ الباقية المكتملة، فنسخ كثيرة فُقدت أو انتزعت منها الصور لتأطيرها وتعليقها. ويضيف: «أن تكون لدينا المجموعة كاملة في مجلداتها لهو أمر نادر هذه الأيام». أسأله عن عدد النسخ الكاملة الباقية، يجيب: «مع الأخذ بالاعتبار أن الكتاب كان محبوباً ورائجاً في فترة طباعته، أتوقع أن تكون مئات النسخ صنعت في ذلك الوقت، ربما بقيت 200 أو 300 نسخة، ولا أعرف إن كانت في حالٍ جيدة».
من رسومات روبرتس الشهيرة للقاهرة والقدس يعرج فاتوريني لكتاب آخر بقلم أماديو بريزيوني عن الملابس والعادات في القاهرة، يضم 20 رسماً ملوناً تصور سكان القاهرة ومناظر للنيل، يعلق: «كتاب جميل للأزياء في القاهرة في النصف الثاني من القرن الـ19».
يتوقف أمام كتاب آخر للمعماري الشهير بريس دافين، الذي سجل فيه تفاصيل الآثار المصرية في القاهرة، ويشير إلى أن دافين قضى سنوات عديدة في مصر بعد عام 1826، حيث عمل مهندساً في خدمة محمد علي. وبعد 1836 اكتشف مصر متنكراً في زي عربي مستخدماً اسم إدريس أفندي. أجرى خلال هذه الفترة حفريات أثرية في وادي النيل. وفي عام 1860 عاد إلى فرنسا ومعه ثروة من الوثائق والرسومات، التي أعاد إنتاجها لاحقاً رسامون مدربون تدريباً خاصاً، ونشروها في هذه المجموعة الضخمة، «الفن العربي». ويحمل كتاب دافين أهمية خاصة للمهندسين المعماريين والمصممين والفنانين والرسامين، إذ وفر لهم أفضل الأمثلة للرسومات المقاسة وتفاصيل الأنماط والرسوم التوضيحية لجوانب مختارة من البيئة المبنية لمدينة إسلامية في العصور الوسطى.
تعرض الدار الكتاب المكون من 3 أجزاء تحتوي على «نحو 200 رسم بالحجم الكبير منها 100 ملونة، تظهر واجهات ودواخل مبانٍ وزخارف ومفروشات ومنسوجات؛ كنز من الرسومات أتوقع أن يجذب اهتمام الجمهور المهتم بالعمارة والفن الإسلامي».

فن الصقارة
في سرده لمعروضات الدار يشير فاتوريني إلى عنصر مهم يسري كخيط مشترك في بعضها وهو الصقارة، ودراسة الصقور، يقول: «في الحقيقة لدينا أكثر من قطعة ترتبط بالصقور. أولاها لوحة من الفن المعاصر، للرسام نيكولاس ماننينغ، وهو نادراً ما يعرض لوحاته في المزادات للبيع العلني، فمعظم أعماله تُنفّذ على التكليفات الخاصة، ولهذا نحن سعداء أن نعرض لوحتة هذه». لدقة تفاصيلها تبدو كأنها صورة فوتوغرافية نفذت بالألون الزيتية في عام 2018. على مرّ السنين، طوّرالفنان أسلوباً واقعياً خاصاً به يقوم على الملاحظة الدقيقة للطبيعة التي تؤدي إلى لوحات تصور مخلوقات مليئة بالحياة. أعمال مانينغ نادرة في السوق، إذ يعمل الفنان مباشرة مع قاعدة عملاء مختارة من الرعاة، بما في ذلك أفراد العائلة المالكة البريطانية. يشير فاتوريني إلى أن مانينغ يصنع الألوان التي يعمل بها، مثال على ذلك، اللون الأبيض الرصاصي الذي يخلطه الفنان من الصفر متبعاً في ذلك أسلوب عملاق الرسم رمبرانت.
عن الصقارة أيضاً تضم المعروضات كتاباً للمؤرخ الألماني هيرمان شليغل، صدر في منتصف القرن الـ19 ويمكن اعتباره الأهم في هذا المجال.


لوحة للفنان نيكولاس مانينغ (سوذبيز)

خريطة جيولوجية من عام 1963
يضم المعرض أيضاً خريطة كبيرة مفصلة تصوّر جيولوجيا شبه الجزيرة العربية، يعود تاريخها إلى عام 1963. وقد جُمع في عام 1963 جزء من مشروع هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تحت رعاية مشتركة بين السعودية ووزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة الخارجية الأميركية. يشير فاتوريني إلى أن الخريطة إلى جانب أهميتها العلمية والتاريخية فهي أيضاً تحمل جوانب فنية.


خريطة جيولوجية للسعودية من عام 1963 (سوذبيز)

ينضم إلى الحديث إدوار غيبز، رئيس مجلس إدارة الدار في أقسام الشرق الأوسط والهند، مؤكداً أهمية السوق السعودية والخليجية للدار مسلحاً بالأرقام والإحصائيات. أشار في حديثه إلى مشاركات الدار في الفعاليات الثقافية بالسعودية ومنها منتدى للفن الرقمي وNFT: «في وقت سابق من العام الحالي، قدمت (سوذبيز) أول منتدى للفنون الرقمية ومعرض (NFT) في السعودية بالشراكة مع وزارة الثقافة في بينالي الدرعية للفن المعاصر. لقد سرّنا التجاوب مع هذا البرنامج الثقافي المبتكر وشجعنا بشكل كبير حيوية المشهد الفني في المملكة. نحن فخورون الآن بتقديم بعض النقاط البارزة من محفظة مبيعاتنا الخاصة كجزء من معرض الرياض الدولي للكتاب، شهادة على التزامنا طويل الأمد بالمملكة العربية السعودية».
أما دانيال أسمر مدير «سوذبيز مينا» فقال: «إن السعودية بلد غني بالتراث، ورعاية هذه التقاليد المتنوعة مع زيادة تطوير القطاع الثقافي هو عنصر أساسي في رؤية المملكة 2030. وتواصل (سوذبيز) لعب دور في هذه الخطط الطموحة من خلال المشاركة في أحداث مثل معرض الرياض الدولي للكتاب، حيث نفخر بتقديم عدد من الأحداث البارزة على المستوى العالمي في هذه الفئة».


مقالات ذات صلة

كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

يوميات الشرق نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز) p-circle

كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

في كتاب يصدر، الثلاثاء، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري (أ.ف.ب)

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز) p-circle

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

عُرض «فستان الانتقام» للأميرة ديانا في لندن، الجمعة، بعد أيام من ظهور مزاعم جديدة تتعلق بردّ فعل الملك تشارلز على وفاتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
TT

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال «المعهد الوطني للرصد الجوي»، في بيان تضمن نشرة فصلية، على موقع «فيسبوك»: «صُنّف صيف 2026 الأعلى حرارة في تونس منذ سنة 1950، بفارق قدره +2.9 درجة مقارنة بالمعدل المناخي للفترة من 1991 إلى 2020».

وأكد «المعهد» أن صيف 2026 شهد تسجيل موجات حر شديدة وطويلة الأمد، مع اتساع نطاقها الجغرافي.

وتعدّ هذه الموجات من أقسى موجات الحر المسجلة في تونس منذ عام 1950، سواء من حيث ارتفاع وشدة درجات الحرارة أو مدة استمرارها. كذلك، شهدت البلاد ارتفاعاً «استثنائياً ومستمراً» في درجات الحرارة الليلية.

وسجلت محافظة القيروان (وسط) أعلى درجة حرارة بلغت 49.7 درجة مئوية في شهر يوليو (تموز) الماضي.

ويربط العلماء فترات الحرارة الشديدة والمطوّلة بالتغيّر المناخي بشكل خاص. وأثرت درجات الحرارة المرتفعة على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، في وقت كانت السلطات تقطع فيه التيار الكهربائي بشكل متكرّر طوال اليوم؛ بسبب نقص في إنتاج الطاقة. وقطعت المياه في مناطق عدّة؛ الأمر الذي تسبّب في تضرّر كثير من القطاعات التجارية وازدياد تذمّر المواطنين.

وعلّلت «الشركة التونسية للكهرباء والغاز» (حكومية) الارتفاع المتصاعد في استهلاك الطاقة بكثافة استعمال المكيّفات الكهربائية داخل البيوت. كذلك، شهدت الأسواق ندرة في التزوّد بقوارير المياه المعدنية التي يستهلكها التونسيون بشكل كبير خلال فصل الصيف.

وندد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، في أواخر أغسطس (آب) الماضي بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع» بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين منذ بداية الصيف. ولم تُعلن السلطات التونسية عن التأثير الصحي لموجات الحر في كامل أنحاء البلاد، لكن «المنظمة التونسية للأطباء الشبان» أفادت بكثير من الوفيات بسبب «ضربات الشمس».

من جانبها، وثّقت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» 23 حالة وفاة في السجون، مشيرة إلى ظروف الاحتجاز المتدهورة بفعل الحرارة والاكتظاظ داخل الزنازين.


علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية
TT

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

كشفت دراسة أميركية آلية معقدة يستخدمها كوكب المشتري للتعامل مع الرياح الشمسية، تعتمد على مجموعة من موجات البلازما ومناطق الصدمة التي تساعد على إبطاء الجسيمات القادمة من الشمس قبل وصولها إلى الكوكب.

واعتمد الباحثون، بقيادة علماء فيزياء من جامعة أيوا، على بيانات جمعتها مركبة «جونو»، التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، وقدمت أدق رصد، حتى الآن، لموجة الصدمة القوسية المحيطة بالمشتري. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Nature Communications».

والرياح الشمسية هي تدفق مستمر من الجسيمات المشحونة، مثل الإلكترونات والبروتونات، تنبعث من الغلاف الجوي الخارجي للشمس، وتنتشر عبر النظام الشمسي. ويمكن لهذه الجسيمات عالية الطاقة أن تتفاعل مع المجالات المغناطيسية للكواكب وتؤثر في بيئاتها الفضائية.

وعند المشتري، تتشكل موجة الصدمة القوسية عند الحد الفاصل بين الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للكوكب، وتعمل كحاجز يبطئ الرياح الشمسية ويغيّر اتجاهها ويبدد جزءاً من طاقتها قبل وصولها إلى الكوكب.

وأظهرت البيانات أن المشتري يستخدم موجات بلازمية ذات ترددات متعددة للتعامل مع قوة الرياح الشمسية. والبلازما غاز شديد السخونة تتكون فيه جسيمات مشحونة، مثل الإلكترونات والأيونات، يمكنها التفاعل مع المجالات الكهربائية والمغناطيسية.

ورصد الباحثون مجموعة متنوعة من الموجات عند موجة الصدمة القوسية، من بينها الموجات الصوتية الأيونية، وموجات مرتبطة بعدم استقرار حركة الإلكترونات، وموجات كهروستاتيكية منفردة.

وأظهرت بعض الموجات الصوتية الأيونية بنية تضم ترددات متعددة، وليس تردداً أساسياً واحداً، ما يشير إلى دورها في نقل الطاقة بين الموجات والجسيمات.

سلسلة صدمات صغيرة

كما وجد الباحثون أن المشتري يستخدم سلسلة من المناطق الصغيرة المعروفة باسم «الصدَمات الصغيرة» (shocklets)، تتفاعل مع الرياح الشمسية وتساعد على إبطائها قبل وصولها إلى موجة الصدمة القوسية الرئيسية.

ووفق الباحثين، يختلف ذلك عن الأرض، التي تعتمد بصورة أساسية على موجة الصدمة القوسية الرئيسية لإبطاء الرياح الشمسية وإعادة توجيهها حول الكوكب، إذ إن تأثير الرياح الشمسية على الأرض أقل قوة.

وتستند النتائج إلى بيانات جمعتها «جونو»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أثناء مرورها عبر منطقة موجة الصدمة القوسية للمشتري. وكان جهاز «Waves»، الموجود على متن المركبة، أساسياً في جمع هذه البيانات، إذ أتاح دراسة موجات البلازما بتفاصيل لم تكن متاحة من قبل.

وقبل «جونو»، تمكنت مركبات فضائية من رصد وجود موجة الصدمة عند الكواكب الخارجية، لكنها لم تتمكن من قياس التعقيد الكامل لموجات البلازما المرتبطة بها.

وتكشف البيانات أيضاً عن تفاعلات بين موجات البلازما والجسيمات المشحونة، يمكن أن تسهم في تحويل جزء من طاقة حركة الرياح الشمسية إلى حرارة وطاقة في الجسيمات.

وتساعد دراسة هذه التفاعلات على فهم الصدمات التي تحدث في البلازما الفضائية.

ويرى الباحثون أن أهمية النتائج تتجاوز فهم بيئة المشتري، إذ قد تساعد في تفسير كيفية تعامل الأجرام الفلكية مع تدفقات طاقة أكبر بكثير. وتحدث صدمات أكثر قوة حول أجرام مثل بقايا المستعرات العظمى، وهي البقايا الناتجة عن الانفجارات الهائلة التي تُنهي حياة بعض النجوم، ما يجعل موجة الصدمة عند المشتري مختبراً طبيعياً قريباً لدرس كيفية تحول طاقة التدفقات القوية إلى حرارة وجسيمات عالية الطاقة.


كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
TT

كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)

في كتاب يصدر اليوم (الثلاثاء)، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز الثالث، بعد نحو ثلاثين عاماً على وفاة أميرة ويلز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يأتي أبرز ما يتضمّنه كتاب «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» (أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي) الذي تنشر صحف محلية منذ 16 سبتمبر (أيلول) مقتطفات منه استدعى أحدها ردّاً من قصر باكنغهام.

اتهام لتشارلز الثالث

يقول سبنسر إن تشارلز، زوج ديانا السابق وولي العهد البريطاني عند وفاتها، بدا خلال اتصال هاتفي معه عقب الحادث الذي أودى بحياتها في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997، «مرحاً على نحو لافت»، كأنه «فاز باليانصيب».

وقُتلت ديانا في حادث سير في نفق ألما بالعاصمة الفرنسية في أغسطس 1997، وقضى معها عماد «دودي» الفايد الذي كانت تربطها به علاقة عاطفية، وهو نجل الثري المصري الراحل محمد الفايد.

وأثارت وفاة الأميرة التي كانت تحظى بشعبية واسعة، عن 36 عاماً، حزناً وتأثراً في مختلف أنحاء العالم.

وحسب سبنسر، رأى تشارلز في رحيل ديانا فرصة «للزواج من المرأة التي أحبّها»، كاميلا، الملكة الحالية.

تشارلز سبنسر شقيق الأميرة البريطانية الراحلة ديانا (رويترز)

وفي مقتطف آخر، يتحدث شقيق ديانا عن خلاف نشب بينه وبين تشارلز بشأن مشاركة الأميرين ويليام وهاري في موكب الجنازة خلف نعش والدتهما. ويتهم تشارلز بـ«ازدراء ديانا»، وبقوله إنّ الأميرة «ستُنسى قريباً».

وفي خطوة نادرة، ردّ قصر باكنغهام على هذه الاتهامات، ونفاها بشكل قاطع.

وقال ناطق باسم الملك: «إنّ ألم فقدان الأخ أو الأخت قد يشوّش العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور، ويُغيّر الذكريات».

وفي مقابلة صحافية، أصرّ سبنسر (62 عاماً) على أقواله، وانتقد الملك لتشكيكه فيها.

وأشار إلى أن ديانا فكرت في إلغاء زواجها من الأمير بعد عثورها على سوار اشتراه تشارلز لكاميلا. وقال أيضاً إن الأميرة التي كانت تراودها فكرة الانتحار، قادت سيارتها مرات عدة إلى بيتشي هيد، وهو جرف بحري يقع في جنوب إنجلترا. لكن حبّها لنجليها «منعها من الذهاب أبعد من ذلك»، وفق ما كتب.

حصّة لإليزابيث الثانية

يقول سبنسر إنّ الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت عام 2022، غضبت في البداية عند علمها بحادث الأميرة ديانا، وأنها سألت «ماذا فَعَلَتْ أيضاً؟»، قبل أن تدرك خطورة الوضع.

بعد وفاة ديانا، تَردَّد أن إليزابيث الثانية عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» إلى الأميرة، بعدما جُرّدت منه إثر طلاقها من تشارلز عام 1996. لكن شقيقها رفض ذلك.

في ذلك الوقت، وُجّهت انتقادات إلى الملكة بسبب فتورها الظاهر في التعامل مع وفاة ديانا، والذي بدا على تناقض مع الحزن الذي أثاره رحيلها عالمياً.

القصر يردّ

باستثناء ردّه على التصريحات التي استهدفت تشارلز، التزم قصر باكنغهام الصمت حيال محتوى الكتاب والمقابلات التي أجراها سبنسر، ولا سيما مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ونقل عدد من وسائل الإعلام عن مصادر مقرّبة من القصر إدانة «نفاق» شقيق ديانا، الذي اتهموه بكشف تفاصيل حياتها الخاصة، بعدما كان يتهم الصحف بمضايقتها طوال حياتها.

لكن سبنسر يرى أن من «واجبه»، بصفته شاهداً، كتابة هذا العمل، مشيراً أيضاً إلى رغبته في تصحيح «الأكاذيب التي ترسخت عبر الزمن».

وهو كان قد أكد رغبته في «التحدث باسم ديانا، والقيام بذلك بأسلوب إيجابي صريح»، مشدداً على أن «هدف هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها». وأعرب عن أمله في أن يثير كذلك اهتمام «الصغار في السن الذين لا يذكرونها في أوج شهرتها».

هاري وميغان

في مقابلة مع «بي بي سي» بُثت الأحد، قارن سبنسر بين معاملة الصحف الشعبية للأميرة ديانا، ومعاملة هذه الصحف لابنها الأصغر هاري وزوجته ميغان في السنوات الأخيرة، واللذين عادا حديثاً إلى المملكة المتحدة.

استنكر سبنسر ما وصفه بـ«التأثير الخبيث» و«السامّ»، كما فعل خلال كلمته في جنازة شقيقته. وأعرب عن قلقه على سلامة هاري الذي حُرم من الحماية الأمنية منذ تخلّيه عن مهامه الملكية.

كما ذكر سبنسر في كتابه أن ديانا «لم تكن تحب محمد الفايد»، والد «دودي» الذي توفي معها في الحادث.