سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر أكد وجود تنسيق متواصل مع السعوديين حول دعم القاهرة

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
TT

سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)

قال الدكتور سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر إن المكتب التنسيقي اعتمد نموذجًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع، والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في إنجاز المشاريع، مشيرًا إلى أن هذا النموذج أدى إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث ساهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
ولفت الجابر في حوار مع «الشرق الأوسط» حول نتائج أعمال المكتب خلال الفترة الماضية إلى أن التقدم ممتاز حتى الآن في المشاريع التنموية، حيث بدأ المكتب بتسليم بعض المشاريع، كتسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وكذلك مشاريع المستشفيات والعلاج وغيرها.
وأكد الجابر أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع السعودية، إذ إن الدعم يركز على مسارين متوازيين، من خلال مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابًا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، كما كشف عن العديد من المواضيع المتعلقة بحفر قناة السويس ونتائج مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» الذي عقد أخيرًا.
* تشغلون منصب رئيس المكتب التنسيقي لمشروعات الإمارات التنموية في مصر، هل لنا بفكرة عن استراتيجية المكتب في المشاريع بمصر؟
- قبل الحديث عن استراتيجية عمل المكتب التنسيقي للمشاريع الإماراتية التنموية في مصر، من المهم جدًا أن نذكر العلاقات التاريخية القوية بين الإمارات ومصر التي أرسى ركائزها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، التي استمرت بالنمو والتطور في عهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، وتتميز هذه العلاقات بأنها تشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فالتعاون بين الإمارات ومصر موجود وقائم ومستمر منذ ما يزيد على أربعة عقود. وفي أعقاب فترة عدم الاستقرار التي شهدتها مصر منذ أواخر عام 2010 وحتى يونيو (حزيران) 2013، كان هناك بعض التداعيات التي أثّرت سلبًا على الاقتصاد والمجتمع المصري، فكان أن أصدرت القيادة في الإمارات توجيهاتها بالوقوف إلى جانب مصر للمساهمة في تحقيق الاستقرار وتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبالفعل، تم عقد اجتماعات عديدة مع الحكومة المصرية للوقوف على احتياجاتهم الملحّة، ومن خلال التنسيق والتشاور بين الطرفين، تم اختيار مجموعة من المشاريع التي تركز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والإسكان والأمن الغذائي والتعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية والنقل والمواصلات، وذلك لما لهذه القطاعات من دور كبير في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة يستفيد منها المواطن المصري البسيط بأسرع وقت ممكن، حيث كان هذا المعيار أساسيًا ضمن توجيهات القيادة في دولة الإمارات. وإلى جانب هذه المشاريع، تم الاتفاق على تقديم الدعم والمساندة في إعداد خطة إنعاش اقتصادي وعدد من المبادرات الهادفة لتحفيز تدفق الاستثمارات الخارجية إلى السوق المصرية. ولضمان الكفاءة والفعالية في التنفيذ، تم تأسيس المكتب التنسيقي للإشراف على المشاريع التنموية الإماراتية في مصر، وتم تزويده بكوادر من أصحاب الكفاءات العالية من كل من الإمارات ومصر. ويتمثل الهدف الاستراتيجي للمكتب في توفير الدعم لمصر بحسب توجيهات القيادة في الإمارات، بما في ذلك تنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها، وإعداد خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري، وتحفيز الاستثمار، وحشد الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر من خلال المنصات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المنتدى الاستثماري المصري الخليجي الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) 2013، ومؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي انعقد في مارس (آذار) 2013 في شرم الشيخ. ومن خلال التعاون بين المكتب التنسيقي وسفارة الإمارات في القاهرة من جهة، والجهات المعنية في الحكومة المصرية من جهة أخرى، بدأنا بالعمل يدًا بيد من أجل تحقيق هذه الأهداف، حيث اعتمد المكتب نموذجًا فريدًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في الإنجاز. وأدى هذا النموذج إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث أسهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
* ما نسبة إنجاز تلك المشاريع على أرض الواقع؟
- التقدم ممتاز حتى الآن، حيث بدأنا بتسليم بعض المشاريع، ففي شهر مايو (أيار) 2015، تم تسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وتستوعب ما يزيد على 67 ألف طالب، وتم تقريبًا الانتهاء من تشييد 78 وحدة لطب الأسرة والرعاية الصحية في 23 محافظة مجهزة بالكامل لخدمة نحو 780 ألف مواطن في 78 قرية ريفية، وتجري الاستعدادات الآن لوضع اللمسات النهائية على مشروعي المدارس والعيادات لتسليمها إلى الجهات المصرية المعنية لتتولى إدارتها وتشغيلها. كما تم إنجاز أعمال تطوير عدد من خطوط إنتاج الأمصال واللقاحات، بما في ذلك خطوط إنتاج أمصال الإنسولين الخاص بمرض السكري، بما يحقق الاكتفاء الذاتي منه. وفي مجال الطاقة المتجددة، تم إنجاز وتسليم محطة شعب الإمارات للطاقة الشمسية في واحة سيوة، ويستمر العمل على عدد من المحطات الأخرى وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية لعدد كبير من المناطق والقرى النائية وغير المرتبطة بالشبكة المركزية للكهرباء. وتم أيضا إنجاز بناء وتسليم 4 جسور في محافظتي القاهرة والجيزة، كما تم تسليم ما يزيد على 400 من أصل 600 حافلة مخصصة لنظام النقل العام في منطقة القاهرة الكبرى. وتم أيضا إنجاز 83 في المائة من برنامج التدريب لأجل التشغيل، حيث تم تدريب أكثر من 58 ألف شخص وتشغيل 29 ألفًا من الشباب والفتيات الذين التحقوا بالدورة. وفي مجال تعزيز الأمن الغذائي، يستمر العمل لرفع قدرة تخزين القمح والحبوب في مصر بمقدار 1.5 مليون طن من خلال إنشاء مجموعة من الصوامع في مختلف المحافظات والمناطق المصرية، بما يضاعف السعة التخزينية، ويرجع هذا التقدم إلى روح التعاون والتنسيق المتواصل والمتابعة الدؤوبة بين فريقي العمل الإماراتي والمصري، وقيامهم بالتشمير عن السواعد والانخراط في العمل يدًا بيد على أرض الواقع، حيث كان للروح الإيجابية والعزيمة والإصرار دور ملموس في معدلات الإنجاز الكبيرة في تنفيذ تلك المشاريع. ومن المهم هنا الإشادة بالهمة العالية لكل العمال الذين بذلوا جهودًا مضاعفة، لأنهم يدركون أنهم يسهمون في بناء وطنهم.
* هناك دعم كبير من السعودية والإمارات للاقتصاد المصري، برأيك ما الذي يحتاجه الاقتصاد في مصر للنهوض؟
- أشكرك على هذا السؤال المهم جدًا، ومن الجدير بالذكر هنا أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. وكما أوضحت، فإن هذا الدعم يركز على مسارين متوازيين؛ فهناك مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، وكان دولة رئيس الوزراء إبراهيم محلب قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 عن المحاور الأساسية لخطة الإنعاش الاقتصادي، التي تشمل: تطبيق إجراءات الانضباط المالي للحد من عجز الموازنة من خلال الخفض التدريجي لدعم الطاقة لغير مستحقيه على مدار خمس سنوات، وإجراء إصلاحات ضريبية من بينها ضريبة القيمة المضافة، وإصدار قوانين جديدة مثل قانون الثروة المعدنية، والعمل على جذب استثمارات مباشرة لموازنة الأثر الانكماشي المحتمل لإجراءات الانضباط المالي، حيث يتم توجيه هذه الاستثمارات إلى قطاعات البنية التحتية، مثل النقل والكهرباء والمرافق، وغيرها من مجالات الاستثمار لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. يضاف إلى ذلك العمل على تغطية الفجوة التمويلية على المدى القصير، ودعم ميزان المدفوعات لضمان توفير ما يكفي من النقد الأجنبي خلال العامين المقبلين. وحقق أداء الاقتصاد المصري تحسنًا ملحوظًا في العام الأخير، حيث نما بنسبة 5.6 في المائة في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015، كما نمت العائدات الضريبية بمقدار 35 مليار جنيه مصري في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015 لتصل إلى 204.9 مليار جنيه، وانخفض معدل البطالة إلى 12.8 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من 2015، مقارنة بـ13.4 في المائة عن الفترة نفسها من السنة الماضية، وقامت ثلاث من أكبر وأهم وكالات التصنيف الائتماني برفع تصنيف مصر وتعديل نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2014، عدلت موديز نظرتها المستقبلية لمصر إلى «مستقرة» وفي أبريل (نيسان) 2015 قامت برفع تصنيف مصر إلى درجة «B3»، وفي ديسمبر 2014 رفعت «فليتش» تصنيفها الائتماني لمصر إلى «B» ونظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»، وفي مايو 2015، رفعت «ستاندرد أند بور» نظرتها المستقبلية لمصر من «مستقرة» إلى «إيجابية». ويعد هذا التقدم جيدًا قياسًا إلى الزمن الذي تحقق خلاله، ولكن استقرار الاقتصاد على المدى البعيد يتطلب جهودًا حثيثة تشمل الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية والتشريعية والتنظيمية التي تسهم في الحد من البيروقراطية وتفعيل الأداء الإداري، والإسراع في تطبيق إصلاحات منظومة الاستثمار، واعتماد الديناميكية في حل الأمور العالقة مع المستثمرين القدامى والجدد، وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الخارجية من خلال حرية تحويل الأرباح والعائدات واتباع سياسة أكثر مرونة بالنسبة لسعر صرف النقد الأجنبي. ومن الضروري أن يتزامن ذلك مع استكمال العمل على إصلاح الأوضاع المالية العامة، وتطبيق التدابير الرامية لزيادة العائدات، واستمرار التواصل والتنسيق مع المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال في مصر، والتركيز على المشاريع والصناعات التي تتطلب كثافة عالية من الأيدي العاملة بهدف خلق فرص عمل جديدة وتعزيز البرامج الاجتماعية.
* للإمارات دور كبير في دعم المشاريع التنموية في البلدان العربية، لماذا حظيت مصر بالنصيب الأكبر من هذه المشاريع؟
- تساهم دولة الإمارات بشكل فاعل في دعم الكثير من المشاريع التنموية المستدامة في الدول العربية وفي مختلف أنحاء العالم، وتعود جذور ذلك إلى النهج الذي أرساه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، الذي يقوم على بناء جسور المودة والصداقة وتعزيزها والعمل على الوقوف مع المجتمع الدولي في التصدي لمختلف التحديات التي تلم به. وتستمر القيادة في الإمارات، وعلى رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بالسير على هذا النهج. وبالنسبة للعلاقات الخاصة بين الإمارات ومصر، وكما أوضحت في بداية حديثنا، فهي تعود إلى أكثر من 40 عامًا، حين قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بإرساء ركائز صلبة للروابط الأخوية بين البلدين، التي تطورت بمرور الزمن لتصبح من أهم العلاقات الثنائية التي تربط دولة الإمارات بالدول الأخرى. ويستند التعاون بين دولة الإمارات ومصر في هذه المرحلة إلى العلاقات التاريخية الوطيدة والروابط المشتركة التي تجمع بين البلدين، والتي تنسجم مع المبادئ الراسخة التي تؤمن بها الإمارات، لا يخفى على أحد أن اقتصاد مصر جزء أساسي من اقتصاد المنطقة ويشكل عاملاً مهمًا في ضمان استقرارها، فضلاً عن أن مصر تعتبر بمثابة القلب النابض للمنطقة من النواحي الثقافية والجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والسياسية.
* تقود شركة إماراتية تحالفًا لحفر قناة السويس الجديدة، وزرت قبل فترة المشروع؛ إلى أين وصل مشروع حفر قناة السويس الجديدة؟ وما التحديات التي تواجهه؟
- إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة يعكس النظرة الاستراتيجية للرئيس عبد الفتاح السيسي، نظرًا لما لهذا المشروع من أهمية اقتصادية بالنسبة لزيادة عائدات القناة وترسيخ المكانة المهمة لمصر بصفتها مسؤولة عن أحد أهم شرايين الحركة الملاحية التجارية في العالم. يضاف إلى ذلك المشاريع المصاحبة التي تعتزم الإدارة المصرية تنفيذها في محور القناة، من موانئ ومدن اقتصادية. ولا بد هنا من الإشادة بحماس الشعب المصري الذي أخذ على عاتقه تمويل مشروع القناة الجديدة، ونجح في جمع التمويل اللازم خلال فترة قياسية، ونحن نفخر بأن شركة الجرافات البحرية الوطنية، وهي شركة إماراتية، قامت بتشكيل تحالف التحدي بالتعاون مع شركات عالمية، حيث يشارك هذا التحالف بفعالية كبيرة في أعمال إنشاء القناة الجديدة من خلال 22 جرافة بحرية. وقد وصلت نسبة الإنجاز إلى ما يزيد على 85 في المائة، علما بأن هذه النسبة تشهد زيادة يومية، لأن العمل مستمر ليلاً ونهارًا. وأعتقد أن التحدي الأكبر هو إنجاز المشروع ضمن المهلة التي حددها الرئيس السيسي، وكلنا ثقة بتحقيق ذلك نظرًا للحماسة الكبيرة التي يبديها جميع المعنيين بتنفيذ المشروع، وخصوصا من أبناء الشعب المصري.
* هل تعتقد برأيك أن مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» حقق الأهداف المطلوبة منه؟
- بعد أن دعا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) إلى عقد مؤتمر لدعم الاقتصاد المصري، كانت الإمارات أول من رحب بهذه الدعوة، حيث أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن توجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات تؤيد وتدعم هذه المبادرة التي تجسد الحرص الكبير على دعم الأشقاء في مصر بما يحقق تطلعاتهم وطموحاتهم نحو تحقيق الاستقرار والمزيد من التقدم والازدهار. وتم تضمين المؤتمر في خطة الإنعاش الاقتصادي وتم بالفعل عقده في مارس 2015، وحقق نجاحًا كبيرًا، حيث بالإمكان اعتباره بداية حقيقية لمسيرة إصلاح وإنعاش الاقتصاد المصري، وبكل تأكيد نجح المؤتمر في تحقيق أهدافه التي كانت تركز على أربعة محاور رئيسية؛ فعلى المستوى السياسي، كان الهدف هو حشد التأييد والاعتراف الدولي بأهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة، وعلى المستوى الاقتصادي، كان التركيز على توفير دعم تنموي للاقتصاد المصري وضمان تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي وبناء الثقة بين القطاعين العام والخاص والمستثمرين والمؤسسات متعددة الأطراف، وتعزيز دور مصر كمنصة جاذبة لرؤوس الأموال ووجهة مفضلة للمستثمرين من مختلف بلدان العالم. وعلى المستوى الاجتماعي، كان الهدف التأكيد على أن خطط الإصلاح الاقتصادي موجهة لجميع شرائح المجتمع في مختلف المناطق المصرية، مع إعطاء أهمية خاصة لتمكين المرأة ودور الشباب. وهناك أهداف إعلامية تركز على ترسيخ الصورة الجديدة لمصر، وإرساء ركائز قوية لأجواء إيجابية تساعد على الانطلاق نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وهناك إجماع إقليمي ودولي على أن مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري حقق نجاحًا كبيرًا فاق التوقعات بالنسبة لجميع الأهداف، فقد أثبتت المشاركة السياسية للزعماء العالميين أن مصر تسير على الطريق الصحيح لاستعادة دورها ووزنها السياسي وقدرتها على القيام بدور محوري في المنطقة.
وساهم هذا الحضور في تقديم رسالة إلى العالم تؤكد دعم توجه القيادة والحكومة المصرية. وكانت أهم النتائج الاقتصادية للمؤتمر التأكيد على أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد مستدام، حيث أثبت المؤتمر عودة ثقة القطاع الخاص الإقليمي والدولي بالسوق المصرية، كما أن المؤتمر أتاح للحكومة المصرية منصة أوصلت من خلالها رسائل قوية ومقنعة للمستثمرين والشركاء والشعب المصري بالتزامها بتحقيق إصلاحات جوهرية في الاقتصاد، وتأسيس نموذج تنموي شامل، وهذه نقطة جيدة للبداية. وساهم الحضور الكثيف للإعلام الإقليمي والدولي في ضمان تغطية إعلامية إيجابية، حيث تم ترسيخ صورة جديدة لمصر تتسم بالوسطية والاعتدال والاستقرار.
وأصبح الحديث عن مصر في وسائل الإعلام يركز على خطط ومشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية، وهذا مكسب كبير لأنه يسهم في تشجيع تدفق رؤوس الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع التنموية. وفي الجانب الاجتماعي، تم تسليط الضوء على اهتمام كل من الحكومة المصرية وشركائها في التنمية بالأجندة الاجتماعية، حيث تم التركيز على مبادرات تمكين المرأة ودعم الشباب وإطلاق العنان لطاقاتهم وقدراتهم للمساهمة في تنمية بلادهم، ومن المهم الآن تطبيق مخرجات المؤتمر، سواء بالنسبة لتطوير التشريعات والأنظمة المحفزة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، أو بالنسبة لتنفيذ المشاريع التي تسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وخلق فرص العمل.
لقد انطلقت ورشة العمل لبناء مصر المستقبل، وأعتقد أن الشعب المصري قادر على التصدي لجميع التحديات من أجل تحقيق هذا الهدف.



تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

اتفقت 8 دول في تحالف «أوبك بلس»، على زيادة إنتاج النفط بواقع 206 آلاف برميل يومياً. والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان.

وأوضح بيان صحافي، الأحد، أنه «في إطار التزامها الجماعي بدعم استقرار سوق النفط، قررت الدول الثماني المشاركة تطبيق تعديل في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، من أصل 1.65 مليون برميل يومياً تم الإعلان عنها في أبريل (نيسان) 2023.

وسيتم تطبيق هذا التعديل في مايو 2026... يمكن إعادة إنتاج 1.65 مليون برميل يوميا جزئياً أو كلياً، وفقاً لتطورات السوق، وبشكل تدريجي». وأضاف: «ستواصل الدول مراقبة وتقييم أوضاع السوق من كثب، وفي إطار جهودها المتواصلة لدعم استقرار السوق، أكدت مجدداً على أهمية تبني نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة الكاملة لزيادة أو إيقاف أو إلغاء التعديلات الطوعية للإنتاج، بما في ذلك إلغاء التعديلات الطوعية التي تم تطبيقها سابقاً والبالغة 2.2 مليون برميل يومياً». كما أشارت الدول الثماني الأعضاء في «أوبك بلس»، إلى أن هذا الإجراء سيتيح للدول المشاركة فرصة تسريع عملية التعويض»، وجددت التزامها الجماعي بالتعديلات الطوعية الإضافية للإنتاج التي ستراقبها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة، كما أكدت عزمها على التعويض الكامل عن أي فائض في الإنتاج منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وفقاً للبيان.

وأشادت الدول الثماني بالدول التي بادرت بضمان استمرار توافر الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام طرق تصدير بديلة؛ ما أسهم في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية. وستعقد الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق، والامتثال، والتعويضات، على أن يُعقد اجتماعها التالي في 3 مايو (أيار) 2026.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.