سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر أكد وجود تنسيق متواصل مع السعوديين حول دعم القاهرة

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
TT

سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)

قال الدكتور سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر إن المكتب التنسيقي اعتمد نموذجًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع، والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في إنجاز المشاريع، مشيرًا إلى أن هذا النموذج أدى إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث ساهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
ولفت الجابر في حوار مع «الشرق الأوسط» حول نتائج أعمال المكتب خلال الفترة الماضية إلى أن التقدم ممتاز حتى الآن في المشاريع التنموية، حيث بدأ المكتب بتسليم بعض المشاريع، كتسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وكذلك مشاريع المستشفيات والعلاج وغيرها.
وأكد الجابر أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع السعودية، إذ إن الدعم يركز على مسارين متوازيين، من خلال مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابًا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، كما كشف عن العديد من المواضيع المتعلقة بحفر قناة السويس ونتائج مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» الذي عقد أخيرًا.
* تشغلون منصب رئيس المكتب التنسيقي لمشروعات الإمارات التنموية في مصر، هل لنا بفكرة عن استراتيجية المكتب في المشاريع بمصر؟
- قبل الحديث عن استراتيجية عمل المكتب التنسيقي للمشاريع الإماراتية التنموية في مصر، من المهم جدًا أن نذكر العلاقات التاريخية القوية بين الإمارات ومصر التي أرسى ركائزها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، التي استمرت بالنمو والتطور في عهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، وتتميز هذه العلاقات بأنها تشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فالتعاون بين الإمارات ومصر موجود وقائم ومستمر منذ ما يزيد على أربعة عقود. وفي أعقاب فترة عدم الاستقرار التي شهدتها مصر منذ أواخر عام 2010 وحتى يونيو (حزيران) 2013، كان هناك بعض التداعيات التي أثّرت سلبًا على الاقتصاد والمجتمع المصري، فكان أن أصدرت القيادة في الإمارات توجيهاتها بالوقوف إلى جانب مصر للمساهمة في تحقيق الاستقرار وتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبالفعل، تم عقد اجتماعات عديدة مع الحكومة المصرية للوقوف على احتياجاتهم الملحّة، ومن خلال التنسيق والتشاور بين الطرفين، تم اختيار مجموعة من المشاريع التي تركز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والإسكان والأمن الغذائي والتعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية والنقل والمواصلات، وذلك لما لهذه القطاعات من دور كبير في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة يستفيد منها المواطن المصري البسيط بأسرع وقت ممكن، حيث كان هذا المعيار أساسيًا ضمن توجيهات القيادة في دولة الإمارات. وإلى جانب هذه المشاريع، تم الاتفاق على تقديم الدعم والمساندة في إعداد خطة إنعاش اقتصادي وعدد من المبادرات الهادفة لتحفيز تدفق الاستثمارات الخارجية إلى السوق المصرية. ولضمان الكفاءة والفعالية في التنفيذ، تم تأسيس المكتب التنسيقي للإشراف على المشاريع التنموية الإماراتية في مصر، وتم تزويده بكوادر من أصحاب الكفاءات العالية من كل من الإمارات ومصر. ويتمثل الهدف الاستراتيجي للمكتب في توفير الدعم لمصر بحسب توجيهات القيادة في الإمارات، بما في ذلك تنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها، وإعداد خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري، وتحفيز الاستثمار، وحشد الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر من خلال المنصات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المنتدى الاستثماري المصري الخليجي الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) 2013، ومؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي انعقد في مارس (آذار) 2013 في شرم الشيخ. ومن خلال التعاون بين المكتب التنسيقي وسفارة الإمارات في القاهرة من جهة، والجهات المعنية في الحكومة المصرية من جهة أخرى، بدأنا بالعمل يدًا بيد من أجل تحقيق هذه الأهداف، حيث اعتمد المكتب نموذجًا فريدًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في الإنجاز. وأدى هذا النموذج إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث أسهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
* ما نسبة إنجاز تلك المشاريع على أرض الواقع؟
- التقدم ممتاز حتى الآن، حيث بدأنا بتسليم بعض المشاريع، ففي شهر مايو (أيار) 2015، تم تسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وتستوعب ما يزيد على 67 ألف طالب، وتم تقريبًا الانتهاء من تشييد 78 وحدة لطب الأسرة والرعاية الصحية في 23 محافظة مجهزة بالكامل لخدمة نحو 780 ألف مواطن في 78 قرية ريفية، وتجري الاستعدادات الآن لوضع اللمسات النهائية على مشروعي المدارس والعيادات لتسليمها إلى الجهات المصرية المعنية لتتولى إدارتها وتشغيلها. كما تم إنجاز أعمال تطوير عدد من خطوط إنتاج الأمصال واللقاحات، بما في ذلك خطوط إنتاج أمصال الإنسولين الخاص بمرض السكري، بما يحقق الاكتفاء الذاتي منه. وفي مجال الطاقة المتجددة، تم إنجاز وتسليم محطة شعب الإمارات للطاقة الشمسية في واحة سيوة، ويستمر العمل على عدد من المحطات الأخرى وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية لعدد كبير من المناطق والقرى النائية وغير المرتبطة بالشبكة المركزية للكهرباء. وتم أيضا إنجاز بناء وتسليم 4 جسور في محافظتي القاهرة والجيزة، كما تم تسليم ما يزيد على 400 من أصل 600 حافلة مخصصة لنظام النقل العام في منطقة القاهرة الكبرى. وتم أيضا إنجاز 83 في المائة من برنامج التدريب لأجل التشغيل، حيث تم تدريب أكثر من 58 ألف شخص وتشغيل 29 ألفًا من الشباب والفتيات الذين التحقوا بالدورة. وفي مجال تعزيز الأمن الغذائي، يستمر العمل لرفع قدرة تخزين القمح والحبوب في مصر بمقدار 1.5 مليون طن من خلال إنشاء مجموعة من الصوامع في مختلف المحافظات والمناطق المصرية، بما يضاعف السعة التخزينية، ويرجع هذا التقدم إلى روح التعاون والتنسيق المتواصل والمتابعة الدؤوبة بين فريقي العمل الإماراتي والمصري، وقيامهم بالتشمير عن السواعد والانخراط في العمل يدًا بيد على أرض الواقع، حيث كان للروح الإيجابية والعزيمة والإصرار دور ملموس في معدلات الإنجاز الكبيرة في تنفيذ تلك المشاريع. ومن المهم هنا الإشادة بالهمة العالية لكل العمال الذين بذلوا جهودًا مضاعفة، لأنهم يدركون أنهم يسهمون في بناء وطنهم.
* هناك دعم كبير من السعودية والإمارات للاقتصاد المصري، برأيك ما الذي يحتاجه الاقتصاد في مصر للنهوض؟
- أشكرك على هذا السؤال المهم جدًا، ومن الجدير بالذكر هنا أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. وكما أوضحت، فإن هذا الدعم يركز على مسارين متوازيين؛ فهناك مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، وكان دولة رئيس الوزراء إبراهيم محلب قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 عن المحاور الأساسية لخطة الإنعاش الاقتصادي، التي تشمل: تطبيق إجراءات الانضباط المالي للحد من عجز الموازنة من خلال الخفض التدريجي لدعم الطاقة لغير مستحقيه على مدار خمس سنوات، وإجراء إصلاحات ضريبية من بينها ضريبة القيمة المضافة، وإصدار قوانين جديدة مثل قانون الثروة المعدنية، والعمل على جذب استثمارات مباشرة لموازنة الأثر الانكماشي المحتمل لإجراءات الانضباط المالي، حيث يتم توجيه هذه الاستثمارات إلى قطاعات البنية التحتية، مثل النقل والكهرباء والمرافق، وغيرها من مجالات الاستثمار لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. يضاف إلى ذلك العمل على تغطية الفجوة التمويلية على المدى القصير، ودعم ميزان المدفوعات لضمان توفير ما يكفي من النقد الأجنبي خلال العامين المقبلين. وحقق أداء الاقتصاد المصري تحسنًا ملحوظًا في العام الأخير، حيث نما بنسبة 5.6 في المائة في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015، كما نمت العائدات الضريبية بمقدار 35 مليار جنيه مصري في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015 لتصل إلى 204.9 مليار جنيه، وانخفض معدل البطالة إلى 12.8 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من 2015، مقارنة بـ13.4 في المائة عن الفترة نفسها من السنة الماضية، وقامت ثلاث من أكبر وأهم وكالات التصنيف الائتماني برفع تصنيف مصر وتعديل نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2014، عدلت موديز نظرتها المستقبلية لمصر إلى «مستقرة» وفي أبريل (نيسان) 2015 قامت برفع تصنيف مصر إلى درجة «B3»، وفي ديسمبر 2014 رفعت «فليتش» تصنيفها الائتماني لمصر إلى «B» ونظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»، وفي مايو 2015، رفعت «ستاندرد أند بور» نظرتها المستقبلية لمصر من «مستقرة» إلى «إيجابية». ويعد هذا التقدم جيدًا قياسًا إلى الزمن الذي تحقق خلاله، ولكن استقرار الاقتصاد على المدى البعيد يتطلب جهودًا حثيثة تشمل الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية والتشريعية والتنظيمية التي تسهم في الحد من البيروقراطية وتفعيل الأداء الإداري، والإسراع في تطبيق إصلاحات منظومة الاستثمار، واعتماد الديناميكية في حل الأمور العالقة مع المستثمرين القدامى والجدد، وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الخارجية من خلال حرية تحويل الأرباح والعائدات واتباع سياسة أكثر مرونة بالنسبة لسعر صرف النقد الأجنبي. ومن الضروري أن يتزامن ذلك مع استكمال العمل على إصلاح الأوضاع المالية العامة، وتطبيق التدابير الرامية لزيادة العائدات، واستمرار التواصل والتنسيق مع المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال في مصر، والتركيز على المشاريع والصناعات التي تتطلب كثافة عالية من الأيدي العاملة بهدف خلق فرص عمل جديدة وتعزيز البرامج الاجتماعية.
* للإمارات دور كبير في دعم المشاريع التنموية في البلدان العربية، لماذا حظيت مصر بالنصيب الأكبر من هذه المشاريع؟
- تساهم دولة الإمارات بشكل فاعل في دعم الكثير من المشاريع التنموية المستدامة في الدول العربية وفي مختلف أنحاء العالم، وتعود جذور ذلك إلى النهج الذي أرساه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، الذي يقوم على بناء جسور المودة والصداقة وتعزيزها والعمل على الوقوف مع المجتمع الدولي في التصدي لمختلف التحديات التي تلم به. وتستمر القيادة في الإمارات، وعلى رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بالسير على هذا النهج. وبالنسبة للعلاقات الخاصة بين الإمارات ومصر، وكما أوضحت في بداية حديثنا، فهي تعود إلى أكثر من 40 عامًا، حين قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بإرساء ركائز صلبة للروابط الأخوية بين البلدين، التي تطورت بمرور الزمن لتصبح من أهم العلاقات الثنائية التي تربط دولة الإمارات بالدول الأخرى. ويستند التعاون بين دولة الإمارات ومصر في هذه المرحلة إلى العلاقات التاريخية الوطيدة والروابط المشتركة التي تجمع بين البلدين، والتي تنسجم مع المبادئ الراسخة التي تؤمن بها الإمارات، لا يخفى على أحد أن اقتصاد مصر جزء أساسي من اقتصاد المنطقة ويشكل عاملاً مهمًا في ضمان استقرارها، فضلاً عن أن مصر تعتبر بمثابة القلب النابض للمنطقة من النواحي الثقافية والجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والسياسية.
* تقود شركة إماراتية تحالفًا لحفر قناة السويس الجديدة، وزرت قبل فترة المشروع؛ إلى أين وصل مشروع حفر قناة السويس الجديدة؟ وما التحديات التي تواجهه؟
- إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة يعكس النظرة الاستراتيجية للرئيس عبد الفتاح السيسي، نظرًا لما لهذا المشروع من أهمية اقتصادية بالنسبة لزيادة عائدات القناة وترسيخ المكانة المهمة لمصر بصفتها مسؤولة عن أحد أهم شرايين الحركة الملاحية التجارية في العالم. يضاف إلى ذلك المشاريع المصاحبة التي تعتزم الإدارة المصرية تنفيذها في محور القناة، من موانئ ومدن اقتصادية. ولا بد هنا من الإشادة بحماس الشعب المصري الذي أخذ على عاتقه تمويل مشروع القناة الجديدة، ونجح في جمع التمويل اللازم خلال فترة قياسية، ونحن نفخر بأن شركة الجرافات البحرية الوطنية، وهي شركة إماراتية، قامت بتشكيل تحالف التحدي بالتعاون مع شركات عالمية، حيث يشارك هذا التحالف بفعالية كبيرة في أعمال إنشاء القناة الجديدة من خلال 22 جرافة بحرية. وقد وصلت نسبة الإنجاز إلى ما يزيد على 85 في المائة، علما بأن هذه النسبة تشهد زيادة يومية، لأن العمل مستمر ليلاً ونهارًا. وأعتقد أن التحدي الأكبر هو إنجاز المشروع ضمن المهلة التي حددها الرئيس السيسي، وكلنا ثقة بتحقيق ذلك نظرًا للحماسة الكبيرة التي يبديها جميع المعنيين بتنفيذ المشروع، وخصوصا من أبناء الشعب المصري.
* هل تعتقد برأيك أن مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» حقق الأهداف المطلوبة منه؟
- بعد أن دعا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) إلى عقد مؤتمر لدعم الاقتصاد المصري، كانت الإمارات أول من رحب بهذه الدعوة، حيث أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن توجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات تؤيد وتدعم هذه المبادرة التي تجسد الحرص الكبير على دعم الأشقاء في مصر بما يحقق تطلعاتهم وطموحاتهم نحو تحقيق الاستقرار والمزيد من التقدم والازدهار. وتم تضمين المؤتمر في خطة الإنعاش الاقتصادي وتم بالفعل عقده في مارس 2015، وحقق نجاحًا كبيرًا، حيث بالإمكان اعتباره بداية حقيقية لمسيرة إصلاح وإنعاش الاقتصاد المصري، وبكل تأكيد نجح المؤتمر في تحقيق أهدافه التي كانت تركز على أربعة محاور رئيسية؛ فعلى المستوى السياسي، كان الهدف هو حشد التأييد والاعتراف الدولي بأهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة، وعلى المستوى الاقتصادي، كان التركيز على توفير دعم تنموي للاقتصاد المصري وضمان تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي وبناء الثقة بين القطاعين العام والخاص والمستثمرين والمؤسسات متعددة الأطراف، وتعزيز دور مصر كمنصة جاذبة لرؤوس الأموال ووجهة مفضلة للمستثمرين من مختلف بلدان العالم. وعلى المستوى الاجتماعي، كان الهدف التأكيد على أن خطط الإصلاح الاقتصادي موجهة لجميع شرائح المجتمع في مختلف المناطق المصرية، مع إعطاء أهمية خاصة لتمكين المرأة ودور الشباب. وهناك أهداف إعلامية تركز على ترسيخ الصورة الجديدة لمصر، وإرساء ركائز قوية لأجواء إيجابية تساعد على الانطلاق نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وهناك إجماع إقليمي ودولي على أن مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري حقق نجاحًا كبيرًا فاق التوقعات بالنسبة لجميع الأهداف، فقد أثبتت المشاركة السياسية للزعماء العالميين أن مصر تسير على الطريق الصحيح لاستعادة دورها ووزنها السياسي وقدرتها على القيام بدور محوري في المنطقة.
وساهم هذا الحضور في تقديم رسالة إلى العالم تؤكد دعم توجه القيادة والحكومة المصرية. وكانت أهم النتائج الاقتصادية للمؤتمر التأكيد على أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد مستدام، حيث أثبت المؤتمر عودة ثقة القطاع الخاص الإقليمي والدولي بالسوق المصرية، كما أن المؤتمر أتاح للحكومة المصرية منصة أوصلت من خلالها رسائل قوية ومقنعة للمستثمرين والشركاء والشعب المصري بالتزامها بتحقيق إصلاحات جوهرية في الاقتصاد، وتأسيس نموذج تنموي شامل، وهذه نقطة جيدة للبداية. وساهم الحضور الكثيف للإعلام الإقليمي والدولي في ضمان تغطية إعلامية إيجابية، حيث تم ترسيخ صورة جديدة لمصر تتسم بالوسطية والاعتدال والاستقرار.
وأصبح الحديث عن مصر في وسائل الإعلام يركز على خطط ومشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية، وهذا مكسب كبير لأنه يسهم في تشجيع تدفق رؤوس الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع التنموية. وفي الجانب الاجتماعي، تم تسليط الضوء على اهتمام كل من الحكومة المصرية وشركائها في التنمية بالأجندة الاجتماعية، حيث تم التركيز على مبادرات تمكين المرأة ودعم الشباب وإطلاق العنان لطاقاتهم وقدراتهم للمساهمة في تنمية بلادهم، ومن المهم الآن تطبيق مخرجات المؤتمر، سواء بالنسبة لتطوير التشريعات والأنظمة المحفزة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، أو بالنسبة لتنفيذ المشاريع التي تسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وخلق فرص العمل.
لقد انطلقت ورشة العمل لبناء مصر المستقبل، وأعتقد أن الشعب المصري قادر على التصدي لجميع التحديات من أجل تحقيق هذا الهدف.



أسعار الغاز في أوروبا تتراجع 6 دولارات وسط توقعات بطقس معتدل

توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)
توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع 6 دولارات وسط توقعات بطقس معتدل

توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)
توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)

انخفضت أسعار الغاز في أوروبا، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، صباح يوم الاثنين، مع توقعات بطقس أكثر اعتدالاً خلال نهاية الأسبوع الحالي، فضلاً عن تزايد الآمال في تخفيف حدة التوترات بين أميركا وإيران.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن سعر عقد الغاز القياسي الهولندي للشهر الأول في مركز «تي تي إف» انخفض بمقدار 4.92 يورو (5.8 دولار) ليصل إلى 34.73 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو 12.06 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 09:04 بتوقيت غرينتش، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ 19 يناير (كانون الثاني).

كما انخفض سعر عقد أبريل (نيسان) بمقدار 2.90 يورو ليصل إلى 32.50 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وانخفضت أسعار الغاز البريطانية لليوم التالي بمقدار 13.13 بنس لتصل إلى 90.50 بنس لكل وحدة حرارية، بينما انخفض عقد الغاز للأسبوع المقبل بمقدار 10.50 بنس ليصل إلى 92 بنساً لكل وحدة حرارية.

وأشار محللون في شركة «مايند إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»، إلى أن الأسعار افتتحت بانخفاض ملحوظ نتيجة لتوقعات بطقس أكثر اعتدالاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، فضلاً عن تخفيف حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر أولريش ويبر، المحلل في مجموعة بورصة لندن، أن التوقعات قصيرة المدى تشير إلى طقس أكثر اعتدالاً في نهاية الأسبوع المقبل، كما أن التوقعات طويلة المدى أصبحت أكثر اعتدالاً أيضاً.

وأضاف أن أنباء جولة جديدة من محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا في أبو ظبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، قد تؤثر أيضاً على الأسعار نحو الانخفاض.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تجري محادثات جادة» مع واشنطن، في إشارة إلى تهدئة التوتر في نزاع متصاعد أثار مخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحنات الطاقة.

لكن أولريش ويبر من مجموعة بورصة لندن للغاز، أشار إلى أن توقعات الجو المعتدلة لم تخفف بعد من مخاوف التخزين.

وأظهرت بيانات أوروبية، أن نسبة امتلاء مواقع تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت 41.13 في المائة، مقارنة بمتوسط ​​خمس سنوات يبلغ نحو 57 في المائة في هذا الوقت من العام.


الأسهم الكورية تكسر صمودها الاستثنائي... «كوسبي» يسجل أسوأ هبوط منذ 2025

متداول كوري جنوبي يقف متأثراً أمام شاشة مراقبة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يقف متأثراً أمام شاشة مراقبة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تكسر صمودها الاستثنائي... «كوسبي» يسجل أسوأ هبوط منذ 2025

متداول كوري جنوبي يقف متأثراً أمام شاشة مراقبة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يقف متأثراً أمام شاشة مراقبة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

خلال العام الماضي، برزت الأسهم الكورية الجنوبية كاستثناء لافت في الأسواق العالمية؛ ففي حين شهدت الأسواق الأخرى تباطؤاً رغم طفرة الذكاء الاصطناعي، واصلت الأسهم الكورية ارتفاعها بثبات وقوة. إلا أن هذا الصمود تعرَّض لاختبار شديد، يوم الاثنين 2 فبراير (شباط)، حين تحوّل التراجع الطفيف، في البداية، إلى موجة بيع واسعة، مدفوعة بتخارج سريع للمستثمرين من الصفقات الكبرى، إلى جانب هبوط أسعار الذهب والفضة.

وتزامن ذلك مع حالة من القلق والشكوك حول جدوى الإنفاق الضخم على التكنولوجيا، إضافة إلى المخاوف بشأن سياسات أسعار الفائدة المستقبلية، ما وضع أسهم شركات التقنية تحت ضغط كبير.

وانخفض مؤشر «كوسبي» بمقدار 274.69 نقطة؛ أي بنسبة 5.26 في المائة، ليغلق عند 4949.67 نقطة، مع تفاقم الخسائر خلال جلسة ما بعد الظهر، وفق ما ذكرت «وكالة يونهاب للأنباء». وبانخفاضه هذا، سجّل مؤشر «كوسبي» أسوأ أداء له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ما اضطر البورصة إلى إيقاف التداول الآلي مؤقتاً، في ظل ترقب حذِر من قِبل المستثمرين لمستقبل السوق.

ورغم تراجع يوم الاثنين، لا يزال مؤشر «كوسبي» مرتفعاً بنسبة 19 في المائة منذ بداية العام، ما يجعله ضِمن أفضل المؤشرات الرئيسية أداءً على مستوى العالم. ويرى بعض المستثمرين أن هذا التراجع صحي وضروري لدعم الموجة الصعودية التالية، مؤكدين أن عمليات البيع كانت مدفوعة بعوامل نفسية أكثر من أي تغييرات جوهرية في استراتيجية الاستثمار.

رجل يمر بجوار شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» المعروض على باب زجاجي في مبنى الشركة بسيول (أ.ف.ب)

وشهد سهما شركتيْ «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، عملاقيْ صناعة الرقائق الإلكترونية، واللذين حققا مكاسب قياسية منذ بداية العام الماضي، انخفاضاً بأكثر من 6 في المائة عند أدنى مستوياتها خلال الجلسة. كما انخفض الوون الكوري الجنوبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 1459.20 مقابل الدولار الأميركي، مسجّلاً أكبر انخفاض يومي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في حين أسهم البيع الأجنبي في تفاقم هذا الانخفاض، وكان أداء العملة الكورية أقل قوة، مقارنة ببقية العملات الآسيوية.

وتصاعد القلق في السوق عقب ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع تصريحات جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، التي أوضح فيها أن الاستثمار المقترح بقيمة 100 مليار دولار أميركي في شركة «أوبن إيه آي» لم يكن التزاماً قط.

والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان هذا التراجع يشكّل هبوطاً مؤقتاً لمسار مؤشر «كوسبي» الصاعد، أم بداية لتصحيح أعمق.

وكتبت هان جي يونغ، المحللة بشركة «كيوم» للأوراق المالية، في مذكرة: «في الشهر الماضي فقط، كانت السوق يغمرها التفاؤل والأمل، لكن يبدو أن الهبوط المفاجئ أشعل موجة من البيع بدافع الذعر. ومع ذلك، لا تزال المحركات الرئيسية لسوق الأسهم الصاعدة في كوريا - زخم الأرباح القوي والضغط المنخفض على التقييم - قائمة بقوة».

وتُعد سيول واحدة من أكثر أسواق الأسهم سخونة في العالم منذ العام الماضي، بفضل الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة، التي تعمل جنباً إلى جنب مع معالجات الذكاء الاصطناعي مثل تلك التي تنتجها شركة «إنفيديا». وارتفع حجم سوق الأسهم الكورية الجنوبية إلى أكثر من 3.3 تريليون دولار، متجاوزاً ألمانيا، الأسبوع الماضي، ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً، مباشرة بعد تايوان. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، تجاوز مؤشر «كوسبي» الهدف الطموح البالغ 5000 نقطة الذي حدده الرئيس الكوري لي جاي ميونغ، في إنجاز تاريخي.

كانت صناديق الاستثمار المحلية والأجنبية بائعة صافية للأسهم الكورية، يوم الاثنين. وفي المقابل، اشترى المستثمرون الأفراد أسهماً، مما ساهم في تقليص خسائر مؤشر «كوسبي» اليومية إلى أقل من 4 في المائة.

وعمّت حالة من الضعف في معنويات السوق أنحاء آسيا، حيث انخفض مؤشر «إم إي سي آي» آسيا والمحيط الهادئ بنحو 2 في المائة، وكان قطاع التكنولوجيا الأكثر تأثيراً سلبياً على الأسواق.


الحكومة اليابانية تنفي تسليط الضوء على «فوائد ضعف الين»

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

الحكومة اليابانية تنفي تسليط الضوء على «فوائد ضعف الين»

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

قال متحدث باسم الحكومة يوم الاثنين إن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، لم تُبرز فوائد ضعف الين في خطابها الانتخابي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقالت تاكايتشي يوم السبت إن انخفاض قيمة الين يُمثل «فرصة كبيرة» للصناعات التصديرية، وإنه بمثابة حاجز ضد الرسوم الجمركية الأميركية. إلا أنها صرحت لاحقاً بأنها لا تُفضل اتجاهاً معيناً لسعر صرف الين.

وقال نائب رئيس الوزراء، ماساناو أوزاكي، في مؤتمر صحافي دوري: «كانت رئيسة الوزراء تُعبر عن وجهة نظرها بأننا نرغب في بناء هيكل اقتصادي قادر على الصمود أمام تقلبات أسعار الصرف»، متابعاً: «ليس صحيحاً على الإطلاق، كما تشير بعض التقارير، أنها كانت تُشدد على ما يُسمى بفوائد ضعف الين».

وفي سياق منفصل، ناقش صناع السياسة النقدية في بنك اليابان الضغوط المتزايدة على الأسعار نتيجة ضعف الين، حيث حذر البعض من مخاطر التخلف عن الركب في التعامل مع التضخم المرتفع للغاية، وذلك وفقاً لملخص آراء اجتماعهم في يناير (كانون الثاني) الماضي الذي نُشر يوم الاثنين.

وأبرزت المناقشة تزايد النظرة المتشددة بين أعضاء مجلس إدارة البنك التسعة، مما قد يُبقي على توقعات السوق برفع سعر الفائدة على المدى القريب. وسلطت المناقشة الضوء على وجهة نظر متشددة متنامية بين أعضاء مجلس إدارة البنك التسعة، الأمر الذي قد يُبقي على توقعات السوق برفع سعر الفائدة على المدى القريب.

وأظهر ملخص الاجتماع أن بعض أعضاء مجلس الإدارة، خلال اجتماع الشهر الماضي، رأوا أن المخاطر التي تهدد توقعات الأسعار تميل نحو الارتفاع نظراً للزيادة المطردة في الأجور، والآمال المعقودة على انتعاش النمو في الأسواق الخارجية، وارتفاع أسعار الواردات نتيجة ضعف الين.

ووصف أحد الآراء التضخم في اليابان بأنه أصبح «مستقراً»، بينما حذر آخر من أن المزيد من انخفاض الين قد يحول دون تباطؤ التضخم. ونُقل عن أحد الأعضاء قوله: «إذا تغيرت بيئة أسعار الفائدة الخارجية هذا العام، فهناك خطر من أن يتخلف البنك عن الركب دون قصد». وأضاف العضو أن البنك المركزي بحاجة إلى مواصلة خفض أسعار الفائدة الحقيقية في اليابان من المنطقة السلبية.

وفي حين لم يتضح بعد خطر تخلف بنك اليابان عن الركب، إلا أن رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب بات أكثر أهمية، وفقاً لرأي آخر.

• حذر متزايد

وأكدت الملخصات على تزايد حذر بنك اليابان المركزي إزاء ضغوط السوق، مثل ضعف الين، حسبما صرحت أياكو فوجيتا، كبيرة الاقتصاديين في اليابان لدى «جي بي مورغان» للأوراق المالية.

وقالت: «نعتقد أن احتمالية رفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان)، بما يتماشى مع توقعاتنا، قد ازدادت مقارنةً بتوقعات خبراء السوق التي أشارت إلى رفعه في يونيو (حزيران)/يوليو (تموز). ولكن، اعتماداً على ظروف السوق، لا يمكن استبعاد رفعه في مارس (آذار) تماماً».

وفي اجتماع 22-23 يناير، أبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة، بعد أن رفع تكاليف الاقتراض إلى هذا المستوى في ديسمبر (كانون الأول). إلا أن البنك المركزي أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض التي لا تزال منخفضة.

وبينما صرح محافظ بنك اليابان المركزي، كازو أويدا، بأن اليابان تحرز تقدماً في تحقيق هدف البنك، فقد رفض مراراً وتكراراً الرأي القائل بأن البنك متأخر في معالجة مخاطر التضخم المرتفع للغاية.

وأشارت معظم الآراء الواردة في ملخص يناير إلى ضرورة استمرار رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي، حيث ذكر أحدها أنه لا داعي للقلق المفرط من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيؤثر سلباً على أرباح الشركات.

وأظهر الملخص أن رأياً آخر يرى أن السبيل الوحيد للتعامل مع ضعف الين وارتفاع عوائد السندات هو رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب، إذ تعكس هذه الخطوات توقعات التضخم المتزايدة.

وأوضح رأي ثالث: «نظراً لأن معالجة ارتفاع الأسعار تُعد أولوية ملحة في اليابان، فلا ينبغي للبنك المركزي أن يُطيل النظر في تأثير رفع أسعار الفائدة، بل عليه المضي قدماً في الرفع التالي في الوقت المناسب».

وقد أصبح ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات، إذ يُؤثر سلباً على الأسر من خلال زيادة تكلفة المعيشة، وهو موضوع محوري في الانتخابات العامة اليابانية المقرر إجراؤها في 8 فبراير (شباط) الحالي.

وتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي أن ينتظر بنك اليابان المركزي حتى يوليو المقبل قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً. لكن سوق المقايضة قدّرت احتمالية رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة بحلول أبريل بنحو 80 في المائة، استناداً إلى الاعتقاد بأن انخفاض قيمة الين مؤخراً سيؤدي إلى تسارع التضخم.