جيمس كاميرون: فيلم «أفاتار» يذكّرنا بما يمكن أن نخسره

يستعد لإطلاق الجزء الثاني في ديسمبر المقبل

المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
TT

جيمس كاميرون: فيلم «أفاتار» يذكّرنا بما يمكن أن نخسره

المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)

لقد كان المشهد الثقافي الشعبي يبدو مختلفاً بشكل كبير في عام 2009 عن الوقت الحالي؛ إذ كانت البرامج التلفزيونية لا تزال تُشاهد إلى حد كبير على أجهزة التلفزيون نفسها، وكانت كلمة «تيك توك» تشير إلى أغنية ناجحة في ذلك الوقت للمغنية الأميركية كيشا روز، كما لم تكن سلسلة أفلام «مارفل» تحتوي سوى على فيلمين فقط أُصدرا في عام 2008.
وكان الجزء الأول من فيلم «أفاتار» يهيمن على صالات العرض في ذلك الوقت، وكان يُنظر إليه حينها باعتباره ملحمة الخيال العلمي للمخرج جيمس كاميرون حول معركة من أجل الموارد الطبيعية بين المستعمرين البشريين من الأرض وشعب «Na'vi» الأصلي الذي يسكن كوكب فضائياً يسمى «باندورا»، وحينها أصبح فيلم «أفاتار» أحد أكثر الأفلام نجاحاً على الإطلاق، حيث حقق إيرادات بلغت أكثر من 2.8 مليار دولار في جميع أنحاء العالم وفاز بثلاث جوائز أوسكار.
ويعمل حالياً المخرج كاميرون، وهو صانع الأفلام المميزة السابقة «تايتانيك» و«ترو لايز» و«ذا تيرمينيتور»، على وضع اللمسات الأخيرة على الفيلم الأول في سلسلة مكونة من أربعة أفلام يُخطط لها وهو «أفاتار: ذا واي أوف ووتر» الذي ستصدره شركة «20th Century Studios» في 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد مرور نحو 13 عاماً تقريباً على إصدار الجزء الأول وتغير الكثير من الأشياء في العالم.
ومن أجل المساعدة في إعادة تعريف الجماهير بـ«أفاتار»، وباستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد التي أبهرت الجماهير في عام 2009، سيُعاد عرض الفيلم الأصلي في دور العرض في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهي استراتيجية تهدف بالطبع إلى جذب اهتمام مشتري التذاكر لمتابعة الأحداث من خلال مشاهدة الجزء الجديد، وكذلك لتذكيرهم بالأشياء التي ميّزت النسخة الأصلية.
وكما يقول كاميرون عن «أفاتار» في مقابلة أجريت معه عبر الفيديو «ألّفنا الفيلم ليُشاهد عبر شاشات السينما الكبيرة، حتى نسمح للناس بشم رائحة الورود الموجودة فيه، وليشعروا بأنهم يتحركون مع شخصياته».
وفي المكالمة التي أجريت معه من استوديوهاته في ويلينغتون، نيوزيلندا، تحدث كاميرون (68 عاماً)، عن رؤيته لـ«أفاتار» بعيون جديدة، كما تحدث عن الأشياء التي تغيرت أو لم تتغير في العالم منذ إطلاقه، وما إذا كان هذا المخرج الذي أطلق على نفسه في يوم من الأيام لقب «ملك هذا العالم» قد أصبح أكثر هدوءاً إلى حد ما عن ذي قبل.
وفيما يلي بعض المقتطفات من حديث كاميرون مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية:

* هل شاهدت «أفاتار» الأصلي أخيراً؟ وكيف كانت التجربة؟
- كان من دواعي سروري حقاً مشاهدة الفيلم الأصلي، في النسخة المُعاد صياغتها بشكل كامل، قبل بضعة أسابيع مع أولادي؛ وذلك لأنهم لم يشاهدوه إلا من خلال التلفزيون أو على الأقراص المدمجة، وحينما شاهدوه قالوا «حسناً، إنه ذلك الفيلم الذي صنعه أبي في ذلك الوقت»، وتمكنوا من رؤيته في صورة ثلاثية الأبعاد، بمستوى إضاءة جيد وطريقة عرض جيدة، لأول مرة؛ ولذا فقد استوعبوا الأشياء التي كانت تُقال عن الفيلم من قبل، حين قال أحدهم «نعم، لقد فهمت الآن»، وهو ما آمل أن يكون رد فعل الجمهور العام أيضاً؛ إذ لم تتح الفرصة لمحبي الأفلام من جيل الشباب مشاهدته في دور السينما، ورغم أنهم يعتقدون أنهم ربما شاهدوه، فإنهم في الواقع لم يشاهدوه بشكل حقيقي، ورغم ذلك فأنا لا أشعر بالسعادة والتعجب من مدى استمرار نجاح الفيلم فحسب، ولكن أيضاً من مدى روعة حالته المُعاد تشكيلها.

* هل كانت هناك تفاصيل كنت ترغب في تغييرها أثناء إعادة صياغة الفيلم الأصلي؟
- عادة لا أفكر بهذه الطريقة؛ فالأمر يمثل عملية مكثفة عندما تكتب فيلماً ثم يكون عليك أن تقاتل من أجل بقاء كل كادر فيه، وقد شعرت بالرضا عن القرارات الإبداعية التي اتخذت في ذلك الوقت، فصحيح أننا أمضينا الكثير من الوقت والجهد في تحسين عمليات إنتاج الأفلام على مدى أكثر من عقد منذ ذلك الحين، ولكن بالتأكيد لا يوجد شيء في الفيلم يجعلني أشعر بالخجل، وعلى الرغم من أنني وجدت بعض الأماكن الصغيرة التي حسّنا فيها عمل أداء وجوه الشخصيات، ولكن هذه الأمور لم يكن لها تأثير على جودة الفيلم، وأعتقد أن الجزء الأول لا يزال قادراً على المنافسة مع كل التقنيات الموجودة هذه الأيام.

* هل لا تزال هناك بعض العناصر التي كان يجب عليك محاربة الشركة المنتجة للاحتفاظ بها في الفيلم؟
- أعتقد أنني شعرت، في ذلك الوقت، بأنه كانت هناك بعض الخلافات حول أشياء معينة، فعلى سبيل المثال، شعرت الشركة أنه يجب أن تكون مدة الفيلم أقصر، وأن هناك الكثير من مشاهد الطيران باستخدام الـ«إكران»، ولكن الحقيقة هي أن ما ظهر بعد ذلك هو أن هذه المشاهد كانت هي أكثر ما أحبه الجمهور في الفيلم، وذلك من خلال استطلاعات الرأي وعمليات جمع البيانات. وقد كانت هذه النقطة هي المكان الذي رسمت فيها خطاً في الرمال وقلت «أتعلمون؟ لقد صنعت فيلم (تايتانيك) وهذا المبنى الذي نجتمع فيه الآن، هذا المجمع الجديد الذي تبلغ تكلفته نصف مليار دولار، الموجود على هذه الأرض، قد مُوّل من قبل (تايتانيك)؛ ولذا فإنني سأفعل ذلك»، وقد قدموا لي الشكر بعد ذلك بالفعل، فأنا أشعر أن وظيفتي هي حماية استثماراتهم من أحكامهم الخاصة، وما دمت أحمي هذه الاستثمارات، فجميعهم سيغفرون لي كل شيء.

* في رأيك، ما الذي قد تغير في صناعة السينما في السنوات التي تلت عرض «أفاتار» لأول مرة؟
- العوامل السلبية تبدو واضحة للغاية؛ إذ تحول العالم نحو الوصول السهل لمشاهدة الأعمال الفنية في المنزل، وهذا الأمر يرجع في كثير منه إلى ظهور شبكات البث بشكل عام، وفيروس «كورونا»، حيث أصبح الذهاب إلى السينما يشبه المخاطرة بالحياة، أما على الجانب الإيجابي، فنحن نرى عودة لتجربة الذهاب إلى السينما مرة أخرى، فالناس باتوا يتوقون لذلك، وصحيح أننا ما زلنا نعاني من انخفاض بنحو 20 في المائة عن مستويات ما قبل الجائحة، لكن الأمور باتت تعود إلى وضعها السابق شيئا فشيئاً، وهو ما يرجع في جزء منه إلى قلة تواجد أسماء الفنانين الكبار الذين قد يرغب الناس في مشاهدتهم في دور السينما، ولكن «أفاتار» يبدو وكأنه الفيلم المناسب للوقت الحالي، فهذا هو نوع الأفلام الذي لا بد من مشاهدتها في دور العرض.

* كان لـ«أفاتار» رسالة مهمة في ضرورة الاهتمام بالبيئة والموارد الأخرى التي ظهرت في الفيلم. ولكن هل تشعر أن هذه الرسالة قد التفت إليها في السنوات التي تلت صدوره؟
- لن أشعر بالذنب في حال لم ينقذ فيلمي العالم، فأنا بالتأكيد لم أكن الصوت الوحيد في ذلك الوقت الذي ينادي بذلك، وأنا بالتأكيد لست الوحيد الذي يقول للناس الآن إن عليهم التغيير، ولكن الواقع هو أن الناس لا يريدون هذا التغيير، فنحن نحب حرق الطاقة، ونحب أن نأكل اللحوم والألبان؛ ولذا فإن مطالبة الناس بتغيير أنماط سلوكهم بشكل جذري، يشبه مطالبتهم بتغيير دينهم.
فنحن الآن نشهد هذه السلسلة المستمرة من المظاهر الأكبر والأكبر للعواقب التي تحدث لعدم الاهتمام بالبيئة، مثل موجات الحرارة في الصين وأميركا الشمالية وأوروبا، والفيضانات في باكستان، وهو أمر مروّع؛ ولذا فإنه في النهاية سيتعين علينا إما أن نتغير أو أننا سنموت.
ولكن فيلم «أفاتار» لا يحاول إخبارك بما يجب القيام به على وجه التحديد، كما أنه لا يخبرك بأن تذهب للتصويت لشخص بعينه، أو أن تشتري سيارة بريوس (هجينة متوسطة الحجم تنتجها شركة تويوتا للسيارات، منذ عام 1997 في اليابان) أو أن تمتنع عن تناول شطائر البرغر بالجبن، ولكنه يذكرنا فقط بما يمكن أن نخسره، كما أنه يعيدنا إلى الاتصال مع تلك الحالة الطفولية من الاستغراب عند مشاهدة العالم الطبيعي، وأرى أنه طالما أن مشاهدة هذا الجمال لا تزال تؤثر على مشاعرنا، فإنه لا يزال هناك أمل.

* هل تشعر بالقلق من أنه بين الفترة الفاصلة بين عرض الفيلم الأصلي والجزء التالي، سيفقد الجمهور ارتباطهم بالقصة أو بشخصياتها؟
- أعتقد أنه كان بإمكاني صنع الجزء الثاني بعد عرض الأول بعامين فقط، وكان من الممكن حينها ألا ينجح أيضاً في ذلك الوقت؛ لأن الناس قد يكونون باتوا بعيدين عن الشخصيات أو عن اتجاه الفيلم، ولكن تجربتي الشخصية تسير على النحو التالي: لقد صنعت جزءاً جديداً بعنوان «Aliens»، بعد سبع سنوات من عرض الفيلم الأول، واستقبله الجمهور بشكل جيد للغاية، كما صنعت جزءاً ثانياً بعنوان «Terminator 2»، بعد سبع سنوات من عرض الفيلم الأول، وقد حقق عائدات أكبر من الفيلم الأول.
صحيح أنني كنت أشعر بالقلق بعض الشيء لأن الوقت الفاصل بين الجزأين الأول والثاني من «أفاتار» كان طويلاً جداً؛ إذ سنصدر «أفاتار 2» في عالمنا الحديث سريع الخطى بعد مرور 12 عاماً على عرض الجزء الأول، ولكن هذا الشعور استمر حتى عرضنا المقطع الدعائي التشويقي للفيلم وحصلنا على 148 مليون مشاهدة في 24 ساعة فقط، وهو ما يعد أمراً رائعاً ونادراً ما يحدث، حيث شعر الناس بأنه صحيح أنهم لم يروا الفيلم منذ وقت طويل، لكنهم يتذكرون كم كان رائعاً في ذلك الوقت، وصحيح أنني لا أعلم ما إذا كان هذا الأمر سيصبّ في مصلحتنا أم لا، ولكنني أعتقد أننا سنكتشف ذلك بعد عرض الفيلم.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

يوميات الشرق عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

حققت أفلام سينمائية مصرية تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية بصورة أكبر مما حققته عند عرضها بالصالات السينمائية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، إثر إصابته بمرض السرطان.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)

ريال مدريد يفتح أبوابه أمام كريستيانو رونالدو جونيور

كريستيانو جونيور (رويترز)
كريستيانو جونيور (رويترز)
TT

ريال مدريد يفتح أبوابه أمام كريستيانو رونالدو جونيور

كريستيانو جونيور (رويترز)
كريستيانو جونيور (رويترز)

يواصل كريستيانو رونالدو جونيور رسم ملامح مسيرته الكروية بخطوات محسوبة، في رحلة تبدو أكثر تعقيداً من المعتاد، نظراً للإرث الكبير الذي يحمله اسمه.

اللاعب البرتغالي الشاب، البالغ من العمر 15 عاماً، يسعى لشق طريقه في عالم كرة القدم بعيداً عن المقارنات المستمرة مع والده، أحد أعظم من لعبوا هذه اللعبة عبر تاريخها.

ورغم الضغوط التي تلاحقه منذ بداياته، اختار كريستيانو جونيور خوض التحدي، مدفوعاً برغبة واضحة في بناء مسيرة خاصة به، حتى إن كانت الأنظار تراقبه في كل خطوة.

وحسب موقع «فوت ميركاتو»، فإن نجل كريستيانو رونالدو بات قريباً من العودة إلى أوروبا، عبر بوابة ريال مدريد، النادي الذي شهد أبرز إنجازات والده خلال مسيرته الاحترافية.

وأوضح التقرير أن اللاعب الشاب، الذي سبق له التدرب في أكاديميات يوفنتوس ومانشستر يونايتد، قبل أن ينتقل إلى النصر السعودي رفقة والده، يحظى باهتمام واسع من عدة أندية أوروبية كبرى، من بينها مانشستر يونايتد، ويوفنتوس، وتوتنهام، وبايرن ميونيخ، وبوروسيا دورتموند، ولايبزيغ، وهوفنهايم، وإنتر ميلان، وأتالانتا وسالزبورغ، في ظل المتابعة المستمرة لتطوره الفني في الفئات السنية.

ويشير التقرير إلى أن اهتمام ريال مدريد لم يعد مجرد مراقبة، بل دخل مراحل أكثر تقدماً؛ حيث خاض اللاعب تدريبات داخل أكاديمية النادي الملكي، تمهيداً لإمكانية التوقيع معه خلال الفترة المقبلة. وقد شارك كريستيانو جونيور بالفعل مع فريق تحت 16 عاماً في «كاستيا» ضمن بيئة تنافسية عالية، ما يعكس جدية النادي في تقييم مستواه وقدرته على الاندماج داخل منظومة ريال مدريد.

وفي موازاة ذلك، يبقى دور والده حاضراً في هذه المرحلة، ليس فقط بوصفه رمزاً تاريخياً داخل النادي الإسباني، بل داعم أساسي لمسيرة ابنه؛ حيث سبق أن أكد في تصريحات سابقة أهمية منح نجله الحرية الكاملة لتطوير نفسه دون ضغوط، معبّراً عن أمله في أن يصبح لاعباً محترفاً، مع استعداده لدعمه في أي خيار مستقبلي. كما لا يخفي رونالدو حلمه باللعب إلى جانب ابنه يوماً ما، في مشهد قد يكون استثنائياً في تاريخ كرة القدم.

وبين الاهتمام الأوروبي المتزايد، والخطوة المحتملة نحو ريال مدريد، يقف كريستيانو رونالدو جونيور أمام مفترق طرق مهم في مسيرته؛ حيث قد تُمثل هذه المرحلة بداية فعلية لرحلته الاحترافية، في محاولة لإثبات نفسه لاعباً مستقلاً، بعيداً عن ظل الاسم الكبير الذي يرافقه، وإن كان هذا الظل في الوقت ذاته مصدر إلهام ودافعاً لا يمكن تجاهله.


اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

حذّر رؤساء شركات الغاز، الأربعاء، من احتمال انخفاض الطلب على الغاز في اليابان إذا استمرت الحرب على إيران في الحد من إمدادات النافثا لمصانع البتروكيماويات، مما يؤثر سلباً على مبيعاتها من الراتنجات، بما في ذلك البلاستيك، لمجموعة واسعة من المصنّعين.

قال ماساتاكا فوجيوارا، رئيس شركة «أوساكا غاز»، في مؤتمر صحافي: «تزود ​​(أوساكا غاز) المصانع بالغاز، وإذا اضطرت هذه المصانع إلى خفض الإنتاج بسبب نقص المواد الأساسية، فإن مبيعات الشركة من الغاز ستنخفض». وأضاف: «سيكون هناك تأثير إذا لم يتمكن عملاؤنا من التصنيع».

كما حذرت شركة «طوكيو غاز» من التداعيات المحتملة لنقص النافثا لدى المصنّعين.

وقال شينيتشي ساساياما، رئيس «طوكيو غاز»، في مؤتمر صحافي منفصل: «نظراً لوجود عدد من عملائنا الذين يستخدمون النافثا أو غيرها من المنتجات البترولية في عملياتهم التصنيعية، فإن أي خطوة لتقليص أنشطتهم أو عملياتهم قد تؤثر على مبيعاتنا من الغاز». وأضاف أنه حتى الآن، لم يجرِ رصد أي تأثير فوري.

وتحصل اليابان على نحو 6 في المائة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، المعطَّل حالياً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان نحو 90 في المائة من احتياجات اليابان من النفط تمر عبر هذا المضيق الضيق قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وقال فوجيوارا إن شركة «أوساكا غاز»، من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في اليابان إلى جانب شركتيْ «جيرا» و«طوكيو غاز»، أمّنت إمدادات كافية من الوقود لعملياتها، حيث يأتي معظم الغاز الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة.

وأضاف: «نؤمّن غالبية احتياجاتنا من الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، ولا توجد حالياً أي عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز»، منوهاً بأن عقداً محدد المدة مع سلطنة عمان قد انتهى العام الماضي.

وانخفضت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال، ثاني أكبر مستورد في العالم بعد الصين، بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 64.98 مليون طن متري، وذلك مع إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة.

وأظهرت بيانات وزارة الصناعة، الصادرة الأربعاء، أن مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية الكبرى ارتفعت إلى 2.39 مليون طن، للأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار) الحالي، بزيادة قدرها 5 في المائة عن الأسبوع السابق، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها هذا العام.


علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي
TT

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء في العالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية، ومشددين على حق الدول المعتدى عليها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها وسيادتها.

وأوضحوا، في اتصالات وبرقيات تلقّتها رابطة العالم الإسلامي، أن هذه الهجمات تمثل سلوكاً مرفوضاً يتنافى مع مبادئ الأخوّة الإسلامية، خصوصاً أنها صدرت -حسب تعبيرهم- عن دولة تُعد ضمن العالم الإسلامي، ولا تواجه هذه الدول عسكرياً.

وأكد العلماء أن هذا الاعتداء يمثل «خيانة للأمة» ونقضاً لروابط الأخوة وحسن الجوار، مشيرين إلى أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع القيم التي يدعو إليها الإسلام، ولا مع دعوات وحدة الصف الإسلامي.

وأشاروا إلى أن ما يجري لا يمكن تفسيره إلا في سياق تراكمات سلبية وسوء تقدير، محذرين من أن استمرار هذه الهجمات قد يقود إلى «عزلة إسلامية» لإيران، وما يترتب على ذلك من تداعيات على علاقاتها بالعالم الإسلامي.

وشددوا على أن استهداف الدول والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، ويقوّض الجهود الرامية إلى تعزيز التقارب والتفاهم بين الدول الإسلامية، لا سيما في إطار منظمة التعاون الإسلامي.

من جهته، عبّر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، عن تقديره لمواقف علماء الأمة، مشيداً بما أبدوه من حرص على وحدة الصف الإسلامي وتعزيز أواصر الأخوّة، مؤكداً أن هذه المواقف تعكس إدراكاً جماعياً لخطورة ما تشهده المنطقة.