جيمس كاميرون: فيلم «أفاتار» يذكّرنا بما يمكن أن نخسره

يستعد لإطلاق الجزء الثاني في ديسمبر المقبل

المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
TT

جيمس كاميرون: فيلم «أفاتار» يذكّرنا بما يمكن أن نخسره

المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)

لقد كان المشهد الثقافي الشعبي يبدو مختلفاً بشكل كبير في عام 2009 عن الوقت الحالي؛ إذ كانت البرامج التلفزيونية لا تزال تُشاهد إلى حد كبير على أجهزة التلفزيون نفسها، وكانت كلمة «تيك توك» تشير إلى أغنية ناجحة في ذلك الوقت للمغنية الأميركية كيشا روز، كما لم تكن سلسلة أفلام «مارفل» تحتوي سوى على فيلمين فقط أُصدرا في عام 2008.
وكان الجزء الأول من فيلم «أفاتار» يهيمن على صالات العرض في ذلك الوقت، وكان يُنظر إليه حينها باعتباره ملحمة الخيال العلمي للمخرج جيمس كاميرون حول معركة من أجل الموارد الطبيعية بين المستعمرين البشريين من الأرض وشعب «Na'vi» الأصلي الذي يسكن كوكب فضائياً يسمى «باندورا»، وحينها أصبح فيلم «أفاتار» أحد أكثر الأفلام نجاحاً على الإطلاق، حيث حقق إيرادات بلغت أكثر من 2.8 مليار دولار في جميع أنحاء العالم وفاز بثلاث جوائز أوسكار.
ويعمل حالياً المخرج كاميرون، وهو صانع الأفلام المميزة السابقة «تايتانيك» و«ترو لايز» و«ذا تيرمينيتور»، على وضع اللمسات الأخيرة على الفيلم الأول في سلسلة مكونة من أربعة أفلام يُخطط لها وهو «أفاتار: ذا واي أوف ووتر» الذي ستصدره شركة «20th Century Studios» في 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد مرور نحو 13 عاماً تقريباً على إصدار الجزء الأول وتغير الكثير من الأشياء في العالم.
ومن أجل المساعدة في إعادة تعريف الجماهير بـ«أفاتار»، وباستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد التي أبهرت الجماهير في عام 2009، سيُعاد عرض الفيلم الأصلي في دور العرض في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهي استراتيجية تهدف بالطبع إلى جذب اهتمام مشتري التذاكر لمتابعة الأحداث من خلال مشاهدة الجزء الجديد، وكذلك لتذكيرهم بالأشياء التي ميّزت النسخة الأصلية.
وكما يقول كاميرون عن «أفاتار» في مقابلة أجريت معه عبر الفيديو «ألّفنا الفيلم ليُشاهد عبر شاشات السينما الكبيرة، حتى نسمح للناس بشم رائحة الورود الموجودة فيه، وليشعروا بأنهم يتحركون مع شخصياته».
وفي المكالمة التي أجريت معه من استوديوهاته في ويلينغتون، نيوزيلندا، تحدث كاميرون (68 عاماً)، عن رؤيته لـ«أفاتار» بعيون جديدة، كما تحدث عن الأشياء التي تغيرت أو لم تتغير في العالم منذ إطلاقه، وما إذا كان هذا المخرج الذي أطلق على نفسه في يوم من الأيام لقب «ملك هذا العالم» قد أصبح أكثر هدوءاً إلى حد ما عن ذي قبل.
وفيما يلي بعض المقتطفات من حديث كاميرون مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية:

* هل شاهدت «أفاتار» الأصلي أخيراً؟ وكيف كانت التجربة؟
- كان من دواعي سروري حقاً مشاهدة الفيلم الأصلي، في النسخة المُعاد صياغتها بشكل كامل، قبل بضعة أسابيع مع أولادي؛ وذلك لأنهم لم يشاهدوه إلا من خلال التلفزيون أو على الأقراص المدمجة، وحينما شاهدوه قالوا «حسناً، إنه ذلك الفيلم الذي صنعه أبي في ذلك الوقت»، وتمكنوا من رؤيته في صورة ثلاثية الأبعاد، بمستوى إضاءة جيد وطريقة عرض جيدة، لأول مرة؛ ولذا فقد استوعبوا الأشياء التي كانت تُقال عن الفيلم من قبل، حين قال أحدهم «نعم، لقد فهمت الآن»، وهو ما آمل أن يكون رد فعل الجمهور العام أيضاً؛ إذ لم تتح الفرصة لمحبي الأفلام من جيل الشباب مشاهدته في دور السينما، ورغم أنهم يعتقدون أنهم ربما شاهدوه، فإنهم في الواقع لم يشاهدوه بشكل حقيقي، ورغم ذلك فأنا لا أشعر بالسعادة والتعجب من مدى استمرار نجاح الفيلم فحسب، ولكن أيضاً من مدى روعة حالته المُعاد تشكيلها.

* هل كانت هناك تفاصيل كنت ترغب في تغييرها أثناء إعادة صياغة الفيلم الأصلي؟
- عادة لا أفكر بهذه الطريقة؛ فالأمر يمثل عملية مكثفة عندما تكتب فيلماً ثم يكون عليك أن تقاتل من أجل بقاء كل كادر فيه، وقد شعرت بالرضا عن القرارات الإبداعية التي اتخذت في ذلك الوقت، فصحيح أننا أمضينا الكثير من الوقت والجهد في تحسين عمليات إنتاج الأفلام على مدى أكثر من عقد منذ ذلك الحين، ولكن بالتأكيد لا يوجد شيء في الفيلم يجعلني أشعر بالخجل، وعلى الرغم من أنني وجدت بعض الأماكن الصغيرة التي حسّنا فيها عمل أداء وجوه الشخصيات، ولكن هذه الأمور لم يكن لها تأثير على جودة الفيلم، وأعتقد أن الجزء الأول لا يزال قادراً على المنافسة مع كل التقنيات الموجودة هذه الأيام.

* هل لا تزال هناك بعض العناصر التي كان يجب عليك محاربة الشركة المنتجة للاحتفاظ بها في الفيلم؟
- أعتقد أنني شعرت، في ذلك الوقت، بأنه كانت هناك بعض الخلافات حول أشياء معينة، فعلى سبيل المثال، شعرت الشركة أنه يجب أن تكون مدة الفيلم أقصر، وأن هناك الكثير من مشاهد الطيران باستخدام الـ«إكران»، ولكن الحقيقة هي أن ما ظهر بعد ذلك هو أن هذه المشاهد كانت هي أكثر ما أحبه الجمهور في الفيلم، وذلك من خلال استطلاعات الرأي وعمليات جمع البيانات. وقد كانت هذه النقطة هي المكان الذي رسمت فيها خطاً في الرمال وقلت «أتعلمون؟ لقد صنعت فيلم (تايتانيك) وهذا المبنى الذي نجتمع فيه الآن، هذا المجمع الجديد الذي تبلغ تكلفته نصف مليار دولار، الموجود على هذه الأرض، قد مُوّل من قبل (تايتانيك)؛ ولذا فإنني سأفعل ذلك»، وقد قدموا لي الشكر بعد ذلك بالفعل، فأنا أشعر أن وظيفتي هي حماية استثماراتهم من أحكامهم الخاصة، وما دمت أحمي هذه الاستثمارات، فجميعهم سيغفرون لي كل شيء.

* في رأيك، ما الذي قد تغير في صناعة السينما في السنوات التي تلت عرض «أفاتار» لأول مرة؟
- العوامل السلبية تبدو واضحة للغاية؛ إذ تحول العالم نحو الوصول السهل لمشاهدة الأعمال الفنية في المنزل، وهذا الأمر يرجع في كثير منه إلى ظهور شبكات البث بشكل عام، وفيروس «كورونا»، حيث أصبح الذهاب إلى السينما يشبه المخاطرة بالحياة، أما على الجانب الإيجابي، فنحن نرى عودة لتجربة الذهاب إلى السينما مرة أخرى، فالناس باتوا يتوقون لذلك، وصحيح أننا ما زلنا نعاني من انخفاض بنحو 20 في المائة عن مستويات ما قبل الجائحة، لكن الأمور باتت تعود إلى وضعها السابق شيئا فشيئاً، وهو ما يرجع في جزء منه إلى قلة تواجد أسماء الفنانين الكبار الذين قد يرغب الناس في مشاهدتهم في دور السينما، ولكن «أفاتار» يبدو وكأنه الفيلم المناسب للوقت الحالي، فهذا هو نوع الأفلام الذي لا بد من مشاهدتها في دور العرض.

* كان لـ«أفاتار» رسالة مهمة في ضرورة الاهتمام بالبيئة والموارد الأخرى التي ظهرت في الفيلم. ولكن هل تشعر أن هذه الرسالة قد التفت إليها في السنوات التي تلت صدوره؟
- لن أشعر بالذنب في حال لم ينقذ فيلمي العالم، فأنا بالتأكيد لم أكن الصوت الوحيد في ذلك الوقت الذي ينادي بذلك، وأنا بالتأكيد لست الوحيد الذي يقول للناس الآن إن عليهم التغيير، ولكن الواقع هو أن الناس لا يريدون هذا التغيير، فنحن نحب حرق الطاقة، ونحب أن نأكل اللحوم والألبان؛ ولذا فإن مطالبة الناس بتغيير أنماط سلوكهم بشكل جذري، يشبه مطالبتهم بتغيير دينهم.
فنحن الآن نشهد هذه السلسلة المستمرة من المظاهر الأكبر والأكبر للعواقب التي تحدث لعدم الاهتمام بالبيئة، مثل موجات الحرارة في الصين وأميركا الشمالية وأوروبا، والفيضانات في باكستان، وهو أمر مروّع؛ ولذا فإنه في النهاية سيتعين علينا إما أن نتغير أو أننا سنموت.
ولكن فيلم «أفاتار» لا يحاول إخبارك بما يجب القيام به على وجه التحديد، كما أنه لا يخبرك بأن تذهب للتصويت لشخص بعينه، أو أن تشتري سيارة بريوس (هجينة متوسطة الحجم تنتجها شركة تويوتا للسيارات، منذ عام 1997 في اليابان) أو أن تمتنع عن تناول شطائر البرغر بالجبن، ولكنه يذكرنا فقط بما يمكن أن نخسره، كما أنه يعيدنا إلى الاتصال مع تلك الحالة الطفولية من الاستغراب عند مشاهدة العالم الطبيعي، وأرى أنه طالما أن مشاهدة هذا الجمال لا تزال تؤثر على مشاعرنا، فإنه لا يزال هناك أمل.

* هل تشعر بالقلق من أنه بين الفترة الفاصلة بين عرض الفيلم الأصلي والجزء التالي، سيفقد الجمهور ارتباطهم بالقصة أو بشخصياتها؟
- أعتقد أنه كان بإمكاني صنع الجزء الثاني بعد عرض الأول بعامين فقط، وكان من الممكن حينها ألا ينجح أيضاً في ذلك الوقت؛ لأن الناس قد يكونون باتوا بعيدين عن الشخصيات أو عن اتجاه الفيلم، ولكن تجربتي الشخصية تسير على النحو التالي: لقد صنعت جزءاً جديداً بعنوان «Aliens»، بعد سبع سنوات من عرض الفيلم الأول، واستقبله الجمهور بشكل جيد للغاية، كما صنعت جزءاً ثانياً بعنوان «Terminator 2»، بعد سبع سنوات من عرض الفيلم الأول، وقد حقق عائدات أكبر من الفيلم الأول.
صحيح أنني كنت أشعر بالقلق بعض الشيء لأن الوقت الفاصل بين الجزأين الأول والثاني من «أفاتار» كان طويلاً جداً؛ إذ سنصدر «أفاتار 2» في عالمنا الحديث سريع الخطى بعد مرور 12 عاماً على عرض الجزء الأول، ولكن هذا الشعور استمر حتى عرضنا المقطع الدعائي التشويقي للفيلم وحصلنا على 148 مليون مشاهدة في 24 ساعة فقط، وهو ما يعد أمراً رائعاً ونادراً ما يحدث، حيث شعر الناس بأنه صحيح أنهم لم يروا الفيلم منذ وقت طويل، لكنهم يتذكرون كم كان رائعاً في ذلك الوقت، وصحيح أنني لا أعلم ما إذا كان هذا الأمر سيصبّ في مصلحتنا أم لا، ولكنني أعتقد أننا سنكتشف ذلك بعد عرض الفيلم.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد، وعبَّر عن أمله في مناقشة خطط مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قريباً لإحراز تقدم ‌بشأنه.

وأبلغت مصادر ‌«رويترز» ‌في ⁠ديسمبر (​كانون ‌الأول) بأن وزراء دفاع فرنسا وألمانيا وإسبانيا لم يتوصلوا في اجتماع إلى انفراجة بشأن إنقاذ البرنامج المتعثر، الذي ستقوم الدول الثلاث بموجبه ⁠ببناء طائرة نفاثة لتحل محل طائرات ‌«رافال» الفرنسية وطائرات «يوروفايتر» الألمانية والإسبانية.

ورداً على سؤال في مقابلات مع صحف أوروبية، منها «لو موند» و«فاينانشال تايمز» عمّا إذا كان مشروع البرنامج ​قد انتهى، أجاب ماكرون «لا».

وقال الرئيس الفرنسي في ⁠المقابلات التي نُشرت اليوم (الثلاثاء): «التقديرات الفرنسية تشير إلى أن (البرنامج) مشروع جيد جداً، ولم أسمع صوتاً ألمانياً واحداً يقول لي إنه ليس مشروعاً جيداً».

وعبّر عن أمله في أن يمضي ‌المشروع قدماً.

من جهته، أكد ​مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس، اليوم، أن أوروبا ‌بحاجة إلى ‌تكتل ‌دفاعي ⁠أوروبي ​من ‌أجل تحمل مسؤولية الدفاع بها.

وأضاف كوبيليوس في كلمة أمام البرلمان ⁠الأوروبي: «تتطلب ‌مسؤولية أوروبا عن ‍الدفاع إطاراً مؤسسياً للتعاون بيننا. اتحاد دفاعي أوروبي».

وأشار إلى أن إيجاد بديل ​من القدرات الأوروبية للعوامل الاستراتيجية الأميركية، ⁠مثل البيانات المخابراتية الفضائية والتزويد بالوقود جواً، يجب أن يكون أولوية رئيسية للتكتل.


نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.