إيطاليا اليوم أمام الفصل الأخير من صعود اليمين المتطرف إلى السلطة

قلق جديد للأوروبيين في زمن المواجهة المفتوحة مع موسكو

جورجيا ميلوني وسيلفيو برلوسكوني وماتيو سافليني في المهرجان الانتخابي الأخير في روما، 22 سبتمبر (أيلول) الحالي (أ.ب)
جورجيا ميلوني وسيلفيو برلوسكوني وماتيو سافليني في المهرجان الانتخابي الأخير في روما، 22 سبتمبر (أيلول) الحالي (أ.ب)
TT

إيطاليا اليوم أمام الفصل الأخير من صعود اليمين المتطرف إلى السلطة

جورجيا ميلوني وسيلفيو برلوسكوني وماتيو سافليني في المهرجان الانتخابي الأخير في روما، 22 سبتمبر (أيلول) الحالي (أ.ب)
جورجيا ميلوني وسيلفيو برلوسكوني وماتيو سافليني في المهرجان الانتخابي الأخير في روما، 22 سبتمبر (أيلول) الحالي (أ.ب)

يذهب الإيطاليون اليوم إلى الانتخابات العامة وسط اهتمام أوروبي غير مسبوق بنتائجها التي ترجح كل الاستطلاعات بأنها ستكون لصالح الائتلاف اليميني المتطرف الذي يقوده حزب «إخوان إيطاليا»، وعدم اكتراث داخلي أمام هذا الاستحقاق الذي يتكرر بوتيرة قياسية منذ سبعين عاماً تعاقبت خلالها على إيطاليا 67 حكومة من غير أن تعدل قيراطاً واحداً في النزعة المتأصلة لدى طبقتها السياسية للمكائد والوقوف دائماً على شفا الهاوية.
لا يتوقف الإيطاليون كثيراً عند التحذيرات المتداولة في الأوساط الأوروبية من وصول فلول الفاشيين وحلفائهم من اليمين المتطرف إلى الحكم، لأن هؤلاء سبق وشاركوا في الحكومات الأربع التي رأسها سيلفيو برلوسكوني، وفي الحكومتين الائتلافيتين بين «حركة النجوم الخمس» وحزب «الرابطة». لكنهم لم يصلوا أبداً إلى رأس السلطة التنفيذية كما هو متوقع غداً عندما تتوج النتائج النهائية جيورجيا ميلوني، الطالعة من صفوف الحركة الفاشية، كأول رئيسة للحكومة في تاريخ إيطاليا.
لكن القلق الذي يسود الأوساط الأوروبية منذ السقوط المفاجئ لحكومة ماريو دراغي مطلع الصيف الماضي، له ما يكفي ويزيد من مبررات على الجبهات السياسية والاقتصادية، رغم الجهود التي بذلتها ميلوني في الأسابيع الأخيرة للتطمين والتهدئة والتخفيف من حدة خطابها الناري، الذي رفع شعبية حزبها من 4 في المائة في انتخابات عام 2018 إلى 25 في المائة، إذا صحت التوقعات التي ترجح فوز الائتلاف اليميني بما يزيد عن 60 في المائة من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب.
يتزامن الوصول المتوقع لليمين المتطرف إلى الحكم في إيطاليا مع وصول حزب «النازيين الجدد» إلى السلطة في السويد، التي تعد من أكثر الدول اعتدالاً في أوروبا، ومع احتدام الصدام بين المفوضية الأوروبية والمجر حول الامتثال لقواعد المشروع الأوروبي، واحترام المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها. ولم تتردد ميلوني خلال الأسابيع الأخيرة في تكرار دعمها لرئيس الحكومة المجرية، وحليفها السياسي الأول في أوروبا، فكتور أوروبان، مؤكدة وجوب احترام نتائج الانتخابات الديمقراطية التي جددت ولايته للمرة الثالثة، ورافضة القرار الأوروبي حرمان المجر من المساعدات المالية، ومشددة مرة أخرى على موقفها المعروف، وملخصه «أن سياسة المؤسسات الأوروبية خاضعة للنقاش، والأولوية للمصالح الوطنية».
المسؤولون الأوروبيون، الذين يحرصون كثيراً على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لا يخفون قلقهم من وقوع إيطاليا في قبضة اليمين المتطرف في هذه المرحلة من الإصلاحات المهمة المطروحة أمام المشروع الأوروبي وطرائق عمله، والمواجهة المفتوحة مع موسكو التي تسعى لتحريك بيادقها داخل الاتحاد الأوروبي لضرب وحدة الموقف من العقوبات والمساعدات العسكرية لأوكرانيا.
هذا القلق المتنامي على وقع التصعيد الأخير في الموقف الروسي، هو الذي دفع المستشار الألماني أولاف شولز إلى التصريح مؤخراً بأن فوز ميلوني سوف يأخذ إيطاليا في الاتجاه الخطأ، وبرئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إلى الشطط والخروج عن الرصانة الدبلوماسية عندما قالت منذ يومين «سنرى ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات في إيطاليا، بعد الانتخابات الأخيرة في السويد. إن موقفنا يقوم على الاستعداد للعمل مع أي حكومة ديمقراطية مستعدة للعمل معنا... أما إذا سارت الأمور في الاتجاه الصعب، وكانت لنا تجارب سابقاً مع بولندا والمجر، فلدينا الأدوات اللازمة».
كانت فرنسا أيضاً ألمحت إلى خشيتها من اصطفاف إيطاليا بجانب المحور البولندي - المجري، وفقدان المحور الألماني - الفرنسي حليفاً مهماً مثل إيطاليا.
المخاوف الأكثر إلحاحاً بالنسبة للشركاء الأوروبيين مصدرها الموقف الذي يمكن أن تتخذه الحكومة الجديدة في إيطاليا من المواجهة مع موسكو، رغم التصريحات المتكررة التي صدرت عن ميلوني مؤكدة دعمها للموقف الغربي الموحد من العقوبات والمساعدات العسكرية. فالحليف الأقوى لميلوني، ماتيو سالفيني الذي ينتظر أن يتولى منصب نائب رئيس الحكومة، ينادي منذ فترة بإنهاء العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو، التي أعلن رئيس الوزراء المجري فكتور أوروبان مؤخراً أنه يتطلع إلى إلغائها في موعد لا يتجاوز نهاية السنة الحالية، في وقت كان وزراء خارجية الاتحاد قرروا منذ يومين في نيويورك إعداد حزمة جديدة منها.
وما زاد من هذه المخاوف التصريحات التي أدلى بها يوم الخميس الماضي الحليف الآخر لميلوني، سيلفيو برلوسكوني، الذي قال إن العملية العسكرية الخاصة التي قامت بها القوات الروسية، كانت تقضي بالوصول إلى كييف في غضون أسبوع واستبدال حكومة زيلنسكي بأخرى من أشخاص صالحين، والعودة إلى قواعدها بعد أسبوع، مضيفاً: «لكنها واجهت مقاومة غير متوقعة تعززت بفضل إمدادات بكل أنواع الأسلحة من الغرب». ولم تنفع التوضيحات اللاحقة التي صدرت عن حزب برلوسكوني مؤكدة تأييده للموقف الغربي، ولا تصريحات ميلوني التي أحالت إلى تلك التوضيحات، بتهدئة خواطر الشركاء الأوروبيين الذين يخشون خروج روما عن وحدة الصف الأوروبي مع وصول الحكومة الجديدة.
لكن مصادر رفيعة في المفوضية الأوروبية، تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، تعتقد أن الحكومة الإيطالية الجديدة لن تجنح نحو المواجهة الصدامية مع بروكسل على غرار ما حصل مع بولندا والمجر، لأن ميلوني أدركت أن المصالح الحيوية لإيطاليا مرتبطة عضوياً بالمشروع الأوروبي الذي شكل خشبة الخلاص لها في كل الأزمات الاقتصادية الماضية، التي تنتظر أن يمدها اليوم بمساعدات تزيد عن 200 مليار يورو للنهوض من تداعيات الجائحة، وضخ النشاط في شرايين الاقتصاد الراكد منذ سنوات، على أبواب أزمة اقتصادية واجتماعية تنذر بشتاء عاصف في البلد الذي يزيد دينه العام عن 150 في المائة من إجمالي ناتجه القومي.
وتتوقع هذه الأوساط أن تستمر ميلوني في خطابها التقليدي ضد الهجرة غير الشرعية والإجهاض والحريات الجنسية، والمناداة بالدفاع عن المصالح الوطنية، وتقاسم الأعباء بين الشركاء الأوروبيين، لكنها ستسعى إلى الحفاظ على علاقات بناءة ومثمرة مع المؤسسات الأوروبية.
ترجيحات استطلاعات الرأي الأخيرة
ترجح آخر استطلاعات الرأي أن ينال الائتلاف اليميني، الذي يضم أحزاب «إخوان إيطاليا» و«الرابطة» و«فورزا إيطاليا»، ثلثي المقاعد تقريباً في مجلسي الشيوخ والنواب. لكن في الوقت نفسه، قد يكون عدد الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب والقوى اليسارية مجتمعة، أكبر من الأصوات الإجمالية لأحزاب اليمين الثلاثة التي تخوض الانتخابات متحالفة للمرة الأولى.
السبب في ذلك هو أن القانون الانتخابي الإيطالي، وهو صيغة هجينة بين نظام الأغلبية والنظام النسبي، «يكافئ» التحالفات التي تتشكل قبل الانتخابات، حيث إن 37 في المائة من المقاعد تعطى على أساس قاعدة الأغلبية الجغرافية التي تقوم على انتخاب مرشح واحد هو الذي يجمع أكبر عدد من الأصوات. وتفيد آخر التقديرات بأن الائتلاف اليميني قد يحصل على 90 في المائة من هذه المقاعد التي يبلغ عددها 147.
تجدر الإشارة إلى أن أحزاب اليسار، كعادتها في إيطاليا، تخوض هذه الانتخابات في تحالفات صغيرة وضيقة، لا بل أحياناً منشطرة على ذاتها داخل الحزب الواحد. يذكر أن إيطاليا غيرت قانونها الانتخابي خمس مرات في العقود الثلاثة المنصرمة، ومن المرجح أن يبادر الائتلاف اليميني، في حال الفوز، إلى تعديل القانون الحالي، كما دعا في برنامجه الانتخابي الذي يتضمن أيضاً اقتراحاً بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب ومنحه صلاحيات واسعة على غرار النظام الرئاسي الفرنسي.


مقالات ذات صلة

برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

العالم برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

حدد ممثلو ادعاء ألمان هويات خمسة مشتبه بهم آخرين، لهم صلة بحركة «مواطني الرايخ» اليمينية المتطرفة، في أعقاب مداهمات وقعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قالت متحدثة باسم مكتب المدعي العام الاتحادي، في كارلسروه، إن مداهمات جرت اليوم الأربعاء واستهدفت خمسة مشتبه بهم من بافاريا وساكسونيا السفلى وساكسونيا وسويسرا، حيث يشتبه أنهم يدعمون منظمة إرهابية. بالإضافة إلى ذلك، تم تفتيش منازل 14 آخرين، لا ينظر إليهم على أنهم مشتبه بهم. وأجريت عمليات تفتيش للمنازل أيضا في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم مظاهرة ضد السياسي السويدي الذي أحرق القرآن خارج سفارة السويد في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

استنكار واسع لإحراق نسخة من المصحف في استوكهولم

تسبب قيام سياسي دنماركي سويدي متطرف بإحراق نسخة من القرآن الكريم خلال احتجاج أمام مبنى السفارة التركية في ستوكهولم، بمزيد من العقبات في طريق حصول السويد على موافقة تركيا على طلب انضمامها إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ إذ ردّت أنقرة بإلغاء زيارة كانت مقررة لوزير الدفاع السويدي في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي إليها، لبحث موقف تركيا من مسألة الانضمام، وذلك بعد أن ألغت تركيا زيارة رئيس البرلمان السويدي، بسبب فعالية لأنصار حزب «العمال الكردستاني» أهانوا فيها الرئيس رجب طيب إردوغان. وأعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لسماح السلطات السويدية بإحراق نسخة من المصحف ال

العالم مظاهرة ضد السياسي السويدي الذي أحرق القرآن خارج سفارة السويد في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

تنديد بإحراق القرآن الكريم أمام سفارة تركيا في استوكهولم

أضاف قيام سياسي دنماركي سويدي متطرف بإحراق نسخة من القرآن الكريم أمام مبنى السفارة التركية في استوكهولم، مزيداً من العقبات في طريق حصول السويد على موافقة تركيا على طلب انضمامها إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ إذ ردت أنقرة بإلغاء زيارة كانت مقررة لوزير الدفاع السويدي في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي إليها، لبحث موقف تركيا من مسألة الانضمام، وذلك بعد أن ألغت تركيا زيارة رئيس البرلمان السويدي، بسبب فعالية لأنصار حزب «العمال الكردستاني» أهانوا فيها الرئيس رجب طيب إردوغان. ونددت وزارة الخارجية التركية، بشدة، بسماح السلطات السويدية لرئيس حزب «الخط المتشدد» الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم السعودية تدين سماح السويد لمتطرف بحرق المصحف

السعودية تدين سماح السويد لمتطرف بحرق المصحف

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لسماح السلطات السويدية لأحد المتطرفين بإحراق نسخة من المصحف الشريف أمام سفارة تركيا في استوكهولم. وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس موقف بلادها الثابت الداعي إلى أهمية نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش، ونبذ الكراهية والتطرف. كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات العمل الدنيء الذي أقدم عليه نشطاء من اليمين المتطرف بحرق نسخة من القرآن الكريم في استوكهولم، وبترخيص من السلطات السويدية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا خلال حديثه اليوم مع الصحافيين في برازيليا (د.ب.أ)

لولا يؤكد أن أبواب القصر الرئاسي شُرّعت أمام المتظاهرين من الداخل

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اليوم (الخميس) اقتناعه بأن المتظاهرين الذين اقتحموا القصر الرئاسي في برازيليا الأحد، تلقوا مساعدة من الداخل، معلناً عملية «تدقيق عميقة» بالموظفين. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال الزعيم اليساري خلال مأدبة الفطور الأولى مع الصحافيين منذ تنصيبه في الأول من يناير (كانون الثاني): «أنا مقتنع بأن أبواب قصر بلانالتو فتحت ليتمكن الناس من الدخول لأنه لم يتم خلع أي باب». وأوضح: «هذا يعني أن أحدهم سهل دخولهم إلى هنا».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.