هل نواجه الكائنات «الغازيَة» بتحويلها إلى غذاء؟

خسائرها بمئات مليارات الدولارات سنوياً

صيادون فلسطينيون قرب أحد شواطئ جنوب غزة (أ.ف.ب)
صيادون فلسطينيون قرب أحد شواطئ جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

هل نواجه الكائنات «الغازيَة» بتحويلها إلى غذاء؟

صيادون فلسطينيون قرب أحد شواطئ جنوب غزة (أ.ف.ب)
صيادون فلسطينيون قرب أحد شواطئ جنوب غزة (أ.ف.ب)

وثّق العلماء خلال السنوات القليلة الماضية نزوح آلاف الأنواع من الكائنات الحية، بعيداً عن خط الاستواء، وصعوداً باتجاه أعالي الجبال، وغوصاً نحو أعماق البحار. فعلى محيط الدائرة القطبية الشمالية، انتشرت الشجيرات ذات الأوراق المتساقطة، مثل الصفصاف وبعض أنواع البلوط، في مناطق السهول المنخفضة (التندرا). وفي شرق البحر المتوسط، استوطنت الأسماك المعروفة بالببغاء والأرنب غابات أعشاب البحر. وقبالة شواطئ تكساس، وجدت بعض أنواع المرجان القادمة من البحر الكاريبي في الجنوب موئلاً لها.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه نتيجة الاحترار العالمي؛ حيث تسعى الأنواع الحية التي تعتمد عليها المجتمعات لتعزيز قيمها الاقتصادية والثقافية والترفيهية، إلى تغيير نطاقها الحيوي للبقاء على قيد الحياة. ويعتبر علماء الأحياء انتقال الأنواع إلى موائل جديدة غزوات محتملة لأنواع غريبة لها القدرة على تهديد النظم الإيكولوجية المحلية والأنواع المقيمة سلفاً. ويستتبع ذلك وضع نهج حماية للأنواع الأصيلة، ونهج ترصُّد ومراقبة للأنواع الغريبة يصل إلى حد مكافحتها عند إخلالها بالتوازن البيئي.
- خسائر بمئات المليارات
لا يُعطي تصنيف الأنواع الحية إلى أصيلة أو غريبة تصوراً واضحاً عن التفاعلات التي قد تنشأ بين الأحياء وأثرها الاقتصادي والبيئي. فالموطن الأصلي للقمح مثلاً هو الشرق الأوسط؛ لكن زراعته تنتشر الآن في أغلب أرجاء العالم، وبينما الموطن الأصلي للطماطم هو أميركا الجنوبية، فقد انتقلت كنوع غريب إلى أوروبا ثم إلى بلدان العالم القديم.
وتوجد في بيولوجيا الغزو «قاعدة العشرات» التي تنص على أن 10 في المائة فقط من الأنواع الغريبة تستقر في موائل جديدة، وأن 10 في المائة فقط من تلك الأنواع قد تسبب ضرراً غير مرغوب فيه، أكان للاقتصاد أو النظام البيئي أو صحة الإنسان. وعلى الرغم من هذه النسب المنخفضة، تُقدّر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الأنواع الغازية بالمليارات سنوياً. وتشير دراسة أعدّها علماء فرنسيون إلى أن خسائر العالم خلال السنوات بين 1970 و2017 بسبب الأنواع الغازيَة كانت نحو 1.3 تريليون دولار، وبمعدل وسطي يبلغ 26.8 مليار دولار سنوياً.
ويُخفي هذا المعدّل اتجاهاً مثيراً للقلق؛ إذ إن الخسائر السنوية كانت تتضاعف بمقدار 3 مرات في كل عقد، وبلغت الكلفة السنوية للأنواع الغازية 162.7 مليار دولار في عام 2017، وهو العام الأخير للبيانات التي لحظها الباحثون في دراستهم التي صدرت أخيراً.
وتجد دراسة أخرى أعدّها باحثون في جامعة جنوب فلوريدا، ونُشرت مطلع هذه السنة، أن الكلفة السنوية للأنواع الغازية في الولايات المتحدة قفزت من ملياري دولار في ستينات القرن الماضي إلى نحو 21 مليار دولار خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وتخلص دراسة ثالثة، صدرت منتصف هذه السنة في دورية «نيوبيوتا»، إلى أن الخسائر الناتجة عن الأنواع الغازية في أوروبا بلغت 23.58 مليار دولار في 2013، وارتفعت إلى نحو 140 مليار دولار في 2020.
ويعلل كثيرون هذه الزيادة المطردة بتغيُّر المناخ العالمي، واتساع حركة النقل العالمية، ونشوء ممرات للأنواع الحية بين النظم البيئية التي كانت منفصلة. وتساهم الأنشطة البشرية عموماً في انتشار الأنواع الغازية، وغالباً ما يحمل الناس أثناء سفرهم أنواعاً حية غير مرغوب فيها. ويمكن أن تتسلل الحشرات في ألواح الخشب والصناديق التي يتم شحنها حول العالم، وتستطيع بذور بعض أنواع نباتات الزينة الانتقال من المنازل إلى البرية لتصبح غازية، كما أن بعض الأنواع الغازية هي حيوانات أليفة جرى إطلاقها عمداً أو عرضاً في الطبيعة.
وتسبب الأنواع الغازية ضرراً للحياة البرية بعدة طرق. وتفتقر بعض الأنظمة البيئية إلى مفترسات طبيعية تستطيع مواجهة الأنواع الجديدة والعدوانية الغريبة، أو ضوابط تحول دون تكاثرها وانتشارها بسرعة وسيطرتها على المنطقة. وقد لا تكون الحياة البرية الأصلية طوّرت بعد دفاعات ضد الغزاة، أو أنها لا تستطيع منافسة الأنواع التي ليست لديها مفترسات طبيعية.
وتشمل التهديدات المباشرة للأنواع الغازية افتراس الأنواع المحلية، والتغلُّب على الأنواع المحلية للحصول على الغذاء أو الموارد الأخرى، والتسبب في المرض أو نقله، ومنع الأنواع المحلية من التكاثر، أو قتل صغار الأنواع المحلية. ويمكن للأنواع الغازية تغيير شبكة الغذاء في النظام البيئي عن طريق تدمير أو استبدال مصادر الغذاء المحلية. وقد تغيِّر الأنواع الغازية وفرة أو تنوُّع الأنواع التي تعتبر موطناً مهماً للحياة البرية أو المائية المحلية.
- القضاء على الغزاة بالتهامهم
بمجرد ظهور الأنواع الغازية وانتشارها، تصبح السيطرة عليها صعبة ومكلفة للغاية. ولذلك فإن أفضل الطرق للتعامل مع الأنواع الغازية هي إنشاء آليات فعّالة لمنع إدخالها في المقام الأول، وإقامة أنظمة مراقبة للكشف عن الإصابات الجديدة، والتحرك بسرعة للقضاء على الغزاة الذين يجري اكتشافهم مبكراً.
وتنطوي الطرق التقليدية في القضاء على الأنواع الغازية بالسموم والمبيدات على مخاطر كبيرة على البيئة والأنواع الحية الأصيلة. بينما يُبدي حماة البيئة مخاوفهم من تقنيات الهندسة الوراثية التي تتيح إنتاج أجيال عقيمة من الأنواع الغازية، أو من خلال زيادة أعداد الذكور بشكل كبير مقارنة بأعداد الإناث. ويبدو التعديل الوراثي واعداً لمواجهة الأنواع الغازية في الجُزُر التي توفّر ظروف احتواء مناسبة، كما في إمكانية القضاء على البعوض الغازي في جُزُر هاواي، أو للسيطرة على القوارض في الجُزُر التي استوطنها البشر حديثاً.
من الخيارات الأخرى لمواجهة الأنواع الغازية هو التهامها، وهو اتجاه عرفته البشرية منذ زمن طويل كما في حالة التغذّي على أسراب الجراد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل استخدام المبيدات. ومن العلماء المعاصرين الذين روّجوا فن الطهو كأداة لمكافحة الغزو كان جو رومان، أستاذ الحفاظ على البيئة في جامعة فيرمونت الذي عرض وجهة نظره قائلاً: «إذا كان بإمكاننا اصطياد الأنواع المحلية حتى الانقراض، كما فعلنا منذ دهور، فلماذا لا نسلّط شهيتنا النهمة ضد الغزاة؟».
وقد تبنّت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة خيار التهام الغزاة؛ حيث أطلقت عام 2010 حملة «تغذّوا على دجاجة البحر» لمواجهة انتشار الأسماك الغازية في خليج المكسيك والكاريبي، لا سيما سمكة دجاجة البحر التي تعرف أيضاً باسم سمكة الأسد.
وتُعتبر سمكة دجاجة البحر واحدة من بين أنواع خطيرة عدّة غزت البحر المتوسط، قادمة من المحيط الهندي عبر قناة السويس. ويغطي جسم السمكة مجموعة من الأشواك السامّة، وهي سمكة مفترسة وشرهة، وتُعتبر من الأنواع التنافسية، وتسبب عديداً من المشكلات للنظام البيئي المحلي وحيوانات المنطقة الأصلية. ومنذ سنوات قليلة، بدأ الصيادون في لبنان وسوريا في اصطياد هذه السمكة وتقديمها وجبة شهية يتطلب تحضيرها بعض الحذر.
ومن الأسماك الغازية الأخرى في البحر المتوسط التي يمكن تناولها بحذر، سمكة القط الثعباني المخطط، وسمكة البطاطا (السيجان) نظراً لاحتوائها على غدد سامّة تتطلب الحيطة عند صيدها وتحضيرها. بينما تصنّف أسماك البالون ضمن الأنواع السامّة الغازية التي يُمنع عرضها للبيع في الأسواق، نظراً لسمّيتها الشديدة.
ومن أنواع المياه العذبة الغازية سمكة الكارب التي تُعرف بأسماء محلية مختلفة، كالمبروك والشبوط والناصري والبحري. وينافس الكارب الأسماك المحلية على العوالق والحشائش، فيقلل من أعدادها، كما يتّصف بقدرته العالية على البقاء في الظروف القاسية مقارنة بغيره من الأنواع، كما في حالات انخفاض الأوكسجين وارتفاع الملوّثات. ويُستهلك الكارب كأحد أنواع الأسماك المنخفضة الثمن، ولكن يجب تحاشي تناوله عند تكاثره ضمن الأوساط الملوّثة.
وفي عالم النبات، كانت شجيرة القبّار إلى وقت قريب بمثابة نوعٍ غازٍ في سوريا؛ حيث أخذت تنتشر في الأراضي الزراعية شبه الجافة، وبدأت تفرض نفسها نوعاً دائم الخضرة مقاوماً لظروف المناخ القاسية. والقبّار نبات بري شائك، يصل قطر أغصانه إلى المترين وتصعب إزالته. ونتيجة الطلب العالمي على براعمه الزهرية كصنف من المقبّلات، تحوّل هذا النوع الغازي إلى نبات اقتصادي. ويبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من براعم القبّار محلياً نحو 3 دولارات، ويجري تخزينها بالماء المملح تمهيداً لتصديرها إلى أوروبا.
حول العالم، توجد عشرات الأنواع الغازية التي يمكن التغذّي عليها، مثل سرطان الشاطئ الآسيوي، وروبيان النمر الآسيوي، ونبتة البقلة (الرجلة)، وسمك السلور الأزرق، والهندباء البرية (الطرخشقون)، وسمك البياض النيلي، وغيرها. ولكن هل التهام المشكلة هو حل كامل لها؟
يجادل علماء في أن ترويج التغذي على الأنواع الغازية قد لا يمثل مقاربة سليمة لحل المشكلة لأسباب مختلفة، أهمها هو أن إنشاء سوق للأنواع الغازية يمثّل حافزاً لحمايتها من أجل الحفاظ على السوق، وقد يدفع ذلك لنشر الغازي لزيادة الأرباح. في سوريا على سبيل المثال، بدأ بعض المزارعين منذ سنتين في إكثار شجيرة القبّار في أراضيهم وإحلالها بديلاً عن أشجار أصيلة كالزيتون واللوز.
إن الترويج لحل لم يتم اختباره في ظل الغياب التام للأدلة على فعاليته، والفوائد الاقتصادية الواعدة دون اعتبار للتكلفة المحتملة، يقود المجتمع للاعتقاد بأن حلاً سريعاً سيكون موجوداً لأي غازٍ. ولذلك يجب تثقيف المجتمع حول طرق إدارة الأنواع الغازية، وعدم الاكتفاء بالحلول «غير الناضجة».


مقالات ذات صلة

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

يوميات الشرق في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

تتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً... إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.