هل كان يتعين على نوتنغهام فورست أن يكون أكثر ولاءً للاعبيه بعد الصعود؟

الاستغناء عن نجومه الذين ساعدوه على العودة إلى «الأضواء» يبدو أمراً غريباً وقاسياً

الحكم يشهر البطاقة الصفراء في  وجه ويلي بولي مدافع فورست خلال الهزيمة الأخيرة أمام فولهام  (رويترز)
الحكم يشهر البطاقة الصفراء في وجه ويلي بولي مدافع فورست خلال الهزيمة الأخيرة أمام فولهام (رويترز)
TT

هل كان يتعين على نوتنغهام فورست أن يكون أكثر ولاءً للاعبيه بعد الصعود؟

الحكم يشهر البطاقة الصفراء في  وجه ويلي بولي مدافع فورست خلال الهزيمة الأخيرة أمام فولهام  (رويترز)
الحكم يشهر البطاقة الصفراء في وجه ويلي بولي مدافع فورست خلال الهزيمة الأخيرة أمام فولهام (رويترز)

في الموسم الافتتاحي للدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، في 1992 – 1993، أنفق المدير الفني لنوتنغهام فورست، براين كلوف، الأموال على التعاقد مع لاعبين اثنين فقط. لقد دفع النادي 800 ألف جنيه إسترليني لإعادة نيل ويب من مانشستر يونايتد، ودفع لنادي كوفنتري سيتي نصف هذا المبلغ تقريباً للتعاقد مع روبرت روزاريو، ليصل إجمالي ما أنفقه النادي آنذاك إلى 1.2 مليون جنيه إسترليني. وبعد مرور ثلاثين عاماً، حطم نوتنغهام فورست الرقم القياسي في الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بأكبر عدد من التعاقدات في فترة انتقالات واحدة، حيث تعاقد مع 22 لاعباً مقابل 146 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف.
لقد انتظر مشجعو نوتنغهام فورست 23 عاماً لكي يعود الفريق للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، وكانت فرحتهم استثنائية عندما حسم النادي الصعود بفوزه على هيدرسفيلد تاون في المباراة النهائية لملحق الصعود. وجذب موكب النصر في ساحة السوق القديمة بالمدينة آلاف المشجعين، وانضم اللاعبون إلى المدير الفني ستيف كوبر، ومالك النادي إيفانغيلوس ماريناكيس، في شرفة مكاتب المجلس في اليوم التالي لانتصارهم في ملعب ويمبلي. وبالنسبة لضيف ذلك الاحتفال، الممثل الكوميدي مات فوردي، فإن الأجواء الإيجابية لم تتضاءل.
يقول فوردي: «لا يزال هناك شعور سائد بالنشوة، حتى بعد الهزيمة في بعض المباريات الأخيرة. الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز كان بمثابة رصاصة من الأدرينالين الخالص. وبالنظر إلى أننا كنا نبدأ المواسم القليلة الماضية في دوري الدرجة الأولى بشكل سيئ للغاية، فإن مستوى التوتر الآن ضئيل بالمقارنة بذلك». في الواقع، كانت بداية نوتنغهام فورست هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز أفضل مما كانت عليه في أيٍّ من الموسمين الأخيرين في دوري الدرجة الأولى، عندما بدأ الفريق بأربع هزائم متتالية. لكن الكثير من اللاعبين الذين انضموا إلى فوردي في تلك الاحتفالات في مايو (أيار) الماضي قد رحلوا عن النادي منذ ذلك الحين. لقد رحل ثلاثة وعشرون لاعباً عن نوتنغهام فورست هذا الصيف، إما بالانضمام إلى أندية جديدة بشكل دائم وإما بالخروج على سبيل الإعارة. لكن كيف يشعر المشجعون حيال تغيير الفريق بهذا الشكل الجذري؟
لقد كانت بعض التغييرات خارجة عن سيطرة النادي، حيث اضطر كوبر إلى استبدال اللاعبين الذين انضموا إلى نوتنغهام فورست على سبيل الإعارة الموسم الماضي، مثل جد سبينس وفيليب زينكرناغيل وجيمس غارنر. يقول فوردي: «لقد قبلنا أيضاً بحقيقة أنه يجب تدعيم صفوف الفريق حتى يكون أفضل في بعض المراكز. على سبيل المثال، تم استبدال بريس سامبا، الذي كان يمتلك شخصية قوية للغاية وقدم أداءً بطولياً في ركلات الترجيح في مباراة نصف نهائي ملحق التصفيات، بحارس أفضل وهو دين هندرسون. لقد كوّن بالتأكيد علاقة قوية مع الجماهير». وأثبت هندرسون بالفعل جدارته بحراسة مرمى الفريق، حيث تصدى لركلتي جزاء من ديكلان رايس وهاري كين.
يقول ريتش فيرارو، مضيف بودكاست 1865: «كان عدد الراحلين يساوي تقريباً عدد الوافدين الجدد، بما في ذلك الكثير من اللاعبين، مثل برايان أوجيدا وجوناثان بانزو، الذين تم التعاقد معهم في ظل الاعتقاد بأننا سنظل في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، لذا فقد رحلوا على سبيل الإعارة. كان لدينا شهران للتحضير للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أمر لم يكن متوقعاً تماماً». ويشير فيرارو إلى أن ماريناكيس لم يبتعد عن التحدي المتمثل في تدعيم صفوف الفريق. وخلال السنوات الخمس الأخيرة منذ استحواذ ماريناكيس على نوتنغهام فورست، تعاقد النادي مع ما يقرب من 80 لاعباً.

هل يقررملاك فورست إقالة كوبر؟ (إ.ب.أ)

وكان ماريناكيس متفائلاً للغاية عندما خاطب الجماهير في موكب النصر، لكنّ بعض المشجعين كانوا حذرين بعض الشيء عندما سمعوا رجل الأعمال اليوناني وهو يتحدث عن طموحاته النبيلة، كما يشرح صحافي كرة القدم دانييل ستوري، الذي يقول: «لقد وقف على درجات مكاتب المجلس وتحدث عن المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز وليس مجرد البقاء في المسابقة، وهو الأمر الذي ربما كان يفوق توقعاتنا بعض الشيء. لكن من الأرجح الآن أننا سنخوض معركة من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى. وفي الوقت الحالي، سوف أشعر بسعادة كبيرة لو أنهينا الموسم في المركز السابع عشر وتمكنّا من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق الأهداف».
من المؤكد أن المشجعين متشوقون لتحقيق النجاح، لكن ستوري يشعر بأنه كان يتعين على النادي أن يكون أكثر ولاءً للاعبين الذين قادوه للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما خسر نوتنغهام فورست أمام بورنموث بثلاثة أهداف مقابل هدفين بعدما كان متقدماً بهدفين دون رد على ملعبه الشهر الماضي، كانت هناك صيحات استهجان وسخط من الجماهير ضد بعض اللاعبين الذين قدموا أداءً رائعاً للغاية مع نوتنغهام فورست الموسم الماضي. صحيح أن ستيف كوك وسكوت ماكينا وجو وورال ليسوا أسرع خط دفاع، لكن ستوري يعتقد أنه يتعين على المشجعين التوقف عن مهاجمتهم. ويتفق فوردي مع هذا الرأي قائلاً: «الانتقادات السلبية للاعبين على شبكة الإنترنت ليست مفيدة. لقد تم الهجوم على ريان ييتس ووصفه بأنه ليس جيداً بما يكفي للعب مع الفريق، لكنه لعب دوراً أساسياً في النجاحات التي حققها الفريق الموسم الماضي».
يقول فيرارو: «يستحق اللاعبون مثل ريان ييتس وورال معاملة أفضل. ويجب أن يُكافأوا على كل الجهود التي بذلوها خلال المواسم القليلة الماضية من خلال فرصة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز». أما بالنسبة للوافدين الجدد، فيقول فيرارو إنه يتعين عليهم فقط العمل بكل قوة لتوطيد علاقتهم بالجماهير، ويضيف: «ما دام هؤلاء اللاعبين يبذلون كل ما في وسعهم، فإننا سنقبلهم بسرعة نسبياً. لقد كان نيكو ويليامز خير مثال على ذلك في المباريات الافتتاحية، من خلال تقديم كل ما لديه في كل مباراة». لقد كان تغيير الفريق بهذا الشكل الجذري بمثابة خطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر، حيث لعب نجل ماريناكيس، ميلتياديس، دوراً أساسياً في ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق. قد يبدو الأمر قاسياً بالنسبة إلى اللاعبين الذين رحلوا، لكنّ استطلاعاً لرأي المشجعين أجرته صحيفة «نوتنغهام بوست» في أوائل أغسطس (آب) الماضي أظهر أن 86 في المائة من المشجعين كانوا سعداء بالانتقالات، وأن 88 في المائة منهم كانوا «متفقين تماماً مع ملاك النادي». لكن الأمر قد تغير تماماً عندما لم ينجح الفريق في تحقيق النتائج المرجوة.
كان نوتنغهام فورست يتذيل جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى عندما تولى كوبر المسؤولية منذ أكثر من عام، واتخذ الفريق مساراً تصاعدياً منذ ذلك الحين، لكنّ فيرارو يشير إلى أن الاختبار الحقيقي سيأتي عندما يتخلص الفريق من سلسلة النتائج السلبية، وهي الفترة التي يتعين خلالها على كوبر أن يعمل جاهداً على مساعدة لاعبيه على التحلي بالثقة والمعنويات المرتفعة. يقول فيرارو عن كوبر: «لقد غرس مثل هذه العقلية الجيدة في نفوس هؤلاء اللاعبين، لكنّ السؤال الكبير الآن هو: كيف يتعامل مع سلسلة من الهزائم وتراجع الثقة؟».
ويثق فوردي بأن اللاعبين سيسيرون على نفس نهج الموسم الماضي ويتطور مستواهم ويحققون نتائج أفضل بمرور الوقت. ويقول: «كمشجعين، يتعين علينا أن ندرك أن الأمر يستغرق بعض الوقت حتى يتكيف اللاعبون الجدد. نحن نسير في الاتجاه الصحيح. وبحلول نهاية الموسم، سنتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز». ومع ذلك، يشعر ستوري بالقلق من أن ملاك النادي قد يصابون بالذعر ويقررون إقالة كوبر من منصبه في حال استمرار الفريق بالقرب من مراكز الهبوط عندما يتوقف الدوري الإنجليزي الممتاز في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم بسبب إقامة نهائيات كأس العالم. وقام بورنموث، الذي صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مع نوتنغهام فورست، بالفعل بإقالة مديره الفني الذي كان قد قاد الفريق للصعود.
وبالتالي، هناك شعور بالقلق الآن من أنه بعد عام من وصول كوبر ونجاحه في تحقيق تطور ملحوظ داخل النادي، أن يقال من منصبه ليلحق بالكثير من اللاعبين الذين ساعدوا النادي في الصعود. وفي كلتا الحالتين، يأمل مشجعو نوتنغهام فورست ألا ينتهي هذا الموسم بنفس الطريقة التي انتهى بها موسم 1992 - 1993 عندما هبط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.