هل كان يتعين على نوتنغهام فورست أن يكون أكثر ولاءً للاعبيه بعد الصعود؟

الاستغناء عن نجومه الذين ساعدوه على العودة إلى «الأضواء» يبدو أمراً غريباً وقاسياً

الحكم يشهر البطاقة الصفراء في  وجه ويلي بولي مدافع فورست خلال الهزيمة الأخيرة أمام فولهام  (رويترز)
الحكم يشهر البطاقة الصفراء في وجه ويلي بولي مدافع فورست خلال الهزيمة الأخيرة أمام فولهام (رويترز)
TT

هل كان يتعين على نوتنغهام فورست أن يكون أكثر ولاءً للاعبيه بعد الصعود؟

الحكم يشهر البطاقة الصفراء في  وجه ويلي بولي مدافع فورست خلال الهزيمة الأخيرة أمام فولهام  (رويترز)
الحكم يشهر البطاقة الصفراء في وجه ويلي بولي مدافع فورست خلال الهزيمة الأخيرة أمام فولهام (رويترز)

في الموسم الافتتاحي للدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، في 1992 – 1993، أنفق المدير الفني لنوتنغهام فورست، براين كلوف، الأموال على التعاقد مع لاعبين اثنين فقط. لقد دفع النادي 800 ألف جنيه إسترليني لإعادة نيل ويب من مانشستر يونايتد، ودفع لنادي كوفنتري سيتي نصف هذا المبلغ تقريباً للتعاقد مع روبرت روزاريو، ليصل إجمالي ما أنفقه النادي آنذاك إلى 1.2 مليون جنيه إسترليني. وبعد مرور ثلاثين عاماً، حطم نوتنغهام فورست الرقم القياسي في الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بأكبر عدد من التعاقدات في فترة انتقالات واحدة، حيث تعاقد مع 22 لاعباً مقابل 146 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف.
لقد انتظر مشجعو نوتنغهام فورست 23 عاماً لكي يعود الفريق للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، وكانت فرحتهم استثنائية عندما حسم النادي الصعود بفوزه على هيدرسفيلد تاون في المباراة النهائية لملحق الصعود. وجذب موكب النصر في ساحة السوق القديمة بالمدينة آلاف المشجعين، وانضم اللاعبون إلى المدير الفني ستيف كوبر، ومالك النادي إيفانغيلوس ماريناكيس، في شرفة مكاتب المجلس في اليوم التالي لانتصارهم في ملعب ويمبلي. وبالنسبة لضيف ذلك الاحتفال، الممثل الكوميدي مات فوردي، فإن الأجواء الإيجابية لم تتضاءل.
يقول فوردي: «لا يزال هناك شعور سائد بالنشوة، حتى بعد الهزيمة في بعض المباريات الأخيرة. الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز كان بمثابة رصاصة من الأدرينالين الخالص. وبالنظر إلى أننا كنا نبدأ المواسم القليلة الماضية في دوري الدرجة الأولى بشكل سيئ للغاية، فإن مستوى التوتر الآن ضئيل بالمقارنة بذلك». في الواقع، كانت بداية نوتنغهام فورست هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز أفضل مما كانت عليه في أيٍّ من الموسمين الأخيرين في دوري الدرجة الأولى، عندما بدأ الفريق بأربع هزائم متتالية. لكن الكثير من اللاعبين الذين انضموا إلى فوردي في تلك الاحتفالات في مايو (أيار) الماضي قد رحلوا عن النادي منذ ذلك الحين. لقد رحل ثلاثة وعشرون لاعباً عن نوتنغهام فورست هذا الصيف، إما بالانضمام إلى أندية جديدة بشكل دائم وإما بالخروج على سبيل الإعارة. لكن كيف يشعر المشجعون حيال تغيير الفريق بهذا الشكل الجذري؟
لقد كانت بعض التغييرات خارجة عن سيطرة النادي، حيث اضطر كوبر إلى استبدال اللاعبين الذين انضموا إلى نوتنغهام فورست على سبيل الإعارة الموسم الماضي، مثل جد سبينس وفيليب زينكرناغيل وجيمس غارنر. يقول فوردي: «لقد قبلنا أيضاً بحقيقة أنه يجب تدعيم صفوف الفريق حتى يكون أفضل في بعض المراكز. على سبيل المثال، تم استبدال بريس سامبا، الذي كان يمتلك شخصية قوية للغاية وقدم أداءً بطولياً في ركلات الترجيح في مباراة نصف نهائي ملحق التصفيات، بحارس أفضل وهو دين هندرسون. لقد كوّن بالتأكيد علاقة قوية مع الجماهير». وأثبت هندرسون بالفعل جدارته بحراسة مرمى الفريق، حيث تصدى لركلتي جزاء من ديكلان رايس وهاري كين.
يقول ريتش فيرارو، مضيف بودكاست 1865: «كان عدد الراحلين يساوي تقريباً عدد الوافدين الجدد، بما في ذلك الكثير من اللاعبين، مثل برايان أوجيدا وجوناثان بانزو، الذين تم التعاقد معهم في ظل الاعتقاد بأننا سنظل في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، لذا فقد رحلوا على سبيل الإعارة. كان لدينا شهران للتحضير للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أمر لم يكن متوقعاً تماماً». ويشير فيرارو إلى أن ماريناكيس لم يبتعد عن التحدي المتمثل في تدعيم صفوف الفريق. وخلال السنوات الخمس الأخيرة منذ استحواذ ماريناكيس على نوتنغهام فورست، تعاقد النادي مع ما يقرب من 80 لاعباً.

هل يقررملاك فورست إقالة كوبر؟ (إ.ب.أ)

وكان ماريناكيس متفائلاً للغاية عندما خاطب الجماهير في موكب النصر، لكنّ بعض المشجعين كانوا حذرين بعض الشيء عندما سمعوا رجل الأعمال اليوناني وهو يتحدث عن طموحاته النبيلة، كما يشرح صحافي كرة القدم دانييل ستوري، الذي يقول: «لقد وقف على درجات مكاتب المجلس وتحدث عن المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز وليس مجرد البقاء في المسابقة، وهو الأمر الذي ربما كان يفوق توقعاتنا بعض الشيء. لكن من الأرجح الآن أننا سنخوض معركة من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى. وفي الوقت الحالي، سوف أشعر بسعادة كبيرة لو أنهينا الموسم في المركز السابع عشر وتمكنّا من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق الأهداف».
من المؤكد أن المشجعين متشوقون لتحقيق النجاح، لكن ستوري يشعر بأنه كان يتعين على النادي أن يكون أكثر ولاءً للاعبين الذين قادوه للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما خسر نوتنغهام فورست أمام بورنموث بثلاثة أهداف مقابل هدفين بعدما كان متقدماً بهدفين دون رد على ملعبه الشهر الماضي، كانت هناك صيحات استهجان وسخط من الجماهير ضد بعض اللاعبين الذين قدموا أداءً رائعاً للغاية مع نوتنغهام فورست الموسم الماضي. صحيح أن ستيف كوك وسكوت ماكينا وجو وورال ليسوا أسرع خط دفاع، لكن ستوري يعتقد أنه يتعين على المشجعين التوقف عن مهاجمتهم. ويتفق فوردي مع هذا الرأي قائلاً: «الانتقادات السلبية للاعبين على شبكة الإنترنت ليست مفيدة. لقد تم الهجوم على ريان ييتس ووصفه بأنه ليس جيداً بما يكفي للعب مع الفريق، لكنه لعب دوراً أساسياً في النجاحات التي حققها الفريق الموسم الماضي».
يقول فيرارو: «يستحق اللاعبون مثل ريان ييتس وورال معاملة أفضل. ويجب أن يُكافأوا على كل الجهود التي بذلوها خلال المواسم القليلة الماضية من خلال فرصة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز». أما بالنسبة للوافدين الجدد، فيقول فيرارو إنه يتعين عليهم فقط العمل بكل قوة لتوطيد علاقتهم بالجماهير، ويضيف: «ما دام هؤلاء اللاعبين يبذلون كل ما في وسعهم، فإننا سنقبلهم بسرعة نسبياً. لقد كان نيكو ويليامز خير مثال على ذلك في المباريات الافتتاحية، من خلال تقديم كل ما لديه في كل مباراة». لقد كان تغيير الفريق بهذا الشكل الجذري بمثابة خطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر، حيث لعب نجل ماريناكيس، ميلتياديس، دوراً أساسياً في ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق. قد يبدو الأمر قاسياً بالنسبة إلى اللاعبين الذين رحلوا، لكنّ استطلاعاً لرأي المشجعين أجرته صحيفة «نوتنغهام بوست» في أوائل أغسطس (آب) الماضي أظهر أن 86 في المائة من المشجعين كانوا سعداء بالانتقالات، وأن 88 في المائة منهم كانوا «متفقين تماماً مع ملاك النادي». لكن الأمر قد تغير تماماً عندما لم ينجح الفريق في تحقيق النتائج المرجوة.
كان نوتنغهام فورست يتذيل جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى عندما تولى كوبر المسؤولية منذ أكثر من عام، واتخذ الفريق مساراً تصاعدياً منذ ذلك الحين، لكنّ فيرارو يشير إلى أن الاختبار الحقيقي سيأتي عندما يتخلص الفريق من سلسلة النتائج السلبية، وهي الفترة التي يتعين خلالها على كوبر أن يعمل جاهداً على مساعدة لاعبيه على التحلي بالثقة والمعنويات المرتفعة. يقول فيرارو عن كوبر: «لقد غرس مثل هذه العقلية الجيدة في نفوس هؤلاء اللاعبين، لكنّ السؤال الكبير الآن هو: كيف يتعامل مع سلسلة من الهزائم وتراجع الثقة؟».
ويثق فوردي بأن اللاعبين سيسيرون على نفس نهج الموسم الماضي ويتطور مستواهم ويحققون نتائج أفضل بمرور الوقت. ويقول: «كمشجعين، يتعين علينا أن ندرك أن الأمر يستغرق بعض الوقت حتى يتكيف اللاعبون الجدد. نحن نسير في الاتجاه الصحيح. وبحلول نهاية الموسم، سنتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز». ومع ذلك، يشعر ستوري بالقلق من أن ملاك النادي قد يصابون بالذعر ويقررون إقالة كوبر من منصبه في حال استمرار الفريق بالقرب من مراكز الهبوط عندما يتوقف الدوري الإنجليزي الممتاز في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم بسبب إقامة نهائيات كأس العالم. وقام بورنموث، الذي صعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مع نوتنغهام فورست، بالفعل بإقالة مديره الفني الذي كان قد قاد الفريق للصعود.
وبالتالي، هناك شعور بالقلق الآن من أنه بعد عام من وصول كوبر ونجاحه في تحقيق تطور ملحوظ داخل النادي، أن يقال من منصبه ليلحق بالكثير من اللاعبين الذين ساعدوا النادي في الصعود. وفي كلتا الحالتين، يأمل مشجعو نوتنغهام فورست ألا ينتهي هذا الموسم بنفس الطريقة التي انتهى بها موسم 1992 - 1993 عندما هبط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.